بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ضد ولا ند ولا زوجة ولا ولد وله، ولا شبيه ولا مثيل له، ولا جسم ولا حجم ولا جسد ولا جثة له، ولا صورة ولا أعضاء ولا كيفية ولا كمية له، ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له، كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، فلا تضربوا لله الأمثال، ولله المثل الأعلى، تنزّه ربي عن الجلوس والقعود، وعن الحركة والسكون، وعن الاتصال والانفصال، لا يحل فيه شيء ولا ينحل منه شيء ولا يحل هو في شيء لأنه ليس كمثله شيء، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك،

ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، وأشهد أن حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله، صلى الله عليه وعلى كل رسولٍ أرسله، أما بعد نذكر بنية الإخلاص لله تعالى في حضور مجلس العلم ولا زلنا في الحديث وفي بيان أن الأولياء والعلماء قد يحصل من بعضهم ما هو خطأ وذكرنا أدلة على ذلك، ذكرنا ما ورد في صحيح البخاري من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه وأرضاه، عندما أوّل عبّر منامًا فقال له أصبت في بعضٍ وأخطأت في بعضٍ، وهذا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وأبو بكرٍ الصديق تكلمنا في الدرس السابق عن عظيم فضله، وعلو مقامه، وأنه أفضل البشر بعد الأنبياء،

ومع ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم قال له أصبت في بعضٍ وأخطأ في بعض، وبعد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عبرة بقول المريد الفلاني أو الشيخ الفلاني أو فلان الفلاني الذي يزعم أن الأولياء والمشايخ لا يخطئون بالمرة على زعمهم، هذا غلو هذه مبالغة، كلام الرسول يكيفنا المؤنة، ثم من الدليل أيضًا على أن العالم مهما علا قدره قد يخطئ إن ما في كتب السير والتواريخ والتراجم بل وكتب الفقه بعض كبار الأئمة رد على البعض الآخر، وهذا يرد على هذا وفي كتب المذاهب الأربعة بعض الفقهاء الكبار والأئمة المشاهير يقولون وفلان أخطأ في كذا والجواب عليه كذا، بل هذا الإمام الذي انتفع الناس بعلومه في الحرمين عبد الملك أبو المعالي الجويني رحمه الله،

ما هو لقبه إمام الحرمين، انظروا ما هذا اللقب، لقبه إمام الحرمين، لماذا لقب بهذا، لأنه أقام مدة في مكة ومدة في المدينة، في حرم مكة وفي حرم المدينة، وانتفع الناس بعلومه، يعني أهل البلد الذين هم مستوطنين ومقيمين والوافدين الذين يأتون للحج وللعمرة وللزيارة، تعرفون مكة والمدينة بالنسبة للمسلمين شيء عظيم جدًا وله موقع في نفوس كل المسلمين، ويبقى الناس في السفر إلى المكة وإلى المدينة في كل السنة وفي كل الأوقات، فكم يأتي إلى مكة والمدينة من الناس، من كل بلاد الأرض، فكان الناس يستفيدوا وينتفعوا من علوم ومن فقه ومن تبحر إمام الحرمين الذي هو عبد الملك أبو المعالي الجويني رضي الله عنه فلُقب بإمام الحرمين لأن الناس انتفعوا هناك من علومه واستفادوا منه وأخذوا عنه،

هذا إمام الحرمين، تعرفون في بعض المسائل على من يرد، على أبيه، وأبيه فقيه عظيمٌ كبير، حتى إن بعض العلماء من عظيم قدر والد أبيه بعض الفقهاء العلماء يقول لو كان بعد محمد نبي لكان والد إمام الحرمين، من كثرة ما له مقام عظيم عند العلماء، وماذا يقول إمام الحرمين أخطأ والدي، رأيتم صدق العلماء، فهذا دليل آخر بعد الأحاديث التي ذكرناها وبعد فعل الصحابة الآن من فعل العلماء نفسهم، أن العالم قد يخطئ، أن العالم مهما علا قدره ومهما اتسع ذكره في الأرض بين الناس هذا العالم قد يخطئ، تعرفون لماذا يا إخواني، الأمر سهل جدًا العصمة الكاملة لأنبياء الله، هذه قواعد، العصمة الكاملة لأنبياء الله، أبو بكر ليس نبي، وعمر ليس نبي،

