بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد طه الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد ولا ند ولا زوجة ولا ولد له، ولا شبيه ولا مثيل له، ولا جسم ولا حجم ولا جسد ولا جثة له، ولا صورة ولا أعضاء ولا كيفية ولا كمية له، ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له، كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، وأشهد أن حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله، وصفيه وحبيبه وخليله، صلى الله عليه وعلى كل رسولٍ أرسله.
أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى فرض علينا أن نصدق أنبيائه وأن نعتقد فيهم ما يليق بهم والأنبياء عليهم الصلاة والسلام لهم العصمة فلا يجوز عليهم أن يحصل من بعضهم ما هو كفر ولا من كلهم، هذا مستحيل على الأنبياء، لأن الله عصمهم قبل النبوة وبعد النبوة من الكفر، وعصمهم من الكبائر ومن صغائر الخسة فهذا لا يجوز على الأنبياء، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم علموا الناس أن الله تعالى موجود وأنه وحده الذي يستحق العبادة فلا يوجد في الأنبياء من دعا الناس إلى عبادة نفسه، كما يكذب على عيسى، عيسى عليه الصلاة والسلام مسلم مؤمن نبي رسول عيسى ما قال للناس اعبدوني وأمي من دون الله، بل قال لهم ما أخبر الله عنه في القرآن (وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) الذي قاله عيسى إن الله تعالى وحده الذي يستحق العبادة وأن من مات على الكفر من مات على الشرك من مات على غير الإسلام فالجنة حرامٌ عليه،
ومأواه النار، هذا الذي قاله عيسى عليه الصلاة والسلام، وعيسى عليه السلام أمر الناس أيضًا بأن يعتقدوا ويصدقوا بأنه رسول الله، ما قال لهم أنا الله، أنا رسول الله إليكم قال لهم أنا عبد الله، أنا رسول الله، فلا يصدق على عيسى أنه ادعى الألوهية لنفسه هذا من الافتراء على الأنبياء، هذا من جملة الأباطيل عيسى عليه الصلاة والسلام كان في بعض سياحته وصل إلى شاطئ البحر فرأى أناسًا يصيدون السمك وكانوا قد رموا شباكهم في الماء من الليل فلم تخرج لهم بشيء، فلما وصل إليهم عيسى عليه الصلاة والسلام قال لهم قولوا لا إله إلا الله وأني رسول الله ما قال لهم وأني أنا الله، وما قال لهم شريك الله، حاشا وما قال ابن الله، لا،
قال لهم وأني رسول الله، قالوا له من أنت قال أنا عيسى ابن مريم، يعني هو مخلوق وله أم، قال لهم عيسى ابن مريم عبد الله، ما قال أنا الله، وهذا يوافق تمامًا مع ما مر في الآية قال اعبدوا الله ربي وربكم، اعترف بالعبودية لله، وفي موضعٍ من القرآن قال (إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني) وجعلني الإله لا يكون مجعولًا، الإله لا يكون عبدًا، الإله لا يكون مبعوثًا، الإله لا يكون رسولًا، وهذه الصفات كلها في عيسى عليه الصلاة والسلام يعني هو رسول الله، هو عبد الله، يعني هو مخلوقٌ له بداية يعني ليس هو الإله، ولا يصح أن يكون هو الإله، لا يجوز، فإذا قال لك البعض هو الإله لأنه ولد من أم بلا أب، أو إذا قال لك البعض هو الإله لأنه عمل وأظهر العجائب فالجواب عليهم الرد عليهم أن يقال إن زعمتم أنه الإله لأنه ولد من أم دون أب،
