بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين أما بعد، فقد روى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه من حديث عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق السماوات والأرض فيقول الله، فيقول فمن خلقك، فيقول الله، فيقول أي الشيطان من خلق الله، وهذا السؤال كفرٌ، فإذا أحس أحدكم بذلك فليقل آمنت بالله وبرسله، وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رجلٌ يا رسول الله إنا لنجد في أنفسنا شيئًا ما نحب أن نتكلم به، وأنا لنا ما طلعت عليه الشمس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجدتم ذلك، قالوا نعم، قال ذاك صريح الإيمان، الحديث الأول الذي رواه ابن حبان عن عائشة رضي الله عنها، فيه أن الشيطان يأتي إلى المسلم ليضله، فيقول الشيطان لهذا المسلم، إما أن يلقي هذا المؤمن حديثًا لا تسمع أذناه، أو يتصور له بصورة إنسان فيجلس إليه فيتكلم معه فيظنه الإنسان إنسانًا وهو يكون شيطانًا، يقول الشيطان لهذا الإنسان المؤمن من خلق السموات والأرض، فيقول الله، ثم يقول من خلقك، فيقول الله، المؤمن يقول الله، ثم يقول الشيطان من خلق الله، هذا قصده، يصل إلى هذا السؤال،
هذا قصده أن يدخل عليه هنا الشك في الإيمان، ويقع في الكفر، هذا مراد الشيطان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أحس أحدكم بذلك، فليقل آمنت بالله وبرسله، المعنى أنه يترك هذا الوسواس لا يتمادى معه، ويشغل خاطره بغيره، ويقول لفظًا آمنت بالله وبرسله، وفي بعض روايات هذا الحديث فإذا أحس أحدكم بذلك فلينتهِ معناه يترك هذا ويشغل خاطره بشيء آخر ولا يميل نحو ذلك الخاطر السيء، نحو ذلك التشكيك الذي هو يريده الشيطان، بل يرد ذلك ويقول بلسانه آمنت بالله وبرسله، مستعينًا بالله تعالى، على دفع هذا الوسواس، يقول آمنت بالله وبرسله، المعنى أنه يستمر على عقيدة الإيمان والإسلام، لما يقول آمنت بالله وبرسله، معناه أنا مستمر ثابت على عقيدة الإيمان والإسلام،
التي هي الإيمان بالله ورسوله محمدٍ صلى الله عليه وسلم، أما الحديث الثاني الذي رُوي عن أبي هريرة، هو في المعنى يتفق مع الحديث الأول من حيث طرد الوسواس الخاطر السيء، الذي فيه أنه قيل يا رسول الله إنا لنجد في أنفسنا شيئًا ما نحب أن نتكلم به وأنا لنا ما طلعت عليه الشمس، هذا الحديث الثاني، أوسع مجالًا لأنه يشمل ما إذا أتاه الشيطان لهذا الوسواس أو بغيره مما هو يضار الإيمان ويخالف الإسلام، من الكفر الذي يأتي به الشيطان أن يقول من خلق الله، الحديث الثاني ليس فقط عن هذه العبارة، فيه أنه يترك هذا الخاطر هذا الوسواس السيء ولو فيه غير هذه العبارة مما هو ضد الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فمعنى الحديث الثاني بأن رجل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لنجد في أنفسنا شيئًا لا نحب أن نتكلم به وأن لنا ما طلعت عليه الشمس أي لو أعطينا ملك الدنيا وأن لنا ما طلعت عليه الشمس أي لو أعطينا ملك الدنيا مقابل ذلك الشيء لا نحبه،