وعثمان ليس نبي، وعلي ليس نبيًا، والشافعي ليس نبي، وأبو حنيفة ليس نبي، ومالك ليس نبي، وأحمد ليس نبي، والأوزاعي ليس نبي، وشيخنا ليس نبي، فالعالم والولي مهما علا قدره قد يخطئ، قد يقع في المعصية، تذكروا العصمة الكاملة لمن، لأنبياء الله، ثم من الدليل على أن الشيخ قد يخطئ والعالم قد يخطئ والصحابي قد يخطئ والفقيه قد يخطئ والمفتي قد يخطئ من الدليل على ذلك، الحديث الآخر روى الطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من أحدٍ إلا ويؤخذ منه ويدع، إلا النبي، ما معنى ويُدع يعني يُترك، هذا عند الطبراني في المعجم الكبير، وأورده الحافظ الزبيدي في الإتحاف ونقل عن الحافظ العراقي أنه حسّنه، يعني حديثٌ حسن،

إذًا رواه الحافظ الطبراني والحافظ العراقي والحافظ الزبيدي ونقل عن الطبراني أنه حسّنه، هذا الحديث ما منكم من أحدٍ إلا ويؤخذ منه ويُدع إلا النبي، وتكلمنا ماذا حصل مع عمر رضي الله عنه وأرضاه، وعلى المنبر قال امرأة أصابت ورجلٌ أخطأ، وفي رواية عمر أخطأ وامرأة أصابت، وهذه الحادثة بعض أدعياء المشيخة الذين يغالون في شيوخهم أنكرها، لما واحد قال إن هذا الكلام الشيخ الفلاني قاله فلما رد عليه شيخنا في بيروت وأرسلنا إليه لنبين له، ماذا قال، قال الشيخ يخطئ على زعمه، قلنا له نعم الشيخ يخطئ، قال كيف هذا الشيخ المرشد لا يخطئ، قلنا له الشيخ المرشد أو عمر بن الخطاب، عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأس أهل الكشف في أمة محمد صلى الله عليه وسلم رأس أهل الكشف في أولياء أمة محمد،

عمر الذي قال فيه الرسول عمر بن الخطاب في الجنة، عمر الذي قال فيه الرسول، إن الحق ليتكلم على لسان عمر، يعني الملك، عمر الذي روى فيه النسائي أن الرسول قال رحمه الله عمر يقول الحق وإن كان مرّا لقد تركه الحق وما له من صديق، هذا عمر، على المنبر طلع وقال أصابت امرأة وأخطأ عمر، فهذا مدّعي المشيخة والطريقة في بيروت، أنكر هذه الحادثة، قال لأن الشيخ المرشد لا يخطئ، من أنت ومن الشيخ المرشد أمام عمر رضي الله عنه، ثم أنكر قصة عمر، فلما قلنا له رواها سعيد بن منصور في السنن ورواها البيهقي ورواها الحافظ ابن حجر، عند ذلك سكت، انظروا يتعصبون لمشايخهم على الجهل، حتى إن منهم من بالغ فاعتقد في شيخه أنه يعلم كل الغيب،

وهذا خروجٌ من الإسلام، لا الأنبياء ولا الأولياء يعلمون كل الغيب، وهذه المسألة رددنا عليها في الدرس السابق، وذكرنا أدلة قرآنية وأدلة عقلية في الرد على هذه المسألة، فإذًا حتى الأنبياء لا يعلمون الغيب، لا الأنبياء ولا الأولياء ولا الملائكة لا يعلمون كل الغيب، إنما يعلمون ما علّمهم الله، إنما يعلمون القدر الذي الله أطلعهم عليه، وأعلمهم إياه، هذا الذي يعلمونه، ثم إن مما يؤكد أن الشيخ حتى المرشد شيخ الطريق المؤسس للطريق قد يخطئ ما قاله مولانا وسيدنا الغوث الرفاعي الكبير رضي الله عنه وأرضاه ماذا قال، سيدنا أحمد الرفاعي، النبي عليه الصلاة والسلام عندما جاء الرفاعي وقبّل يد الرسول في عام 555 للهجرة وهذه المعجزة للنبي وكرامة للرفاعي،