فما تقولون في آدم وأمره أعجب، عيسى عليه السلام له أم، وهي السيدة مريم رضي الله عنها، وأما آدم فليس له أم ولا أب، ماذا قال ربنا في القرآن (إني خالق بشرا من طين) آدم خلق من ماءٍ وطين، آدم نبي رسول له معجزات ليس له أم وليس له أب، فيكون أعجب من عيسى أم لا، فهل تزعمون أنه إله إذا زعمتم لعيسى، أم هنا يخرسون، ثم يقال لهم وماذا تقولون بحبيبكم إبليس، إبليس له أم ولا أب، فهل تقولون بألوهية إبليس بزعمكم الله ماذا قال في القرآن (وخلق الجان من مارج من نار) إبليس ليس له أم وليس له أب، إنما خلق من لهيب النار الصافي، فماذا تقولون على زعمكم إبليس إله أيضًا، أم هنا أيضًا يخرسون، يخرسون، وماذا تقولون أيضًا في حواء عليه السلام،
وحواء أيضًا ليس لها أم وليس لها أب، تقول لي حواء خلقت من آدم، أقول لك خلقت من ضلع آدم وليس من صلبه، هي ليست بنت آدم، كيف تكون ابنته وزوجته، لما نقول البشر أبناء آدم هذا لا يدخل فيه أن حواء تكون بنتًا لآدم، لو كانت بنتًا لآدم لا تكون زوجة له، الله ماذا قال في القرآن (وخلق منها زوجها) ليس ابنتها، فحواء خلقت من ضلع آدم الأيسر الأقصر، هكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما، فإذًا آدم ليس له أم ولا أب، إبليس ليس له أم ولا أب، حواء ليس لها أم ولا أب، فهل تقولون بألوهية كل هؤلاء، يقولون لا، والملائكة ليس لهم أم ولا أب، ما الذي ورد في صحيح مسلم إن الله تعالى خلق الملائكة من نور، يعني الملائكة ليس لهم أم وليس لهم أب،
فهل تقولون بألوهية الملائكة أيضًا، يقولون لا، إذًا لماذا تقولون بألوهية عيسى بزعمكم، ماذا بقي من قولهم وجاء بالعجائب وعمل العجائب، فيقال لهم كل الأنبياء جاءوا بالعجائب، كل الأنبياء لهم معجزات، فهل تعبدون كل الأنبياء، مئة وأربع وعشرون ألف نبي، تقولون على زعمكم كلهم آلهة ما هذه السخافة، كل نبي له معجزات، إذا قالوا لك عيسى أحيى الموتى، تقول له عيسى لم يخلق الحياة في الميت، الله خلق الحياة في هذا الميت فأحياه الله معجزة لعيسى، ماذا قال ربنا في القرآن إخبارًا عن عيسى (وأحيي الموتى بإذن الله) من الذي أحيا الميت معجزة لعيسى، الله، لو كان عيسى هو الذي يخلق الحياة بزعمكم كيف تقولون إنه مات، وهو في الحقيقة لم يمت،
لا قتل ولا صلب، بل رفع إلى السماء، انظروا الكذب، يكذبون عليه ويقولون يخلق الحياة ثم يقولون هو مات، ما هذه السخافات، ما هذا التناقض، وهو لا يخلق الحياة ولا مات، لكن سيموت لما ينزل إلى الأرض فيما بعد ويعيش مدة في الأرض، ثم بعد ذلك يموت، أما الآن هو حي في السماء الثانية يعبد الله مع الملائكة الله ماذا قال في القرآن (وما قتلوه يقينًا) هذا قرآن إذًا عيسى حي ما زال حيًا رفع إلى السماء مستيقظًا ليس نائمًا بعض الكتب يقولون كان نائمًا، وبعض الكتب يقولون بهذا الوقت مات رفع فأحياه الله، ليس صحيحًا رُفع مستيقظًا حيًا إلى السماء، وهذه اسمها معجزة، معجزة لعيسى عليه الصلاة والسلام، فإذا قالوا إنما عبدناه وقلنا بألوهيته لأنه جاء بالعجائب فيقال لهم عيسى كم واحد أحيا،
