بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد سيد الأنبياء والمرسلين وعلى جميع إخوانه من النبيين ورضي الله عن جميع الأولياء والصالحين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى كل رسولٍ أرسله، اللهم صل وسلم وبارك اللهم زدنا نبينا المصطفى شرفًا وتعظيما وانفعنا ببركاته وارفع مقامه وأمدنا بمدده وصل وسلم وشرف وكرم وبارك عليه وكل النبيين والمرسلين والحمد لله رب العالمين،
أما بعد إخواني وأحبابي في الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نتكلم الآن إن شاء الله تعالى عن بعض ما حصل مع نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم في المعراج، المعراج كما بينا في المجلس السابق أنه الصعود والرسول عليه الصلاة والسلام طلع حقيقة إلى السموات العلى وحصل معه أمورٌ عجيبة ورأى تلك الآيات الكبيرة العظيمة ومن الأمور التي رآها الرسول صلى الله عليه وسلم في المعراج الجنة، والجنة هي دار السلام وسميت بدار السلام لأنها دار الأمان كل ما فيها فرح وهناء وسعادة وسرور واطمئنان، وهذه الجنة هي موجودةٌ الآن ليس كما يقول بعض فئات أهل الهوى والضلال والجهل إنها ليست موجودة الآن وإنما ستوجد فيما بعد، لا، هي موجودةٌ الآن كما أخبر القرآن عن ذلك،
وكما أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام عن ذلك ففي القرآن ورد أن هذه الجنة الشريفة عرضها عرض السموات والأرض إذًا هذه الجنة هي الآن معدة لأن الله ماذا قال في القرآن أيضًا (أعدت للمتقين) أعدت يعني هيئت، يعني هي الآن مهيئة وموجودة وجاهزة، والرسول عليه الصلاة والسلام قال رأيت الجنة ودخلتها، إذًا دخلها الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبرنا عن بعض ما رأى فيها من النعيم، فلو لم تكن موجودة كيف دخلها، لو لم تكن موجودة كيف قال أنه رآها، ولو لم تكن موجودة كيف قال القرآن (أعدت) يعني هيئت فإذًا الجنة موجودة يجب الاعتقاد بذلك لأن هذا مما أثبته القرآن وجود الجنة وأنها موجودةً الآن وهذا أخبر عنه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأجمعت الأمة على وجود الجنة،
إذًا هذا من جملة الأمور ومن جملة العقائد الإيمانية العقائد التي أخبر القرآن عنها وأخبر الأنبياء عنها فيجب الإيمان بذلك والتصديق والرسول عليه الصلاة والسلام قال عن الجنة حق يعني شيء ثابتٌ موجود ثم إن هذه الجنة ليست في السموات يعني داخلة ضمن السموات إنما هي فوق السماء السابعة منفصلة عنها، لماذا لأن السماء تفنى الله عز وجل قال في القرآن الكريم (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب) إذًا السماء تفنى وتزول يوم القيامة والجنة باقية الجنة لا تفنى، الجنة لا تنتهي لأن الله أراد لها البقاء إلى غير نهاية، كما قال ربنا عز وجل أيضًا عن الجنة في آخر آية من سورة البينة (خالدين فيها أبدا) إذًا الله خلق الجنة وأراد لها البقاء،
يعني سبق في مشيئة الله تعالى أن تكون الجنة باقية بإبقاء الله لها، وكذلك النار، النار أيضًا مخلوقة ولها بداية لكن الله أراد لها البقاء إلى غير نهاية، فالكفار يخلدون فيها أي في النار إلى غير نهاية، ولذلك قال العلماء إن من قال بفناء الجنة والنار معًا أو بفناء الجنة وحدها، أو بفناء النار وحدها فهو مكذب للقرآن يعني ليس من المسلمين ثم إن السماء تفنى كما في آية ثانية غير التي ذكرناها نحن الآن ذكرنا (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب) هناك آية ثانية الله يقول (وانشقت السماء فهي يومئذٍ واهية) إذًا السماء في يوم القيامة تتشقق ثم يفنيها الله عز وجل،
