بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت يا حي يا قيوم تجعل الحزن إذا شئت سهلا اللهم اجعل نياتنا خالصة لجهك الكريم لا تنسوا إخلاص النية لله تبارك وتعالى.
يقول الله تعالى في القرآن الكريم (وكلا فضلنا على العالمين) معناه أن الله تعالى فضّل الأنبياء على سائر الخلق هم أفضل الأنبياء وأفضل الناس، الأنبياء أفضل المخلوقات على الإطلاق، والتفضيل من الله، الله يفضل من شاء على من شاء، الله يفضل ما شاء على ما يشاء، سيدنا الرسول محمد عليه الصلاة والسلام قال مرة للصحابة لا تفضلوني على يونس ابن متى، ويونس نبي، تكلمنا عنه في الدروس السابقة وقلنا ماذا حصل مع سيدنا يونس، كيف نزل في البحر وابتلعه الحوت، سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام عندما قال لا تفضلوني على يونس ابن متى مع هذا نحن نعتقد أن أفضل الخلق محمد وأفضل الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام أفضل الأنبياء محمد وبعد محمد إبراهيم،
وموسى وعيسى ونوح، أنبياء أولي العزم، محمد وإبراهيم بلغا مرتبة لم يبلغها أحد من الخلق مقام الخلة، ألا تسمعون أننا نقول إبراهيم خليل الرحمن، ما هو الخلة، معناه الانقطاع عن الخلق إلى الله، كل تفكيره في الله، كل جوارحه لله، كل أوقاته لله، كل أذكاره لله، كل فعله لله، هذا معناه خليل الرحمن، خليل الله، معناه بلغ غاية الانقطاع إلى الله، نعيد القصة التي حصلت، كان ذاهب إلى النار قال له جبريل، هل لك حاجة يا إبراهيم، قال له أما منك فلا، هذا مقام الخلة، انقطع إلى الله، هذه المرتبة لم يبلغها إلا نبيان محمد وإبراهيم، وبعده موسى، وهو كليم الله، معناه سمع كلام الله، الذي ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغة، ولم يسمع كلام الله من بين الأنبياء إلا اثنان محمد وموسى،
لكن لأنه عبّر عن نبي الله محمد بأنه صفي الله وحبيبه، فكانت تلك الصفة شاملة وأبلغ، هم كلهم أحباء الله، لكن عندما يقال هذا حبيب الله، معناه أحب المخلوقات إلى الله، محمد إبراهيم، موسى عيسى ونوح، لماذا هم الأفضل، بالصبر، نوح كان يضرب ضربًا شديدًا يُظن أنه مات فيترك، وهو أغمي عليه من كثرة الضرب، بعدما يتداوى ويفيق ويتعافى يدعوا إلى دين الله، أوذي كثيرًا سيدنا نوح، نسمع عن سيدنا أيوب بالصبر كثيرًا، لكن سيدنا نوح كان صبره أكثر، وسيدنا محمد كان أكثر الأنبياء صبرًا، هؤلاء الأنبياء الخمسة هم أكثر الأنبياء صبرًا، والتفضيل عند الله هو الصبر، أبو بكر الذي هو لا يبلغ مرتبة آخر نبي، أبو بكر هو أفضل البشر بعد الأنبياء،
ضرب ذات يومٍ حتى ما يعرف أنفه من وجهه، فأدخل فالنبي عليه الصلاة والسلام دخل يعوده ويقبله، لأنه ضرب مدافعًا عن محمد عليه الصلاة والسلام عندما دخل النبي يقبله، قال له بأبي أنت وأمي يا رسول الله وهو بشدة الألم، فإذا أبو بكر صبر هذا الصبر، كيف بالأنبياء، نرجع إلى الحديث، لا تفضلوني على يونس ابن متى، بعض العلماء قال في هذا الحديث، معناه لا تدخلوا بالتفضيل في آرائكم، الميزة لا تقتضي التفضيل، هذا كان للصحابة، والصحابة كانت لا زالت تنزل عليهم الأحكام شيئًا فشيئًا، ما كانوا يعرفون أن سيدنا محمد هو أفضل الخلق، نحن قد بلغنا هذا، سيدنا محمد قال أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، معناه لا يقوله افتخارًا وتعاليًا وتكبرًا،
