بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحيه الطيبين الطاهرين الله أسأل أن يوفقني ويوفقكم لما يحبه ويرضاه وأن يجعلنا من عتقاء هذا الشهر الكريم.
يقول ربنا عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم (يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر) بعض العلماء هذا ليس قول الجمهور قال هذه الآيات السبعة هي أول ما نزل من القرآن وبعضهم قال أول ما نزل اقرأ باسم ربك الذي خلق وبعد ذلك نزلت هذه الآيات وهذا هو الراجح هذا قول الجمهور كان نبينا عليه الصلاة والسلام وحده في الغار وغار حراء هو في جبل النور في أعلى الجبل يوجد غار كان النبي يدخله يتعبد فيه، هو كان يفعل هذا قبل أن يكون نبي كان نبينا عليه الصلاة والسلام يوحد الله يعبد ربًا قادرًا كاملًا عادلًا عالمًا كان يوحد الله لم يكتشف بعد ذلك أن لهذا الكون خالقًا خلقه هو الله،
لا ليس هذا لكن ما كان نبيًا، لم تكن قد نزلت عليه الأحكام وهذه الواجبات والمحرمات وهذا يجوز وهذا لا يجوز، لكن كان كريمًا كان يأخذ الطعام من خديجة وكان يتصدق به على فقراء الغار، عندما كان يصعد إلى الغار يتصدق به على الفقراء فيصل إلى الغار وليس عنده طعام كان يصل إلى الغار ويتعبد الله وهو ليس معه طعام على معدة خاوية، وهذا أقوى للعبادة، نحن نأكل على الإفطار وانظر إلى العبادة التي ستصدر منا، نكون قد ثقلنا ولا نستطيع النهوض، عندما تكون المعدة خاوية تكون عنده همة أكبر على العبادة، يكون نشطًا أكثر، مع أنه على عكس ما الواحد يظن أنه عندما يأكل يتنشط، لأجل هذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يتعبد في غار حراء على معدة خاوية،
وكان عليه الصلاة والسلام يتحنث الليالي ذوات العدد معناه أعداد من الليالي، ليس ليلة واحدة، كان يتعبد كان النبي عليه الصلاة والسلام يذهب إلى الغار ويتفكر في هذا الكون حتى يزداد يقينًا بكمال الله تعالى وعظمة الله وقدرة الله وعلم الخالق فتفكره في الكون ليس حتى يتفكر في الخالق ويتخايله، ليس هذا إنما كان حتى يزداد يقينًا الآن تذهب إلى مناطق جميلة أو تحضر فيديوهات تقول سبحان الخالق العظيم تزداد أكثر فأكثر يقينًا بكمال الله تبارك وتعالى، هذا الذي كان يفعله سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إلى أن فاجئه ذات يوم وهو في الغار جبريل عليه السلام وقال له اقرأ قال عليه الصلاة والسلام ما أنا بقارئ لأن النبي أمي قال اقرأ قال ما أنا بقارئ قال (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم) وخرج من عنده،
النبي عليه الصلاة والسلام خاف لذلك، لكن ليس لأنه جبانًا لا، أنت اذهب إلى رأس الجبال واسمع بعض الأصوات ماذا يحصل لك، فأحس بالبرد ونزل عند خديجة عليها السلام وقال لها دثروني دثروني، فغطته بالدثار، هنا الروايات تختلف ماذا حصل في أول الأمر، بعض الروايات تقول سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام أثناء نزوله كان ما يزال يراه يمشي معه حتى دخل إلى بيت خديجة وصارت السيدة خديجة تقول له هل تراه، قال نعم، قالت له اجلس عن يميني هل تراه، قال نعم، قالت اجلس عن يساري، قالت هل تراه، قال نعم قالت اقعد أمامي فقعد أمامها قالت تراه قال نعم، فأنزلت خمارها أي غطاء رأسها قالت هل تراه قال لا، قالت له لا تخف إنه بملك ليس بشيطان،
