بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وحبيبه وخليله، صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله، أما بعد، إخواني وأخواتي في الله، أذكركم وأذكر نفسي بإخلاص النية لله تعالى في حضور مجلس العلم، يقول الله عز وجل في القرآن الكريم (إلا تنصروه فقد نصره الله إذا أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذا يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) والرسول صلى الله عليه وسلم عند خروجه من مكة المكرمة وقف وصار ينظر جعل ينظر إلى مكة المكرمة ويقول إنني لأعلم أنك أحب البلاد إلى الله، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت،

إذا لاحظوا ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت، مع الآية التي قرأنا إذا أخرجه الذين كفروا، لكن هذا له معنى، ليس معنى ما جاء في الحديث والآية أنه صلى الله عليه وسلم خرج جبنًا وهربًا من الكفار، لا، فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام من صفاتهم الشجاعة، يعني تصوروا معي موسى عليه الصلاة والسلام من شجاعته ومن جرأته ذهب إلى فرعون، الذي طغى، وبغى، وظلم، وفجر وكفر، وقال على زعمه أنا ربكم الأعلى، وقال لهم لا رب لكم سواي، هذا فرعون، جرأة موسى عليه الصلاة والسلام واجه فرعون، وماذا فعل، دعاه إلى عبادة الله الواحد، أمره بالإسلام، أي جرأة هذه، فرعون الذي كان أمر بتذبيح حتى الأطفال الذكور كما في القرآن، (وإذا نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم) هذا فرعون موسى ما فزع منه،

موسى عليه الصلاة والسلام ذهب إليه وبين له أن الله خالق السموات والأرض، وأن الله وحده الذي يستحق العبادة، وأن الله ربنا وربك يا فرعون، ما خاف من فرعون، بل دعاه إلى عبادة الله، فرعون يدعي الألوهية موسى يقول الله أنت عبدٌ ضعيف أنت مخلوق لله، الله ربك الله خالقك، أسلم يا فرعون، الله أكبر، أي جرأة هذه، فإذا كان هذا من جرأة موسى فكيف بجرأة محمد عليهما الصلاة والسلام، هذا فرعون، موسى، وهذه الأمة لها فرعون، كما قال عليه الصلاة والسلام عن أبي جهل فرعون هذه الأمة، انظروا وأبو جهل لم يكن وحده في مكة في تلك العنجهية المسماة والتفاخر والتكبر، والتعجرف، وإيذاء الضعفاء، والقتل، حتى القتل، لم يكن وحده، بل كان عدد من زعماء قريش،

ومن صناديدهم الرسول ما فزع منهم، ولا يكن يعبأ بهم، ولا كان يخاف منهم، ولا كان يخاف، بل مع وجودهم أبو لهب، وأبو جهل، وأمية، وأبي، وعقبة ابن أبي معي، كان كثر، ماذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، كان يمر فيهم وبينهم وعلى مجالسهم يدعوهم إلى الإسلام، ويأمرهم بترك عبادة الأصنام، ويقول لهم قولوا لا إله إلا الله وأني رسول الله، هكذا يقول لهم، تفلحوا، يعني إن نطقت بالشهادتين اعتقدتم صدقتم تركتم عبادة الأصنام نطقتم بالشهادة بذلك تربحوا الدنيا والآخرة، تفلحوا، ما هو الفلاح النجاح والفوز الأمن والأمان، السعادة الأخرية لمن مات على الإسلام، كانوا يؤذونه ويتتبعونه لإيذاءه وكانوا يغرون به سفهاءهم ويسلطون عليه الحقراء وكل الكفرة حقراء،

