بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد طه الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ضد ولا ند ولا زوجة ولا ولد له، ولا شبيه ولا مثيل له، ولا جسم ولا حجم ولا جسد ولا جثة له، ولا صورة ولا أعضاء ولا كيفية ولا كمية له، ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له، كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، فلا تضربوا لله الأمثال، ولله المثل الأعلى، تنزه ربي عن الجلوس والقعود وعن الحركة والسكون، وعن الاتصال والانفصال، لا يحل فيه شيء، ولا ينحل منه شيء ولا يحل هو في شيء، لأنه ليس كمثله شيء، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك، ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، وأشهد أن حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله صلى الله عليه وعلى كل رسولٍ أرسله.

أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى يقول في الحديث القدسي وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترض عليه، هذا القرب هو القرب المعنوي لأن الله منزّهٌ عن القرب بالحس والمسافة، منزّهٌ عن القرب المكاني فما ورد في بعض الآيات أو في بعض الأحاديث من نسبة التقرب إلى الله، أو القرب إلى الله فالمراد به القرب المعنوي، يعني ليس بالمسافة ليس بالمكان، ليس كما بين الجسم والجسم، هذا مستحيل على الله، فإذا قيل النبي قريبٌ من الله، أو الولي قريبٌ من الله، معناه الله تعالى يكرمه الله يحفظه ويدخله في الدرجات العلى في الآخرة ويحفظه من العذاب والنكد ولا يصيبه أدنى قلق ولا فزع ولا خوف ولا اضطراب، وكنا بدأنا في الدرس الماضي بتعريف الولي وأثبتنا بذكر بعض الآيات أن الأمم المسلمة الماضية كان فيها أولياء،

وبينا ما هي شروط الولاية، نكمل في هذا الموضوع فإذا قلت الولي قريبٌ من الله، معناه الله لا يعذبه في الآخرة يكرمه، ماذا قال ربنا في القرآن (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) وفود الله وفود الرحمن، يلقون الهناء والنعيم والسعادة والسرور والاطمئنان، لا يصيبهم أدنى نكد، ثم إذا قيل تقرب إلى الله معناه بالطاعات بالعبادات بالحسنات وليس معناه بالمسافة، الله منزّهٌ عن الجسم وعن صفات الجسم ومنزّهٌ عن المكان، فهو لا في مكان واحد ولا في كل الأماكن، القرب بالحس والمسافة والمكان هذه صفة الأجسام صفة الأجرام، يعني مثلًا إذا أنا قلت هذه الآلة قريبة مني، ما معنى هذا هنا بالمسافة هي جسم وأنا جسم، نحن هنا في هذه القاعة إذا قلت فلان أقرب إلي من حيث المساحة ومن حيث المسافة،

وفلان أبعد عني هذا من حيث المساحة، فالقرب بالمساحة والمسافة والمكان صفة الأجسام الله منزّهٌ عن كل ذلك، ما معنى إذا قلنا النبي أو الولي قريبٌ من الله، القرب المعنوي الله يكرمهم الله يحفظهم، الله ينتقم من أعداءهم، أليس الله يقول في الحديث القدسي من عاد لي وليًا فقد آذنته بالحرب، بلى، يعني انظروا في أمر الذين اشتركوا في مقتل الحسين، رضي الله عنه وأرضاه، هؤلاء الذين اشتركوا في مقتل الحسين ذكرت أنا في ما مضى أن هؤلاء عجلت لهم العقوبة في الدنيا قبل الآخرة، وانتقم منهم في الدنيا قبل الآخرة وجعلهم الله عبرة للمعتبرين، وإن كنتم تذكرون ختمنا المجلس بعبارات تدل أن الذين يحاربون الأنبياء يحاربون الأولياء الله ينتقم منهم انظروا في التاريخ،