الإمام الحافظ السيوطي يقول عنها متواترة، ويقول يخشى على من أنكرها من سوء الخاتمة، ونحن اعتقادنا أن الله على كل شيءٍ قدير، وأن الله لا يعجزه شيء، وأن الأنبياء في قبورهم أحياءً يصلون وينفعون وقال صلى الله عليه وسلم في في ما رواه البيهقي الأنبياء أحياءٌ في قبورهم يصلون، وروى الحافظ السخاوي في القول البديع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى عليّ نائيًا بُلغته ومن صلّى عليّ عند قبري سمعته، وروى مسلم في الصحيح والبيهقي والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مررت ليلة أسري بي على قبر أخي موسى عند الكثيب الأحمر، هذه بفلسطين، فإذا هو قائمٌ في قبره يصلي، النبي محمد رأى موسى عليهما الصلاة والسلام يصلي في قبره،

معناه الأنبياء بعد موتهم لهم تصرف الله يقدرهم على ذلك، الله يمكنهم من ذلك، ثم روى النسائي في السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث المعراج حتى جُمع لي الأنبياء خرجوا من قبورهم وجاءوا ونزل المسيح من السماء، اسمعوا ماذا قال، حتى جُمع لي الأنبياء فقدمني جبريل فأممتهم، معناه الأنبياء بعد موتهم لهم تصرف، وينفعوا ومن الدليل على ذلك ما ورد في القرآن في أمر عزير اختلف فيه العلماء، بعضهم قال نبي وبعضهم قال ولي، عزير كان من الصالحين وكان من أمة موسى من أولياء أمة موسى، وكان يحفظ التوراة الأصلية عن ظهر قلب، مات ومضى على موته مئة سنة ثم أحياه الله وكان بختنصر قد دخل فلسطين جاء إلى بيت المقدس فخرب المدينة ودمّرها وقتّل العلماء وأتلفت التوراة الأصلية،

ماذا حصل، هذا الرجل الصالح عزير الذي مضى على وفاته مئة سنة، اسمعوا ماذا يقول الله في القرآن فأماته الله مئة عامٍ ثم بعثه بعد مئة سنة من موته قام فتلى عليهم التوراة الأصلية فكتبوها، بعد موته بمئة سنة، هذا رجل من العلماء من الأولياء الصالحين، وبعض العلماء قال هو نبي، هذا دليل من القرآن، أليس ورد في قصة جعفر ابن أبي طالب الملقب بجعفر الطيار يعني أخاه لسيدنا علي رضي الله عنهما، في معركة مؤتة في الأردن، لما قُتل جعفر وكان يحمل الراية فلما قطعته يمناه أخذها باليسرى قطعت يسراه أيضًا هذا جعفر كان في مؤتة في بلاد الشام في الأردن والرسول في المدينة، اسمعوا ما الذي حصل، أسماء ابنة عميس التي كانت زوجة جعفر وكانت في القرب من رسول الله في المدينة،

وجعفر كان في مؤتة في الأردن قُتل، ودُفن، ثم بعد دفنه جاء إلى المدينة، مع جبريل وميكائيل الرسول قال يا أسماء هذا جعفر جاء ليس يراه وهو في قبره في مؤتة يقول جاء يعني خرج من قبره، يعني الأولياء والأنبياء لهم تصرف بمشيئة الله بعد وفاتهم، يقول جاء يسلم عليّ مع جبريل وميكائيل وقد أبدله الله جناحين يطير بهما في الجنة، هذا دليل لأهل السنة للمسلمين على نفعل الأنبياء والأولياء بعد وفاتهم أم لا، إذا كان حصل لجعفر وما جعفر أمام الأنبياء، معناه الأنبياء بعد موتهم ينفعون، إذًا أين المسألة الآن اسمعوا، الأنبياء بعد وفاتهم لهم تصرف بمشيئة الله أتى الإمام الرفاعي في سنة 555 للهجرة حج وجاء يزور النبي صلى الله عليه وسلم أما من كان في ذلك المحضر علماء السير والتراجم يقولون كان يوجد قريب التسعين ألف إنسان في المسجد النبوي وفي صحن المسجد وفي ساحات وباحات المسجد،