لأنه حكم، وأعلمكم إياه، وبعضهم قال إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث قبل أن يعلم أنه الأفضل، ومنهم من قال معنى لا تفضلوني على يونس ابن متى أي لا تظنوا أن الله تعالى في جهة فوق، بعض العلماء من المالكية قال يعني لو ذكر سبب في خصوص يونس، قالوا ننظر ما الذي ورد في شأن يونس، حتى يُعلم ما سبب ورود الحديث، ويوجد علم اسمه أسباب ورود الحديث، السيوطي ألّف كتابًا في أسباب ورود الحديث، يونس نزل تحت الأرض، في عمق البحر، ومحمد عليه الصلاة والسلام عُرج به إلى السموات، مع أن محمدًا أفضل، إذا كان هو الأفضل، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام معناه لا تظنوا أن سبب تفضيلي عليه أنني عرج بي إلى السماء وهبط بيونس،
إذا كان محمد أفضل من يونس فمعنى لا تفضولوني على يونس لا يتعلق بأصل التفضيل، معناه النهي يعود على سبب التفضيل، التفضيل تفضيلٌ إلهي، لأن الله تعالى لا يوصف بالقرب المسافي أو البعد المسافي، يوصف بالقرب المعنوي، الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يقول أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، دليل على أن رب العالمين ليس في جهة فوق مسافة، فالأنبياء فضّلوا على سائر الخلق، وأفضل الأنبياء محمدٌ عليه الصلاة والسلام وبعد ذلك إبراهيم وموسى وعيسى ونوح، لماذا فُضّل محمد على سائر الأنبياء، بالصبر، يا جماعة الذي ينظر في سيرة الرسول ويتمعن بها، يرى كم صبر سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يدهش بهذا، النبوة اختيار، لا أحد يكتسب النبوة،
حتى الأنبياء لم يبلغوا النبوة بالاكتساب، بلغوا النبوة باصطفاه الله تعالى واختيار الله، لأجل هذا نقول النبي المختار، النبي المصطفى، النبي المجتبى، اجتباه الله، لا يختار الله تعالى من بين خلقه مجزومًا نبيًا، أو أبرص، أو مجنونًا، أو أعمى، طول عمره أعمى، أي نعم يعقوب عميت مدة، لكن لا يوجد نبي طول عمره أعمى، نعم ابتلي أيوب دام ثمانية عشرة سنة، لكن ليس كما يقال خرج منه الدود، هذا تشمئز منه النفوس، موسى، من قرأ عن حياة موسى ما ورد في القرآن، وفي أحاديث رسول الله، عرف أن موسى صبر كثيرًا، حتى أن موسى عليه السلام طلب من الله وزيرًا، قال تعالى (سنشد عضدك بأخيك) موسى طلب من الله من يعينه، انظر إلى فرعون، فرعون كان جبارًا وموسى صبر،
عيسى أيضًا صبر كثيرًا، كان يبيت حيث يدركه الليل، لم يكن عنده بيت يأويه، كان يأكل من بقول الأرض، ويلبس الصوف دون نسيجه، لكن أكثر الأنبياء صبرًا رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام أولًا نشأ يتيمًا، بل ونشأ من غير أبٍ أو أم، كفله جده ومات، كفله عمه وكان عمره إما ستة سنوات أو ثمانية سنوات، بقي مع عمه ويذهب معه إلى تجارته وتعلم بعض أمور الحياة، حتى بلغ أربعين سنة وتزوج خديجة ورزق منها ستة أولاد، وماتوا كل أولاده في حياته إلا السيدة فاطمة رضي الله عنها، اليوم يوجد أناس يموت لها ولد تبقى كل عمرها في الكآبة، يوجد امرأة أعرفها مات ابنها منذ سنة تقريبًا لا تزال إلى الآن تلبس الأسود وتحزن عليه، سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام مات له ستة أولاد،