تذكرون وختمنا في الكلام عن شيخنا والذين كذبوا عليه وافتروا عليه وحاربوه وحاربوا دعوته وجماعته وجمعيته، أين هم، إن كانوا زعماء أو إن كانوا أدعياء مشيخة أو أحزاب أو جهات، أين هم، فإذًا هذا الولي الصالح الله ينتقم له من أعداءه، هذا الحديث القدسي دليل الله يقول من عاد لي وليًا فقد آذنته بالحرب، ما معنى فقد آذنته أعلمته أن الله تعالى يكون محاربًا له، ومن كان الله محاربًا له قسمه الله، أهلكه ودمره، فإذًا واحد ينظر في هؤلاء الذين قتلوا الحسين، انظروا في من قتل الولي الفلاني والولي الفلاني وذكرنا أمثلة، الحاصل أن القرب المعنوي ليس كما يقال أنت قريب مني بالمكان والمسافة لا، إنما الأنبياء الأولياء الصلحاء الأتقياء الأخيار،

قريبون من الله القرب المعنوي لا بالحس ولا بالمسافة ولا بالمكان، لأن العبرة ليست بالمكان بل العبرة بالمكانة، يعني مثلًا حملة العرش كم من حيث المسافة كم هم قريبون من العرش، هم ممسكون بالعرش، من حيث المسافة، من حيث المساحة من حيث المكان، والنبي محمد أين دفن في الأرض، مكانةً وقدرًا وشأنًا وشرفًا من أعلى النبي صلى الله عليه وسلم، إذًا العبرة بعلو القدر بالعظمة بالشأن ليست بالمسافة ليست بالمكان، إذًا الله منزّهٌ عن كل ما كان من معاني المخلوقين، كل ما كان من معاني الأجسام من معاني المحدثين، الله منزّهٌ عنه، الله منزّهٌ عن أن يكون في مكان واحد أو في كل الأماكن، ومنزّهٌ عن أن يكون القرب منه بالمسافة والمساحة وكما تكون بين الأجسام،

الله منزّهٌ عنه، كذلك إذا قيل الكافر بعيدٌ من الله المقصود البعد المعنوي، ليس بالمسافة، لا، الله موجود بلا مكان، لما أقول الكافر بعيدٌ من الله، يعني الله لا يحبه، الله ينتقم منه، الله يعذبه، الله يدخله النار، فهذا القرب المعنوي والبعد المعنوي، أما من حيث المسافة والمساحة والمكان الله منزّهٌ عن ذلك، فإذا قلت فعلت كذا تقربًا إلى الله، ما معنى هذا لطلب الثواب والأجر، ليس يعني بالمسافة، كلا لا تطعه واسجد واقترب، هل يكون الله عز وجل على زعم المشبهة الذين يقولون بلا تأويل وعلى الظاهر هل يكون تحت جبهة المصلي حاشا، إذًا ما معنى واقترب، بالطاعة والعبادة القرب المعنوي، فإذًا الله تعالى يحب الأنبياء يحب الأولياء،

وانتبه لما نقول يحب الأنبياء والأولياء والصلحاء ليس المحبة التي هي التأثر الإحساس الشعور، الاضطراب النفسي اللذة، هذا لا يجوز على الله، لا يقال الله تعالى يتلذذ يحس يشعر، هذا الله منزّه عنه ماذا قال سيدنا زين العابدين رضي الله عنه، لا يجس ولا يمس ولا يحس، ليس كمثله شيء، التأثر والانفعالات النفسانية هذه صفة المخلوق، بعض العلماء ماذا قال، إذا قيل الله تعالى متصفٌ بالرضا قالوا معنى ذلك إرادة الإنعام، متصفٌ بالغضب إرادة الانتقام، ليس معناها تأثرات، لما تقول الله يحب الأنبياء والأولياء ليس معناه إحساس وشعور ولذة، ليس معنى ما يجده الإنسان في نفسه اتجاه أخيه مثلًا، لا، الله منزّهٌ عن ما كان من معاني المخلوقين،