قريب التسعين ألف إنسان، نحن لن نطيل في شرح هذه القصة نريد في موضع الشاهد كلمة، جاء سلم على الرسول فرد الرسول عليه السلام والناس يسمعون الرسول في القبر، ومد له يده، وقال السيوطي متواترة ويخشى على من أنكرها من سوء الخاتمة معناه النبي في القبر ينفع وله تصرف بمشيئة الله، أليس اعتقادنا أن كل ما دخل في هذا الكون بخلق الله ومشيئته بلى، هذا اعتقادنا، الذي حصل أن الرسول رد عليه السلام لما قال الرفاعي رضي الله عنه وأرضاه السلام عليك يا جدي يا رسول الله الرسول رد عليه السلام وعليك السلام يا ولدي، الناس يسمعون ثم ماذا كان قال، وهذه دورة الأشباح قد حضرت ويروى دولة باللفظين، قد حضرت فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي انشق القبر الشريف ومد الرسول يده الشريفة المباركة للإمام الرفاعي فقبلها الرفاعي والناس يرون،

ببركة الرفاعي وبمعجزة الرسول رأوا يد الرسول خرجت من القبر وسمعوا صوت الرسول يدر عليه، الآن أين موضع الشاهد الرفاعي تأثر وأخذه الوجد ثم جثى على ركبتيه ثم مد الرسول يده الشريفة من القبر وأخذ بيد الرفاعي وقال قم فإني آخذٌ بيدك وبيد ذريتك وأتباعك إلى يوم القيامة، سؤال، لما يكون بهذا المحضر تسعين ألف إنسان علماء المسلمين وأولياء وقادات وأمراء عمه للسلطان صلاح الدين أسد الدين كان حاضرًا، قائد المعارك كان حاضرًا، سلاطين أولياء الأمة كانوا في ذلك المكان منهم الشيخ عبد القادر الجيلاني، القطب الباز الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه كان حاضرًا هناك ومن أيضًا، القطب حياة ابن قيس الحراني، والقطب عقيل المنبمبجي وقبره في منبج بعد حلب وعدد من كبار الأولياء والعلماء والأمراء،

حتى حياة ابن قيس الحراني هذا الإمام العظيم كان هناك وعدي ابن مسافر كان هناك وهذا من ذرية عثمان بن عفان رضي الله عنهما، سادات الأمة كانوا هناك سؤال، لماذا النبي خص الرفاعي بأن أعطاه يده، لأنه مقدم على ذلك الجماعة، قال له الرسول قال له الرفاعي يقول وقال لي حبيبي أنت وجهٌ لا يخزيه الله أبدًا في أتباعه إلى يوم القيامة، هذا الإمام الرفاعي هذا الرجل العظيم ماذا يقول، سلم للقوم أحوالهم ما لم يخالفوا الشرع، فإذا خالفوا الشرع فاتركهم واتبع الشرع، رأيتم الإمام القطب الرفاعي ماذا يقول، لا يقول اترك الشريعة واتبعني على الجهل حاشا، لا يقول اترك عقلك وتعال حاشا، يقول سلم للقوم أحوالهم ما لم يخالفوا الشرع هذا الميزان الشرع،

