بسم الله الرحمن الرحيم
[فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم- للشيخ جميل حليم]
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمد طه الأمين وعلى آله وصحبه الطّيبين الطاهرين ومن اتّبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين وأشهد أن لا إله إلى الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمد عبده ورسوله صلّى الله عليه وعلى كلِّ رسولٍ أرسله. يقول الله عزَّ وجلَّ في القرآن الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ سورة الأحزاب، آية 56، الصّلاة من الله تعالى على حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم هي الرّحمة المقرونة بالتّعظيم والتّشريف والتّكريم لرسول الله صلى الله عليه وسلّم.
فعندما نقول اللهمّ صلّ على محمد معناه اللهمّ زد محمدا شرفاً وتعظيماً وقدراً ومهابةً منزلةً وعلوًّا في الدّرجات هذا معناه. اللهمّ صلّ على محمد أي أنّنا نطلب من الله نسأل الله عز وجل أن يزيد نبيَّه صلّى الله عليه وسلّم شرفاً وتعظيماً وقَدْراً. والرّسول صلى الله عليه وسلّم قدره وشأنه يزداد يعني من علوٍ إلى أعلى فالرّسول صلّى الله عليه وسلّم دائماً يزداد في الخيرات والبركات والمقامات. ونحن عندما نطلب من الله إن كنّا مخلصين لنا الثّواب إن كان بإخلاص لنا الأجر والثّواب والرّسول ينتفع بذلك، الرّسول ينتفع بذلك، لأنّ الرّسول عليه الصّلاة والسّلام كلّما صلّى عليه النّاس وارتفع مقامه ماذا يصير؟
يكون انتقل صلى الله عليه وسلّم كما قلنا من علوٍّ إلى أعلى. فأنت أيّها المصلي على الرّسول تنتفع وتستفيد وربّما يُغفر لك بصلاتك على رسول الله ، ربّما يُغفر لكم بصلاتكم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. ثمّ الصّلاة على الرّسول صلّى الله عليه وسلّم مع الصّدق والإخلاص يعني بنيّة التّقرب إلى الله يعني بنيّة طلب الأجر من الله يعني أنّك بهذه الصّلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نطلب من الله تعالى الأجر والثّواب فإذا كان معَ الإخلاص أنت تنتفع وتستفيد وتربح وربّما غُفر لك.
والصّلاة على الرّسول صلى الله عليه وسلّم تنفع المصلّين عليه في الدّنيا والآخرة. في بعض الأحاديث عند السّخاوي وغيره أنّ من صلّى على الرّسول مائة مرّة قضى الله له مائة حاجة بالصّلاة على الرّسول. ثمّ الصّلاة على الرّسول صلى الله عليه وسلّم سببٌ من أسباب مغفرة الذّنوب وهذا شيءٌ عظيم. نحن الواحد منّا يُخطِئ ويُذنب ويعصي ويقصّر ويتلوّث بوحل الذّنوب فنحن بحاجة أن نطلب من الله تعالى أن يقبل منّا الحسنات وأن يغفر لنا الخطيئات نحن بحاجة. فإذاً الصّلاة على الرّسول صلّى الله عليه وسلّم سببٌ لمحو الذّنوب والصّلاة على الرّسول صلّى الله عليه وسلّم سببٌ من أسباب توسعة الرّزق، وشيءٌ عظيم أيضاً وهو أنّ من أسباب كثرة الصّلاة على الرّسول أن يَشْفَعَ لك يوم القيامة أي أكثِر من الصّلاة على الرّسول وهذه عبادة وطاعة لله عز وجل.
عبادة لله أي طاعة، نحن لا نعبد الرّسول، حاشا، الرّسول هو يعبد الله، نحن نعبد الله لكن عندما نقول عن طاعة من الطّاعات عبادة أي طاعة، لا يعني أنّنا نعبد الرّسول، لا، المسلم لا يعبد الرّسول، والمسلم لا يعبد الكعبة ولا يعبد الأنبياء ولا الأولياء ولا الملائكة. مَن عَبَدَ غير الله فقد أشرك أمّا المسلم عندما يُكثر من الصّلاة على الرّسول صلّى الله عليه وسلّم ويتوسّل به ويستغيث ويستعين ويتبرّك لا يكون عبدَه. هذا معنىً بعيد جداً عمَّا تزعمه المشبّهة المجسّمة من أنّ المتوسّلين والمتبرّكين يعبدون الرّسول على زعمهم، حاشا.