لكوننا نستشعر بالكراهية الشديدة لذلك، هذا الوسواس الذي يضار الدين، والذي هو يخالف الإسلام، ولا تقبله نفوسنا، فلما تكرهه نفوسهم ولا تقبله نفوسهم، قال الرسول صلى الله عليه وسلم قد وجدتم ذلك، قالوا نعم، قال ذاك صريح الإيمان، لما الشيطان يوسوس بالكفر والنفس تكرهه وترده، هذا صريح الإيمان، ما رضي بالكفر، لما نفس ترده وترفضه لهذا الوسواس، هذا هو صريح الإيمان، أي أن كراهيتكم لهذا الشيء الذي هو يُضار الإيمان ويخالف الإسلام هذا هو خالص الإيمان، هذا هو حقيقة الإيمان، الكراهية لهذا الخاطر السيء دليل على الإيمان، لو أن الشيطان وسوس إلى أحدكم وقال له إن الله يسكن المسجد أو يملأ المكان كالهواء فطرد هذا عن نفسه وكرهه في نفسه،
لأنه يضار الإيمان، ويخالف الإسلام الذي يكون حصل عند هذا الإنسان حقيقة الإيمان، الكراهية لهذا الخاطر السيء وهذا دليل على الإيمان، لأن المؤمن يكره الكفر، ولا يرضى به، ولا يتردد بالكفر، يقول أكفر أو لا أكفر، بل يرفضه، يرده في نفسه لأنه لولا الإيمان لقبلوا هذا الشيء واتبعوه فلو أن الشيطان قال لإنسانٍ مسلمٍ قال الله، من خلق السموات قال الله، فلما الشيطان يقول من خلق الله، هنا يكره هذا في قلبه ويرده، لا يقبله هذا هو الإيمان، لأن قول الشيطان وأعوانه من خلق الله، يكون جعل الله مخلوقًا، والله تعالى تمدّح نفسه في القرآن الكريم بأنه خالق كل شيء، الله هو الخالق، ونحن المخلوقين، لله تبارك وتعالى، لأنه لولا الإيمان لقبلوا هذا الشيء واتبعوه،
لكن الإيمان الذي استقر في قلوبهم رد ذلك الخاطر الوسواس السيء، فلم يقبلوه، ولولا الإيمان لقبلوه، ولكنهم على الإيمان فردوا هذا الكفر ولذلك يكسبون بها أجرًا عند الله لأن الذي يأتيه وسواس شيطاني هو كفرٌ ويرده هذا يكون يثبت على الإيمان ويرد الكفر فيكون يكسب به أجرًا عند الله لأنه لو قبل هذا الكفر لهلك وخرج عن الإيمان، أحيانًا قد يكون الإنسان في كربٍ شديد إما في نفسه أو في ماله، أو في أولاده، أو في بعض أقربائه أو في وطنه، لو أن الشيطان وسوس إلى إنسان وقال لو في اللا لكان أخذ لك في حقك، بعض الناس يفعلون هذا، بعض الناس حين يكون مظلومًا في قضية منازعةٍ، الشيطان يقول له لو في اللا لأخذ لك في حقك، ما في اللا،
فمن مشى مع وسواس الشيطان وقال صحيح لو كان يوجد اللا كان أخذ لي حقي، ما في اللا، هذا هو الذي وقع في الكفر، نسأل الله أن يثبتنا على الإيمان ويميتنا مؤمنين، لأن الشأن عند الله في الثبات على الإيمان، وإن كان في مرضه، بعض الناس في أول حياته يكون كريمًا سخيًا، يدور على الفقراء يدور على الأيتام، يدور على المعوزين، يدفع لهم يتفقد أحوالهم، ففي شيخوخته يمرض، فلا يجد من يخدمه ويسرق ماله، فلا يجد من ينجده، من الناس من يتسخط على الله تعالى، فيقول الله ظالم، الشيطان أملى عليه فتبع الشيطان والعياذ بالله تعالى، الشيطان يملى عليه أنه أنت خدمت الناس خدمت الأيتام خدمت الأرامل، وآخر حياتك تنقطع، ما في حق ما في اللا،