كانوا يسلطون عليه الصغار والكبار، كانوا يطلقون عليه الإشاعات، والأكاذيب والأباطيل والأراجيف، وقالوا ساحر وشاعر ومجنون حاشا، والله برأه، (وما صاحبكم بمجنون) الله مدحه (وإنك لعلى خلق عظيم) وقال له (إنا كفيناك المستهزئين) ثلاثة وأكثر من رؤساء الكفار في مكة أهلكهم الله ممن كانوا يؤذون الرسول صلى الله عليه وسلم، تصوروا واحد منهم شوكة دخلت في رجله من هؤلاء الذين فيهم نزلت الآية إنا كفيناك المستهزئين، شوكة دخلت في عاقبه وجعلت تتفاعل وتتضخم وتنمو حتى مات منها، شوكة، عامل عنتر، انظروا إلى التعجرف والتكبر، الله أهلكهم وجعلهم عبرة للمعتبرين، الله قال له (إنا كفيناك المستهزئين) هؤلاء وصل بهم الأمر إلى أن قتلوا من قتلوا من الصحابة وكان لهم دار يجتمعون فيها يقال لها دار الندوة يقعد فيها زعماء قريش،

ويتباحثون فيها بأمورهم، وإذا أرادوا أن يقطعوا أمرًا اجتمعوا فيها، وكان أبو جهل من تعجرفه وانتفاخه وتكبره أن مر عليهم جاء ووقف عليهم وقال لئن رأيت محمدًا ساجدًا عند هذا البيت يعني الكعبة على زعمه قال لأضربن رأسه بحجر، جاء الرسول صلى الله عليه وسلم ودخل المسجد استقبل القبلة وكبر سجد الرسول صلى الله عليه وسلم من الذي يرى هذا زعماء قريش صناديد قريش، ينظرون إلى أبي جهل، كان يسمي نفسه أبو الحكم، الصحابة أطلقوا عليه أبو جهل، صار الناس يسمونه أبو جهل، وهذا الأليق به، هذا بعيد عن الحكمة، وكان يسمي نفسه أبو الحكم، هذا الخسيس فرعون هذه الأمة رأى ذلك قال هذه الكلمة وجاء محمد وسجد وصناديد قريش ينظرون إليه،

ماذا فعل إبليس حركه وهو شيطان من شياطين الإنس فرعون هذه الأمة، ذهب إلى حجر كبير أخذه رفعه ثم انطلق به ناحية الكعبة، يريد بزعمه أن يضرب رأس محمد صلى الله عليه وسلم، قبل أن يصل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقف أبو جهل وصار يرتجف، صار يرتعد تغير لونه اصفر وعرق، صار قد يقال كالبغلة التي تلد، أبو جهل، صار يرتعد، يرتجف، يقولون له ما لك يا أبا الحكم لا يتجرأ أن يتقدم، ثم تراجع وهو يرتجف، لونه قد تغير يظهر عليه القلق والخوف والفزع، يتراجع، وبينه وبين النبي مسافة، ما استطاع أن يدنوا منه، ثم ألقى الحجر، وقالوا له ما بالك يا أبا الحكم قال لقد حال بيني وبينه فحل، يعني من الإبل لو دنوت لأخذني، قال النبي ذاك جبريل عليه السلام،

يعني جاء متشكلًا فظهر لأبي جهل وصار بينه وبين النبي، وكان بهيئةٍ ارتعب أبو جهل، فزع، الحاصل أبو جهل فرعون هذه الأمة يرتجف، ويرتعد، ويرغي ويزبد ولا يستطيع أن يصل إلى النبي جاء إلى مكة رجل إلى المسجد الحرام، يريد مالًا من أبي جهل، فبعض صناديد قريش زعماء قريش الخبثاء، قال اذهب إلى ذاك هو يأخذ لك حقك من أبو جهل، صناديد قريش أن هذا الرجل بينه وبين على زعمهم أبو الحكم الذي هو أبو جهل، فيريدون إرسال النبي معه لماذا لينال من النبي لأنهم مشركين، فهمتم القضية، يعني يريدون تحريضه على النبي قالوا اذهب إلى ذاك الرجل دلوه على الرسول هو يذهب معك إلى أبي الحكم يحصل لك حقك الذي عنده، أتى إلى عند الرسول هذا الرجل له مال عند أبي جهل،