والذكور ماتوا كلهم وهم صغارًا، وصار يقال عن الرسول أنه الأبتر، معناه مقطوع النسب، لأنه لا يأتي له ذكور، ويموتون، العرب عندها كانت تحب هذا أن يكون لهم ذكور، وعشيرة وأولاد ليستمر نسلهم واسمهم، فبعضهم من الكفار كانوا يقولون له الأبتر، فقال الله تعالى (إن شانئك هو الأبتر) بأن الذي يعيبك يا محمد ويشينك هو الذي سيقطع ذكره بعده،
أما ذكرك فسيطول في الآفاق، وهذا الذي حصل إلى الآن كم يوجد من أتباع محمد عليه الصلاة والسلام، وكيف أنه قرن ذكره بذكر الله، حتى قيل في تفسير (ورفعنا لك ذكرك) لا تذكر إلا وتذكر معي يا محمد، انظر بالشهادتين، بالدخول في هذا الدين، بالأذان وبالتلقين، للمولود، وعند الذبح يقولون بسم الله وصلى الله وسلم على رسول الله، إلى غير ذلك من المواطن، وعند الدعاء يذكر الله ويذكر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام مات أولاده، مات الذكور كلهم صغارًا، والبنات كلهن إلا فاطمة، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، كان في أول أمره فقيرًا، واغتنى بعد ذلك، (ووجدك عائلًا فأغنى) سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام حورب وافتري عليه،
يا جماعة اليوم ليس سهلًا أن يكون الواحد منا يفترى عليه، اليوم إذا بلغك أن فلانًا يتكلم عليك، تتضايق كثيرًا، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كان يُتكلم في شأنه بين الناس كان يدار في الأسواق ويتكلمون عليه، يقولون محمد كذا ومحمد مجنون، شاع صيت محمد بين الناس أنه مجنون والناس لم تكن تعرفه بعد، وأيضًا يقولون ساحر، وبعضهم يقول كاهن، أتى مرة رجل اسمه ضماد ابن ثعلبة هذا الرجل كان صديقًا للنبي في الجاهلية، سمع أن محمدًا مريض مجنون، وكان هذا الرجل يطبب بالرقيا، سافر إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ما كان يعرف أنه نبيٌ بعد، وصل ونزل عن الدابة ودخل إلى النبي عليه الصلاة والسلام ألقى السلام وقال يا محمد بلغني أنك مجنون،
وإن شئت أطببك وأرقيك، فقال النبي عليه الصلاة والسلام إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، هذه العبارات نحن متعودون عليها نسمعها، لكن هذه العبارات فيها من المعاني العالية، من العرب من يسمعها يجدها من المعاني الراقية التي لا يوجد في غيرها، قال عليه الصلاة والسلام إن الحمد لله، معناه الحمد مستحق لله، قال ضماد أعد عليّ كلماتك هؤلاء، فأعادها النبي عليه الصلاة والسلام للمرة الثالثة، فقال ضماد ما سمعت بمثل هؤلاء الكلمات قط حتى بلغت ناقوص البحر، واعتنق دين الإسلام، هذا الرجل عاد إلى قومه ودعاهم إلى الإيمان،
معنى هذا انظر كيف أنه بلغه أن الرسول مجنون والرسول أعقل الناس، وأزكى الناس نفسًا، سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا مرّ على القبائل ويقول لهم دعوتي كذا وكذا وكذا، تؤمنون بالله تعالى وبي رسولًا، يأتي أبو لهب ويقول لا تصدقوه إنه كذا وكذا وكذا، يذهب الرسول إلى غيرها من القبائل من قبيلة إلى أخرى يدعوهم إلى دين الإسلام، مر على كل قبائل مكة، وكان أبو لهب يتابعه بهذا، ولم يجد قبيلة تحمي دعوته، وحوصر أربع سنوات في شعب أبي طالب، وكان يأكل من أوراق الشجر، وبعد أن خرج من الشعب مات عمه أبو طالب الذي كان يدافع عنه، وماتت خديجة في تلك السنة، وقال النبي عليه الصلاة والسلام لم تبلغ قريش من الأذى إلا بعد ما مات أبي طالب،