أما الجنة فهي باقية بإبقاء الله لها إلى أبد الآبدين، إلى غير نهاية، لذلك الجنة ليست في السماء إنما هي فوق السماء السابعة منفصلة عنها، لأن السماء تفنى ولأن الجنة لا تفنى، والجنة باقية إلى غير نهاية، لذلك قلنا الجنة ليست ضمن السموات إنما هي فوق السماء السابعة ثم إن الله عز وجل ماذا قال أيضًا قال (ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى) أصلها هذه السدرة هذه الشجرة العظيمة في السماء السادسة تعلو إلى السابعة إلى ما فوق السابعة والجنة هناك فتكون عندها لو كان الأصل في السماء السادسة، ثم إن هذه الجنة فيها من النعيم ما لا يحيط به علمًا إلا الله عز وجل أما ما ورد في القرآن من مسألة الأنهار ومسألة القصور والأزواج المطهرة والحلي والحلل والسندس والاستبرق والعيون والثمار والأشجار وغير ذلك من أنواع نعيم الجنة فهذا بعض ما فيها وليس كل ما فيها،
كذلك ما ورد في الأحاديث الشريفة فهذا عن بعض نعيمها وليس عن كل نعيمها، لأن الله عز وجل قال في الحديث القدسي الصحيح الذي رواه البخاري وابن حبان رحمهما الله تعالى قال عز وجل في هذا الحديث القدسي أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، إذًا هذا النعيم الذي أعده الله في الجنة للأنبياء والأولياء والصالحين لم يطلع على تفاصيله ولم يطلع عليه بكل أنواعه لا الإنس ولا الجن ولا حتى الملائكة لأن رضوان عليه السلام الذي هو خازن الجنة رأى أنواعًا من النعيم في الجنة واطلع على أنواع كثيرة لكن ليس على كل الأنواع، لأن الله قال ما لا عين رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، إنما هذا الذي نعرفه وسمعناه في القرآن والأحاديث عن نعيم الجنة إنما هو عن بعض أنواع النعيم،
وأما كل النعيم وتفاصيل أنواع النعيم التي أعدها الله للأنبياء والأولياء والصالحين في الجنة فهذا لم يطلع عليه لا الإنس ولا الجن ولا الملائكة بتفاصيله كما بينا، ثم إن الله عز وجل جعل كل أهل الجنة في فرح وهناء وسعادة وسرور واطمئنان فلا يصيبهم نكد حتى أدنى أهل الجنة مرتبةً حتى أسفل وأقل أهل الجنة درجةً ومرتبةً لا يصيبهم أدنى بؤس ولا أدنى ألم ولا أدنى حسرة، ولا أدنى غم، ولا ينزعج ولا يصيبه ما يعكر عليه في الجنة حتى لأقل أهل الجنة درجةً هذا لا يحصل، لماذا لأن الجنة هي معدة للنعيم مهيئة للسعادة للسرور للفرح جزاءً للمؤمنين على إيمانهم وعلى أعمالهم الصالحة فال تكون دارًا للبؤس ولا تكون دارًا للهم ولا تكون دارًا للغم ولا تكون دارًا للألم ولا للمرض ولا للانزعاج ولا للخوف،
فلا يوجد في الجنة ما يزعج ولا حتى في الخاطر لا يوجد في الجنة ما ينكد على الإنسان ولا حتى في باله في قلبه، هذا التفكير في القلب في البال الذي يزعج الإنسان هناك في الجنة هذا لا وجود له، بل هم في فرح وسعادة وسرور واطمئنان إلى غير نهاية، في كل لحظة هم في سرور في كل لحظة هم في نعيم، يعني لا يمر عليهم نصف ساعة أو خمس دقائق يتألمون يتحسرون لا، بل ولا دقيقة واحدة ولا نصف دقيقة، ولا خاطر يزعجهم ينكد عليهم هذا لا وجود له في الجنة، يكفي أنها سميت بدار السلام، يعني دار الأمان والفرح والسرور إلى غير نهاية، إلى أبد الآبدين، ثم هناك أنواع من النعيم يشترك فيها كل أهل الجنة الأدنة في الرتبة والأعلى كلهم يشتركون في أنواع من النعيم،