هذا المقياس الشرع، فإذا خالفوا الشرع فاتركهم واتبع الشرع، هذا مولانا القطب الشهير أحمد الرفاعي الكبير معناه الولي قد يخطئ والعالم قد يخطئ وشيخ الطريقة قد يخطئ وهذا مولانا الباز الأشهب عبد القادر الجيلاني أمدنا الله بمدده ماذا يقول، اسمعوا ماذا يقول إذا رأى المريد من شيخه خطأً يعني الشيخ قد يخطأ، ارجعوا للقاعدة التي ذكرناها العصمة الكاملة لمن لأنبياء الله، الشيخ ليس معصوم عصمة كاملة، إذا بدأنا بأبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وهذا الجيلاني وهذا الرفاعي رضي الله عنهم جميعًا ونفعنا بهم، هذه القواعد، إذًا نحن ليس عندنا غلو، نحن لا نقول إن الولي أو العالم أو الشيخ أو المفتي له العصمة الكاملة، لا، حاشا، نقول العصمة الكاملة لأنبياء الله،

ماذا قال الشيخ عبد القادر إذا المريد من شيخه خطأً يعني الشيخ قد يخطئ، قد يغلط فلينصحه فلينبهه فإن قبل يعني ما الأصل والأساس، الشريعة، قال فإن قبل فذاك الأمر وإلا فاتركه واتبع الشرع، هذا مؤسس الطريقة القادرية رضي الله عنه يقول فاتركه واتبع الشرع هذا الأصل، هذا الأساس، إذًا نحن لا نغالي،

أما الذين يقولون المشايخ، إن كان مشايخ علم أو طريق أو الولي الفلاني أو العالم الفلاني، له العصمة الكاملة ولا يخطئ ولا يغلط، هذا غلو يكون وصفه بصفات النبي لأن العصمة الكاملة لمن، للأنبياء، نحن لا نصف الأولياء بصفات الأنبياء، كما أننا لا نصف الأنبياء بصفات الله، تذكرتم في الدرس الماضي والذي قبله حذرنا من كفرية يقولها بعض الناس النبي يعلم كل ما يعلمه الله هذا كفر صريح، ورددنا عليها، وذكرنا من نقل الإجماع في كفر من يقول ذلك، الشيخ أحمد البرزنجي الحسيني مفتي المدينة الأشعري قبل مئة سنة في كتابه غاية المأمول يقول من ساوى بين علم الله وعلم الرسول فهو كافر بإجماع الأمة، بالنسخة المطبوعة بصحيفة 77 إذًا هذا هو،

أما الذي يقول نحن الأولياء لا يغلطون الأولياء كذا الأولياء كذا، قل له من صار وليًا عُصم من الكفر أما بعد ذلك لا ليس من معصومًا من الخطأ الذي هو دون الكفر، وانظروا إلى كتب العلماء، أعطيتكم مثال عن إمام الحرمين يرد على والده، وهذا الشافعي يرد على هذا الحنفي وهذا المالكي يرد على هذا الحنبلي هذا موجود، العلماء يخطئون الرسول قال ما منكم من أحد إلا ويؤخذ منه ويدع إلا النبي، الإمام مالك نفسه ماذا قال كان عند القبر الشريف في المدينة عند الرسول ماذا قال، قال ما منا يعني نفسه رضي الله عنه هذا الإمام مالك شيخ الشافعي وهو في بعض أسانيد الحديث ماذا يقال له صاحب السلسلة الذهبية في رواية الحديث لأن في بعض الطرق في الرواية بينه وبين الرسول اثنين فقط،

هذا الإمام مالك في بعض أسانيده يروي عن نافع، نافع يروي عن ابن عمر، ابن عمر يروي عن الرسول، يعني اثنين في هذا الطريق، وبعض العلماء قال إذا ذكر الحديث فمالكٌ النجم، هذا يروى حتى عن أحمد ابن حنبل إذا كان أحمد ابن حنبل إمام السنة في الحديث يقول عن مالك إذا ذكر الحديث فمالكٌ النجم ومالك صاحب السلسلة الذهبية في بعض طرق الحديث، هذا الإمام مالك يعني نفسه اسمعوا ماذا يقول ما منا من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر، يعني الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الذي عليه الأمة، وهذه أحاديث الرسول وهذا كلام العلماء والكبار مالك وأحمد الإمام الشافعي نفسه اسمعوا ماذا قال روى عنه تلميذه المُزني قال قرأت كتاب الرسالة على الشافعي ثمانين مرة الإمام المزني يروي عن الإمام الشافعي قال وكان كل مرة يقف على خطأ في كتابه فقال الشافعي اهِن أبى الله أن يكون كتابًا صحيحًا إلا كتابه،