ما في عدل، فإن تبعه بأن قال أي الله ظالم لا يصير هذا، ما نظر إلى ما أنا قدمته، هذا يكون أهلك نفسه والعياذ بالله تبارك وتعالى، روى ابن حبان أيضًا عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن للشيطان لمة وللملك لمة، الملك واحد من الملائكة، روى ابن حبان عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن للشيطان لمّة، وللملك لمّة، فأما لمّة الشيطان فإيعاذ بالشر وتكذيب بالحق، هذه شغلته، يحرك نحو الشر، القتل السرقة، الغيبة، النميمة الزنى، شرب الخمر، الكذب، شهادة الزور، هذا الذي يحرك عليه الشيطان، هذا معنى لمّة الشيطان، قال الرسول صلى الله عليه وسلم إن للشيطان لمّة، وللملك لمّة،
فأما لمّة الشيطان فإيعاذ بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمّة الملك فإيعاذ بالخير وتصديق بالحق، تعرفون أن سيدنا عمر رضي الله عنه، دفعوا له لما كان في الجاهلية مئة ناقة، شيء كثير ليقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، هدى الله قلبه فصار مؤمنًا، فآمن فصار ثاني رجل في أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم، صار عنده تصديقٌ بالحق،
وأما لمة الملك فإيعاذ بالخير وتصديق بالحق، الملائكة لا يحركون نحو الشرك، فالذي يقول والذي يقولون أنا معي ملك رحماني ويكذب ويفتري على فلان وفلانة، بعض الذين بهم مس الجن من هنا تعرفون أنه يكذب، هذا به مس جنٍ وليس الملك دخله، لأن الملائكة لا يأمرون بشرٍ ولا يرتكبون شرًا، منهم من يزعم فيقول، امرأة بطرابلس في الماضي كانت تقول أنا دخل فيّ إبراهيم نبي الله، ومنهم من يقول أنا دخل فيّ روح نبي الله إبراهيم، ويتكلم على لساني، إياكم أن تصدقوا أن روح وليٍ أو أن روح نبيٍ أو أن ملكًا من الملائكة يدخل في إنسان، هذا غير صحيح، أرواح الأنبياء والشهداء والأولياء مشغولة بالنعيم، والملائكة لا يلبسون جسم إنسان،
أما جبريل عليه السلام لما كان يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يدخل في رسول الله، بل أحيانًا كان يتصور في صورة رجل، ويفتري على فلان وفلانة بعض الذين فيهم مس الجن، من هنا تعرفون أنه يكذب، هذا به مس جن وليس الملك دخله، لأن الملائكة لا يأمرون بشر ولا يرتكبون شرًا، منهم من يزعم امرأة في طرابلس كانت تقول أنا دخل في إبراهيم نبي الله، ومنهم من يقول أنا دخل في روح نبي الله إبراهيم، وتكلم على لساني، إياكم أن تصدقوا أن روح نبي أو روح ولي أو أن ملكًا من الملائكة يدخل في إنسان، هذا غير صحيح،
وأما لمّة الملك فإيعاذ بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليحمد الله، ومن وجد الآخر الذي هو لمة الشيطان فليتعوذ من الشيطان ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشيطان يعدكم الفقر إلى آخر الآية من سورة البقرة، وهذا الحديث الثالث، الذي رواه ابن حبان أيضًا فيه تحذيرٌ من وسواس الشيطان وفتنه، وفيه بيان أن الشيطان يوعد بالشر ويحرك الإنسان إلى الشر، كما سيأتي تفصيله وبيانه تنبهوا، ويحدثه بعمل الشر، بعلمك إنسان أحسنت إليه أدخلته بيته مجانًا تسلبط عليه لا يخرج منه إلا بعشرة آلاف دولار أو بشقة، ما هذا، هذا من لمة الشيطان، بعلمك إنسان قيل لك أن هذا إنسان طيب، قلبه أبيض، عملته أمين صندوق عندك، صار يأكل من مالك خفية،