المسلم لو توسّل في الليل والنّهار أو تبرّك بالرّسول وباسمه الشّريف وبآثاره المباركة تبرّك وزار قبره وتبرّك بقبره، المسلم لا يعبد الرّسول، ولا يعبد ما كان من آثار الرسول. المسلم يعبد الله، لكن هذا التّوسل والتّبرك والاستعانة والاستغاثة والزّيارة طاعة لله وليس عبادة لرسول الله. نحن لا نعبد الرّسول، نحن نطيع الله بتعظيمنا لرسول الله لأنّ الله مدح المؤمنين الذين يعظّمون الرّسول. ماذا قال سبحانه: ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ سورة الأعراف، آية 157، ما معنى ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ أي وعظّموه، قال شيخنا رحمه الله:
"الذي لا يعظّم الرّسول بما فيه هذا ناقصٌ". نُلاحظ ما أجملَ هذا القيد "الذي لا يُعظِّم الرّسول بما فيه" لمَ هذا القيد؟ أي نحن لا نغلو ولا نتجاوز الحدَّ ولا نخرج عن ما أمرنا به الشّرع، لأن الغلو نحن نُهينا عنه. الله نهانا عن الغلو والرّسول نهانا عن الغلو ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ سورة المائدة، آية 77. وفي جامع الترمِذي الرسول يقول صلّى الله عليه وسلّم: "إيّاكم والغلوَّ فإنّ الغلو في الدّين قد أَهْلَكَ مَن كان قبلَكم" وما هو تعريف "الغلو"؟
مجاوزةُ الحدِّ الذي شَرَعَهُ اللهُ لعباده. عندما المسلم يتوسَّل ويستعين ويستغيث ويتبرّك هل يكون تجاوز الحدَّ؟ لا، هو ضِمْنَ ما أَذِنَ به الشّرع. مَن الذي يتجاوز الحدَّ؟ الذي يصف النّبي بصفات الله كالذي يقول الرّسول يعلم كلَّ ما يعلمه الله، حاشا. هذا يكون قد وصف الرّسول بصفات الله هذا يكون تجاوز الحدَّ هذا يكون صار من الكافرين. لو كان هو على زعمه يريد مَدْحَ الرّسول فقال عنه الرّسول يعلم كلَّ ما يعلمه الله، أصبح يصف الرّسول بصفات الله هذا اسمه تجاوز للحدِّ الذي أَذِنَ الله به، تجاوزٌ للشّرع فهذا يكون مذمومًا ومخرِجًا من الإسلام لأنَّ الذي يقول الرّسول يعلم كل ما يعلمه الله كأنّه بعبارة أخرى يقول:
الرّسول على كل شيء قدير وهل هذا يقوله مسلم لا. الله ماذا قال عن ذاته المقدّس في القرآن: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١)﴾ سورة الأنعام، آية 101، لم يقل هو والرّسول!! وقال: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا (٤٥)﴾ سورة الكهف، آية 45، إذاً هذا من صفات الله. فمَن يأتي ويصف الرّسول بصفات الله هذا مَن تَجاوَزَ الحدَّ هذا الذي كذَّب القرآن هذا الذي كَفَرَ. أمّا السّني إذا توسّل واستغاث واستعان وتبرّك وأنشأ السّفر وشدَّ الرّحيل والرَّحْلِ بقصد زيارة قبر النّبي صلّى الله عليه وسلّم وللتّبرك لا يكونُ مشركًا ولا يكون تجاوَزَ الحدِّ لأنّ هذا ممَّا أَذِنَ به الشّرع وهذا ممّا أذن به القرآن.
