بسم الله الرحمن الرحيم

﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠)﴾ سورة التوبة، آية 40.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه النبي الأمي الأمين، العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه وخليله صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله، اللهم فاغفر لنا وارحمنا وتب علينا وعافنا واعف عنا وارحمنا وسامحنا وأصلحنا واختم لنا بكامل الإيمان وفرِّجْ عن المسلمين يا ربَّ العالمين.

أما بعد، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ"، وفي حديثٍ آخر قال صلى الله عليه وسلم: "العبادة في الهَرْجِ كهجرة إليّ"، الهجرة من مكة إلى المدينة، كانت بأمرٍ من الله عز وجل، والرَّسول عليه الصلاة والسلام هو أجرأُ وأشجعُ الناس، لا يوجد في الأنبياء جبانٌ حاشا، لا يليق بنبيٍ من الأنبياء أن يكون جبانًا، أحد الخطباء على منبر الجمعة كفر، قال محمد كان شجاعًا إلى هنا صحيح، ثم قال وموسى كان جبانًا، هذا كافر، لو كان على منبر الجمعة، انظروا إلى البلاء، انظروا إلى المصيبة، الناس يأتون إلى الجمعة إلى المسجد ليستفيدوا، ليتعلموا، هذا رَكِبَ المنبر وكفر، قال:

وموسى كان جبانًا والعياذ بالله، الله ماذا قال عن موسى ﴿وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ سورة الأحزاب، آية 69، موسى كان جريئًا شجاعًا مِقدامًا لا يخشى فرعون، لا يخاف من الجبابرة، لا يخاف من الفراعنة، فالذي يقول عن نبيٍّ من الأنبياء جبان هذا انتقص النبي وشتمه، فرقٌ كبير بين الجبن يكون جبانًا رِعْديدًا، وبين الخوف الطَّبيعي، مثل ماذا الخوف الطبيعي؟ كأن يخاف مثلًا من أن تُسلَّط عليه الأعداء مرة واحدة، وأن يجتمعوا لقتله، ويتآمروا عليه، الشيء الطبيعي الذي في طبيعة الإنسان، ليس أن يكون جبانًا ورِعديدًا، إذا كان يوجد بعض الرجال من المسلمين، لوحده كان يواجه جيشًا، فكيف بالأنبياء!!!

مع كونه يواجه جيشًا، لكن ألا يكون حَذِرًا من أن يُغتال ويقتل؟ بلى، أن ينتبه، الخوف الطبيعي شيء غير الجبن، كما ورد عن موسى: ﴿فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ (١٤)﴾ سورة الشعراء، آية 14، هذا اسمه الخوف الطبيعي، مثل: ﴿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ (٢١)﴾ سورة طه، هذا الخوف الطبيعي، من العقرب من الحية يكون إنسان فارس الميادين بطل المعارك ويكون حَذِرًا من العقرب، من الحية، هذا ليس اسمه جُبنًا، هذا اسمه الخوف الطبيعي، فواحد يقول مثلًا:

عليُّ بن أبي طالب كان جبانًا هذا يدل على الذَّم أم على المدح؟ على الذم، إذا كان بعلي رضي الله عنه لا يليق، كيف بموسى النبي الرسول، واضح، فإذًا الأنبياء شُجعان، جُرءَاء، لا يخافون، موسى ذهب إلى فرعون وقال له: أن يُسلم وأمرَه بالإسلام، وأمرَه بتوحيد الله وعبادته، أيُّ جرأةٍ هذه؟؟ كيف يقال بعد ذلك عنه كان جبانًا حاشاه، فالحاصل الهجرة من مكة إلى المدينة كانت بأمرٍ من الله، ليس جُبنًا، ليس هربًا من الكفار، ليس خوفًا منه، ليس تركًا للدَّعوة، ليس تخلِّيًا عن الدعوة، ليس طلبًا للدُّنيا، ليس طلبًا للمال، ليس طلبًا للنساء والزعامة الدنيوية، ليس هروبًا من الواقع الذي كان فيه في مكة لأنَّه أصلًا النبي لم يهاجر في نفس الوقت الذي نزل فيه عليه الوحي،