ثلاثة بقدرة الله بمشيئة الله كم أربعة خمسة كم واحد تقولون عشرة، عشرين، في التاريخ لا يوجد هذا العدد، يوجد نحو ثلاثة أو أربعة، تذكروا عيسى ليس هو الذي يخلق الحياة، اقرأوا الآية التي في أول سورة الملك (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة) الله هو الذي يخلق الموت ويخلق الحياة، ليس عيسى عليه الصلاة والسلام، نأتي إلى عدد الأموات الذين أحياهم عيسى بإذن الله وأحيي الموتى بإذن الله، هكذا أخبرنا القرآن عن قول عيسى عليه السلام، لو قالوا عشرة وعشرين، تعالوا إلى أمر حزقيل من أعجب من حيث عدد الموتى، أن يحيي النبي ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو أن يحيي أهل جبانة بأكملها بعد ما رُمّ عظمهم وصار كالرمل الذي يلمع من البياض وقد فتت عظامهم ومضت عليهم الأيام والسنوات فدعاهم حزقيل فقاموا وقد أحياهم الله من بين التراب يذكرون الله،
أهل جبانة بأكملها، بعض المؤرخين يقولون ثمانية آلاف شخص، هذا حزقيل عليه السلام من أنبياء بني إسرائيل، فليجيبوا عن هذا، ماذا يقولون، على زعمهم عبدوا عيسى وقالوا بألوهية عيسى لأنه أحيا هذا العدد القليل ثلاثة أو أربعة فماذا يقولون في حزقيل بماذا يجيبون، وهذا في كتاب من عاش بعد الموت للإمام الحافظ ابن أبي الدنيا ذكر هذه المعجزة لنبي الله حزقيل عليه السلام، ثم يقال لهم إن قلتم لأنه جاء بالعجائب وجاء بالغرائب فيقال لهم هذا الإنسان الذي كان حيًا فمات وعادت إليه الروح بخلق الله ومشيئته أمره أعجب أم أن تبكي وتحن الخشبة اليابسة الجذع المنقطع اليبيس الذي كان إذا خطب الرسول استند إليه جذع نخلة يبيس فلما عُمل له المنبر وترك الاستناد لهذا الجذع وطلع على المنبر حن الجذع وأنّ وبكى حتى نزل الرسول صلى الله عليه وسلم فجعل يسكته كما يسكت الطفل الرضيع ويمسح عليه حتى سكت الجذع وقال عليه السلام والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لبقي يئن إلى يوم القيامة،
هذا جذع يبيس أي الأمرين أعجب هذا أم ذاك، فماذا يقولون في هذا وعجائب كثيرة لكل الأنبياء يجب الاعتقاد أن كل نبي له معجزة، ولو كنا لا نعرف معجزات كل الأنبياء القرآن ذكر لنا معجزات بعض الأنبياء هل نحن نعرف معجزات مئة وأربع وعشرون ألف نبي، لا نعرف لكن نؤمن ونعتقد أن كل نبي له معجزة، وأكثر الأنبياء معجزات هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فالحاصل هذا في الجواب عليهم إن قالوا عبدنا المسيح أو قلنا بألوهيته لأنه جاء بالعجائب ونحن الآن أعطينا مثالًا في أمر حزقيل وأمر الجذع، وإلا فلو أردنا أن نتكلم في معجزات النبي وحده هذا المجلس لا يكفينا فكيف إذا أردنا أن نذكر معجزات أنبياء سابقين أيضًا، وهؤلاء جاءوا بالعجائب فهل تقولون بألوهيتهم بزعمكم،
سيقولون لا، ثم غير الأنبياء الملائكة لهم عجائب مع أنهم ليسوا أنبياء، لكن لهم عجائب لهم خوارق الله مكنهم من أعمال عجيبة وغريبة وأعطاهم القدرة العظيمة على الأعمال الكبيرة بلحظة خفيفة ينزل جبريل من عند العرش يعني فوق السماء السابعة إلى أرضنا هذه بلحظة ثم يصعد وينزل إلى عشر مرات وأكثر ولا يتعب، وكم من العرش إلى هنا من مسافة من باب التقريب قال بعض العلماء قريب الخمس وعشرين ألف سنة إذا كان النزول لوحده، وهكذا إلى عشر مرات وأكثر، ولا يتعب هذا أليس من العجائب ماذا يقولون هل بزعمهم يعبدون جبريل أيضًا، وهل يقولون بألوهية جبريل أيضًا، ثم بعض الملائكة من عظيم حجمه عنقه عند العرش المجيد وقدمه في الأرض السابعة هذا الملك الله أعطاه من القوة والقدرة العجائب فماذا تقولون،