صارت تطمئنه ثم النبي عليه الصلاة والسلام عندما كان في غار حراء بعد وقت نزل جبريل وقال له (يا أيها المدثر قم فأنذر) صار الوقت لتنذر قومك أول الأمر قبل أن ينزل اقرأ باسم ربك الذي خلق ما أنذره، لكن الآن أمر بالإنذار (وأنذر عشيرتك الأقربين) عندما نزل قوله تعالى هذا من أوائل ما نزل، ذهب إلى جبل الصفا وصار ينادي يا بني عبد المطلب يا بني عبد مناف يا بني قصي يا بني هاشم نادى قبيلته وقومه، قال لهم إن أخبرتكم أن خيلًا بسفح الوادي أي عدو، يغير عليكم أمصدقيَّ قالوا نعم لما لا نصدقك وأنت الصادق الأمين قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، أنا جئت كي أنذركم عذاب الله وهو أشد، أبو لهب قال له تبًا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا،
فنزل أبو لهب ونزل معه قومه، وبقي النبي عليه الصلاة والسلام وحده فالنبي عليه الصلاة والسلام أُمر بالإنذار أولًا عندما نزل عليه قم فأنذر وربك فكبر، ربك فكبر، بعض العلماء قالوا أي صلِ، ليس معناه الصلوات الخمس، وفرضت الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج لكن النبي كان يصلي قبلها، ليست أول صلاة صلاها الرسول هي الصلوات الخمس كان يصلي قبل لكن لم تكن فرضت الصلوات الخمس وربك فكبر قال بعض العلماء أي كبر الله تبارك وتعالى عن مشابهة غيره اجعل الله تعالى في قلبك أكبر من كل كبير عظم الله تبارك وتعالى تعظيمًا لا يدانيه غيره في التعظيم، هذا معناه عندما نقول الله أكبر، الله أكبر معناها أننا نقول الله تعالى أكبر من كل كبير قدرًا،
عظمة، علمًا، ليس حجمًا، وثيابك فطهر من العلماء من قال أي صلِ وطهر ثيابك للصلاة لأن الصلاة لا تصح مع وجود النجاسة، ومن العلماء من قال وثيابك فطهر أي طهر ثيابك عن أن تقترف بها سفاسف الأمور عن أن تقترف بها الكبائر والذنوب، عن أن تقترب بها الكفر، النبي عليه الصلاة والسلام لا يقع في ذلك لكن هذا كان أمر تأكيد ثيابك فطهر، أي طهر بدنك، والرجز فاهجر، الرجز ما يكون من الأصنام، وما يكون من الأمور القبيحة والرجز فاهجر معنى ذلك أن ابتعد عن الأصنام والرسول عليه الصلاة والسلام ما سجد لصنم قط لا قبل النبوة ولا بعدها، ولا تمنن تستكثر، أي إذا أعطيت لا ترى عطيتك كثيرة تذكر أن الله تعالى عطيته عليك أكثر، من العلماء من قال ولا تمنن تستكثر معناه لا تعطي عطيتك وأنت تمن بها على غيرك تراها كثيرة،
ومنهم من قال أي لا تمنن وأنت تطلب بالمقابل كثيرًا، لا تقدم لغيرك تقدمة وأنت تطلب من غيرك أن يقدم لك كثيرًا ولا تمنن تستكثر تطلب الكثير، بل قال بعض العلماء منة المعطى على المعطي أكبر من منة المعطي على المعطى له، لأن منة المعطي زائلة لا تدوم، وأما منة المعطى له فهي الأجر، هو تسبب بالثواب، أنا اليوم ذهبت لفقير وأعطيته هو بسببي أكل أنا بسببه أخذت الثواب، هو الذي أكرمني أكثر ما أنا أكرمته، لنتذكر أن هذا كله مال الله، الله تعالى أعطانا هذا المال اختبارًا، وأمرنا، بحياتكم هل سمعتم أن سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام عدد نعمه من إعطاء المال على أحد من الناس لا، لم يفعل ذلك، مع أنه أكثر الناس إعطاءًا، اليوم غريب بعض الناس يرون من يتصدق يقولون هل به شيء،
لا ليس به شيء، بل بالعكس، سيدنا محمد كان يتصدق حتى ما يترك لأهله ماء، تمر، كسوة، شيء قليل، هذا الرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يذكر جميله على أحد ذكر جميل النبوة، حتى يعرّف الناس قدره، أبو بكر كان أكثر الناس إكرامًا، قال عليه الصلاة والسلام ما نفعني مال في الإسلام ما نفعني مال أبي بكر، ما منكم من أحدٍ له يد عندنا إلا كافأناه، إلا أبا بكر، نسأل الله أن يكافأه يوم القيامة، هذه قمة كرم الأخلاق، الأخلاق الطيبة، هكذا كان سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر، بعد ما كان الرسول قد قاسى مشاق الدعوة، ولربك فاصبر، أي اعلم أن صبرك هو لله، وأن الله هو مظفرك، فإذا نقر في الناقور نفخة إسرافيل يوم القيامة،