وهناك أنواع خاصة بالأتقياء والصلحاء والأولياء فدرجتهم أعلى من عامة المسلمين، يعني الدرجة التقي والصالح والولي ليس كالمسلم العاصي الذي مات فاسقًا أو مذنبًا لا، بل أولئك أعلى، الأتقياء والصلحاء درجتهم أعلى، والأنبياء أعلى وأعلى لذلك الجنة درجات مراتب ومن النعيم الذي يشترك فيه كل أهل الجنة كما ورد في الحديث إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى منادٍ، ملك ينادي بأمر من الله عز وجل يا أهل الجنة إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، هذا مما يشترك فيه كل أهل الجنة إذًا حياة فلا موت صحة فلا مرض ولا سقم، شباب فلا هرم نعيم فلا بؤس هذا من النعيم العام الذي يشترك فيه كل أهل الجنة، ثم عندما قلنا أدنى أهل الجنة مرتبةً أو منزلة يعني أسفل أهل الجنة رتبةً هذا ليس للتحقير وليس للطعن والإهانة لأن الذي هو أقل أقل رتبة في الجنة تعرفون ماذا له في الجنة تصوروا معي تخيلوا معي إذا كان أقل مسلم في الجنة له كهذه الدنيا على عشر أمثالها،
يعني كهذه الأرض التي عليها البشر كهذه الدنيا الأرض التي يعيش عليها الناس من شرقها إلى غربها من شمالها إلى جنوبها إذا كان أقل مسلم له كهذه الدنيا على عشر أمثالها، وكل ملوك الأرض الذين مروا في هذه الدنيا لم يملكوا ولم يحكموا زيادة على هذه الأرض في الدنيا على أرض ونصف، يعني بقدر كل الأرض ونصف زيادة عليها هذا في الدنيا ما حصل، لأن هذه الأرض التي نحن عليها واحدة،
أما الأراضي التي تحتنا فهذه نحن لا نعيش عليها إنما نعيش على هذه الأرض، إذا كان ملوك الأرض في الدنيا حكموا هذه الأرض الواحدة ليس بقدرها على مرة ونصف ولا على ثلاثة أو خمسة أو سبعة أو عشرة لا، بل حكموا هذه الأرض أما أقل مسلم وفي الجنة له كهذه الدنيا على عشر أمثالها، انظروا إلى هذا الفرق العظيم والكبير والواسع والشاسع بينما أعده الله لأقل مسلم في الجنة وبين ملوك الأرض ما الذي حكموه هذه الأرض الواحدة التي نحن نعيش على وجهها، ثم أقل مسلم في الجنة يعني هذا للتدليل على قولنا أقل أهل الجنة منزلة أو رتبة أو أسفل أهل الجنة درجةً هذا ليس للطعن لا، بل انظروا ماذا ورد لأقل أهل الجنة منزلةً ورد أيضًا أن أقل أهل الجنة منزلةً لأقل أهل الجنة رتبة،
لأسفل أهل الجنة مقامًا ومنزلةً في الجنة عشرة آلاف من الولدان المخلدون في الجنة، وهذا ورد في حديث رواه الطبراني وورد أيضًا في حديثٍ رواه الحافظ ابن حجر العسقلاني أورده في فتح الباري كذلك العيني في شرحه على البخاري، كذلك الحافظ الإمام الجليل عبد الله بن المبارك رضي الله عنه وأرضاه في الزهد كذلك الإمام الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في الحلية كل هؤلاء رووا أن لأقل أهل الجنة رتبةً أقل أهل الجنة منزلةً عشرة آلاف من الولدان المخلدون يطوف عليه لخدمته يحمل في يديه صحائف من ذهب وفضة وهؤلاء الولدان أجمل من النجوم لأن الواحد منهم له من الصفات الجميلة ما يبهر الأنظار وهؤلاء الولدان ليسوا من الملائكة وليسوا من الإنس وليسوا من الجن،