قال له لو تذهب معي إلى أبي الحكم فإن لي مالًا عنده لا يعطينه، الرسول عليه الصلاة والسلام قال له تعال، وأبو الحكم الذي يسمونه زعيم من زعماء الوادي، ذهب الرسول معه ضرب عليه الباب خرج أبو جهل رأى النبي كاد ينفجر من الغيظ قال له أعطه حقه الذي له عندك، أبو جهل مع تكبره وانتفاخه مع زعامته الفارغة المزيفة أحضر المال ثم دفع للرجل، انصرف الرجل ورجع النبي جاء أبو جهل إلى دار الندوة، قالوا له ماذا فعلت، قال أعطيته قالوا كيف، محمد أمرني، ما استطاع إلا أن ينفذ، هيبة النبي غلبته وهو من زعماء الوادي، النبي ما كان يفزع منهم، الرسول صلى الله عليه وسلم كان يمر في الموسم حين يجتمعون في مكة من نواحٍ شتى توارثوا عن أجدادهم أعمالًا يعملونها في مكة حول الكعبة،

يجتمع الناس الرسول لا يخاف منهم، لا يفزع، يذهب يمشي بينهم يدعو إلى الإسلام، كان في الأول مأمورًا بالتبليغ والعفو والصفح ما كان مأذونًا له في القتال، فلو كان يشتم أو يسب والعياذ بالله وحاشا أو يؤذى ما كان يقاتل، كان يبلغ، هذا في أول الأمر، وكان صلى الله عليه وسلم مرة يصلي عند الكعبة، جاءوا عرفوا أنه عند الكعبة، جاءوا ووضعوا ثوبًا في عنقه، وأرادوا خنقه، يعني الرسول ما كان يخاف منهم، تصوروا أعداءه مشركين، وزعماء المشركين، زعماء قريش، لا يعبأ بهم، لا يبالي بهم وهم حول الكعبة، وهم في مكة يأتي لا يعبأ بهم يستقبل القبلة ويصلي، يعني لا يبالي بهم، فلما علموا بذلك أجمعوا على إيذاءه جاءوا أرادوا خنقه، وهو يصلي،

أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه علم بالخبر، جاء مسرعًا وكان نحيل الجسد، رضي الله عنه، لكن أجرأ الصحابة، وأثبتهم قلبًا، من الذي ثبت عند موت الرسول، ووجه الصحابة والأمة أبو بكر، من الذي قاتل قبائل العرب التي ارتدت أبو بكر، من الذي أرجع عددًا كبيرًا منهم إلى الإسلام، أبو بكر، من الذي فعل، من الذي قاتل مانعي الزكاة، أبو بكر، من الذي قاتل المرتدين وجهز الجيوش لقتال جماعة مسيلمة الكذاب وأهل اليمامة أبو بكر، جاء رضي الله عنه وهو نحيل الجسد دخل بينهم وجعل يضرب ويدفع حتى وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما رأوا ذلك تركوا الرسول وأقبلوا إلى أبي بكر جعلوا يضربونه وينتفون له شعره، وضرب في وجهه حتى تغير،

ثم أغمي عليه، تخايلوا مثلًا ثلاثين أربعين من إنسان من هؤلاء الكفرة الظلمة الفسقة، يضربون هذا الرجل النحيل الجسد، لكن جرأته فرقتهم عن الرسول وحامى على الرسول، وحفظ الرسول صلى الله عليه وسلم وأحاط بالرسول لأجل أن لا يصلوا إليه، الرسول عليه السلام خرج وقد سلمه الله، وقلت لكم لم يكن مأذونًا له بالقتال، كان مأمورًا بالتبليغ والعفو والصفح والصبر، ماذا حصل، بعدما حصل الذي حصل لأبي بكر وأغمي عليه، حمل إلى بيته، ثم قدمت له أمه وزوجته الماء، وبدأ يستيقذ قال لا أشرب حتى أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما فعل رسول الله، أين رسول الله، يقولون هو بخير، ما رضي معهم، قال حتى أراه، فأمسكوه وهو بهذه الحال، وأخذ إلى حيث الرسول صلى الله عليه وسلم فبعد ذلك حتى رضي وقبل أن يشرب الماء،