إذاً عندما نقول عن الصّلاة على الرّسول عبادة، عبادة لمن؟ لله، ليس المعنى أنّنا نعبد الرّسول، لا، نحن لماذا نصلّي على الرّسول لأنَّ الله أَمرنا بذلك لماذا نعظّم الرّسول بما فيه لأنّ الله أمرنا بذلك لأنه رسول الله لأنه نبي الله لأنّه أشرفُ خَلْقِ الله لأنّه أحبُّ الخَلْقِ إلى الله، أعظمُ العالمين والله أمر المؤمنين بتعظيمه. قال تعالى ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ أي وعظّموه فهل نكون عبدنا الرّسول أم أطعنا الله بذلك؟ أطعنا الله بذلك. إذاً اللهمّ صلّ على محمّد معناها اللهمّ زد محمداً شرفاً وتعظيماً وقدرًا، مرتبةً شأناً منزلةً هذا معناه.
قد نرى ببعض التّأليفات أنه مِن الله على محمّد الرّحمة، ما التّحقيق في هذه القضيّة؟ نرى ذكاء العلماء ماذا قال الشّيخ عبد الله؟ يقول: "الرّحمة المقرونة بالتّعظيم" لأنَّه أصلًا النّاس في الدّنيا اللهُ رحمهم. أليس الله يقول ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ﴾ سورة الأعراف، آية 156، أي في الدّنيا. فإن كانت مجرّد الرّحمة فأين المزيّة والخصوصية؟ الخصوصيّة أنّ الصّلاة من الله على النبي الرّحمةُ المقرونةُ بالتّعظيم لأنَّ كلَّ أحد من النّاس اللهُ رَحِمَه.
أليست الرّحمة علينا عظيمة وكبيرة أمّا في حقّ الرّسول فما يكون معناها الرّحمة المقرونة بالتّعظيم. لأن بعض المصنّفين والمؤلفين فقط شرحوا الصّلاة من الله على النّبي الرّحمة. وكلّ واحد منّا الله رحمه هل نحن كالرّسول حاشى هل نحن بمرتبة الرّسول، حاشا، الرّسول أفضل خَلْقِ الله. بماذا تُشرَح وتُفسَّر الصّلاة من الله على النّبي؟ الرّحمة المقرونة بالتّعظيم، الله يعظّم شأن نبيّه صلّى الله عليه وسلّم هذا معناه. إذاً عندما نقول اللهمّ صلّ وسلِّم لقد شرحنا ما معنى الصّلاة وما معنى الطّلب من الله أن يزيد محمّداً شرفا وتعظيماً وقدراً ومهابةً ودرجةً ومنزلةً .
إذاً ما معنى "وسلِّم" كأنّك تقول اللهمّ سلِّم أمّة محمّد ممّا يكره ويخاف عليهم محمّد صلّى الله عليه وسلّم. الرّسول صلّى الله عليه وسلّم هو يحبُّ لأمَّته الخيرَ ويرجو لهم المعاليَ ويخاف عليهم المهالِكَ فنحن ندعو الله أن يُسلِّمَ أمّةَ محمّد من الشّيء الذي يخافه محمّد عليهم على أمّته. وليس كما قال بعض زنادقة المشايخ -وهذا شيء محزن وهذا التّعبير "زناذقة المشايخ" ليس شيئًا مفرحًا بل من المؤسف أن يكونوا أدعياء مشيخة وزنادقة، ماذا قال -والعياذ بالله- بشريط بصوته قال:
طوبى لك أيّها المصلّي -انتبهوا هذا الكلام كفر صريح- وهذا على زعمه شيخ وعالم ومفتي دولة عربيّة ماذا قال على زعمه قال: طوبى لك أيّها المصلّي فإنّك تصلّي والله يصلّي والنّبي يصلّي والملائكة يصلّون فأنت في صفّ الله تشبيه الله بخلقه. هل الصّلاة من الله على محمّد كالصّلاة التي نعملها نحن؟ لا. هل الصّلاة من الله على محمّد بقيام وقعود وأفعال وأقوال؟ لا، هذا يفسّرها على زعمه قال: فالله يصلّي إماماً والملائكة يَصِفُّون خلفَه. انظروا إلى هذا التّشبيه إلى هذا الشِّرك إلى هذا الضّلال إلى هذا الكفر، جعل الله جسمًا وفي مكان ويقوم ويقعد بحركات وأقوال وأفعال وشبّهه بخلقه وقال يقف إماماً والملائكة خلفه.