كم بقي في مكة قبل الهجرة؟ ثلاث عشرة سنة تقريبًا، فكان ثابتًا في مكة وضواحيها، وكان يمر فيهم في الموسم حين يجتمعون من نواحٍ شتى في مكة، ماذا يقول لهم؟ يقول لهم: "قولوا لا إله إلا الله تفلحوا"، هذا دليل جرأة أم لا؟ دليل شجاعة وجرأة، ما تركهم كما يقول بعض الكفار، إنه كان رعديدًا جبانًا فهرب، لا، بقي في مكة يدعو إلى الإسلام، بقي يكلم هذا وذاك، يواجه هؤلاء ويقابل هذا الوفد، ويجهر في الموسم، ويُعلِّمهم أنه هو رسول الله لا يخاف منهم، إنما في وقتٍ من الأوقات، كان عليه الصلاة والسلام مأمورًا بالعفو والصَّفح، ليس لأنه جبان، لحِكمةٍ الله أمره في أول الأمر أن لا يُقاتل، هو شجاع وجريء كان بقوَّة أربعين رجلًا الرسول عليه السلام،

كان يوجد شخص في مكة، لا يُصارع إنسانًا إلا صَرَعَه، عُرف في مكة وفي جبالها، هذا رُكَانة، فطلب من النبي أن يصارعه، وقال له: إن صرعتني فغنمي هذا كلُّه لك، النبي بدون تكلُّف بحركة خفيفة صَرعه، ضربه في الأرض، صُعق، قال نعيد، أعاد فضربه في الأرض، ثم تركه وقال الغنم لك، تركه هو والغنم ومشى، الرسول عليه السلام في معركة الخندق عندما حفر الصحابة الخندق حول المدينة، هي نفسها التي اسمها معركة الأحزاب، عرضت لهم صخرة ما استطاعوا إزالتها من الطريق ولا أن يُحطِّموها، أُخبر النبي بذلك صلى الله عليه وسلم جاء أخذ الـمِعْوَلَ أو الـمِغْوَل، يقال هذا وهذا، أخذ هذه الآلة ثم كبَّر اللهَ وضَرَبَ الصَّخرة فَفَتَّتَها،

الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام عندما كان يُؤْذَى فيصبر ويعفو ويصفَح لم يكن عن جبن، إنما لم يكن مأذونًا له بالقتال، ثم بعد ذلك أيضًا مِن بعد ما أذن له بالقتال أليس كان يعفو ويصفح؟! حتى بعدما أذن له؟! أليس عندما عاد فاتحًا إلى مكة قال لهم: "اذهبوا فأنتم الطُّلقاء"، وكانوا تحت قبضته، كان مستطيعًا أن يذبحهم وأن يقتلهم وأن يُهجِّرهم، في البراري والجبال والأودية، بل أن يرميهم في الآبار، لكن قالوا: "ما أنت فاعلٌ بنا؟" قال: "ما تظنون أني فاعلٌ بكم"، قالوا:

"أخٌ كريم وابن أخٍ كريم"، قال: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، عفا عنهم مع المقدرة على الانتقام، لاحظوا مع المقدرة على الانتقام عفا عنهم، بفترة الصلح أيضًا هذا الصُّلح ما كان لأنه جبان، حاشا، بل لحكمة عظيمة، في فترة الصُّلح دخل أعدادٌ كبيرة من العرب في الإسلام، لماذا؟ كان يوجد فترة -وهذا فيه حكمة عظيمة ومصلحة كبيرة للإسلام والمسلمين- صار الـمُشركون والكفَّار يخالطون المسلمين بفترة الصلح ليسمعوا منهم صاروا يدخلون في الإسلام بأعداد كبيرة، الرسول عليه السلام لم يهاجر فزعًا أو جبنًا أو خوفًا أو هربًا، بدليل:

قلت لكم بقي في مكة وضواحيها قريب ثلاثَ عشرة سنة، وهو يدعو للإسلام، ثم الرسول عليه الصلاة والسلام أُمِرَ فخرج للهجرة قبل أن يخرج هو، كم خرج قبله من الصحابة؟ كثير، الهجرةُ الأولى إلى الحبشة وهو لم يكن فيها، النبي ما ذهب إلى الحبشة، إنما عددٌ من الصحابة فيهم نحو ثمانين شخصًا فيهم بعض النِّساء، كان على رأسهم جعفر بن أبي طالب وعثمانُ بنُ عفَّان، وزوجتُه ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الهجرة إلى الحبشة الرَّسول ما كان فيها، ثمَّ مِن مكة إلى المدينة قبل أن يخرج النبي خَرَجَ عددٌ كبير من الصَّحابة والنبيُّ لم يخرج، بقي في مكة، لماذا؟

ينتظر الوحي، ينتظر الأمر، ليس جبانًا حاشاه، حاشاه، إذا كان يُحكى في زمنِ خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، تعرفون كثير من القبائل ارتدت، وصارت حروب وغزوات، بسنة إحدى عشرة للهجرة بعض الجيوش طلبوا مددًا من الخليفة تخايلوا: جيش في المعركة يطلب مددًا من الخليفة فيرسل لهم شخصًا، توقعوا أنتم وتصوَّروا المشهد جيش ينتظرون يأتيهم المدد من الصحابة ومن التابعين بأمر من الخليفة يأتي القعقاع بن عَمرو، يُرسِل لهم واحدًا للجيش، وقيل يومها:

لا يُغلَبُ جيشٌ فيه القعقاع، إذا كان هذا شخص واحد هكذا، إذا كنا نريد أن نتكلَّم عن بطولاتِ سيِّدنا عليٍّ أو بطولاتِ سيِّدنا خالد أو بطولات ضِرارِ بنِ الأَزْوَر، أو محمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ، أو فلان أو فلان أو فلان، ماذا يكون هؤلاء أمام الأنبياء؟! الرسول عليه الصَّلاة والسَّلام في الحروب في المعارك ما كان يختبئ خلف الجنود ويهرب إلى البيوت حاشا، إنما على حسب ما يُؤمر وعلى حسب المصلحة الدِّينية، ماذا كان يفعل في بعض المعارك؟ يقول لهم: "أنا النَّبيُّ لا كَذِب" يُعرِّفُهم بنفسه، يقول:

"أنا النَّبيُّ لا كَذِب"، ليس يختبئ خلف الصحابة، بل الصحابة يختبئون خلفه، ماذا يقول سيدنا علي بن أبي طالب؟ اسمعوا من عليٍّ أسدِ الحروب عليٍّ، اسمعوا هذا الأسدَ العظيمَ رضي الله عنه ماذا يقول؟: "كنا إذا احمَّرَتِ الحَدَقِ وحَمِيَ الوَطِيس نحتمي برسول الله"، قالوا: "والشجاع من يكون قريبًا من رسول الله في المعركة"، الشجاع الجريء الذي يكون قريبًا من رسول الله في ساحة المعركة قال لأنه هو كان أقربَ ما يكون إلى العدو، إذا سيدنا علي يقول: "كنا إذا احمَّرَتِ الحَدَقُ واشتدَّ الوطيس نحتمي برسول الله صلى الله عليه وسلم"، بعد ذلك كيف يتجرأ بعض السفهاء أن يقول:

هرب من مكة إلى المدينة، جبنًا وخوفًا، لا، هذا لا يليق، إنما هاجر بأمرٍ من الله عز وجل، ولم يكن في طليعة الذين هاجروا إلى المدينة، قلت لكم ولم يهاجر إلى الحبشة، بل بقي في مكة، ينتظر الأمر، وأبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه هذا الشجاع البطل، الجَبَل، العِمْلاق، في الجرأة والإقدام، استأذن الرسول في الهجرة، استأذن لم يترك ومشي، لا، بل استأذن الرسول في الهجرة فلم يأذن له، الرسول عليه الصلاة والسلام قال: "اصبِرْ، لعلَّ الله أن يجعلَ لك صاحبًا"، قال أبو بكر:

"ففهِمْتُ كأنَّه يعني نفسَه"، فبقي أبو بكر، صبر وبقي وثبت في مكة ينتظر أبو بكر رجل ذكيٌّ أَلْـمَعيٌّ لَوْذَعِيٌّ، رضي الله عنه، صار يحضِّر راحلتين ليس واحدة لنفسه، لا بل اثنين، ويُجهِّز ويُهيِّئ وينتظر الأمر، يترقَّب أبو بكر رضي الله عنه أَمْرَ الرسول عليه الصلاة والسلام وكان الأذى في مكة قد اشتدَّ على المسلمين، على الصَّحابة، على الضُّعفاء، على الأرقَّاء على النِّساء، على الأطفال، على العبيد، ومَن لم يكن له عشيرةٌ مَن لم يكن له قبيلة كانوا -والعياذ بالله تعالى- يقتلونه أو يعذِّبونه أو يَنفونه، وكان القوي لا يجرُؤون على قَتْلِهِ كعمر مثلًا، وأمثالِ عمر، لا يجْرُؤون على قتلهم، ثم عندما اجتمعوا في دار النَّدوة،

هذا مكان يجلِس فيه صناديدُ قُريشٍ وزعمائهم، كان مَقَرًّا لهم، إذا كان عندهم موضوع مهمٌّ على زعمهم أو خطير أو ليأخذوا قرارًا يتعلَّق بالقبيلة بالعشيرة بالعشائر، بالقبائل، يجتمعون في هذا الموضع، اجتمع زعماء قريش في دار النَّدوة وبدأوا يطرحون أفكارهم ماذا يفعلون والعياذ بالله ليتخلصوا من محمد بزعمهم، صلى الله عليه وسلم، بعضهم صار يقول كذا، وإبليس كان حضر معهم متشكلًا، إبليس جاءهم متشكِّلًا بصورة شيخ -يعني: كبير في العمر- من ناحية نجد من أهالي نجد، ثم صار يردُّ آراءهم، مثلًا إذا قال بعضهم نحبسه، أو قالوا نُخْرجُه أو قالوا نقول ساحر نقول شاعر، وإبليس يردُّ عليهم، إلى أن اقترحَ عليهم قال لهم:

نعطي شبابًا نأتي بشباب من القبائل فنعطيهم سيوفًا فيدخلون عليه فيضربونه ضربة رجلٍ واحد فيتفرَّقُ دمُهُ في القبائل، عمرو بن هشام أبو جهل لعنه الله، قال: هذا هو الرأي، يعني رأي إبليس وصاحبه أبو جهل، ثم اتفقوا على ذلك، الرسول عليه الصلاة والسلام في بيته نزل جبريل قال له: "لا تَبِتْ الليلةَ على فراشك"، وأخبره بما اتفقوا عليه، الرسول عليه الصَّلاة والسَّلام طَلَبَ عليًا رضي الله عنه قال له: "بِتْ على فراشي هذا، وتسجَّى-تغطَّى- بِبُردي الأخضر هذا، فإنه لن يصل إليك أحدٌ منهم بشيءٍ تكرهه"، هذه معجزة، يخبره قبل الحادثة أنهم لن يقتلوه، كنا قد تكلمنا عن علي وجرأته وشجاعته، الرجل الأسد أسد الحروب، أسد الله الغالب علي بن أبي طالب رضي الله عنه،

نام على فراش النبي، لماذا أخَّره النبي؟ ليؤدِّيَ الأماناتِ إلى أهلها ثم يَلْحَق به إلى المدينة، انظروا في الأوقات الصعبة والشديدة وعند مداهمة العدو واتفاقهم على قتله، لم يُفرِّط بالأمانات، ولم يُضيِّعِ الأمانات، هو أشدُّ خَلْقِ الله حِفْظًا للأمانة صلَّى الله عليه وسلَّم، انظروا إنسان أحاطوا بداره يريدون قتله، مجموعة كبيرة من القبائل والعشائر، لم يفرط بالأمانات، أمر عليًا أن يتأخَّر يؤدِّي الأمانات إلى أهلها، ثم يلحق به إلى المدينة، نام تسجَّى، أخذ النبي كَفًّا من التراب وبدأ يقرأ من بداية يس، ثم فتح الباب وصار يمر بينهم يمرُّ بين الشباب والرجال الذين أحاطوا ببيتِهِ يريدون قتلَه، فيضعُ التُّراب على رؤوسهم وأخذ الله بأبصارهم فلم يروا نبيه صلى الله عليه وسلم وذهب إلى أبي بكر،

أبو بكر كان قد هيَّأ خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق الهجرة، ثم توجَّها ناحيةَ الغار وكان ذلك لحكمة وليس جُبنًا كما شرحنا، ثم جاء بعضُ صناديدهم رآهم ما زالوا حول البيت، قال ماذا تنتظرون؟ قالوا ننتظر محمَّدًا، إنَّ محمدًا قد خرج وقد خيَّبكم الله وقد وَضَعَ التُّراب على رؤوسكم، وضعوا أيديهم على رؤوسهم فوجدوا التراب، علامة وتأكيد على أنَّه خرج مِن بينهم، يعني لم يكن خائفًا الرَّسول عليه الصلاة والسلام وكانوا في مكَّة قد قتلوا وآذَوا وسَجَنوا وضربوا وعَذَّبوا، تخايلوا مثلًا:

سُمَّيَة هذه المرأة الكبيرة الأمة المملوكة الضعيفة المكسورة الفقيرة، العجوز، ماذا فعلوا بها! لأنها أسلمت لأنها آمنت برسول الله، صلى الله عليه وسلم، تخايلوا سخافة عقول المشركين، صناديد قريش اجتمعوا عليها، وعلى زوجها ياسر رضي الله عنهما، يعذبونها ويضربونها ويجلدونها ويتركونها بلا طعام ولا شراب تحت الشمس المحرقة، وهي ثابتة صابرة، جاء أبو جهل فرعون هذه الأمة قال قولي كذا، كلمة فيها -والعياذ بالله- كفر، يريد أن تنال من رسول الله، انظروا تخيلوا جرأة وشجاعة هذه المرأة مع ما وَصَفْتُ:

كبيرة أمة مملوكة ضعيفة عجوز فقيرة، ومن يتكلَّم معها زعيم من زعماء قريش، كانوا على زعمهم يسمونه أبو الحكم، يقولون يا أبا الحكم، المسلمون صاروا يسمونه أبو جهل، وهذا لائقٌ به، ثم هذه المرأة تخايلوا المشهد وهي مُوثَّقة مربوطة، ويجلدونها ويعذِّبونها، مع الجوع والعطش وحرِّ الشَّمس والتعذيب، ماذا فَعَلَتْ؟ بصقَتْ في وجه أبي جهل، وهو زعيمٌ من زعماء الوادي بَصَقَتْ في وجهه، فغَضِبَ الملعون أخذ حَرْبةً ضربها بها دخلت فيها فقتلتها، وكذلك ماتَ ياسر زوجها، هذان أمُّه وأبوه لسيدنا عمار رضي الله عنهم جميعًا، الرسول بشَّرَهم قال:

"صَبْرًا آلَ ياسر فإنَّ موعدكم الجنة"، انظروا قوَّةَ الصَّبر والتَّحمُّل نحن مطلوب من دروس الهجرة أن نأخذ لنا عِبَرًا ودروسًا، لنقوى ونثبُت ونعمل أكثر ليس أنها قصة وسمعناها وانتهى، لا، بل نتعلم منهم، الآن نحن كلنا ينبغي أن نتعلم من سُميَّة، رضي الله عنها، نتشرف بها رضي الله عنها، فإذًا انظروا إلى شدة العذاب والاضطهاد والتنكيل لم تتراجع، اليوم: السَّفيه السَّخيف السَّاقط الـمَاجن المنحط تُضرب سيارته يسبُّ ربُّ العالمين، انظروا هي الثابتة الصابرة التي هي أثبت من الجبل، امرأة ابنها يُخرِّب لها البيت تكفر والعياذ بالله، تسبُّ الله، أو تقول -والعياذ بالله- اقعد يا ابن الله، تكفُر، بعض الناس وهو يلعب يكفر،

ليس إذا كان غاضبًا، بل وهو يلعب بعضهم يكفر، وبعض السفهاء إذا خسر فريق الكرة الذي هو يؤيده يكفر، يعترض على الله كيف فريق الطابة وكرة السلة وما شابه الذي هو معهم ويؤيدهم خَسِرُوا، بعضهم يعترض على الله فيكفر، بعض الناس إذا مات قريبُه يسبُّ عزرائيل، بعض الناس إذا مات مَن يحبُّ يشتمُ الإسلام والقرآن والنَّبيَّ، انظروا السُّفهاء هؤلاء، الفجرة الكفرة، وانظروا صَبْرَ سُميَّة وثباتَ سُميَّة، وقوَّةَ إيمانِ سميَّة، العجوز الكبيرة الفقيرة، الأمة المملوكة، واجهَتْ صناديدَ قريش، لكن اليوم هؤلاء المخاليع شوَّية مصيبة وزعل وألم وضحك ولعب ومزح يكفرون!!!

لكن لو نزل بهم ما نزل بسمية ماذا كان يفعل البعض منهم أعوذ بالله، نعوذ بالله من مَسْخِ القلوب، نعوذ بالله من الكفر، إذًا فلنتعلَّم منها الصَّبْر، وانظروا إلى قوَّة إيمانها ليس فقط سكتت بل بصقت في وجهه، أبو جهل زعيم من زعمائهم بصقت في وجهه، فقتلها، لكن هي نالتِ الشَّهادة قَتَلها لكن هو خَسِرَ وهي ربحت، رأيتم كيف!! احفظوا هذه العبارة: حُكْمًا ومعنًى دائمًا المسلم هو الرابح والمستفيد وإن عُذِّب وأُوْذِيَ وظُلِمَ وقُتِل، ظلمًا، حُكْمًا ومعنًى هو المستفيد، حكمًا ومعنًى هو الرَّابح، أبو جهل قَتَلَ سُميَّةَ لكن مَن ربح الآخرة؟

سمية، مَن نال الشهادة؟ سُميَّة، مَن البطل؟ سمية، وأما أبو جهل إلى جهنم، كلُّ الشياطين الذين كانوا معه ماذا يفعلون له؟ هو وهم مَن مات منهم على الكفر معه في جهنم، إذًا فلنتعلَّم الصبر والثبات، بعضُ الصحابة عُذِّب في مكة حتى سُجن وسُلْسِلَ بالسلاسل، ومُنِع من الطعام والشراب، ولَفُّوه بحصير وأشعلوا عليه وما كان يترك الإسلام، صابر، ثم تركوه، عذَّبه أمه وأخواته وأهله وهو صابر، ثابت، لا يَتزحزح، أمُّه على زعمها حلفت بأصنامهم أن لا تأكل حتى يتركَ دين محمد، ما كان يعطيها ما تريد، ولا ترك الإسلام، هذا مُصعَب بنُ عُمير رضي الله عنه هذا البطل العظيم هذا الرجل الذكي القوي في نشر الإسلام، لأنه هو كان هاجر إلى المدينة قبل أن يذهب النبي،