السيوطي يقول بعض الملائكة من عظيم حجمه لو أن الله أمره أن يبلع السموات والأرض بلقمة لبلعها، مع أنهم لا يأكلون ولا يشربون، يقول لو أمر بذلك، إذا كان سيدنا جبريل بريشة من جناحه اقتلع أربع مدن عند البحر الميت في الأردن من قرى قوم لوط، بريشة ليس بجناحه، اقتلع تلك المدن، ورفعها إلى قرب السماء الأولى خمسمائة عام من المسافة، ثم أضرم مكانها في الأرض نارًا عظيمة وقلب تلك القرى في الفضاء فجعل عاليها سافليها وضربها في الأرض، ائت بأضخم واحد في بيروت من حيث الجسم والعضلات هذا نص الليلة المعدن ماذا تطلع من حيث قوته لو أراد أن يرمي بها إلى أين يوصلها ما فعله جبريل بتلك المدن أهون مما يفعل هذا الرجل الشديد بالنص ليرة هذا المعدن الخفيفة،
بالنسبة لجبريل ما فعله بهذه المدن كلا شيء بالنسبة له، ماذا يقولون ماذا يفعلون هل يقولون أيضًا بألوهية الملائكة، أولياء البشر لهم عجائب وغرائب، تكلمنا عن الأنبياء والملائكة والأولياء، لنتكلم من باب الاستهزاء والاستخفاف الذين يقولون بألوهية المخلوق هذا من باب الاستخفاف بهم الشيطان يطير في الهواء فهل تعبده أيها السفيه هذه الأمور بحسب العادة عند الناس عجيبة ومستغربة أم لا، بلى، هي لا معجزة ولا كرامة، الشيطان بلحظات يطير من الشرق إلى الغرب، فهل تعبدون الشيطان أيضًا، والحية تمشي على وجه الماء، ماذا تقولون الشيطان يحمل بعض السحرة ويطير بهم من بلد إلى بلد أو يطير بهم في الهواء، مجرد فعل عجيبة يكون إله بزعمكم أية سخافة هذه،
إذًا ماذا قال لهم عيسى أنا عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله نكمل القصة، قالوا وما علامة ذلك، قال علامة ذلك أنكم ألقيتم شباككم من الليل في الماء فلم تجئ بشيء، قال وتلقونها الآن فتمتلئ سمكًا، فلما ألقوها جاءت الأسماك إليها معجزة لعيسى تصديقًا لعيسى فامتلأت الشباك حتى استعانوا بأهل سفينة أخرى، بلحظات خفيفة، فلما رأوا ذلك أيقنوا بصدق عيسى، وأنه رسول الله فقالوا لا إله إلا الله عيسى رسول الله، ليس عيسى هو الله، عيسى رسول الله، كم من آيات ذكرنا من القرآن والأدلة العقلية على أنه عبد الله ليس هو الله، فلما أسلموا لما اتبعوه على الإسلام ماذا قال لهم، انظروا مقصود الأنبياء، قال تمتلئ سمكًا ليس مراده أن ينشغلوا بالدنيا عن الآخرة هو أعطاهم علامة ليسلموا أسلموا ماذا قال لهم،
ألا تمشون معنا نصيد الناس، يعني تصيروا دعاة إلى الإسلام فتهدون الناس إلى الإسلام فترك السمك وانقطعوا مع عيسى لخدمته وخدمة الإسلام هكذا، إذًا الأنبياء جاءوا بالإسلام وأمروا الناس بعبادة الله وتوحيده، وحذروهم من الشرك والكفر والضلال فعيسى عليه الصلاة والسلام ليس هو الإله، وليس هو ابن الإله، بل قال لهم إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا إذًا عيسى وكل الأنبياء لم يدعي واحدٌ منهم أنه ابن الله، ولا ادعى واحدٌ منهم الألوهية، ولا ادعى واحدٌ منهم أنه شريك لله حاشا، بل عيسى ماذا قال لهم في الآية التي مرت معنا (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) هكذا قال لهم عيسى عليه الصلاة والسلام إذًا لا بد أن تنتبهوا أن كل ما يُكذب على عيسى من نسبة الأبوة لله أو البنوة لله أو الشريك لله هذا كذبٌ على عيسى وعيسى لم يقله،