هذا الإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه، إذا كان هذا حال العلماء والأولياء وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي من هذا الجاهل الذي يقول الأولياء لا يخطئون العلماء لا يخطئون بلى يخطئون لكن قلنا من صار وليًا عُصم من الكفر، لكن لا يُعصم من الأخطاء التي دون الكفر، ثم المعصوم عصمة كاملة هم الأنبياء،

أما الأولياء حتى أئمة أهل البيت قد يخطئون قد يخطئ الواحد منهم، الذي يقول لا الإمام معصوم الإمام لا يغلط الإمام لا يخطئ، ماذا ترد عليه، زيادة على أحاديث الرسول التي ذكرناها ترد عليه بدليل عقلي، تقول له أنت تقول بالتقية وتقول الأقرب على زعمك إلى الله تعالى من كان أكثر استعمالًا للتقية وتقول إن الإمام يستعمل التقية فإذا كان الإمام يستعمل التقية أين العصمة بزعمك، فكيف نعرف أنه صادق فيما يقوله وأنه لم يقل هذا القول تقيةً من أجل هذا الأمير أو السلطان أو الملك أو من أجل الناس، قال كلام خلاف ما يعتقد تقيةً أين العصمة إذًا، إذا كان الإمام يستعمل التقية لا يوجد مجال للعصمة على زعمك ولا مجال للتصديق، لأن كل أقواله وأعماله معرضة أن تكون تقيةً فكيف يوثق بها،

وإذا كان هكذا على قواعدكم فأين العصمة المزعومة، ثم مما يرد به على هذا الكلام، قلت لكم أن هذا من مدعي المشيخة في بيروت ويدعي أنه نقشبندي قال لي الشيخ المرشد لا يخطئ، الشيخ أرسلنا لعنده رضي الله عنه قال لي قل له عمر قال كذا وحصل مع عمر كذا فلما رأى نفسه أنه كسر قال لي الشيخ المرشد لا يخطئ، قلت له شيخك المرشد الذي تزعم أو عمر بن الخطاب فسكت، إذًا الشيخ المرشد يخطئ وشيخ الطريق يخطئ والولي يخطئ والصحاب يخطئون والعصمة الكاملة لأنبياء الله فقط، نحن لا نتكلم عن الملائكة، هم لهم أحكام خاصة، نحن نتكلم عن أولياء البشر، إن الأنبياء لا يحصل منهم خطأ في الدين، لا يخطئون في الدين، لا يجتهدون في الدين فيخطئون،

لا يفتون بغير علمٍ، لا يفتون بما هو باطل، هذا خاص بالأنبياء، الله تعالى يقول في القرآن الكريم (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) معناه النبي لا يخطئ في أمرٍ من أمور الدين وإلا لو كان يخطئ في أمور الدين، لكان الإنسان مأمورًا بالاقتداء به في الخطأ، وحاشا، النبي من الأنبياء لا يخطئ في أمر الدين، وإلا لو كان يخطئ هنا في أمر مطلقًا، وما آتاكم الرسول فخذوه، أمرٌ بالاقتداء به والعمل بقوله أم لا، بلى، معناه لا يخطئ في الدين، لو كان النبي يجتهد ويخطئ في أمور الدين، معناه المجتهد من أتباع النبي لما يجتهد فيصيب يكون حاله أكمل من النبي إذا اجتهد فأخطأ، هل هذا يرضاه عاقل، المجتهد من أمة محمد مثل الشافعي كأبي حنيفة ومالك كأحمد كالأوزاعي كالليث ابن سعد،