وكان مِن قوَّته في الحُجج والأدلة والبراهين والإقناع أنه كان سببًا في دخول الإسلام إلى كثيرٍ من بيوت المدينة المنورة، حتى بعض زعماء الأنصار أسلموا على يديه، بسببه، مُصْعَب بن عمير رضي الله عنه، يأتي الواحد مثلًا يريد قَتْلَه، ماذا يقول له مصعب؟ يقول له: استمع لما أقول، تريد قتلي اسمعني، يتكلم معه يُبيِّن له البراهين والأدلة، ذاك يقتنعُ فيُسلم، مِن شدَّة ذكائه وقوَّته وإقناعه كثير من الأنصار في المدينة أسلموا على يديه، رضي الله عنه وكان أَنْعَمَ شبابِ مكة، طعامًا وشرابًا وثيابًا وطيبًا، عُطرًا، من الأثرياء الأغنياء أغلى الثياب هو يلبس، أمه وأبوه لهم عناية به كبيرة، يصرفان عليه المبالغ الباهظة، صار يُرى بعد ما أسلم يلبس الـمُرقَّع والثِّيابَ الخشنة،

التي هي أقلُّ ثمنًا من ثياب العبدِ المملوك، تخايلوا كم تغيَّر عليه الحال؟ مِن أَنْعَمِ رجل وشاب وأَعِطَر شابٍّ في مكة، إلى هذا الصبر العظيم، تَرَكَ الدنيا والنعيم والمتاع والأموال والذهب والوجاهة الدنيوية والزعامة الدنيوية كلُّ ذلك تركه، حبسوه وعذبوه ما كان يترك الإسلام، أتى أخوه قال له: أمُّك حَلَفَتْ أن لا تأكل، قال: عندما تجوع تأكل لن أترك دين محمد، انظروا ثم هاجر إلى المدينة وصار هناك ينشر الإسلام قبل أن يأتي الرسول عليه الصلاة والسلام، كم تحمَّلوا وكم صبروا وكم ثبتوا، وهكذا خرج الرسول عليه الصلاة والسلام بأمرٍ من الله تعالى وليس جبنًا وليس هربًا، كما بيَّنَّا وشرحنا، وكان عمرُ رضي الله عنه وأرضاه هاجر في رابِعَةِ النهار،

عمر هاجرَ عَلَنًا، أَخَذَ سيفَهُ وقوسَه ورَكِبَ راحلته دابته، وطاف في الكعبة ونادى وكان له صوتٌ قويٌّ، رضي الله عنه، يخاطب قريشًا، يخاطب المشركين في مكة، مَن أراد أن تُرمَّل امرأته أو يُيَتَّمَ أبناؤه، فليلحَقْ بي فإني مهاجر، لم يتجرؤوا أن يقتربوا منه، هذا عمر رضي الله عنه، ما تجرؤوا ما تجرَّأ واحدٌ من صناديدهم وفُرسانهم ومقاتليهم أن يلحق بعمر رضي الله عنه وأرضاه، وهكذا في الهجرة دروسٌ كثيرة، ومنها ما حصل مع امرأةٍ تركت مكَّة وأبوها من زعماء البلد، مِن زعماء مكة، وهي أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي مُعيط، والدُها من زعماء المشركين، كان لها ولدٌ صغير طفل أخذَتْهُ ولحقت بالنبي إلى المدينة، وهاجرت ماشيةً بقِيَت مدَّة تحمَّلَت وصبرت حتى علي يقال إنه هاجر ماشيًا،

ثم هذه المرأة وصلت إلى المدينة وقد مرض ابنها الصغير تركته عند بعض الناس وذهبت لقضاء بعض حاجاتها مات ابنها، في غيبتها ابنها مات، سُجِّيَ الولدُ غَطَّوه، رجعت جاءت قالوا: إن ابنَك قد مات، انظروا هذه الصَّابرة المحتسِبة الـمُسَلِّمة لله، رفعَتْ يديها وصارت تدعو الله عز وجل مع الإخلاص والصدق والتضرع وثقة القلب بربها، قالت: "اللهم إنك تعلم أنني ما هاجرت إلاحبًا بك وبنبيك فلا تُشمِّتْ الأعداء بي"، ماذا سيقول والدها وهو مِن زعماء المشركين، وأهلها وأقرباؤها، سيقولون:

قتَلَتْ ولدَها لأجل محمَّد، بعضهم هكذا سيقول مِن المشركين، يقول راوي الخبر وكان حاضرًا يقول: "ما استَتَمَّت دعاءَها إلا وقد تحرَّك الولد تحت الكَفَنِ، تحرَّك، يقول فقام وقَعَدَ وطَعِمْنا وطَعِمَ معنا وعاشَ إلى خلافة عمر"، هذا من معجزات النبي في الهجرة وكرامة لهذه المرأة، هذا دليل صِدق الإسلام، تعرفون كراماتُ الأولياء معجزةٌ للنبي، هذه معجزة لنبيِّنا، لأنَّها لو لم تكن صادقةً في اتِّباعها لهذا النَّبيِّ العظيم ما حصل هذا، فهذا دليلٌ على صِدق النبي ودعوته ونبوَّته ودليل على حُسن اتباعِها له، فهي معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، وحوادث كثيرة أما المعجزات فأيضًا كثيرة، لكن منها ما تعرفون ما حصل في قصة سُرَاقة،

الذي غاصَت قوائمُ دابَّته في الأرض، وكان لحق بالنَّبي وبأبي بكر لأجل الجائزة التي وضَعَتْها قريش، مائة من الإبل، على مَن يُرجع لهم محمدا أو يدلُّهم عليه، هذا سُراقة كان قَفَّاءً يعني ينظر في الأرض في الطرقات فيعرف إذا أحد مرَّ، قافلة أو شخص، ماشيًا أو دابة، كان يعرف، كان قفَّاءً، لحق بهما فعندما اقترب قال أبو بكر: هذا الطَّلَبُ يا رسول الله، يعني أتوا وراءنا، قوائم الفرس ساخت في الأرض، تخيل أنت صار بطن الفرس على الأرض، كأنه موضوع هكذا على الأرض، ما عادت الفرس تستطيع المشي أو اللَّحاق بهما، ووقع عنها فقال:

يا محمد إني أعرف أن هذا بسببك يعني معجزة، قال له النبي: أَسْلِمْ قال: لا أُسْلم، غيرَ أني أُعمِّي على مَن ورائي مِن الطَّلَب، لا أدُّلُّهم عليكم، أُعمِّي عليكم، عندما رجع هو وكانوا قد أتوا وراءه قال لهم: لا يوجد أحد من ههنا، وصَدَقَ في وعده أنَّه لن يُخبر، لكن النبي قال له: "كيف بك يا سُراقةُ إذا لَبِسْتَ سِوَارَيْ كِسْرى"، في زمن عمرَ حصلت الفتوحات وجيء بسواري كسرى فلبسه سراقة، فتحققت معجزة النَّبي ثم دخل هو أيضًا في الإسلام، هذا سراقة، رأى المعجزة لكن تلك الساعة لم يُسلم، أسلم فيما بعد، وما حصل عند الغار من أنَّ الحمام الوحشية باضت على فم الغار، ورقدت على بيضها، وخاطَتِ العنكبوت على فم الغار،

وبعض المشبهة المجسِّمة يُنكرون هذا لا يعجبهم، مع أنَّه عند البيهقي وعدد من علماء السِّيَر يُثبتون ذلك، لكن هؤلاء المشبهة الوهابية وأمثالهم لا عبرةَ بهم هؤلاء، هؤلاء في العقيدة شذُّوا وانحرفوا، فماذا تأخذ منهم فقه؟ لا يُؤخذ منهم، سيرة؟ لا يؤخذ منهم، تاريخ؟ لا يؤخذ منهم، لا يؤخذ منهم شيء، هؤلاء لا يعتمد عليهم ولا يوثق بهم، ماذا يقول تاج الدين السبكي؟ ليس تقي الدين، بل تاجُ الدِّين ابنه، في قاعدة في الجَرْحِ يعني قاعدة في الحديث، بعلم الجرح، ماذا يقول؟

يقول: "إنَّ المجسِّمة يستحِلُّونَ الكَذِبَ على خُصومهم"، إذًا لا يُوثق بهم حاصل الأمر عندما اقتربوا من الغار ماذا رأوا، رأوا خيوطَ العنكبوت على فم الغار والحمامةَ وقد رقدت على بيضها، قال أبو بكر وهو في الغار: يا رسول الله لو نَظَرَ أحدُهم تحت قدمَيْهِ لرآنا، قال له: لا تحزَنْ إنَّ الله معنا.