أيُّ كفر هذا أيُّ زندقة هذه؟ وهذا يدَّعي أنّه في منصب إفتاء!!! يعني ماذا ترك للخوارنة؟! وماذا ترك للحاخامات؟! عندما يقول الخوارنة وبعضهم يقول الله هو المسيح يجتمع مع الملائكة في السّماء ويقعدون مع بعضهم هذا صار مثل هؤلاء!!! والعياذ بالله، هذه العقيدة مكذِّبة للإسلام مكذّبة للقرآن ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ﴾ سورة النحل، آية 74، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ﴾ سورة الشورى، آية 11، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ سورة مريم:65، ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ سورة الإخلاص، آية 4، وآيات كثيرة.
والرّسول عليه الصّلاة والسّلام يقول: "لا فكرة في الرّب" رواه السّيوطي وأبو القاسم الأنصاري يعني الله لا يُتصوَّر في البال الله لا يشبه شيئًا مِن خلقه. فإذًا انتبهوا عند السّماع لواحد وإن كان يدّعي المشيخة ويفسّر الصّلاة مِن الله على محمّد بالقيام والقعود والوقوف والملائكة خلفَه جعل الله مثلَنا اعرفوا أنّه دجّال وأنّه مشبّه مجسّم وأنّه لا علاقة له بالإسلام بل هو داعٍ إلى التّشبيه والتّجسيم. وقد قال سيّدنا وإمامنا وقدوتنا الشّافعي رضي الله عنه:
"المجسّم كافر" رواه الحافظ الإمام المفسّر الفقيه اللّغوي جلال الدّين ابن أبي بكر عبد الرحمن السّيوطي الشّافعي المصري في كتابه "الأشباه والنظائر" في النّسخة المطبوعة في مصر القديمة صحيفة 484. قال الشّافعي: "المجسّم كافر" انتهى الكلام. هذا لو أتى وقال أنه شيخ ومفتٍ، ويقول الله مثلُنا يقف والملائكة خلفه وله مكان ويقف ويقعد، هذا ما ترك من التّجسيم والتّشبيه شيئا!!! نرد عليه بالآيات التي ذكرناها وبالحديث وبقول الشّافعي: "المجسّم كافر".
وعلاء الدّين البخاري محمّد بن محمّد في كتابه "مُلجِمَة المجسّمة" صحيفة 61 وهذا الكتاب يُطبع لأول مرة والآن موجود في الأسواق ماذا يقول؟ فالمجسّم كافر إجماعاً فالذي يشبه الله بخلقه ليس من المسلمين. إذاً فهمنا ما معنى الصّلاة من الله على محمّد صلّى الله عليه وسلّم؟ أنّنا نطلب من الله سبحانه وتعالى أن يزيد نبيّه شرفًا وتعظيمًا وقَدْرًا، مهابةً منزلةً شأناً رتبةً. هذا معناه ليس تشبيهاً وتجسيمًا ليس كما قال ذاك حيث جَعَلَ اللهَ مِثلنا يقول طوبى لك أيّها المصلّي فأنت تصلّي والله يصلّي والنّبي يصلّي والملائكة يصلّون والله يقف إماما والملائكة وراءه، كفر على كفر على كفر تشبيه على تجسيم.
احذروا هؤلاء، هؤلاء شوَّهوا سُمعة الدين والإسلام والعقيدة، ثم إنَّ الذي يُصلِّي على رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا، فإنَّ هذا من أسباب أن تأتيَه بإذن الله الأنظارُ مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يُعرض اسمه كثيرًا على رسول الله في قبره، اسمعوا معي، روى الحافظ السخاوي في كتابه "القول البديع" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ صلَّى عليَّ عند قبري سمعته" يا سلام، تخايل نفسك تخايلي نفسك واقفين أمام قبر النبي عليه الصلاة والسلام تصلُّون عليه وهو في قبره يسمع صلاتَكم وسلامَكم عليه ويردُّ هو بنفسه عليكم، أيُّ شَرَفٍ هذا؟!
