بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وسلام الله على سيدنا محمد طه الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أيها الأحبة أحبابنا الكرام تكلمنا في المقابلة السابقة عن ما حصل في المسجد الأقصى ثم إنه صلى الله عليه وسلم خرج فمدت له المرقاة، المرقاة جسم كبير المرقاة شيءٌ يشبه السلم له درجة من ذهب ودرجة من فضة هذا المرقاة نُصب وُضع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومد من السماء إلى الأرض وهنا دائمًا استحضروا أعزائي أننا نتكلم عن معجزة عظيمة
يعني أمرٍ خارق للعادة فلا تستغربوا ولا تتعجبوا فربنا سبحانه لا يعجزه شيء والله أكرم نبيه بهذه المعجزة الباهرة العظيمة وقد سبق أن بينا معنى المعجزة وقلنا لكل الأنبياء معجزات وأما معجزة الإسراء والمعراج بتفاصيلها فهذا الأمر لم يحصل لغير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إنما حصل لإدريس عليه السلام أنه رُفع إلى السماء وبقي فيها مدة ثم أُنزل إلى الأرض ومات ودفن في الأرض عليه الصلاة والسلام ربنا ماذا قال عنه (ورفعناه مكانًا عليا) إذًا إدريس كان طلع إلى السموات لكن ما حصل له الإسراء والمعراج كذلك حصل لعيسى المسيح عليه الصلاة والسلام أن رفع إلى السماء وهو في السماء يعبد الله مع الملائكة لكن لم يحصل له ما حصل لنبينا في الإسراء والمعراج فهذه المعجزة الباهرة العظيمة خُص بها النبي صلى الله عليه وسلم إذًا نحن نتكلم عن أمرٍعادة لا يحصل بل هو خارقٌ للعادة،
لذلك مُدّ له المرقاة فطلع الرسول عليه صلى الله عليه وسلم وبمشيئة الله وقدرته قطع هذه المسافات الشاسعة الواسعة البعيدة من أرضنا هذه إلى السماء الأولى خمسمائة عام قطعها الرسول على المرقاة بزمنٍ قصير بوقتٍ قصير، ثم الرسول عليه الصلاة والسلام في المعراج حصلت له عجائب وحصلت له غرائب منها أنه صلى الله عليه وسلم التقى بآدم عليه الصلاة والسلام في السماء الأولى وكان جبريل عليه السلام قد استفتح أي طلب أن يُفتح له فقال له الخازن أي خازن السماء من فقال جبريل قال ومن معك قال محمد قال أو قد بعث إليه، قال نعم بعث إليه معناه طلب إلى العروج، ليس معناه أن الملك شك في بعثة النبي لا، الملائكة يعرفون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو نبي آخر الزمان ومعنى قول الملك أو قد بعث إليه معناه طُلب ليعرج به إلى السموات ففتح لهما ودخلا إلى السماء الأولى فرأى صلى الله عليه وسلم فيها آدم وآدم سمي بآدم لأنه خلق من أديم الأرض على قول بعض علماء التفسير،
أي من التراب الذي على وجه الأرض، لأن الله تعالى أمر عزرائيل أمر ملك الموت فأخذ قبضة من جميع أنواع تراب الأرض ثم طلع بهذا التراب إلى الجنة وعُجن بماءٍ من الجنة في الجنة وصور وترك فصار كالفخار ثم نفخ فيه الملك الروح بأمر الله تعالى، وبعد ذلك لما دخلت الروح فيه عطس فكانت أول كلمة قالها آدم الحمد لله وهذا ثبت في الحديث الصحيح وهذا دليل على أنّ آدم عليه السلام خلق من ماء وتراب وليس من قرد كما تقول بعض النظريات الساقطة لأن الله قال (ولقد كرمنا بني آدم) ولأن الله قال (إني خالق بشرًا من طين) لم يقل من قرد وهذه نظرية والنظرية لا ترتقي إلى الحقيقة العلمية بل في كتاب مرشد المعلمين للجامعات في القانون البريطاني أن ليس للأستاذ أو المحاضر أن يوهم الطلاب أن النظرية حقيقة إذًا هي قابلة للسقوط والنقد والرد،
أما نحن عندنا القرآن، والقرآن هو العلم وما خالف القرآن فليس علمًا نافعا، ومن الرد على هذه النظرية أن الذين يقولون بهذه النظرية ماذا يقولون في القردة الموجودة إلى الآن ولم تتطور بعد على زعمهم ربنا ماذا قال في القرآن في سورة البقرة (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) هنا انتبهوا جيدًا إخواني وأحبابي لو كان أصل الإنسان قرد كما يزعم أصحاب هذه النظرية وهؤلاء الناس من بني إسرائيل الذين اعتدوا على الأحكام الشرعية على حدود الله والله أراد أن يجعلهم عبرة للناس أراد إذلالهم وإهانتهم إن أرجعهم إلى أصلهم على رأي أصحاب هذه النظرية أين الإهانة هنا وأين الإذلال لهم هنا لكن لم يكن الأصل قرد ومسخهم إلى قردة أي مسخهم إلى غير أصلهم فدل ذلك على إهانتهم وجعلهم عبرة للمعتبرين ونزل في ذلك القرآن لأن الله أخسأهم وأخبر أنه مسخهم إلى شيء خسيس خبيث وهو القرد،
إذًا هذه النظرية ساقطة مردودة بالقرآن والنقل والعقل، وفي هذا دليل على أنّ آدم عليه السلام كان يحسن الكلام لأنه لما دخلت فيه الروح عطس فألهمه الله تعالى أن يقول هذه الكلمة المباركة الحمد لله، فدل ذلك على أنه كان يعرف النطق واللغات والحروف والكلام وآدم عليه الصلاة والسلام هو أول نبي وأول رسول وأول البشر وأبو البشر ولم يكن قبله بشر لأنه الله قال (وبث منهما) أي من آدم وحواء (رجالًا كثيرا ونساء) ثم آدم عليه الصلاة والسلام قال لنبينا محمد مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح رحب به ودعا له استقبله في السماء الأولى.