انظروا علي بن أبي طالب أسد الحروب، قال لم يتجرأ أن يفرقهم عن رسول الله إلا الصديق، الله ماذا قال في مدحه، إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، الرسول ما قال إن الله معي، قال إن الله معنا، انظروا للمدح القرآني لأبي بكر، إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين، وهذه الآية استدل بها بعض علماء التفسير على فضيلة أبي بكر وأنه بعد الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الله قال ثاني اثنين، يعني يأتي بعده، يكون بعده، وإن كان لم يبلغ إلى درجة النص الصريح لكن إشارة والله اختاره ليكون حاميًا لنبيه في الهجرة، واختاره ليكون صديقًا لنبيه في الغار، وحاميًا لله من أخطار يمشي مرة أمامه ومرة خلفه،

ومرة عن اليمين، ومرة عن اليسار، من شدة خوفه، ولم يدعه يدخل الغار حتى دخل قبله، فقال لا تدخل حتى أدخل فإن كان ما يؤذي فكان لي دونك وأما لا تحزن، فحزنه كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس على نفسه، أبو بكر الصديق بدليل انظروا ماذا فعل عند الكعبة، وماذا فعل بالمشركين في مكة، وماذا فعل رضي الله عنه وأرضاه حيث ودافع وحامى عن رسول الله بجسده وبنفسه وبكل ماله، وكان من علية القوم، ومن أشراف القوم، ومن تجار وأغنياء أهل مكة، كل ذلك بدده نصرة لرسول الله للدين للإسلام يعني، فالحاصل لا تحزن حزنه لم يكن على نفسه، بل كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالحاصل الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن جبانًا،

لم يكن رعديدًا، كان عليه الصلاة والسلام مؤيدًا من الله وكان هو من حيث القوة الجسدية عليه الصلاة والسلام ثبت في وجه ركانة الذي حكيت لكم عنه في ما مضى، الذي كان في مكة ولم يصارع أحدًا إلا صرعه، بحركة خفيفة وغالبًا الناس لا يتجرأون على مصارعته الرسول صلى الله عليه وسلم أجرأ وأقوى صارعه فصرعه النبي، ضربه في الأرض، كان ذاك الرجل يباهي يقول لئن صرعتني لك كذا من غنمي، فإن فعلت لك مئة، فإن فعلت لك كل الغنم، النبي من أول مرة ضربه في الأرض، صرعه، قال نعيد، أعاد الثانية فضربه النبي في الأرض، الثالثة قال هذا ليس منك يا محمد، يعرف، لا يوجد في مكة صرعه، إلا النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قال لك كل غنمي، قال هو ردٌ عليك،

كيف يقول بعض الناس رجها على جوعتك، النبي لا يريد الدنيا، إنما يريده أن يرضخ للإسلام، ماذا يريد منه أن يرضخ للإسلام، لأن هو اعترف ماذا قال هذا ليس منك يا محمد صلى الله عليه وسلم، بقوة أربعين رجل، بمعركة الأحزاب في معركة الخندق، حيث كان الصحابة يحفرون الخندق حول المدينة، عرضت لهم صخرة، الأشداء الأقوياء ما استطاعوا إزاحتها، علم النبي بالخبر، جاء صلى الله عليه وسلم ماذا فعل، أخذ المعول ويقال المغول أيضًا ثم كبّر، تكبيرة، وضرب تلك الصخرة ففتتها وانهالت صارت تتناثر كالرمال، رسول الله كان مؤيدًا من الله، إبليس عندما قال لعنة الله عليه لأطئن رقبة محمد وحاشا، كان الرسول ساجدًا عند الكعبة جاء ومعه مشعل من النار،