أيُّ فرح وأنس وسعادة وسرور؟! تخايل المشهد أنت عند الرسول وهو يردُّ عليك السلامَ، يقول: "مَن صلى عليّ عند قبري سمعته ومَن صلَّى عليّ نائيًا بُلِّغْتُه"، لماذا أقول لكم الذي يصلي على النبي كثيرًا يُعرض اسمه على النبي كثيرًا لأن الملك يذهب إلى المدينة فيقول للرسول وهو في قبره في الشريف، والرسول حي في قبره صلى الله عليه وسلم يا رسول الله فلان من أمتك يصلي ويسلم عليك، الملك يذكرك باسمك عند الرسول في قبره الشريف، أيُّ شرف، أيُّ نعمة لكن المصلي عليه يكون مسلمًا ولفظه صحيح ومخلصًا لله في صلاته على رسول الله، قلت في المقدمة مخلِصًا يعني يصلي على النبي لله تعالى، يطلب الثواب والأجر كما شرحنا لا يكون مرائيًا،
يأتي واحد ويقول أنا كل يوم أصلي على النبي عشرة آلاف مرة وهو مراءٍ، لا يحصل له شيء من ذلك، ولا يستفيد شيء من ذلك، بل عليه وزر من الكبائر، انظروا الحكم الشرعي، إذا صلى على النبي في اليوم عشرة آلاف مرة هل هذا فرض أو سنة ومستحب، سنة ومستحب، إذا كان صادقًا مخلصًا له الأجر والخير والنور والبركة والثواب والأسرار والأنوار، وتأتيه النفحات بإذن الله أما إذا كان مرائيًا يصير عليه ذنب من الكبائر، ذنب الرياء، ولا يكون له أجر إذًا نحن الآن في هذا المجلس بدأنا من أول المجلس إلى الآن بفضل الصلاة على النبي بأسرار الصلاة على النبي، بمعنى الصلاة على النبي من الله تعالى ومعنى قول الإنسان "صلَّى الله عليه وسلَّم" والآن قلنا إنَّ من جملة أسرار وبركات الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قضاء الحاجات تيسير الأمور انشراح الصدور مغفرة الذنوب،
وأن يُعرضَ اسمك على النبي كثيرًا في قبره وأنه يردُّ عليك السلام، أيُّ بشرى هذه؟! وأعيد لكم الحديث: روى الحافظ السخاوي في كتابه "القول البديع" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى عليّ عند قبري سمعته ومن صلى عليّ نائيًا بُلِّغته"، يوجد ملائكة عليهم السلام وظيفتهم أنهم يدورون على المجالس فإذا سمعوا إنسانًا صلَّى وسلَّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم يُبلِّغُون هذه الصلاة لرسول الله في قبره في المدينة المنورة، أيُّ نعمة هذه، فلماذا نقصِّر ولماذا نُقلِّلُ من الصلاة عليه، بل صلُّوا عليه صلى الله عليه وسلم ما استطعتم إلى حدِّ الإكثار في الليل والنهار قلنا لكم هذا من أسباب محوِ الأوزار ومغفرةِ الذنوب،
ماذا تريدون؟ قضاء الحاجات في الدنيا والآخرة، قال: "من صلى عليَّ مائة مرة قَضَيتُ له مائةَ حاجة" ماذا تريد؟ تأخذ ثواب وخير وبركة ونور، وتُقضى لك الحوائج تغفر لك الذنوب تيسر لك الأمور، ينشرح صدرك يُذكر اسمك عند النبي في قبره، وهنا انتبهوا معي، قد يقول لكم قائل من المشبهة المجسمة أو غيرهم كيف النبي يسمعنا ويرد علينا وكيف الملائكة تبلغه ويرد السلام؟ قولوا لهم: أليس الله قادرًا على كل شيء لا يعجزه شيء، ذكرنا الآية ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا (٤٥)﴾ سورة الكهف، آية 45، هناك آيات:
﴿وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦)﴾ سورة الحشر، آية 6، آيات كثيرة اسمعوا معي أليس الله سبحانه جل جلاله جل وعز قال في القرآن عن الشهداء: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ سورة آل عمران، "عند" هذه عندية التشريف يعني في الجنة، يعني المكان المشرَّف عند الله، ليس معناه أن الله حالٌّ في الجنة، ليس معناه أن الله متحيِّز في الجنة، حاشا، فالله موجودٌ أزلًا وأبدًا بلا جهة ولا مكان، مَن خَلَقَ كلَّ الأماكن، الله، كان قبلها يعني ليس فيها، يعني لا يحتاج لها، والإجماع الذي نقله الإمام المحدث الفقيه العلامة الأستاذ المؤرخ الذي هو رأس من رؤوس الأشاعرة عبد القاهر ابن طاهر ابن منصور التميمي البغدادي منذ ألف سنة بل أكثر من ألف سنة هو مات ب429 للهجرة بكتابه المطبوع والموجود في الأسواق،
مطبوع عدة طبعات "الفَرْقُ بينَ الفِرَق"، سأذكر القول من نسخة طبعة دار المعرفة نسخة قديمة موجودة عندي، صحيفة 333 ماذا يقول فيه؟ "وأجمعوا على أنه لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان" إجماع، وهذا كان قريبًا من عهد السلف مضى عليه حوالي ألف وإحدى عشر سنة تقريبًا، لا عشر سنوات، ليس عضوًا إداريًّا بجمعيتنا، من 1011 وكتابه موجود في الأسواق، قال: "وأجمعوا على أنه لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان"، ماذا يكون معنى الآية؟ ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ "عند" هذه عندية التشريف وقد سبق لنا في دروس الآيات المتشابهات وتكلمنا عن ذلك بالتفاصيل، ومنها هذه الآية، لكن الآن نتكلم عن من يقول في الردِّ على من يقول كيف تقولون أنه حي ويسمع سلام المسلمين عليه عند قبره أو إذا كان المسلم بعيدًا الملك يخبره وهو يرد عليه السلام؟
لنبدأ بهذه الآية إذا كان الشهداء أحياءٌ عند ربهم يرزقون، سؤال من أفضل النبي أم الشهيد؟ النبي أفضل بلا شك، إذا كان الله يخبرنا عن الشهداء أنهم أحياء، إذا كان القرآن أثبت الحياة بعد الموت لمن هم أقل رتبة من الأنبياء، فهل تستحيلُ على الأنبياء قلنا الشهيد أقل رتبة من النبي والقرآن أثبت الحياة بعد القتل وبعد الموت للشهداء أم لا؟ بلى، ومَنِ الشهيدُ أمام النبي، هذا دليل من القرآن وأمَّا من الحديث فالأدلة كثيرة، عندنا دليل أيضًا من القرآن، ما هو؟ أليس الله يقول في القرآن الكريم في قصة وأَمْرِ عزير في سورة البقرة ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ﴾ وعزيرٌ مختلَف في نبوَّته، بعض العلماء يقول:
مِن الأولياء من الصالحين، مات مضى على موته مائة سنة وأحياه الله بعد تلك المائة سنة وأعاد قراءة التوراة الأصلية الصحيحة مِن حفظه على الناس، فكان هذا حياةً بعد موت أم لا؟ وكان نفعًا بعد موت أم لا؟ فكيف بالأنبياء المتفَّقِ على نبوتهم، والمجمَعِ على نبوتهم وعلى رسالتهم!!! وهذا من القرآن، ثم من الأدلة على أن من الناس من يحيا بعد الموت، عندنا كثيرة أدلة ومن القرآن تسمعون في القرآن سورة اسمها سورة البقرة، قصة الذي قَتَلَ قريبًا له لأجل المال والميراث ولِيأخذَ المال هو ووضع قريبَه الميت لأجل يتهموا الآخر به، ملخص القصة والحكاية ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ﴾ سورة البقرة،