إنما هم خلقٌ خلقهم الله في الجنة بهيئة غلمان يخدمون أهل الجنة في الجنة، لهم منظرٌ رائع جميلٌ من شدة جمالهم، تخيلوا معي إذا كان هذا لأقل أهل الجنة منزلةً فكيف بالأتقياء وكيف بالصلحاء والأولياء والأنبياء والرسل، وأعلى العالمين رتبةً أعلى العالمين درجةً ونعيمًا ومنزلةً ومقامًا في الجنة هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فالرسول عليه الصلاة والسلام هو أفضل خلق الله فيكون أعلى العالمين رتبةً ونعيمًا في الجنة بعده إبراهيم موسى عيسى ونوح عليهم الصلاة والسلام ومن النعيم الذي أعده الله للمؤمنين في الجنة أن المؤمن هناك المسلم في الجنة إذا اشتهى أن يأكل من ثمارها لا يتكلف أن يصعد هو إلى الشجرة ولا يتحسر ينتظر الموسم إلى أن تثمر الشجرة ولا يتعب ولا يتكلف المشقة لقطفها،
إنما وهو في مكانه وعلى عرشه وعلى سريره الشجرة العظيمة هناك هي تنزل تدنوا تقترب منه في الجنة منظرٌ رائعٌ جميل، تصوروا تخيلوا معي الأشجار في الجنة تتمايل فيخرج منها صوتٌ يطرب قلوب أهل الجنة وأوراقها لا تجف لا تيبس لا تتساقط لا تقع لا تتعفن لا تأكلها الحشرات وثمارها كذلك، ثم جذوع هذه الشجر في الجنة من ذهب، يعني الشجرة ساقها من ذهب آمنت بالله العظيم تخيلوا هذا المشهد ساقها من ذهب والذهب معدن شديد ثم الثمار التي فيها لينة في الطعام سبحان الله العظيم لا يتأذون من أكل ثمارها، ساقها من ذهب لكن ثمارها ألذ من عسل الدنيا، ثمارها أطيب من عسل الدنيا، هذه الأشجار والتي فيها الثمار والفواكه تنزل تدنو تقترب وهو على كرسيه أو سريره أو عرشه فيقطف بدون تكلف بدون تعب الله ماذا يقول (قطوفها دانية) هي تنزل تدنو تقترب والثمرة هناك كالقلة ثمار أشجار الجنة كالقلال جمع قلة،
وهي الجرة الكبيرة التي يقلها الرجل الشديد يقطف هذه الثمرة بدون تكلف بدون تعب بدون ألم بدون انزعاج ولا يتكلف إلى آلات كالسلم والحبال والحجار لينزل الثمار أو يصعد هو لا، ولا يقع ولا يتأذى ولا ينجرح كل هذا لا يحصل له، عندما يقطف هذه الثمرة الله يخلق غيرها ثم تعود هذه الشجرة كما كانت ولماذا قلنا إذا اشتهى أن يأكل من ثمار الجنة الشجرة تدنو تنزل تقترب منه لماذا قلنا إذا اشتهى لأن الجنة ليس فيها جوع، إنما يأكل إذا اشتهى تلذذًا وإذا سألت كيف يأكل تلذذًا إذا كان لا يجوع فلماذا يأكل أنتم تعرفون الواحد أحيانًا في رمضان وفي غير رمضان يأكل الطعام ويشبع ثم إذا قام وربما قالت أمه أو زوجته كل هذه اللقمة مني أو من يدي،
ما عدت أستطيع شبعت لا أقدر، فإذا قام يرى الشراب البارد أنواع العصير أو الحلواء أو الفاكهة فيأخذ ويأكل وهو ما زال في نفس المجلس فتقول له أمه لم تأكل مني لقمة واحدة والآن تأكل الحلواء أو الفاكهة أو تشرب العصير ماذا يقول اشتهيت، هذا الذي يأكله الآن ليس عن جوع إنما يتلذذ به وهذا مثال تعرفونه أنتم أما هناك في الجنة فهم في شبع دائمًا لا يحصل لهم جوع إنما يأكلون تلذذًا ويشربون تلذذًا، يعني تصوروا معي اللحم هو في الدنيا الأطباء يعبرون عنه بالثقيل يعني بأصناف وأنواع الطعام يقولون إنه ثقيل، الجرجير خفيف أما اللحم ثقيل، فالله ماذا قال (ولحم طير مما يشتهون) مع أنه في الدنيا في طبعه هو ثقيل على المعدة لكن في الجنة لا يحدث لهم ضررًا،