فالله يحب الأنبياء ويحب الأولياء ويحب الصالحين يكرمهم يدخلهم المراتب العلية، يحفظهم من العذاب يحفظهم من النكد من الألم من الفزع، من الخوف، من القلق ينتقم لهم من أعداءهم، كل هذا يدخل تحت القرب المعنوي لما نقول قريبون من الله الأنبياء والأولياء، والأنبياء والأولياء الله تعالى جعلهم أعلى الخلق، من حيث التربة في تفضيل المخلوقين أعلى المخلوقين رتبةً هم الأنبياء الرسل، بعد الأنبياء الرسل يأتي الأنبياء الغير رسل، ثم يأتي رسل الملائكة، يعني خواص الملائكة، معناه الأنبياء والرسل هم أفضل من جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، لأن الله ماذا قال على الأنبياء (وكلاً فضلنا على العالمين) يعني كل نبي وحده أفضل من كل العالمين مما سوى الأنبياء،

لماذا نقول هذا، لأن الأنبياء بعضهم أفضل من بعض، ما الدليل، (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) قرآن، يأتي واحد ويسأل ما معنى (لا نفرق بين أحد من رسله) هنا لا نفرق يعني لا نفعل ما فعلت اليهود، ماذا فعلت، تشتم عيسى تكفر بمحمد، المسلم لا يفعل ذلك، أما التفضيل الذي ثبت في الشرع هذا حق، القرآن نص عليه، بعض الفئات الأخرى من الفرق الكافرة تكفر بعيسى وبموسى وبمحمد، بعض الفرق لا تؤمن بالأنبياء أصلًا، ما معنى لا نفرق بين أحدٍ منهم، ومن رسله، ما معناه، لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض، بل نؤمن بهم جميعًا، هذا لا يتعارض مع تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، هذا نص قرآني، لما يقول عبد الرحمن ابن صخر أبو هريرة الصحابي الجليل،

والذي كان أمينًا ثقة عدلًا الرسول ائتمنه ودعا له هو الرسول دعا له ليحفظ كثيرًا، بعض الناس يطعنون فيه والعياذ بالله، هو أبو هريرة قال حفظت وعاءين من العلم من رسول الله، أحدهما بثثته والآخر إن تكلمت به يقطع مني البلعوم، هذا أبو هريرة الذي بعض الناس يسبونه ويطعنون فيه رضي الله عنه، وهو من الأجلاء يكفيه شرفًا أنه أمينًا عند رسول الله، ويكفيه شرفًا أن الرسول دعا له، ويكفيه شرفًا أنه يحفظ في صدره حديث الرسول، لم يكن خائن لم يكن مزور، لم يكن يركب الأحاديث لأجل الدسم والموائد، كذبًا هذا افتراءٌ عليه، أبو هريرة الرسول مرة قال له ابسط رداءك الرداء الذي نضعه على الكتفين، الرسول عليه الصلاة والسلام قال له ابسط رداءك وضع رداءه على الأرض والرسول دعا له،

ثم عمل إشارة وقال خذ فضم رداءه إلى نفسه وصار يسمع من الرسول ويحفظ، ثم هو قبل وفاة الرسول بثلاث سنوات تقريبًا، كان تفرغ لخدمة الرسول، في الحضر في السفر في الليل والنهار، فكان يحفظ ما يسمع من الرسول، بعض الصحابة يخرجون للتجارة، بعضهم للبستان بعضهم للأهل للعيال للأولاد، هو ما كان له زوجة ولا مال ولا تجارة، تفرغ في الليل والنهار، عندما يبقى ثلاث سنوات عند الرسول في الليل والنهار سيسمع أكثر، اليوم أنا جلست معك ساعة سمعت مني وذهبت أنت تسمع مني في الأسبوع ساعة كمن يسمع مني كل يوم ساعة، أبو هريرة كان متفرغًا، أبو هريرة الذي هو عبد الرحمن ابن صخر ماذا قال، خيار الأنبياء خمسة، محمد إبراهيم، موسى، عيسى نوح هؤلاء هم خيار الرسل،