وكل الكتب السماوية السابقة ليس فيها نسبة ذلك إلى الله، لا يوجد كتاب سماوية فيه نسبة الأبوة أو البنوة أو شريك لله، فإذا قرأتم في بعض التفاسير أو بعض الكتب تنسب لفقهاء مسلمين قال عيسى إني ذاهب إلى أبي ثم ماذا يقول هذا المؤلف أو هذا الكتاب، وأبي هنا يعني المعلم، يعني يؤولها على زعمه وهذا غير مقبول، هذا للأسف موجود في بعض الكتب هذا معارض للقرآن لم يلد ولم يولد، الذي يأتي ويقول في الكتب القديمة كان قولوا له على معنى كلامك الله كذاب، إذا على زعمك يوجد في الكتب القديمة نسبة البنوة والأبوة إلى الله وربنا يقول لم يلد ولم يولد إذًا تنسبون الكذب إلى الله، وهل هذا يليق، هل هذا يقوله مسلم، هل هذا يرضى به مؤمن،
هل هذا يعتقده عاقل، حاشا، انتبهوا العقائد لا يدخلها النسخ، لا يوجد نبي نسب الأبوة والبنوة إلى الله والأنبياء الذين بعدهم نسخوا هذا لا هذا يؤدي إلى الكذب، يعني الله كذاب والأنبياء كذابون، وهذا كفر، إذًا ربنا ماذا قال (لم يلد ولم يولد) هذا لا يدخله النسخ وإلا لأدى إلى تكذيب الله وتكذيب الأنبياء، ولو كان هكذا بزعمهم كيف ظهرت المعجزات للأنبياء، لو كانوا كذابون لما ظهرت على أيديهم المعجزات، مسيلمة الكذاب ظهرت على يديه معجزات أم إهانات، إهانات لأنه كذاب، الأنبياء ليسوا كذابون حاشا، فهم معصومون من الكذب، لذلك الله عز وجل ماذا قال (وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا) الإنذار تهديد بالنار، (وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) هل هذا يدخله النسخ مستحيل،
هذا القرآن إذًا عيسى موسى داود إبراهيم آدم ما نسبوا لله الأبوة ولا البنوة، لا مع تأويل ولا بلا تأويل، لا يليق هذا يؤدي إلى تكذيب رب العالمين، ثم الذي ينسب هذا لعيسى أو لموسى أو لداود يكون جعل هؤلاء الأنبياء مستحقون للإنذار والعذاب في النار يوم القيامة لأن الله قال وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا هل هذا يجوز على الأنبياء، هل يجوز أن يكون نبي معذب في جهنم في الآخرة لا يوجد نبي نسب لله الأبوة أو البنوة وفي الحديث القدسي الصحيح الذي رواه البخاري ماذا يقول الله تعالى شتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك،
وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا، هل يجوز أن يكون هذا في الإنجيل الأصلي، لا، هل يجوز أن يكون هذا في التوراة الأصلي، هل يجوز أن يكون هذا في الزبور الأصلي، مستحيل، هل يجوز أن يكون قال هذا نبي من الأنبياء مستحيل، هذا الرد من القرآن ومن الحديث القدسي ومن الأدلة العقلية، يبقى عنا النقل، الإجماع، اسمعوا نقل الفقيه المالكي القرافي في كتابه الفروق عن القاضي عياض أنه قال أجمعت الأمة على كفر من ينسب لله الأبوة أو البنوة، يعني المرأة التي تقول لابنتها يا ابنة الله، هذه كافرة بالإجماع، ليس لها تأويل، لو أتت الأم وقالت أنا أعلم أن الله ليس له ولد وأعتقد أن الله ليس له ولد وأقول أن الذي يقول الله له ولد كافر،