معناه إنه قريب، (فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذٍ يوم عسير على الكافرين غير يسير) سيبدأ عليهم يوم صعب (ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالًا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا) ذرني أي اتركه لي يا محمد اتكل عليّ به، ذرني ومن خلقت وحيدا هذا الذي كان لقبه الوحيد بين الناس الذي هو الوليد ابن المغيرة كان أكثر الناس أموالًا وأكثر الناس أولادًا، وكان ذا جاهٍ وحكم بين الناس، ذرني ومن خلقت وحيدا، هنا وحيدا لا على معنى الذي تستعمله العرب بتسميته بالوحيد، العرب كانت تسميه بالوحيد للتعظيم، هنا وحيدا، أي خرج من بطن أمه وحيدا، وجعلت له مالًا ممدودا، بعض المفسرين كان يقول كان له الثمر والزرع والتجارة والذهب، أنواع من الأموال،
كان عنده أموالٌ في الطائف مد البصر، وكان عنده مئة ألف دينار ذهب، وكان عنده عشرة أولاد لم يؤمن منهم إلا ثلاثة، خالد ابن الوليد وهشام ابن الوليد وعمارة ابن الوليد، والوليد كان يقول لهم من آمن منكم أمنعه إرثي، الله تعالى قال (ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالًا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا) المهاد في الأرض له الحكم في الأرض، (ثم يطمع أن أزيد) يريد النجاة في الآخرة (كلا إنه كان لآياتنا عنيدا) هو يعرف أن القرآن حق لكنه ما قبل الإيمان، الوليد ابن المغيرة تكلمنا عن قصته من قبل عندما جاء إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وكان الرسول يقرأ شيئًا من القرآن، فلما سمع النبي يقرأ القرآن جلس واستمع للقرآن،
الجن عندما سمعوا القرآن قالوا سمعنا قرآنًا عجبا، يوجد سورة في القرآن اسمها سورة الجن، النبي كان ذاهبًا مع عبد الله ابن مسعود خط له خطًا في الأرض قال له لا تتقدمه، تأخر النبي ورأى ابن مسعود رجالًا طوال سودٌ داخلين عليه قال خفت على رسول الله، عندها تذكر أن النبي قال له لا تتجاوز الخط، انتظره، فلما خرج سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام قال له ابن مسعود رأيت كذا وكذا وهممت للدخول، قال النبي رأيتهم إنهم جن كذا وكذا فنزلت سورة الجن، النبي كان يبلغ البشر والجن، (كلا إنه كان لآياتنا عنيدا) جلس عندما كان يقرأ الرسول القرآن وسمعه، مندهشًا لما يسمع، عندما وصل الرسول عليه الصلاة والسلام لآيات العذاب خاف الوليد فوضع يده على فم الرسول وقال ناشدتك بالرحم أن تتوقف،
فرجع إلى قومه قال أبو جعل لقد صبئ الوليد، أي ترك دينه، فسكت، قالوا ما بك يا وليد قال سمعت شيئًا عجبًا، إنه له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، إنه لمثمر أعلاه، إنه لمغدق أسفله، إنه يعلو ولا يعلى عليه كان يتكلم عن القرآن، فقالوا له لا يرضى عنك قومك، الله تعالى قال (كلا إنه كان لآياتنا عنيدا سأرهقه صعودا) جبل في جهنم يقال له صعود، يصعده سبعون خريفًا وهو محمل بالحمل الثقيل وعندما يصل يؤمر بالنزول، سبعون سنة ليصل، هو قال لهم دعوني أفكر (إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر) أي لُعن (ثم قتل كيف قدر) تأكيد لعن مرتين، (ث نظر) أي في رسول الله صلى الله عليه وسلم (عبس وبسر) زاد نكرانًا وجحودًا (ثم أدبر واستكبر) أدبر عن الرسول عليه الصلاة والسلام واستكبر عن قبول الحق،