في الجنة لا يحدث لهم ألمًا، ولا أي مشاكل في المعدة والأمعاء بل يأكلونه ويتلذذون به، لذة رائعة في الجنة ثم إذا اشتهى أنواع من الفاكهة يحصل عليها في اللحظة التي خطرت على قلبه لماذا لأن الله قال (لا مقطوعة ولا ممنوعة) هنا في الدنيا أنت تشتهي نوعًا من الفاكهة فتسأل فيقولون لك الآن انقطعت من الأسواق نفذت من الدكاكين ليس موسمها فأنت ربما تتحسر كنت تشتهي، ربما بعض النساء تتحسر تريد هذه الفاكهة فيقال لها إلى أن يأتي الموسم هذا هنا في الدنيا أما هناك في الجنة في كل لحظة في كل وقتٍ تحصل على ما تشتهي في كل لحظة تحصل على ما تريد من أصناف وأنواع النعيم، ليس فقط الفاكهة بل كل ما يخطر لك على بال من النعيم تحصل عليه،
ثم هناك لا يقال لك الآن ممنوع أن تتنعم أو تأكل أو تشرب انتظر الموسم انتظر الدور هذا لا يقال لك هناك لماذا لأن الانتظار والمنع هذا يحدث انزعاجًا يسبب حسرةً والجنة ليس فيها حسرة وليس فيها انزعاج بل في اللحظة التي يخطر على قلبه أنه يريد كذا وكذا من أنواع وصنوع النعيم في تلك اللحظة الله تعالى يجعلها أمامه بقدرته سبحانه الله لا يعجزه شيء يجعلها أمام هذا المؤمن الله عز وجل قادر على كل شيء الله سبحانه وتعالى يوجد الأشياء بقدرته بلا تعب بلا مشقة بلا جسد بلا جارحة بلا أعضاء بلا مباشرة بلا مماسة لأنه ليس كمثله شيء، أنا إذا أردت أن أعمل، أعمل بالجوارح والآلات إذا أردت أن أرفع هذا الكرسي من هنا بالجارحة بالآلات بالجسم يلحقني تعب لأني مخلوق أعمل بالجوارح والآلات فأتعب،
الله منزه عن ذلك الله يوجد الأشياء بقدرته بلا تعب بلا مشقة في لحظة خفيفة، إذًا الله عز وجل يهيئ هذا النعيم لهذا المؤمن في الجنة بتلك اللحظة من غير انزعاج ولا تحسر ولا نكد ولا ألم يحصل لهذا المؤمن بالمرة، ثم من جملة النعيم الذي أعده الله للمؤمنين في الجنة، المؤمن إذا أراد أن يلتقي بنبي من الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام فمثلًا كلنا يشتهي ويحب بل وبشوقٍ وشغف لرؤية وجه النبي صلى الله عليه وسلم فهناك في هذه اللحظة التي يخطر على قلبك أنك تريد أن ترى
الرسول عليه الصلاة والسلام تجتمع به تراه لا تمنع ولا تحجب عنه كذلك من أراد أن يجتمع بنبي الله إبراهيم بنبي الله يوسف بنبي الله داود بنبي الله أيوب بنبي الله آدم بنبي الله موسى بنبي الله عيسى عليهم الصلاة والسلام يراهم فورًا ويفرح فرحًا عظيمًا باجتماعه بالأنبياء بلقيى الأنبياء يمتلئ فرحًا وأنسًا وسرورًا برؤية وجوههم المباركة الشريفة الجليلة الكريمة العظيمة المباركة عليهم الصلاة والسلام وكذلك من أراد أن يرى وليًا من أولياء الله الكرام إن كان هذا الولي
من أمة محمد عليه الصلاة والسلام أو من الأولياء الأمم السابقة المسلمة فمن أراد أن يجتمع مثلًا بالولي الصالح بجريج مثلًا يراه من أراد أن يلتقي بأبي بكرٍ الصديق بعمر بعثمان بعلي بالحسن بالحسين بخالد رضي الله عنهم يراهم لا يمنع ولا تحصل له حسرة أنه ينتظر إلى أن يلتقي بهم بل يراهم فورًا من أراد أن يجتمع أن يلتقي بالرفاعي بالجيلاني بالبدوي بالدسوقي بالشاذلي بالشايقي بشاهي نقشبندي بأبي مدين الغوي بالإمام الأوزاعي يراهم رضي الله عنهم ونفعنا به من أرادت أن تلتقي ولية من الوليات كالسيدة حواء كالسيدة مريم كالسيدة فاطمة خديجة عائشة آسيا سارة هاجر رضي الله عنهن من أرادت هناك من النساء المؤمنات المسلمات في الجنة أن تجتمع بولية من الوليات أو بهن تراهن وتجتمع بهن ولا تمنع من ذلك وهذا يزيدها فرحًا وأنسًا وسرورا،