المجتهدون كثر، أليس هذا المجتهد التي اكتملت فيه آلة الاجتهاد وصفات المجتهد وشروط المجتهد قد يجتهد فيصيب أو يخطئ، أليس هذا المجتهد إذا اجتهد فأصاب يكون على زعم الذي يقول النبي يخطئ في التشريع يكون هذا المجتهد حاله أكمل من النبي حيث أخطأ النبي في التشريع وفي الاجتهاد، وهل هذا يرضاه عاقل، حاشا، يعني يكون النبي مخطئ والشافعي المجتهد فأصاب مصيبٌ أعوذ بالله، هذا الكلام معناه التسوية بين آحاد المجتهدين وبين النبي وهذا لا يقوله عاقل، فإذًا النبي لا يخطئ في التشريع، النبي لا يخطئ في أمور الدين، ثم إن الله ماذا قال في القرآن (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى) هذا القرآن العظيم يبين لنا أن الرسول لا يخطئ في أمور الدين،

يأتي واحد جاهل يطلع على الفضائية مثل هذا الذي طلع سنة 2002 وردينا عليه ولم يعرف أن يجيب ماذا قال على زعمه، قال النبي يجتهد في أمور الدين فيخطئ ويصيب، ردينا عليه بالآيات والإجماع الذي نقله العلماء تعرفون إلى أين يريد أن يصل الخبيث، ليسوي نفسه بالنبي، ليقول للناس إذا كان النبي يخطئ لماذا تردون علي إذا أنا أخطأت، هذا الدكتور يوسف القرضاوي، بسنة 2002 وأنا رديت عليه بقناة الجزيرة ودعوته للمناظرة وقلت لهم أطالبك وأطالب قناة التلفزيون قناة الجزيرة وإدارة القناة أن تحدد موعدًا للمناظرة العلمية العلنية الهادفة، قال لي من تكبره وتجبره قال تلاميذ تلاميذي يناظرونك، رديت عليه قلت له كسرهم كسر لك فحدد المكان والزمان وإلى اليوم من ال2002 وأنا رضيت أن يرسل لي تلاميذ تلاميذه انظروا التكبر والتعجرف وإلى الآن لم يجرأ ولا يجرؤ لما يأتي ويقول النبي أخطأ في التشريع كذب الله كذب القرآن كذب الأنبياء كذب العصمة وكأنه يقول للكفار لا تصدقوا محمدًا فيما يقول،

كأنه يقول محمد كآحاد المجتهدين يخطئ ويصيب، ويريد بزعمه أن يسوي نفسه بالنبي، ليقول إذا كان النبي يخطئ لماذا تعترضون علي، هؤلاء حرفوا الشريعة واحفظوا هذا النقل الآن، هذا القاضي أبو بكر ابن العربي المغربي المالكي في شرحه على موطأ الإمام مالك، هذا قاضي مشهور وعالم مشهور، اسمعوا هذه الفائدة واحفظوها، من قال النبي يخطئ فهو كافرٌ بإجماع الأمة، الذي يخطّئ النبي في أمور الدين هذا كافرٌ بإجماع الأمة، هذا الكتاب مطبوع وموجود بالأسواق عدة مجلدات يقول فيه من قال النبي يخطئ فهو كافرٌ بإجماع الأمة، يقول يخطئ في التشريع يجتهد فيخطئ، بماذا احتج هؤلاء الجهلاء بآيات وأحاديث لا تعطي ما يريدونه أبدًا، منها هذه الآية مثلًا (عبس وتولى) قال على زعمه النبي اجتهد فأخطأ أين الاجتهاد هنا،