هذا إبليس جاء متشكلًا، يتباهى بين جنوده وأتباعه، قبل أن يصل إلى النبي عليه الصلاة والسلام هبط الأمين جبريل من السماء فركل إبليس ضربه برجله يقال أوصله من مكة إلى العراق، ماذا يقول العلماء لو كان كتب على إبليس أن يموت قبل الوقت الذي أُجل إليه لمات بتلك الضربة، الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض المعارك كان يصدر ويتصدر ويظهر ولا يختبئ حاشاه، بل يقول للمشركين وللكفرة ، إلي إلي أنا النبي لا كذب يعرفه بنفسه، سيدنا علي بن أبي طالب الأسد والفارس المغوار، البحر الذي كان زاخرًا هدارًا ماذا يقول سيدنا علي، هذا الأسد علي بن أبي طالب يقول كنا إذا احمرت الحدق إذا اشتد الوطيس، واحمرت الحدق، نحتمي برسول الله هؤلاء الأبطال الجبال علي وأبو عبيدة وعمر،

وأمثالهم ماذا قال يحتمون برسول الله، الجريء الشجاع البطل الذي يكون قريبًا منه في المعارك، لأنه أقرب ما يكون إلى العدو، انظروا إلى جرأة وشجاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ماذا يقول سيدنا علي بن أبي طالب يقول الجريء الشجاع هو الذي يكون قريبًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعركة، الرسول كان يعرفهم بنفسه، يقول لهم إلي إلي أنا النبي لا كذب، مثل هذا يقال عنه هرب من مكة إلى المدينة، لا، حاشا وكلا، ثم الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض المعارك جعل معظم الناس يرجعون وهو على بغلته وحده يهجم نحو العدو، حتى أمر العباس والعباس كان جهوري الصوت رضي الله عنه أمر العباس أن ينادي، فعندما ناداهم العباس وقفوا رجعوا تماسكوا،

النبي كان وحده مقبلًا نحو العدو، انظروا، إذًا الرسول لماذا كان يسكت قلت لكم، لم يكن مأذونًا له بالجهاد، كان مأمورًا بالتبليغ والصبر، واضح الكلام، إذًا لماذا هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم اسمع، تنفيذًا لأمر الله، ركز معي، متى هاجر الرسول من مكة إلى المدينة، هل في نفس اليوم الذي نزل فيه عليه الوحي، لا، بعد ثلاث عشرة سنة، نزل عليه الوحي كان عمره أربعين سنة، صلى الله عليه وسلم، لم يمشي في ذلك اليوم إلى المدينة، لا، بقي في مكة، وضواحيها، وحول الكعبة ويدعوا الناس هنا وهنالك وهنالكم، وحيث يرجو أن يُستمع إليه ويقبل منه، يتكلم، ما كان جبانًا مؤيد من الله، وهو الذي قال له ربه والله يعصمك من الناس، كان قوي التوكل على الله لا يعبأ بالمشركين،

لا يبالي بالكفرة وبالمشركين، إذًا لماذا هاجر تنفيذًا لأمر الله، بعد ثلاث عشرة سنة، بعدما نزل عليه الوحي لم يمشي فورًا إلى المدينة بقي في مكة وضواحيها، ثلاثة عشرة سنة، يبلغ ويدعو نزل الأمر نفذ الرسول مشى إلى المدينة لحكم عظيمة، من هذه الحكم أنه صلى الله عليه وسلم في المدينة بعث الرسل إلى ملوك الأرض، يدعوهم إلى الإسلام، أرسل البعوث والسرايا والرسل، وخرج الناس إلى الدعوة وبدأ الناس ينشرون الإسلام، تهيئة جيش الإسلام، أين، في المدينة، حكمة عظيمة، سبق في تقدير الله وفي علمه أن هذا يكون في المدينة، فأين أسس ذلك في المدينة، وكانت الأمور تهيأت له بمشيئة الله، يعني تصوروا مصعب بن عمير رضي الله عنه هذا الصحابي العظيم المبارك الطيب المجاهد البطل،