لكن لأني غضبت منها قلت لها ذلك، هل ينفعها لا ينفعها، هذا كالذي يقول في الشارع عندما يغضب والعياذ بالله يقول أخت ربك، هذا مثل هذا، أولًا في معرض الشتم والتكذيب والتشبيه، وهم يفهمون المعنى، فهذا لا يدخله التأويل ولا يقبل فيه التأويل، يوجد قرآن وحديث قدسي والإجماع، وأيضًا، من قال أن هذه المسألة لا يقبل فيها التأويل الفقيه المفسر القاضي أبو محمد ابن عطية الأندلسي في كتابه المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز في المجلد الثالث في تفسير سورة التوبة يقول وإن زعم فقال أردت معنى مجازيًا وأردت معنى العطف والحنو يقول لا يقبل منه ذلك، يعني أتى وقال أنا أعتقد أن الله ليس عنده ولد لكن أردت بذلك العطف والرحمة والحنو،
يعني ما أراد المعنى الحقيقي للكلمة بزعمه أراد معنًى آخر قال القاضي هذا التأويل لا يقبل منه، والحبيب من الربيع الفقيه المالكي المشهور هذا من مشاهير علماء المذهب المالكي يقول التأويل البعيد غير مقبول، ماذا بقي لهم، هكذا يرد عليهم، على زعمه يقول إني ذاهب إلى أبي على زعمهم إلى المعلم، هذا لا يقوله عاقل، ولا يقبله مسلم، مر معنا كثير كتب يدخلها الدس والتزوير والتحريف نحن لا نصدق كل ما يوجد في هذه الكتب على مؤلفيها بعض منها يكون دس وتحريف، واحد من العلماء في القرن العاشر الهجري وله خمس مؤلفات في العقيدة، في بعض كتبه موجود هذا الكلام كيف يصدق عليه والردود على المشبهة والمجسمة، هل نصدق عليه هذا الكلام بسهولة،
لا، انتبهوا كثير من الكتب لها دس، اليوم هذا الأمر ركزنا عليه لخطورة هذه الكلمة ولأنها موجودة في بعض الكتب المؤلف باسم العقيدة، شرح العقيدة السانوسية الكبرى، نحن لا نصدق على السنوسي يقول ذلك بل نبرئه وأكثر من موضع نحو خمس مواضع في شرح الكبرى في العقيدة فيها نسبة البنوة لله، حسبنا الله ونعم الوكيل، الذي لم يتحصن بالعقيدة والتوحيد قد يعتقد هذا فيكفر، وقد يعتقد أن السنوسي قال هذا فيكون افترى على الرجل، إذًا علم الدين يؤخذ من أهل العلم، ترون اليوم بعض المتهتكين المتسرعين الذين وصلوا إلى الزيغ والضلال والانحراف اعتمدوا لوحدهم على مطالعة الكتب، الله ما وفقهم ليتربوا عند العلماء ويأخذوا عن العلماء درس قليلًا وقرأ سطرين بالنحو وثلاثة أسطر بالفقه وقليل من المصطلح فظن نفسه شيخ العصر والزمان فوصلوا إلى الكفر،
إلا الضلال، اعتمدوا على آرائهم واقتصروا على مطالعة الكتب فضلوا وأضلوا وزاغوا وهلكوا، مثل هذا كيف يصدق من ينسب البنوة والأبوة إلى الله هذا لا يقبله مسلم وإلا لأدى إلى تكذيب رب العالمين، لم يلد ولم يولد هذا القرآن، العقيدة لا يدخلها النسخ إذا كان التاريخ لا يدخله النسخ، فكيف يدخل النسخ في العقيدة هذا يؤدي إلى هدم الدين، عيسى عليه الصلاة والسلام ماذا أخبرنا الله عنه في القرآن أنه قال لقومه اسمعوا هذه الآية (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) إذا كان في الفروع هكذا بعض،