آية 73، يعني أُخِذَ قطعةُ لحم من البقرة التي عيَّنها موسى وهذا اللحمُ لحمُ البقرة لا إله إلا الله أُخِذَ وضَرِبَ بهذا اللحم الميِّت فأحياه الله فقام الميت فقال فلان قتلني وليس فلانًا، هذا قرآن، ثلاث آيات إلى الآن، إذا تكلَّمنا بالأحاديث فكثيرة، حديث البيهقي، عنده كتاب اسمه "جزء حياة الأنبياء"، بالأدلة على أن الأنبياء أحياء في قبورهم من هذه الأدلة والأحاديث يذكر حديث قال صلى الله عليه وسلم الأنبياء يعني ليس خاصًّا بنبينا محمد لوحده صلى الله عليه وسلم بل وبقية الأنبياء:
"الأنبياء أحياءٌ في قبورهم يُصَلُّون"، هذا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم والحديث صحيح، مع الآيات القرآنية واسمعوا بعد، انتبهوا معي روى أبو داود في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء"، ما معنى حرَّم؟ يعني مَنَعَ، الأرضُ ليست مكلَّفة، هي جماد، حرَّم يعني منع، في اللغة يقال حرَّمْتُ على نفسي أن أدخل بيتك يعني مَنَعْتُ نفسي، في اللغة في بعض المواضع التحريم يأتي بمعنى المنع، كما في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ (١)﴾ سورة التحريم، 1، يعني هنا لمَ تمنعك نفسك مما هو حلال لك،
إرضاءً لخواطر بعض زوجاتك؟ هذا دليل من القرآن على المعنى اللغوي لأن هل يعقل أن الرسول يحرم شيئًا أحله الله؟ مستحيل، الرسول لا يعارض القرآن، ما معنى هنا "لمَ تحرم" يعني تمنع نفسك، فإذًا ما معنى أن الله حرَّم على الأرض؟ مَنَعَ الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، يعني لو بعد عشرة آلاف سنة انهدم جدار قبر نبي، يكون جسده كما هو لا تأكله الأرض لا يأكله التراب، هذا دليل في سنن أبي داود ثم اسمعوا هذا الحديث في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "مررت ليلة أسري بي على قبر أخي موسى عند الكثيب الأحمر في بيت المقدس، فإذا هو قائمٌ في قبره يصلي"، رآه في القبر يصلي وكم مضى على وفاة موسى، حديث آخر روى النسائي في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"حتى جُمِعَ لي الأنبياء فقدَّمني جبريل فأممْتُهم" في ليلة الإسراء والمعراج خرج الأنبياء من قبورهم ونزل المسيح من السماء وجاءوا إلى المسجد الأقصى ماذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام؟ "حتى قدمني جبريل فأممتهم" صلى بهم إمامًا، معناه أحياءٌ في قبورهم أم لا؟ كيف خرجوا من قبورهم وجاءوا، المسيح بعد ما مات، لذلك قلنا نزل من السماء وجاء إلى المسجد الأقصى، عندنا أدلة كثيرة وأحاديث كثيرة، لكن ليس الآن عنوان هذا المجلس إثبات تصرف وحياة الأنبياء بعد الوفاة، هذا تكلمنا فيه بأدلة كثيرة أيضًا، هذا الآن للتدليل على وجود الشواهد القرآنية والحديثية أن النبي حي في قبره، وأنه يسمع وأنه ينفع وأنه يرد السلام على المصلين وعلى المسلمين عليه،
أليس روى الطبراني في المعجم الكبير قال صلى الله عليه وسلم: "حياتي خيرٌ لكم ومماتي خيرٌ لكم، في حياتي تُحْدِثُون ويُحْدَثُ لكم، فإذا أنا مِتُّ عُرِضَتْ عليَّ أعمالُكم فما كان من خيرٍ حَمِدْتُ الله وما كان غيرَ ذلك استغفرْتُ لكم" وهو أين؟ في قبره الشريف، فإذا طِيبوا نفسًا وازدادوا فرحًا وحبًا بالاحتفال بالمولد وأكثروا من الصلاة على رسول الله في الليل والنهار هللوا وصلوا على رسول الله.