(فقال إن هذا إلا سحر يؤثر) يقول عن الرسول أنه ساحر (إن هذا إلا قول البشر) قال تعالى (سأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر) لا تبقي من لحم ولا تذر من عظم (لواحة للبشر) تلوح على وجوههم، (عليها تسعة عشر) زبانية جهنم، أي الملائكة الموكلون بتعذيب الكفار، عددهم تسعة عشر الكفار أكثر من المؤمنين، لكن الجنة أكبر من جهنم، بآلاف المرات، وبدأ الكفار يستهزئون أبو لهب قال لهم أما تستطيعون على تسعة عشر، وقال الآخر أنا أكفيكم سبعة عشر، نزل قوله تعالى (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا) عددهم تسعة عشر فتنة، كثير من الأمور بالدين توجد أناس تؤمن وأناس تستهزئ تكفر بالله،
(وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب) كان في كتب أهل الكتاب وكانوا يعلمون أن محمد لا يعلم ذلك، أن زبانية جهنم تسعة عشر، فإذا سمعوا أن محمدًا قد أخبر بعدد زبانية جهنم أنهم تسعة عشر ازدادوا يقينًا أن محمدًا صادق فيما جاء به وبلغه عن ربه، وأنه نبي آخر الزمان (ويزداد الذين آمنوا إيمانًا) كنا آمنا قبل ذلك بالله ورسوله الآن آمنا بما جاء عن رسوله (ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض) في قلوبهم مرض، هؤلاء المنافقون النفاق هو مرض القلب، (وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا) المنافقون في المدينة، والسورة مكية كان بعد ما حصل النفاق حصل بالمدينة،
(من أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين) من أهل المدينة، قال بعض العلماء هذا من دلائل النبوة أي سيكون هناك نفاق، وسيأتي منافقون، وسيقول المنافقون عند سماعهم لهذا ماذا أراد الله بهذا مثلا، فحصل هذا، لما سمع المنافقون في المدينة تلك الآيات المكية قالوا ماذا أراد الله بهذا مثلا، قال الله تعالى (كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر) الملائكة أكثر المخلوقات عددًا، أكثر من حبات الرمال، وأكثر من نقاط المطر وأكثر من ورق الشجر وأكثر من البشر وأكثر من الجن، أكثر المخلوقات عددًا هم الملائكة، كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء، من الذي يهدي هو الله،
هو الذي أضل الكافرين وهدى المؤمنين، وما هي إلا ذكرى للبشر، (كلا والقمر والليل إذا أدبر والصبح إذا أسفر إنها لإحدى الكبر نذيرًا للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) الله تعالى أقسم بالقمر وبالليل إذا أدبر وبالصبح إذا أسفر، يقسم الله بالشيء لمنافعه، نحن لا نقسم إلا بالله،
أما الله يقسم بما شاء من خلقه، والليل إذا أدبر أي إذا جاء النهار، والصبح إذا أسفر، نحن نقول عند الشافعية مكروه للواحد أن يؤخر الصبح عند الإسفار، وهي لم تطلع الشمس بعد الحنفية يقولون يسن للواحد أن يصلي عند الإسفار، هناك شخص قال لي كان في تركيا وطلع الصبح ولم يسمع ولا آذان قال أنا كبرت وصليت، وعندما رجعت طلع الضوء سمعته يؤذن هذا عند الحنفية الإسفار الوقت المسنون لصلاة الصبح، ورد في الحديث أن النبي صلى الصبح فأسفر، نحن نقول معناه صلى قبل الإسفار، هم يقولون صلى عند الإسفار، اختلفوا بمعنى الحديث، إنها لإحدى الكبر، أي جهنم، الكبر الدواهي، أي الداهية، نذيرًا للبشر كان محمدٌ عليه الصلاة والسلام وكانت آيات الله فيها الإنذار،