ما الذي حصل في مسألة عبس وتولى، كان الرسول منشغلًا مع بعض صناديد قريش زعمائهم، كبراء قريش، وكان الرسول يرجوا إسلامهم، يطمع في إسلامهم، أتى الرجل الضرير عبد الله ابن أم مكتوم صار يصرخ صحابي ضرير صار يصرخ ويقول يا رسول الله علمني مما علّمك الله، وهم يجلسون في المجلس فاغتاظوا وتركوا المجلس وخرجوا ماذا حصل، الرسول كان يرجوا منهم أن يسلموا فالرسول انزعج وعبس لأنهم خرجوا فلم يسلموا لكن لم يؤذِ الصحابي، الصحابي كان ضريرًا، هل رأى النبي لما عبس، يعني ما انكسر خاطره لم يره لما عبس، والرسول ليس هكذا فعل، إنما عبس الرسول لماذا لأنه قطع عن أمرٍ عظيمٍ كان يرجوا إسلامهم لهذا السبب انزعج الرسول، حاشا للرسول أن يتكبر على هذا الأعمى،

الرسول لا يتكبر لكن لماذا انزعج لما عبس لأنه قطع عن هذا الأمر العظيم، هذا معنى معنى (عبس وتولى أن جاءه الأعمى) والأعمى لم ينزعج ولم يتأذى ولا انكسر خاطره لأنه ما رأى الرسول عندما عبس أين المعصية هنا على زعم القرضاوي، أين هنا أنه اجتهد فأخطأ، أين الخطأ، انظروا إلى شدة تواضع الرسول إنظروا إلى عظمة محمد بعد ذلك لما صار يأتي هذا الضرير هذا الأعمى ابن أم مكتوم صار النبي يفرش له رداءه، تعرفون ما معنى رداء الرسول أغلى من تيجان الملوك لما يأتي الأعمى الضرير الرسول يزيل رداءه لما نقول بالعامية الحطة والكفية أو ما شابه، الرداء أحيانًا يكون طويل أو مربع له عدة أشكال، يزيله عن نفسه يضعه على الأرض لهذا الصحابي ويقول مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي،

انتبه عاتبني العتاب لا يكون دائمًا عن شيءٍ خطأ إنما أحيانًا تكون المعاتبة بين الأحبة، واحد يرى ابنه الكبير أحيانًا وهذا بين البشر يقول له أنا عتبت عليك صار لي أسبوع ما رأيتك، لماذا من الدلال من المحبة، هذا معروف بين الناس، فقول الرسول عاتبني ليس معنى أنه غلط، ليس أن الرسول عصى حاشا، ليس معنى أن الرسول اجتهد في الدين فأخطأ على زعم القرضاوي، احتج بهذه الآية، لا، معناه أن الرسول عليه الصلاة والسلام يجبر له خاطره ويفرش له رداءه ويجلسه عليه ويقول مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي، والعتاب غير التأنيب يعني لا يقال الله أنّب نبيه هذا لا يقال أما بمن عاتبني هذا ما فيه ضرر ولا فيه قدح ولا فيه طعن ولا فيه أن الرسول أخطأ أو عصى،

رأيتم ما معنى الآية وما سبب نزول الآية، جاء هذا يفتري على الرسول ويقول اجتهد في الدين والتشريع وأخطأ حاشا لرسول الله، وهكذا بقية المسائل التي احتج بها بزعمه، رددنا عليها كلها، في مسجد البسطا ومسجد برج أبي حيدر مسألة مسألة، أنتم تذكروا إذا قرأتم بكتب أصول الفقه ورأيتم أن أحدًا يقول النبي قد يجتهد ويخطئ لكن يصوب له ولا يُقر على خطئه لا تعتقدوا هذا الكلام لا تصدقوا هذا الكلام، في التشريع هذا غير مقبول،

أما هذا الكلام أين بعض العلماء حمله على أمور الدنيا كمسألة تأبير النخل ليس في أمور الدين والتشريع ليس في الحلال والحرام، ليس في العقائد ودماء الناس، حاشا لرسول الله ماذا قال أبو بكر ابن العربي المالكي في شرحه على موطأ مالك من قال النبي يخطئ فهو كافرٌ بإجماع الأمة، فالأنبياء لهم العصمة الكاملة وأما الأولياء والفقهاء والعلماء والصحابة والمفاتي ومشايخ الطرق فقد يخطئون لكن العصمة الكاملة لأنبياء الله والحمد لله رب العالمين.