خيار الأنبياء والرسل، ماذا قال العلماء عن قول أبي هريرة هذا، قالوا له حكم المرفوع، ما معنى هذا يعني مثل هذا الكلام لا يقال بالرأي، لو جلست أنا وأنت في غرفة في جبل ثلاث عشرة سنة نفكر من أفضل الأنبياء والرسل بالترتيب، هذا لا يعرض بالرأي والقياس والتفكير، هذا كيف يعرف بالسماع، فقالوا يكون له حكم المرفوع، يعني الرسول، لما تقول موقوفٌ عليه يعني من كلامه، مرفوع إلى النبي، يكون هو سمع هذا المعنى من رسول الله، تفضيل بعض الرسل على بعض هذا حق، إذا أتى واحد وسألك ما معنى ما جاء في الحديث لا تفضلوني على يونس بن متى هذا حديث صحيح، ما الجواب، كيف ذكرنا الآياتان ووفقنا بينهما، لم يكن تعارض بين قوله تعالى (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) وبين الآية (لا نفرق بين أحد من رسله) لا يوجد اختلاف،

لا نؤمن بهذا النبي ونكفر بهذا، بل نؤمن بهم جميعًا، لا نفعل ما فعلت اليهود، لا نفعل ما فعلت النصارى، إنما نؤمن بكل الأنبياء والرسل هذا شرف للمسلم، هذا عز للمسلم، أما أولئك يكفرون بمحمد، وهؤلاء يكفرون بمحمد وبعيسى، فأما بالمسلم يؤمن بجميع الأنبياء والرسل، هذا معنى لا نفرق بين أحد منهم، لا يتعارض مع تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، هذا الحديث الصحيح في البخاري وغيره ما معنى لا تفضلوني على يونس بن متى قال العلماء ومنهم الحافظ النووي والحافظ ابن حجر العسقلاني وكثير من الشراح شراح البخاري وشراح مسلم، ماذا قالوا، قالوا يحتمل أن الرسول قال هذا قبل أن يوحى إليه قلنا هذا لا يعرف بالرأي بالنسبة لنا بالنسبة للناس،

يسمعون من الرسول، والرسول ينزل عليه الوحي، فيحتمل أن يقول قال ذلك قبل أن ينزل عليه الوحي بتفضيل الأنبياء، هذا أفضل هذا هذا بعد هذا، هذا قبل هذا، هذا يعرف بالوحي، وقالوا يحتمل أن يكون قال هذا لا تفاضلوا بين الأنبياء بآرائكم، ما لم يكن معكم نقل، سماع، يعني لا تعرف أنت إذا الرسول قال هذا قبل هذا، معناه لا تفاضلوا بين الأنبياء بآرائكم، ثم هذا الحديث لا تفضلوني على يونس بن متى، لا يتعارض مع الإجماع الذي نقله الرازي في التفسير أن النبي محمد أفضل الأنبياء والرسل على الإطلاق، هذا إجماع وهناك أحاديث غير الإجماع الرسول عليه الصلاة والسلام ماذا قال، قال إن الله حرم الجنة على الأنبياء قبلي، ما معنى هذا هو أول من يدخل الجنة على الإطلاق وهذا يدل على تقديمه عليهم،

ما معنى حرم، يعني منع معناه النبي يدخل أولًا ثم إبراهيم ثم عيسى ثم نوح وهكذا، أما بعد الأنبياء أول أمة مسلمة تدخل الجنة أمة محمد لماذا نقول أول أمة مسلمة، لأن الذين آمنوا بإبراهيم مسلمين الذين آمنوا بموسى، الذين قالوا لا إله إلا الله موسى رسول الله مسلمين، الذين آمنوا بعيسى الذين كانوا بزمان عيسى يقولون لا إله إلا الله عيسى رسول الله مسلمين، هؤلاء يدخلون الجنة لكن بعد أمة محمد صلى الله عليه وسلم لأن بقية الحديث ماذا فيه، وحرمها على الأمم قبل أمتي، هذا يدل على فضل النبي على سائر الأنبياء وعلى فضل أمة محمد على سائر الأمم، ومن جملة الأدلة ما رواه البيهقي أن جبريل قال للبراق اثبت فوالله ما ركبك أحدٌ أكرم على الله من محمد فثبت البراق،