ثم إذا أراد أيضًا أن يلتقي شخصًا من أقربائه المسلمين أو من أصدقائه المؤمنين فإنه بلحظة يراه لو كان بينهما مراتب عالية ومختلفة في الجنة قد يكون أعلى وأدنى في المنزلة لكن لا يحصل لهم انزعاج الذي مرتبة أدنى لا يحصل له تحسر ولا انزعاج ولا ألم ولا قلق ولا حسد ولا بغضاء هذا كله لا وجود له في الجنة لا يوجد حسد بينهم في الجنة ولا تنافر ولا كره حاشا، بل قلوبهم كأنها قلبٌ واحد عامرة بالمحبة والصفاء والسرور بالخير هكذا قلوب أهل الجنة يتزاورون هؤلاء في الجنة
كأنهم على قلب رجلٍ واحد ثم إذا أراد أن يلتقي به لو واحد أعلى في المرتبة يجتمعان بسرعةٍ وفورًا ولا يحصل له انزعاج بحيث ينتظر أو يمنع بل يلتقي به فورًا ثم يعود كل منهما إلى منزلته وكذلك إذا أراد أن يرى قريبًا له لو كان أيضًا بينهم مسافات في الرتب يلتقي به ويجتمع به هذا بين أهل الجنة يحصل بسهولة وبلا تعب ولا مشقة أما في الدنيا فلو كان الإنسان في بيروت مثلًا وله بلدٌ في استراليا أو له أخ في مصر أو له قريب في كندا أو له قريب في سوريا أو في العراق أو الحجاز
كم يريد من التعب والمشقة والكلفة ودفع المال والانتقال ليلتقي به ليجتمع به هذا إن اجتمع به أنتم تعرفون في الدنيا كم من طائرات سقطت وكم من قطارات تحطمت وسيارات وأمور كثيرة وقد يموت الإنسان في الطريق ثم إن وصل ولم يمت يحصل له التعب والمشقة والانتظار والسهر والسفر ودفع المال ليتلقي بقريب له أو بابنه هذا في الدنيا أما هناك في الجنة كل هذا التعب لا وجود له بلحظة خفيفة يلتقي بمن يرد بمن يشتهي كما قلت في مسألة أدنى أهل الجنة رتبةً تخيلوا معي إذا كان أقل أهل الجنة منزلةً له من الجمال والبهاء ما كان لنبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام لما كان يوسف في الدنيا هكذا يكون أقل أهل الجنة في الجنة،
أما يوسف في الجنة يكون أجمل بكثير بمرات كثيرة يكون أجمل مما كان عليه في الدنيا صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم إذا الجنة دار السعادات والهناء والفرح تصوروا معي تخيلوا معي أن الإنسان في الجنة إذا أراد أن يلتقي بقريبه أو بصديقه أو بشيخه أو بهذا العالم أو الإمام كرسي الذي يجلس عليه أو السرير أو العرش يطير به فيرى أن هذا الإنسان جاء طائرًا على سريره ليلتقي به فيلتقيان بسهولة وبلا تعب ولا مشقة روى الإمام الحافظ البيهقي أن لأهل الجنة لكل واحد من أهل الجنة فرس من الدر والياقوت من الذهب الأحمر وله أجنحة يطير به في الجنة حيث يشاء، تصوروا وتخيلوا معي إذا كان الماء في الجنة ألذ من العسل المصفى الذي في الدنيا فكيف يكون العسل المصفى هناك،
ثم العسل المصفى في الجنة ليس من إخراج بطون النحل لا إنما في الدنيا النحل تخرج هذا العسل هذا في الدنيا أما في الجنة الله بقدرته يوجده يجريه أنهارًا من عسل مصفى في الجنة والماء هناك ألذ من العسل المصفى الذي كان في الدنيا والماء الذي في الجنة مهما بقي في الأنهار وجرت به الأنهار لا يصيبه وسخ ولا عفونة ولا حشرات يعني لا يتعفن ولا يحدث في قاعه أو قهره شيء من الأذى أو الديدان أو الاتساخ هذا لا يحصل هناك حاشا بل هناك نعيمٌ وفرح تصوروا وتخيلوا إذا كان الجنة لا يخرج من أهلها براز قذارات نجاسات لا يخرج منهم هناك،