سمعه يومذاك عمه أبو لهب، أتى للنبي عليه الصلاة والسلام وقال له يا ابن أخي، افعل ما كنت فاعلًا والنبي عليه الصلاة والسلام مضى بدعوته، وعندما سمع أبو لهب النبي كيف يتكلم على آباءهم ويسفهها، رجع وحاربه، الرسول عليه الصلاة والسلام أيضًا ذهب إلى الطائف وضرب بالطائف ورمي بالحجارة، وترك مكة أيضًا وذهب إلى المدينة، ذهب غريبًا إلى المدينة، وبعدها صارت المدينة محبوبة للنبي عليه الصلاة والسلام، والمدينة كان فيها حر شديد، وكانت متعبة، وعندما رجع للعمرة، الرسول عليه الصلاة والسلام أمرهم بالرمَل معناه الهرولة، حتى يري الكافرين أن المدينة لم ترهقهكم ولم تتعبهم، حتى يظهر قوة المسلمين، لهذا اختلف العلماء هل يستحق في حقنا الرمل أم لا،
بهذه الطواف الثلاثة، بعضهم يقول لا، لأن الرسول عندما فعل هذا كان يفعل هذا ليظهر للكافرين أنهم أقوياء، وبعضهم يقول بل يسن الرمل في الطوافات الثلاثة، الرسول عليه الصلاة والسلام كذلك في المدينة، حورب بالغزوات والمعارك، وبمعركة حنين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام اجتمع عليه عددٌ كبير لقتاله، وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يقاتل على بغلة، أبطئ الدواب، والنبي عليه الصلاة والسلام في تلك المعركة رنّ شيطان بين الناس، يدعي أن محمدًا قد قتل، اسمه إزَب، صرخ بين الناس أنه قتل محمد، وبعض الصحابة بدأ يتراجع، وبعضهم يهرب، وبعدها جاء واحد من الصحابة قال لهم إلى أين، قالوا له قد قُتل نبينا، قال إذًا موتوا على ما مات عليه نبيكم،
حتى النبي عليه الصلاة والسلام لما بلغه ذلك، التفت نحو الصحابة وصار يقول إليّ إليّ، أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب، حتى بعد ذلك شدّ قوة المسلمين حتى يقوا مرة أخرى على العدو، حتى في المعارك شياطين الإنس والجن، الرسول كان بمكة مرة كان يصلي، كان يقرأ القرآن (أفرأيتم اللات والعزى ومنات ثالثة أخرى) يقرأ فجاء الشيطان ليس الرسول من تكلم بهذا الكلام، فقال الشيطان تلك الغرانيق العلى، الغرانيق معناه الأصنام، وإن شفاعتهن لترتجى أعوذ بالله هذا كفر، هذا فيه مدح للأصنام، الكفار لم يكونون يرون الرسول لكن كانوا يسمعونه لما سمعوا هذا الكلام ظنوا أن الرسول يمدح آلهتهم، على زعمهم، عندما سجد الرسول سجدوا معه،
بلغ هذا للحبشة، بلغهم أن قريش رفعت الأذى عن محمد، ارجعوا إلى مكة، وبعدها سمعوا أنه لا يعظم آلهتهم، عندما رجعوا المسلمين من الحبشة بعضهم قتل، وبعضهم حوصر، كان يوجد معاناة شديدة، الرسول عندما كان يصلي يضعون عليه القذر، والدم على ظهر الرسول وهو في الصلاة، لأجل هذا عندما نقول أن سيدنا محمد هو أكثر الناس صبرًا ليس بغريبًا، لأنه أكثر الناس بلاءًا، كانت السيدة عائشة طبيبة، شاعرة، فقيهة، فسئلت كيف قويت بالطب، من كثرة ما كانت تصف للوفود عندما تأتي الرسول عليه الصلاة والسلام عندما كان يمرض، وإذا كان يوعك كان يوعك كأن يوعك الرجلان منا، قال وهل معنى ذلك أنك تؤجر أجر اثنين، قال نعم، ويقول عليه الصلاة والسلام أكثر الناس بلاءًا هم الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل،