تقول لي أين الدليل أقول روى الحافظ الأزرقي في تاريخ مكة، أن إبراهيم كان له براق وركب البراق فلما دل أن محمد أفضل من إبراهيم دل أنه أفضل من كل العالمين، لماذا قرن ذكر إبراهيم بذكر النبي في التشهد في الصلاة لأنه أفضل العالمين بعد محمد، وفي حديث البيهقي إذا ثبت أن محمد أفضل من إبراهيم يعني أفضل من كل العالمين، يعني أفضل من ما دون إبراهيم أيضًا من جملة الأدلة أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم قال وأنا أول شافعٍ وأول مشفع، ما معنى هذا، أول من يؤذن له فيشفع، وأول مشفع أول من تقبل شفاعته، هذا على ماذا يدل، ومن جملة الأدلة كنتم خير أمة أخرجت للناس، هذه الأمة كانت خير الأمم بسبب نبيها فإذا كانت خير الأمم بسبب نبيها،

كان نبي هذه الأمة خير الأنبياء، إجماع نقله الرازي في التفسير أن محمد أفضل الأنبياء والمرسلين وأفضل الخلق على الإطلاق، من قلنا في التفضيل النبي الرسول، بعده خواص الملائكة، هنا وسعنا لنوفق بين الآيات والأحاديث أنه لا يوجد بينها تعارض، لما تقول محمد أفضل من إبراهيم هذا ليس فيه تعارض، لما تقول محمد أفضل من موسى وعيسى لا يتعارض،

أما حديث لا تفضلوني على يونس بن متى شرحناه، لا تفاضلوا بين الأنبياء بآرائكم، أما إذا جاء الدليل فقولوا، أما بالرأي لا، ممنوع، والآية تكفينا (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) هذا هو، ثم بعد خواص الملائكة، مثل جبريل ميكائيل إسرافيل هذه الطبقة العليا، بعدهم خواص أولياء البشر، يعني جبريل أفضل من أبي بكر وأفضل من عمر وأفضل من عثمان وأفضل من علي، هؤلاء من خواص أولياء البشر، الرسل في الملائكة أفضل من خواص أولياء البشر، الملائكة فيهم رسل لكن ليس فيهم أنبياء، الله ماذا قال في القرآن (الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس) الملائكة فيهم رسل، ما معنى فيهم رسل، أقول الملك يكون رسول الله للملائكة يعني يقول لهم الله يقول لكم كذا يأمركم أن تفعلوا كذا،

يأمركم أن تأخذوا المزن إلى بلد كذا أن تفعلوا كذا، يأتيهم بالأمر فيكون رسول الله منهم إليهم، هذا معنى الرسول في الملائكة، ثم الأنبياء في ذكور البشر، يعني لا يوجد في الملائكة أنبياء، النبي هو الإنسان من بني آدم يُوحى إليه باتباع شرع الرسول الذي قبله أو في زمانه، وهو مأمور بالتبليغ، وهو مكلّفٌ بالتبليغ، فإذا قرأتم في بعض الكتب لا سيما كتب بعض المتأخرين يقول الرسول مأمور بالتبليغ والنبي ليس مأمور بالتبليغ أو بعضهم يقول ليس مكلفًا، هذا الشق الثاني من المسألة ليس صحيحًا، قولهم النبي ليس مكلفًا بالتبليغ هذا الكلام ليس صحيحًا، ليس معتمد ولا يعول عليه، تقول لي موجود بعشرين كتاب، أقول وإن كان هذا، اسمع الآية الكريمة الله قال (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى) قال الرازي تمنى أي تلى على قومه،

لاحظوا الآية ذكرت الرسول وذكرت النبي، ثم ماذا جاء فيها تمنى ما معنى تمنى، يعني تلى قرأ عليهم، ما نزل عليه من الوحي، لما يجمع الناس ويقرأ عليهم ويبلغهم، يكون بلغهم أم لا، كيف يكون غير مكلف بالتبليغ، ثم أليس من معاني النبوة الإنباء، الإخبار عن الله، هذا من معاني النبوة، ثم هل يصير نبيًا لنفسه، إذا صار نبيًا ليبلغ، وفي الأحاديث إن الله أمر فلانًا النبي أن اذهب إلى هذا الملك وقل له كذا وكذا إن الله أوحى إلى النبي الفلاني أن اذهب إلى هذه القرية وقل لهم كذا وكذا، في الأحاديث هذا كثير، فكان يبعث النبي، والرسول عليه الصلاة والسلام ماذا قال اسمعوا هذا الحديث، إن النبي من الأنبياء كان يُبعث إلى قومه وأرسلت إلى الناس كافة،