نذيرًا للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر، أن يقدم الخير لنفسه، وأن يؤخر الشر عن نفسه (كل نفس بما كسبت رهينة) كل إنسانٍ مرهون بعمله، من عمل صالحًا وجد صالحًا، ومن عمل طالحًا وجد ما يسوءه، (إلا أصحاب اليمين) إلا الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم (في جنات يتساءلون) يتساءلون عن المجرمين بين بعضهم بعضا عن حال الكافرين، لكن سؤالهم لا يكون عن ضيق، يعني إذا الواحد كان في الجنة وكان قريبه في جهنم لا يشعر بالضيق، لا يتحسر في الجنة لا يوجد انزعاج، لكن يسألون الكافرين (ما سلككم في سقر) لماذا أنتم في جهنم (قالوا لم نك من المصلين) أي الكفار قالوا، معناه الكافر يتعذب على ترك الصلاة، (ولم نك نطعم المسكين) ويتعذبون على ترك الزكاة،
الكفار الأغنياء يتعذبون على ترك الزكاة، (وكنا نخوض مع الخائضين) انظروا اليوم ما أكثرهم الذين يخوضوا يعارض ويعاند اليوم الإلحاد بدى يتفشى كثيرًا، الذي يجادلك في الدين ويعاندك ولا يؤمن، يقولون ما الدليل أنه يوجد الله، وجود الله تعالى ثابتٌ ثبوتًا أقوى عندنا أكثر من ثبوت الأشياء التي نعاينها ونراها، نعرف وجود الله تعالى معرفة يقينية، تفوق علمنا بكثير من الأمور، والله تعالى يجزي الذين آمنوا به واعترفوا به، مع أنهم لم يروه، جزاءًا عظيما، آمنوا بالغيب، آمنوا بشيء غاب عن حواسهم، لا يشاهدونه، ومع ذلك آمنوا به، (وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين) هذا دليل أنهم كفار، التكذيب بيوم القيامة كفر،
(وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين) اليقين هو الموت، (فما تنفعهم شفاعة الشافعين)، ليس معناه أن أحدًا يشفع لهم ولا ينتفعون، معناه ليس لهم شفاعة الشافعين يوم القيامة، (فما تنفعهم شفاعة الشافعينفما لهم عن التذكرة معرضين) عجيب كيف يعرضون، حتى يوجد أناس تهرب من درس الدين وأشخاص تهرب من النصيحة، وأشخاص تهرب من الموعظة، وأشخاص تهرب عندما تكفر وتقول لهم تشهدوا (فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة) قسورة الأسد، كأنهم حمير الوحش، وهربوا من الأسد، يفرون من النصيحة، كما تفر الحمير المستنفرة من الأسد، (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفًا منشرة) قالوا له يا محمد لن نؤمن بك إلا إذا جاءنا شيء،
أن ينزل كتاب على كل واحد منا من السماء باسمه يا فلان ابن فلان إن الله يأمرك أن تؤمن، عجيب أمرهم هذا الذي يتشرط على رب العالمين، هذا الذي لا يؤمن بآيات الله ومعجزات الله، (كلا بل لا يخافون الآخرة) هؤلاء يعاندون، لا يريدون ذلك حقيقة هم لن يؤمنوا، هم طلبوا بعض الآيات، وطلب النبي من الله، فأخبر الله نبيه أن يا محمد تعطى هذه الآيات ومن لم يؤمن بهم نزل عليهم العذاب فأهلكوا، أو يمهلون، فاختار النبي إمهالهم، وهذا الذي حصل، أن آمن بعضهم فيما بعد، (كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة) هذا كله تذكرة فمن شاء اعتبر، وهم لن يعتبروا إلا أن يشاء الله، إن شاء الله لهم أن يعتبروا هو أهل التقوى،
أي هو أهل لأن يتقى، وأهل المغفرة، الله تعالى أهل للغفران، فرب العالمين يغفر ذنب من استغفره، لأجل هذا مطلوب على قدر ما نستطيع أن لا يكون حماسنا الذي تحمسناه في رمضان مطلوب بعد رمضان نبقى على هذا الحماس، نتعلم ونعمل بمقتضى العلم، ونشتغل لهذا، لا ندري الواحد منا متى يأتيه الموت، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام مرة رسم خطًا في التراب بالطول ورسم خطوطًا معترضة ورسم مربعًا، هذا الخط يبدأ من أول المربع ويذهب إلى آخره ويخرج منه، قال سيدنا محمد هذا الإنسان وهذا أمله هذا الخط الطويل، وهذه الخطوط التي بالعرض، هذه الأعراض التي تصيبه، إذا فاته هذا نهشه هذا، لكن أمله أطول، وكلنا سنموت، لكن الإنسان ليس مطلوبًا أن يستيقظ عند الموت بل يستيقظ قبل، نسأل الله تبارك وتعالى حسن الختام.