وإذا كان أفضل الأنبياء كان أكثر الأنبياء بلاءًا، بل هو قال عليه الصلاة والسلام البلاء لمن يحبني أسرع من السيل إلى منتهاه، من يرد الله به خيرًا يبتليه، يصب منه، ينزل عليه البلاء، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام هو أفضل الخلق، لأدللأنه أكثر الناس صبرًا، والأنبياء لا بد من علامة تميزهم عن غيرهم من الخلق، كيف نعرف أن هذا الشخص نبي، يأتي شخص ويقول أنا نبي، ويكون كذبًا، كيف نعرف هذا، يكون عندنا شيء أن هذا النبي هو محق، الأمور إما عقلية وإما عادية وإما شرعية، يوجد شرط عقلي، وشرط عادي، وشرط شرعي، مثلًا، شرط الوضوء لصحة الصلاة، هذا شرطٌ شرعي، يشترط لصحة الصلاة وضوء، شرط عادي، مثلًا النار للإحراق، الأكل للشبع هذا شرط عادي،
عادة يشترط لحصول الشبع الأكل، يشترط لحصول الارتواء شرب الماء، عادة أجراها الله تعالى بين الناس، ليس بشرط عقلي، عقلًا يجوز أن يوجد الشبع من غير أكل، ويجوز أن يوجد الأكل من غير شبع، هذا شرط عادي، ويوجد شرط عقلي، مثلًا يشترط الحياة لحصول العلم، الميت ليس له إرادة ليس له قدرة، ليس له علم، الحياة شرط عقلي لتصحيح الاتصاف بالقدرة والإرادة والعلم، ليس شرط للحياة الروح، لكن شرطٌ عادي لحياتنا الروح، أجرى الله العادة بين الناس أن توجد الحياة فيمن وجدت فيه الروح، وأن تفارق الحياة من فارقته الروح، ليس شرطًا عقليًا، شرط عادي، الشرط الشرعي جاء به الشرع، كم من الناس لا يشبع إلا بعد الأكل كم من الناس إذا لمس النار احترق،
كم من الناس إذا فارقته الروح مات، هذا شرطٌ عادي، يجوز عقلًا أن يكون القمر ينشق بإشارة أيٍ منا، هذا ليس شرط عقلي بل شرط عادي، مثلًا مستحيل عادي أن ينزل الماء من بين الأصابع ويسقي الجميع ويكون عذبًا هذا مستحيل عادي، أجرى الله العادة بين الناس أن من لا يأكل لا يشبع، وأن الماء لا يخرج من بين الأصابع، وأن الشمس لا تطيع الإنسان، وأن القمر لا يطيع الإنسان، وأن الصخر لا ينشق لطلب الإنسان، وأن الناقة لا تخرج من الصخر وتكلم الناس، إلى آخر ما تعرفونه من معجزات الأنبياء، هل هذه كلها أمور عادية، تصير عادة، لا، لأن المعجزة أمرٌ خارق للعادة، لأن العادة أجراها الله بين الناس وخرقها لأنبيائه فقط، هذا العلامة التي أظهرها الله لنا حتى نعرف أنبيائه،
لأن هذه الخوارق ليست بقدرة البشر، إنما هذه الخوارق بقدرة الله تبارك وتعالى، ولما خلق الله تعالى الخوارق للأنبياء دل ذلك على أنهم محقون، يقول العلماء للتقريب، تخيل أننا بمملكة وساحة ضخمة كبيرة وكلها ملأى بالناس، وكان هذا الملك كل أسبوع يأتي ونراه يجلس ولا يتكلم بيوم من الأيام ونحن جالسون في هذه الساحة فجأة وقف شخص وقال أنا رسول لكم من عند الملك، الملك يأمركم بكذا وكذا وكذا، الملك يوعدكم بكذا وكذا وكذا، وينهاكم عن كذا وكذا وكذا، والجالسون يسمعون قد يكون لا يتكلم كلامًا صحيحًا، وقد يكون صحيحًا، ويرجع ويقول الدليل على أنني صادق سأطلب من الملك على خلاف العادة التي تعودنا عليها أن يقوم ويجلس ويقوم ويجلس ويقوم ويجلس،
ثلاث مرات، فالملك قام وجلس قام وجلس قام وجلس، ثلاث مرات، ألا يصدقون أن هذا أرسله الملك، الملك غير عادته تصديقًا لمن أرسله حتى يعلمهم أنه رسوله، يعني ليس شرطًا لتصديق النبي أن يخبرنا الله تعالى، خرق الله تعالى العادة بين الناس كافٍ للتدليل على أن هؤلاء الذين يدعون رسالة الله تعالى للبشر أنهم رسله حقًا وأنبيائه حقًا، هذا كافٍ، لهذا يوجد معجزات، من 1440 سنة والتحدي قائم، أنتم تتخيلون أن لو ظهر شخص وجاء بمثل القرآن، نحن كل فترة نرى أحدٌ يفتري على الرسول يوجد معجزات كثيرة، قيل لأنس لما نبع الماء من بين أصابع النبي كم كنتم قال بعض الرواة رأيت الماء يفور من بين أصابعه، قال كم كنتم، قال لو كنا مئة ألف لكفانا،