كيف يكون نبي وليس مكلف بالتبليغ، كيف يكون نبي وغير مأمور بالتبليغ، اسمعوا هذه الآية (وبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) لماذا قلنا النبوة خاصة بذكور البشر، لأن لا يوجد في الملائكة أنبياء، يوجد رسل، ولا يوجد في النساء نبيات، أحد سألك أنه لا يوجد في النساء نبيات بعض العلماء قال حواء نبية، بعض العلماء قال حنا نبية، مريم نبية، سارة نبية، بعض العلماء عد نحو ست من النساء وقال نبيات، ماذا يقول العلماء، هذا قولٌ مرجوح قول ضعيف، إذا سمعنا أحد قال بهذا القول أو رأيناه بكتاب لا نكفّره، ماذا نقول المعتمد أن النبوة خاصة بذكور البشر، تقول لي ماذا يوجد دليل أن النساء ليس فيهن نبيات، أقول لك ما ورد لا قرآن ولا حديث أن فيهن نبيات،

تقول لي مريم لها الخوارق سارة أيضًا لها خوارق، إذا كانت الخارقة لمريم وحدها كل من ظهر لها خارقة أيضًا تكون نبية لا، إنما هذه كرامات، الله عز وجل ماذا قال في القرآن الكريم عن مريم لما اتهمت وقذفوها والعياذ بالله بالزنا بعد ما جاءت بعيسى عليه السلام تحمله ماذا قالت (يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيا) سؤال ماذا فُعل بإبراهيم هل قال ذلك، ماذا فعل بنوح هل قال ذلك، ماذا فُعل بزكريا الذي نشر بالمنشار وهو حي هل قال ذلك، ماذا فُعل بحيى الذي ذبح بالسكين ثم قطع بالفأس، هل قال ما قالته مريم، لا، إذًا قوة صبر الأنبياء ليست موجودة عند السيدة مريم، قوة صبر الأنبياء ليست عند النساء، هذا في الأنبياء راجعوا التاريخ،

لا يوجد نبي من الأنبياء قال ما قالته السيدة مريم مع ما فُعل بالأنبياء من الكيد وإلحاق الأذى بهم، من تعذيب وحبس وقتل، مع ذلك ما قالوا، إذا كانت المرأة في الحيض ماذا تفعل، أليس النبي يؤم قومه، كم يترتب على ذلك من أحكام، وأشياء كثيرة الحاصل أن النبوة خاصة بذكور البشر، فلا يوجد في الملائكة نبي، ولا يوجد في النساء نبية، إذا واحد قال لك السيدة مريم نبية، هذا قول ضعيف لا تكفره، لا تتسرع إلى تكفيره، إذا قال يوحنذ نبية أم موسة، إذا قال حنا أم مريم نبية، يقال حنا هذه كانت صالحة دفنت في بيت المقدس لكن لم تكن نبية، مريم التي هي أفضل منها وليست نبية، فإذًا أفضل الخلق على الإطلاق الأنبياء الرسل، فمن فضّل وليًا من أولياء البشر على نبيٍ من أنبياء الله فقد كفر،

لماذا، لأنه كذب القرآن في سورة الأنعام الآية ذكرت ثمانية عشر نبيًا بالاسم ثم جاء فيها (وكلا فضلنا على العالمين) يعني هؤلاء الذين ذكرت أسماءهم ومن لم تذكر أسماءهم، وكلا فضلنا على العالمين، إذا واحد قال علي أفضل من نوح، أو قال علي أفضل من إبراهيم، أو قال علي أفضل من محمد، مثل الذي يقول أبو بكر أفضل من محمد، أو عمر أفضل من داود، أو عثمان من يعقوب، أو عمر أفضل من آدم هذا كافر، لو واحد قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أفضل من نبي من أنبياء الله هذا كافر، ماذا يقول الفقيه الإمام الطحاوي ونقول نبيٍ واحد أفضل من جميع الأولياء، هذا إجماع، لأنه بأول العقيدة الطحاوية ماذا قال أما بعد فهذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة يعني إجماع،