إذًا الجنة دار السعادة الأبدية دار الفرح المقيم هناك ثياب أهل الجنة لا تدخلها يد الصناعة في الدنيا كيف نحصل على هذه الثياب تصنع يعملها الإنسان المصانع المرأة تشتغل أو الرجل يشتغل هذا في الدنيا يعمل بصناعة وحياكة هذه الثياب أما في الجنة ليس هكذا إنما ورد في الحديث الذي رواه البيهقي وغيره أن ثياب أهل الجنة تتفتق عنها أكمام شجرة طوبى شجرة في الجنة يقال لها طوبى يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها لها أكمام هناك هذه الأكمام تتفتح وتتفتق فتخرج منها ثياب أهل الجنة لها منظر عجيب في الجمال يتلألأ في الجمال والأنوار ولها رائحة زكية طيبة لا مثيل لها في الدنيا ثياب أهل الجنة في الجنة لا مثيل لها في الدنيا،
إن كان من الجمال أو من طيب الرائحة وثيابهم كثيرة ليس ثوبًا واحدة بل ثياب كثيرة ومتعددة هناك الثوب الواحد يبقى إلى أبد الآباد لا يبلى ولا يتمزق ولا يتهرئ ولا يتسخ ولا ينتن برائحة العرق كما يحصل لبعض أهل الدنيا في الدنيا أما هناك لا يحصل، ثيابٌ كثيرة وأنواع جميلة جدًا الآن لا يستطيع الواحد أن يتصورها في كل تفاصيلها لكنها من جمالها تبهر الأنظار ثم من النعيم الذي أعده الله للمؤمنين في الجنة تصوروا معي وتخيلوا معي أن الإنسان في الجنة له قصور هذه القصور لبنة من ذهب ولبنة من فضة، هذه قصور أهل الجنة قصور أهل الدنيا من ماذا من حجار من هذا الطين من الأدوات التي تعرفونها أما قصور أهل الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وهي باقية إلى أبد الآباد كما بيّنا في البداية،
فإذًا ماذا الذي يستحق في طلبه ويسعى له الجنة وقصور الجنة ليست قصور الدنيا قصور الجنة باقية إلى غير نهاية وهي من ذهب، والكثير من الناس لا يسعون لها للأسف وقصور أهل الدنيا من تراب من حجارة ومن طين وهي فانية وبالية، وبعض الناس يسعون لها مع فنائها ولا يسعون للجنة مع بقائها شيء عجيب وقد قال صلى الله عليه وسلم ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة، يا إخواني مع الضيق الذي أنتم فيه مع الكرب الذي أنتم فيه مع الأمراض مع الفقر مع المجاعة مع الهم مع الغم مع الانحباس في البيوت للحفاظ على صحتكم لا تبأسوا لا تحزنوا، افرحوا بنعمة الله عليكم افرحوا بنعمة الإسلام لأنكم بالإسلام تدخلون الجنة ويكون لكم هذا النعيم الذي ذكرناه وما هو إلا قليل،
وما هو إلا غيضٌ من فيض، كل هذا الذي ذكرناه شيءٌ قليل بالنسبة لنعيم أهل الجنة الذي لا ينفد ولا ينقطع ولا يبيد ولا يزول تخيلوا هذه النعمة، إذًا اشكروا الله على نعمة الإسلام افرحوا بنعمة الإسلام اشتغلوا بهذا الفراغ الذي عندكم بالعبادة بالعلم بالذكر بالطاعة بالدعاء بالخشوع، تخيلوا معي أن سبحان الله والحمد لله، لا إله إلا الله والله أكبر وفي بعض الروايات ولا حول ولا قوة إلا بالله غراس الجنة، وهذا مما أوصى إبراهيم عليه الصلاة والسلام النبي المصطفى محمدًا صلى الله عليه وسلم في المعراج عندما قال له امر أمتك أن يكثروا من غراس الجنة يعني أوصهم بذلك غراسها سبحان الله،