الداعية الذي كان قويًا في الحجة والبيان والبرهان والدليل، يعني يأتون إليه ليقتلوه، ماذا يقول لهم استمعوا لما أقوله، يستمعون إليه فيسلمون، مصعب ابن عمير رضي الله عنه المدفون في أحد قرب حمزة، في ذلك الحوض المبارك، هذا مصعب بعض المؤرخين ماذا سموه، سفير الإسلام، مصعب ابن عمير كان سببًا بأن دخل الإسلام إلى كثيرٍ من بيوتات أهل المدينة، وكثير من أهل المدينة حتى من الزعماء أسلموا بسبب مصعب، كانت الأسباب تهيأت، ربي يفعل ما يشاء، سبحانه، الحاصل تهيأ له الأمر هناك وهذا من الحكم، جهز جيشًا من عشرة آلاف مقاتل، رجع بعد ذلك إلى مكة المكرمة، ذهب عشر سنوات تقريبًا، رجع فتح مكة ورجع إلى المدينة، وبقي في المدينة إلى أن توفي،

كان يخرج إلى بعض المواضع لكن بعد أن رجع إلى مكة فاتحًا، ماذا حصل، أحاط جيشه العظيم بمكة من جهاتها الأربع، بعدما كان هو صلى الله عليه وسلم يصبر على الأذى ويتحمل ويكيدون له ويتآمرون على قتله، صاروا هم تحت قبضته وسيفه، أهل مكة، ماذا فعل الرسول عليه الصلاة والسلام كان أرسل خبرًا قبل أن يدخل، من دخل إلى دار أبي سفيان فهو آمن، من دخل المسجد فهو آمن، من دخل داره فهو آمن، انظروا الرسول يريد الدعوة، حكمة عظيمة، لا يريد أجسادهم أن يقتلهم هكذا، الرسول يريد مصلحتهم، يريد لهم الخير، يريد لهم الجنة، دخل مكة ارتعبوا فزعوا، صاروا تحت قبضته تحت سيفه، تحت حكمه، ثم بعدما دخل اجتمعوا فزعين، خائفين، قالوا له ما أنت فاعلٌ بنا،

قال اذهبوا فأنتم الطلقاء، ماذا كانوا يقولون على زعمهم ساحر، وشاعر، ومجنون، ويفكرون بأي صورة يقتلوه، وبأي هيئة يريدون قتله، وجمعوا ما جمعوا في دار الندوة، وطلبوا من كل قبيلة إنسانًا جلدًا قويًا وأعطوهم السيوف وأمروهم أن يدخلوا عليه في بيته وأن يضربوه ضربة رجلٌ واحد ليتفرق دمه في القبائل، فيصعب على بني هاشم أن يأخذوا بالثأر، انظروا كيف صارت الأمور، ما أنت فاعلٌ بنا، قالوا له قبل هذا، أنت أخ كريم وابن أخٍ كريم، ما أنت فاعلٌ بنا، قال اذهبوا فأنتم الطلقاء، بعد ذلك صارت القبيلة بأكملها تدخل في الإسلام، كان قبل الفتح يسلم الواحد، اثنان أو ثلاثة، بعد ذلك تأتي الجماعات فتسلم، القبيلة بأكملها تدخل في الإسلام،

لذلك فهمنا ما المقصود من الهجرة، هذا المقصود من الهجرة الدعوة، حِكم عظيمة، وليس هربًا من الكفار، وليس فزعًا، وليس خوفًا، وليس قلقًا، وليس طلبًا للراحة، وليس طلبًا للمال، وليس طلبًا للزعامة الدنيوية التي ظنها أبو جهل وفلان وعلان، من سفهاءهم، هذا المراد من الهجرة وهذا المقصود من الهجرة، ودروس وعبر الهجرة كثيرةٌ جدًا لا يسعنا أن نجمعها في مجلس فلنأخذ جميعًا من تلك الدروس الصبر والثبات على الحق وإن تكابل الأعداء وإن عظمت المحن من أراد الجنة لا بد له من الصبر، من أراد الفوز بالنعيم الدائم لا بد له من الثبات على الإيمان إلى الممات، والحمد لله رب العالمين، هللوا وصلوا على رسول الله.