نقل ابنُ بسام الذي هو تلميذ عبدِ الرحمنِ السَّعْدِي عن عبد الرحمن السَّعدي في ابن عُثيمين أنه شاذٌّ، فالذي يقول بعقيدة الحلول والاتحاد هذا ليس مسلمًا، السُّيوطي نقلَ الإجماع على كُفْرِ مَنْ يقول بالحلول والاتحاد، ومُلَّا علي القاري نقل الإجماع على كفر من يقول بالحلول والاتحاد، الله ليس حالًا في الملائكة ولا في الغار ولا في النبي، ولا في السموات ولا في العرش ولا في الجنة، ولا في الأولياء ولا في الصُّور، لا، الله ليس كمثله شيء، منزهٌ عن الحلول والاتحاد، الروح مخلوقة، والملك مخلوق، فلو كان الله حالًا في الروح أو في الملك لكان مخلوقًا، والروح ليست أزلية، ومن يقول بأزلية الروح، أو بأزلية شيء من هذا العالم فهو مشرك،

كم أنَّ مَنْ قال: الله حالٌّ في الأشياء، هو كافر بالله بالإجماع، إذا ما معنى: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ﴾ ،حافظنا وناصرنا ومؤيدنا، ماذا ورد في الآية ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ سورة التوبة، آية 40، هذا معناه، ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ وفي آخر الآية مدحٌ بأبي بكر ما قال: لا تحزن إن الله معي، قال: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ﴾ لو كان أبو بكر كافرًا أو فاسقًا كما يقول بعض الحمير، ما كان جاء في الآية مدحًا لأبي بكر، لكن في الآية مَدْح لأبي بكر، ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ﴾ يعني حافظنا، ناصرنا، مؤيدنا، وهذا دليل من القرآن على حسن حال الصديق،

واضح، لأنه يوجد شخص في إنكلترا، خبيث زنديق خسيس، أخس من الحمار، اسمه الخاسر البغيض، أو العاثر البغيض، هم يسمونه ياسر الحبيب، هذا الملعون ماذا يقول على زعمه؟ أبو بكر كافر، وعمر كافر، ومَن لا يكفِّرهما كافر، وعَمِلَ كتابًا سمَّاه على زعمه "الفاحشة الوجه الآخر لعائشة"، هذا الزِّنديق، هذا الأخسُّ من النَّجاسات، ها، هو يقول مثل هذا، يقول أبو بكر كافر، لو كان كافرًا، كيف جاء في هذه الآية ما هو مدحٌ له، ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ﴾ ولم يقل له قل:

إن الله معي، قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ﴾ يعني حافظنا، مؤيدنا، ناصرنا، وليس بمعنى الحلول والاتحاد، واضح الكلام، فالله لم يلد ولم يولد، الله منزه عن الحلول والاتحاد، ليس أصلًا وليس فرعًا، الله لا شبيه له ولا مثيل، فإذًا الحديث الذي بدأنا به، "لا هجرة بعد الفتح"، لأنه يوجد وقت من الأوقات كانت الهجرة من مكة إلى المدينة فرضًا واجبًا، على مَن كان مستطيعًا في وقت من الأوقات، لماذا نقول في وقت من الأوقات؟ لأنَّه بعد الفتح ما عادت واجبةً، واضح، إذًا في وقت من الأوقات الهجرة على المستطيع كانت واجبة، فرضًا، كانت تأييدًا للإسلام، نصرة للنبي مواساةً له، لكن بعد الفتح ما عادت واجبة، والحديث الثاني:

"العبادةُ في الهَرْجِ كهجرةٍ إليَّ"، يعني عندما كانت الهجرة واجبة كم كان الصحابي الذي يهاجر له من الثواب؟ فالذي يثبت على الإسلام والطاعة والعبادة في الوقت الذي يكثر فيه الفتن والقتل له ثوابٌ يشبه ثواب من هاجر في ذلك الوقت، قال عليه السلام: "العبادةُ في الهَرْجِ" يعني عندما يفشو القتل وينتشر مثل زماننا، يُقتل الرجل وهو لا يعلم لماذا قُتل؟ لأجل عشر دولارات يُقتل الإنسان، وأحيانًا يقتل هكذا، واحد يكون غاضبًا يصير يطلق النار على الناس الذين يمشون في الشارع، أو في بعض الدول ماذا يحصل من بلاء ومفاسد وظلم وقتل للمسلمين، ظلمًا وعدوانًا فإذًا في مثل هذه الأزمنة الذي يتمسك بالعبادة وبالشريعة الإسلامية ويظلّ على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم له ثواب عظيم كبير يشبه ثواب المهاجرين عندما كانت الهجرة واجبة هذا معنى: "العبادة في الهرج كهجرة إليّ" والحمد لله رب العالمين هللوا وصلوا على رسول الله.