والحمد لله، لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله بكل واحدة من هذه التسبيحات والأذكار لك نخلة في الجنة شجرة في الجنة ساقها من ذهب لا تبلى ولا تفنى إلى أبد الآبدين وهذه الشجرة الواحدة في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها فإذا قلت وأنت في هذا الفراغ الذي أنت فيه في البيت مثلًا عشرة آلاف تسبيحة في اليوم عشرة آلاف شجرة لك في الجنة انظر يا أخي هذا الفراغ الذي عندك حوّله إلى غنيمة هذا الفراغ الذي عندك حوّله إلى شيء تجمع به حسنات وطاعات وعبادات للآخرة، فهذا الوقت غالي جدًا ورد في الحديث نعمتان مغبون فيهما كثيرٌ من الناس الصحة والفراغ، وفي حديث آخر عند الحاكم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما اغتنم خمسًا قبل خمسٍ وفيها وفراغك قبل شغلك إذًا هذا الفراغ أنت اغتنمه وحوّله إلى فرح حوّله إلى غنيمة،
بالإكثار من الطاعات والعبادات والأذكار، والصلاة من قراءة القرآن من الاشتغال بالعلم وهذا كله طاعات يكون في حسناتك يوم القيامة يكون ذخرًا ونورًا لك يوم القيامة، فلا تحزن أنت في البيت بحاجة لهذا الوقت لهذا الفراغ لهذا الانحباس في البيت لو كان رغمًا عنك لكن أنت فكر أن هذه نعمة فحاسب نفسك تب إلى الله تعالى من الذنوب والمعاصي كلنا ينبغي أن يفعل ذلك، كل واحد منا يحاسب نفسه كل منا يراقب نفسه فيتوب إلى الله يخرج من الذنوب من المعاصي، ثم يحاسب نفسه فيما قصّر فإن كان عليه قضاء صلوات اغتنم هذا الفراغ فأنهى هذا القضاء لا يصلي صلاة واحدة، لو كان عليه قضاء مثلًا عشر سنوات ينهيها الآن في هذا الفراغ وهو في البيت إذا كان عليه أمور هو قصّر فيها يشتغل الآن في حفظ العلم في حفظ سور من القرآن في حفظ القرآن،
إن كان أنهى الفرض العيني يراجعه إن لم ينهي الفرض العيني يأخذه إما مع من في البيت مباشرةً أو بالتواصل مع إنسان ثقة مع الضبط والانتباه، يعني هذا الفراغ نعمة الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، فجأة تراه انتهى، انتهى العمر صرت في عداد الأموات وصرت تحت التراب إذًا الوقت كالسيف فاغتنمه في الخير قبل أن يقطعك هو هذا الوقت غنيمة اغتنمه في الخير والطاعات قبل أن يضيع عليك الوقت والأنفاس أغلى من الذهب وقتك أغلى من الذهب فاغتنمه في الخير قبل أن تخسر هذا العمر وقبل أن تخسر هذا الوقت فيا إخواني أكثروا من غراس الجنة وأنتم في البيوت سبحان الله والحمد لله، لا إله إلا الله والله أكبر لا حول ولا قوة إلا بالله مع ما فيها من الثواب والأسرار والبركات،
هذا اليوم عن شيء من نعيم الجنة والجنة دخلها الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج المباركة رزقني الله وإياكم أن نكون من أهل الفردوس الأعلى، اللهم اختم لنا بكامل الإيمان وأدخلنا الجنة مع الأولين وارفع يا ربنا الوباء والبلاء والأمراض عن المسلمين آمنهم في أبدانهم في بيوتهم في أولادهم في محالهم في شوارعهم في مدنهم في قراهم في مناطقهم حيث ما كانوا اجعلهم آمنين اجعلهم سالمين مطمئنين أنزل في قلوبهم السكينة اجعل في قلوبهم الاطمئنان برد قلوبهم بذكرك يا رب العالمين هون عليهم خفف عنا وعنهم الطف بنا وبهم احفظنا وإياهم فرج عنا وعنهم في كل الأرض إنك على كل شيءٍ قدير والحمد لله رب العالمين.