أما في أصول العقائد ما نسخ شيئًا، يعني أركان الإيمان الستة لا يوجد نبي ينسخ شيء منها، لا يقول نسخ الإيمان بالملائكة، نسخ الإيمان بالقضاء والقدر، نسخ الإيمان بالكتب السماوية، هذا لا يدخله النسخ وإلا لأدى لتكذيب رب العالمين وتكذيب الأنبياء، وهذا مستحيل، لاحظتم نحن يمكن من خمس مجالس بل من رمضان إلى اليوم في هذا المجلس ونحن نرد بعض الافتراءات والأكاذيب والأباطيل وبعض التحريفات الموجودة في الكتب وبعض العبارات المنتشرة بين الجهال فهذا يؤكد علينا يا إخواني ويا أخواتي أن نتمكن بالعلم، لا تسمعوا إلى أين كان، لا بد التلقي من أهل العلم، الأمين الثقة الذي أخذ بالتلقي أليس يقول الحافظ النووي رحمه الله لا يستفتى غير الثقة العارف،
الإنسان الذي تستفتيه يكون عنده أهلية ومن هم أهل الفتوى المجتهد الذي له صفات كثيرة واليوم هذه الصفات في أكثر الناس بل من تجتمع فيهم ندرة نادرة مع القلة القليلة إذا كان الصحابة الذين بلغ عددهم أكثر من مئة ألف إنسان في حجة الوداع وبعض المؤرخين يقولون أن الصحابة مئة وعشرون ألف، كم كان المجتهدين فيهم على القول الأكثر مئتين، وبعضهم قال عشرة، نحن عامة، إذا كان مئة وعشرين ألف صحابي اجتمعوا بحجة الوداع المجتهدين يعني الذي كان كل الصحابة يرجعون إليهم بالفتوى، القول الأكثر كانوا مئتين صحابي، وبعضهم قال عشرة من الصحابة، المجتهد وبعده المقلد، المقلد يأخذ بفتوى المجتهد يقلد مجتهد معتبر، ليس يأخذ من بعض دكاترة التلفزيونات ويقول هذا مجتهد هذا الذي يحرم الربا،
وهذا الذي يقول يجوز شرب القليل من الخمر الذي لا يؤدي إلى السكر، وعلى التلفزيونات يقولون عنه العالم العلامة، وذاك الدكتور فلان الفلاني الذي قال المرأة المسلمة يجوز أن تتزوج يهودي أو نصراني في الغرب، ليس لهم في الدين والاجتهاد، يأتي واحد جاهل يأخذ بقول رجب ديب يقول قلدت مجتهدًا، لا تأتي واحدة جاهلة تقول أخذت بكلام سحر حلبي وتقول قلدت مجتهدة، المجتهد لو تعرفون صفاته التي تجتمع به شيءٌ عجيب، من هذه الصفات أن يعرف لغة العرب لسانًا ومعنًى، ويحفظ آيات الأحكام وأحاديث الأحكام وماذا قيل في سند هذه الأحاديث وفي رجالها ورواتها كل رجل في السند وحده ماذا قيل فيه من جرح وتعديل، إذا اليوم قلنا بزماننا الحديث يجتمع فيه خمس وأربعين راوي إلى النبي ليعرف هؤلاء ماذا قال فيهم العلماء من جرح وتعديل وثقوهم ضعفوهم كذبوهم هل اجتمعوا ببعضهم على رووا عن بعضهم،
فلان صادق فلان كذاب، فلان اختلط، فلان لا شيء، لا يستحق أن يذكر، يكون يعرف سند الأحاديث، أحاديث الأحكام يعرف إجماع واختلاف الفقهاء قبله حتى لا يفتي فتوى يخرق فيها الإجماع يعرف أيضًا بمعاني الآيات بمعاني الأحاديث ويعرف أيضًا الناسخ من المنسوخ والمجمل من المبين، والمطلق من المقيد، عنده صفات يكون قوي القريحة يعني فقيه النفس، كل هذه في صفات المجتهد، وغيرها، العدالة وإلا إذا كان فاسق كيف تأخذ بقوله، قلنا منذ قليل قال النووي لا يستفتى غير الثقة العارف، إذا كان فاسق كيف نأخذ بقوله، هل الفاسق يؤتمن على الدين، هل يستفتى مع كل الصفات التي ذكرناها يكون ثقة عدلًا، أين اليوم هذا، هذا المجتهد، أو العامي الذي مثلنا،
ويقلد مجتهد معتبر وإلا كيف الإنسان هل الفتوى هكذا كيف ما اتفق يأخذها، لذلك يا إخواني من تلقي العلم من أهل العلم كما قال الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر الخطيب البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقه قال إنما يؤخذ العلم من أفواه العلماء، والحمد لله رب العالمين.