كنا خمسة عشرة مئة، معناه ألف وخمسمئة، هل يجتمعون على كذبة، لا، لا يحصل هذا مستحيل عادي، أما ما أخبر أن الطعام القليل أطعم الكثير، يوجد قصص كثيرة عن سيدنا محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام أتعرفون غزوة الخندق، واحد من الصحابة رأى الرسول كيف كان يربط على بطنه الحجر من الجوع، وذهب إلى بيته وقال لزوجته نحضر طعام، فقالت أحضر الرسول واثنان معه ليكفي الطعام لهم، الرسول عليه الصلاة والسلام نادى بالخندق أن زوجته أحضرت الطعام هذا الرجل ذهب مسرعًا إلى زوجته ليقول لها الرسول أتى بالجيش معه، أخبرهم النبي أن لا يطفئوا النار عن القدر، ودخل النبي عليه الصلاة والسلام وصار هو يطعم الناس من هذا القِدر، أكل كلهم وبقي القدر كما هو،
السيدة عائشة تقول مات النبي عليه الصلاة والسلام وليس في بيتي إلا شطر شعير في رفٍ لي، أكلت منه مدة طويلة، ما كان ينقص، حتى كلته، يعني وزنته، قالت فنقص، كان فيه بركة، القصص كثيرة في هذا، أبو هريرة كان في أهل الصفة، وجيئ بكوب من اللبن، يعني الحليب، قال النبي لأبي هريرة نادي أهل الصفة، وكانوا قريب الثمانين، يقول أبي هريرة كيف أنادي أهل الصفة وهو كوب حليب وهو جائع جدًا، جاء أهل الصفة قال النبي يا أبا هر، قال لبيك يا رسول الله، قال اسقِ هذا، قال أبو هريرة فسقيته حتى ارتوى، قال النبي يا أبا هر، قلت لبيك يا رسول الله، قال اسقِ هذا، قال فسقيته، قال فسقيت القوم أجمعين، قال وأنا جائع، عندما انتهوا جميعًا،
قال النبي عليه الصلاة والسلام بقيت أنا وأنت يا أبا هريرة، قال نعم يا رسول الله، قال اشرب، قال فشربت، قال النبي زِد، قال فزدت، ثم قال النبي زِد، فزدت، حتى قال والله لا أجد له مسلكًا يا رسول الله، قال فشرب النبي عليه الصلاة والسلام وحمد الله تعالى، المعجزات التي حصلت لسيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام أكثر من أن تحصى، بعضهم يقول ثلاثة آلاف معجزة، وبعضهم يقول كل جزء من القرآن بقدر سورة الكوثر معجزة مستقلة، خلاصة الدرس، الذي يحب الله ويؤمن بالله، يؤمن بكل رسل الله، هذا معنى قوله تعالى (لا نفرق بين أحدٍ من رسله) ليس معناه أن لا نفضل نبيًا على آخر، معناه الإيمان ببعض والكفر ببعض، نحن لو كنا بزمن موسى لآمنا بموسى،
لو كنا بزمن عيسى لاتبعنا عيسى، لو كنا بزمن إبراهيم لاتبعنا إبراهيم، لو كنا بزمن أيوب لاتبعنا أيوب، غير المسلمين اشترطوا على ربهم أن يكون الرسول من بني إسرائيل، ما آمنوا بالله، لأجل هذا لا نقول اليهود والنصارى آمنوا بالله وكفروا بمحمد، لم يؤمنوا بالله، الرسول، اسمه رسول الله، أضيف لله، فالكفر بالرسول، كفرٌ بالله، لا يؤمن بالله من كفر برسوله، لا يؤمن بالله من جحد رسول الله، وحارب رسول الله، المؤمن بالله يؤمن بكل رسل الله، يقول أنا يا رب أنا أحبك وأؤمن بك وأصدقك وأصدق برسلك أجمعين، هذا المؤمن بالله، هذا اسمه مسلم، المستسلم لله، لو لو كان بعد محمدٍ نبي لآمنا به، هكذا يكون المؤمن بالله، نحن آمنا بمحمد عليه الصلاة والسلام لأننا في زمن محمد ما هو الإسلام، الإسلام عبادة الله واتباع رسول الزمن هذا هو الإسلام، باختصار، الإسلام هو الإيمان بالخالق الذي خلق الكون، واتباع رسول الزمن، نحن بزمن محمد نتبع محمدًا، نسأل الله تعالى حسن الختام.