هذا كلام مجمع عليه عند الطحاوي يقول هذه عقيدة المسلمين أهل السنة والجماعة، من أكثر من ألف سنة، يقول ونقول ونبي واحد أفضل من جميع الأولياء، إذا واحد قال لك قال رسول الله علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل قل له كذبت النبي ما قال هذا، لا قال علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل ولا فضّلهم على أنبياء بني إسرائيل، هذا كذب وافتراء هذا اسمه حديث مكذوب، إنما انتبهوا معي لا يوجد نص لا قرآني ولا حديثي ولا إجماع في تفضيل ولي من أولياء البشر على نبي من أنبياء الله، بل الإجماع على خلاف ذلك، ما الذي ورد عن عيسى، هو تشبيه قوة العلم قوة الفقه عند علماء أمة محمد بقوة العلم والفقه عند الأنبياء، يعني شبههم بالأنبياء،

ليس فضلهم على الأنبياء، ماذا قال عيسى فيما روى الإمام الحافظ أبو نعيم في الحلية قال عيسى في مدح علماء أمة محمد علماء حلماء، بررة أتقياء من الفقه كأنهم أنبياء، هذا الذي ورد ليس تفضيل على الأنبياء حاشا، ولا كأنهم كالأنبياء في الرتبة حاشا، النص واضح، وكلا فضلنا على العالمين، فإذًا الذي قاله عيسى في العلماء الأتقياء الصلحاء الأولياء في قوة الفقه والعلم من الفقه كأنهم أنبياء، يعني يشببهم بهذه الناحية بالأنبياء بقوة فقههم وعلمهم، ولم يجعلهم أنبياء ولا بمرتبة الأنبياء ولا أفضل من الأنبياء حاشا، إذا أتى واحد وقال لا عندنا دليل أن الإمام من الأئمة أفضل من نبي من الأنبياء بعض الناس قال ذلك، ما الدليل على زعمه قال لما ينزل عيسى يصلي مقتديًا بالمهدي،

والمهدي إمام من أئمة أهل البيت فيكون الإمام أفضل من المأموم، قل له أيها الجهول على قولك أبو بكر أفضل من محمد، لأن النبي صلى خلف أبي بكر، وهل يقول بذلك، كيف تفضل أنت والعياذ بالله المهدي على المسيح، الرسول أليس صلى خلف أبي بكر، يكون النبي محمد أقل رتبة من أبي بكر، يكون أبو بكر أفضل من محمد حاشا، بل من يقول ذلك لو كان ينتسب للسنة هذا كافر، لو فضل أبو بكر على محمد أو فضل المهدي على المسيح هذا كافر، ليس من المسلمين، حديثٌ آخر وهو صحيح أيضًا أن الرسول صلى خلف عبد الرحمن بن عوف، أيضًا على زعمك تفضل عبد الرحمن بن عوف على رسول الله، يخرس، لماذا المسيح يصلي وراء المهدي، المسيح لما ينزل إلى الأرض يكون سيدنا المهدي في شرقي دمشق،

والناس وراءه يريد أن يصلي، فينزل المسيح فينتظر المهدي فيقول للمسيح تقدم، فيقول له المسيح أنت صلي بنا هذه المرة ليس كل المرة، بعد تلك المرة المسيح هو يصير يقف إمامًا، لكن هذه المرة لماذا يقدم المهدي ليفهم الناس أنه نزل يعمل بشريعة محمد، ليفهم الناس أنه جاء ليعمل بشريعة محمد المهدي يطبق شريعة محمد، المسيح يقتدي بالمهدي لماذا، لأنه يعمل بشريعة محمد، لكن بعد تلك المرة المسيح يصير هو يقف إمامًا، فهذا لا يدل على تفضل الإمام على النبي، لا يدل على تفضيل الولي على النبي، المهدي ولي، لكنه ليس أفضل من المسيح ولا أفضل من نوح ولا أفضل من شعيب ولا أفضل من داود، حاشا، كل نبي واحد أفضل من كل العالمين من ما سوى الأنبياء كما قلنا في البداية،

أما هم في رتبهم بعضهم أفضل من بعض كما بينا وذكرنا الآية في ذلك، فإذًا الأنبياء والأولياء أفضل خلق الله، لكن على الترتيب الذي ذكرناه، يبقى عندنا مسألة وهي بالنسبة للملائكة الأنبياء أفضل من الملائكة أيضًا، وهذا مر معنا، قلنا على الإطلاق، لما قلنا النبي الرسول أفضل من النبي غير الرسول، والنبي الغير رسول أفضل من جبريل، يكون النبي الغير الرسول أفضل من جبريل من باب أولى أم لا، بلى، فالأنبياء أفضل من الملائكة، تقول لي ما الدليل، أقول لك من جملة الدليل الذي استدل به العلماء، ليس هذا وحده الأدلة كثيرة، من جملة الدليل أن الله أسجد الملائكة لآدم، (وإذ قلنا للملائكة لآدم فسجدوا) هذا سجود تحية واحترام، سبق في علم الله أن آدم يخرج من ذريته أنبياء ورسل،

فأمر الله الملائكة أن يسجدوا له إظهارًا لشرفه ولما يكون له من القدر العظيم والمنزلة العالية فهو أول نبيٍ وأول رسول، إذًا الملائكة سجدوا لآدم سجود تحية واحترام، ثم اسمعوا ماذا قال بعض العلماء الملك منذ يخلق لا يكون فيه شهوة الطعام ولا شهوة الشراب، ولا شهوة النساء، فهو يطيع الله بإرادته الملك لكن كل هذه الشهوات ليست مركبة فيه،

أما النبي والرسول مركب فيهم هذه الشهوة وهم لا يستعملونها إلا في طاعة الله، يدل على عظيم قدرهم، مركب فيهم شهوة الطعام وشهوة الشراب، وشهوة الميل لزوجاتهم بالحلال، فلا يستعملون هذه الشهوات إلا في الحلال لا يستعملونها في الحرام، فهذا يحتاج قوة المجاهدة وعظيم الانصياع والانقياد والطاعة الكاملة لربهم مع أن هذه الشهوات مركبة فيهم، الملائكة ليس فيهم هذه الشهوات، فمن الذي قدره أعظم من الثواب والأجر، الأنبياء، يكون أجرهم أعلى، أجرهم أكبر، إذًا هم مقدمون على الملائكة ثم لو أردنا أن نتوسع في هذا، الأدلة التي ذكرها العلماء كثيرة لكن انتبهوا معي إذا وجدتم في بعض الكتاب كشروح النسفية وغيرها أن جبريل أفضل من الأنبياء هذا القول ليس معتمدًا،

بل المعتمد ما قدمناه وما بيناه، ولكن من فضل جبريل على الأنبياء ليس عنادًا ظن أن هكذا الحكم، أو أخذ بقول العلماء الذين قالوا هذا الكلام، هذا لا يكفر، من الذي يكفر الذي يصير معاندًا للشرع، يعني تعرفون قدر سيدنا جبريل كم هو عظيم وكبير وكم ورد فيه من مدح وآيات وهو أمين الله على الوحي، وهو سيد الملائكة، واحد ظن أنه أفضل من الأنبياء يُعلم ولا يكفر، أو يبين له القول المعتمد، لكن لا نتسرع إلى تكفيره أيضًا، مثل مسألة من قال بنبوة بعض النساء على أنه كل الذي ذكروا نبوة بعض النساء ذكروا نساءً في الأمم السابقة ولا واحدة منهم في أمة محمد، لأن من نسب النبوة لإنسان بعد محمد في أمة محمد هذا كافرٌ بالإجماع،

أما النساء الذين ذكروا هم في الأمم السابقة السيدة فاطمة ليست بينهن حاشا، لأن فاطمة من أمة أبيها من أمة محمد ولا يوجد نبي بعد محمد بنص القرآن والحديث والإجماع فإذًا يجب الاعتقاد أن النبي أفضل من الولي، فمن فضل وليًا من أولياء البشر على نبيٍ من الأنبياء فقد كفر والحمد لله رب العالمين.