وأنت لا تدري، وأنت حسنت الظن به، على ما قيل لك، أن فلان دين وفلان أبوه شيخ وفلان كذا، ما الذي ورطه إيعاذ بالشر، هذه لمّة الشيطان، نسأل الله تعالى السلامة منها، فالشيطان يوعذ بالشر ويحرك الإنسان إلى الشر ويحدثه في عمل الشر، والتخذيل للحق، لما يكون إنسان مظلوم وشهد فلان وفلان وفلان أنه مظلوم وذهبوا معه إلى المحكمة ليشهدوا أنه مظلوم دُفع لهم فقلبوا القضية على أنه ظالم، هذا من لمة الشيطان، تخذيلٌ للحق، والعياذ بالله تبارك وتعالى، يحركه ليشك بالحق أي لما جاء به الدين، كأن يقول له أيضًا من باب تخذيل الحق، ماذا يدريك أن يكون في الأمر في الآخرة كما تعتقدون، بعض الناس تقول له أحسن إلى أمك اكسب برها، لك ثواب في الآخرة،
يقول من قال لك يوجد آخرة، أو يقول من كل عقلك صدقت أنه يوجد عذاب قبر وعذاب جهنم، هذا أيضًا تخذيلٌ للحق هذا أيضًا من باب تكذيب، هذا من لمة الشيطان، تخذيلٌ للحق، وتكذيب للشرع، أو يقول وما أدراك أنه يوجد جنة، الجنة هنا في الدنيا، الذي الله يحبه يعطيه مال ويكون شكله حلو، ويعطيه ذرية ومالًا وحاشية وسلطة أما آخرة وقبر، هذا لا تحدثني به لا أصدقه، هذه خرافات، هذا فقط القرآن جاء فيها من باب أن يحمس الناس على الطاعة، وعن عذاب القبر والنار هذه ما لها صحة، إنما القرآن جاء به من باب أن يبعد الناس عن المعاصي،
أما الجنة والنار هنا في الدنيا الذي يعمل منيح يلاقي في الدنيا، لا قبر ولا آخرة هذا من باب تكذيب الشرع، من باب لمّة الشيطان والعياذ بالله تبارك وتعالى، ثم الشيطان يحرك الإنسان ليدفعه أحيانًا إلى الضلال، أحيانًا يجد الإنسان في قلبه أن شيئًا يدفعه إلى الضلال، يبقى عنده غضب شديد، عنده ضيقة كرب شديد، الشيطان يقول له سب الدين، سب الله، سب الملائكة، سب الرسول، سب القرآن كأن شيئًا يحركه على الضلال، على الفساد، على المعاصي، أو يغضب من ولده من زوجته الشيطان يحركه، يقول له اقتله، اذبحه اخنقه ارمه من علوٍ وأحيانًا يجد عكس ذلك، كأن شيئًا يحركه على عمل الخير، قد يجد نفسه أول فترة متكاسلًا، فشيئًا يحركه قم صل الصبح قبل أن يفوت الوقت،
قم فصل الفجر قبل فوات الوقت، يحركه نحو عمل الخير، وأحيانًا يقول له أنت تعبان لا تصلي اليوم تصليهم غدًا، الشيطان يثبطه عن عمل الفرض، ليس عن عمل التطوع، يقول له لا تصلي غدًا تصليهم كلهم عندما تقوم من النوم، أنت مريض رجليك مكسورين، أو وركك به شيئًا، عندك ديسك، بعد شهر شهرين، الشيطان يحركه نحو الشر، ويضعفه عن إقبال على أداء الفرض في أوانه، هذه لمّة الشيطان، والناس على قسمين، قسم يتبعون لمة الشيطان، وهم الأكثرون، الله تعالى يقول في القرآن الكريم (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمن) هل أحد منا يستطيع أن يجمع الماء كالجبال، اجتمعت الماء كالجبال كل فرقٍ كالطود العظيم دخلها موسى والمؤمنون معه، كانوا حوالي ستمائة ألف،
لحقهم فرعون ومعه المليون يريدون أن يقتلوا موسى والذين معه، والناس على قسمين قسم يتبعون لمة الشيطان، وهم الأكثر، وقسمٌ يتبعون لمة الملك، من الملائكة، ثم قد يأتي خاطر اشرب خمرة مع الجالسين لا أحد يراك، اسرق من صندوق صاحب العمل لا أحد يراك، وأمثال ذلك، وأشد من ذلك، كما سيأتي، منهم من يذهب بدعوة أن عنده ولد ملبوس بالجن أو زوجة، أو بنت، إلى بعض هؤلاء الذين هم يقولون أنهم أدعياء أنهم روحانيين، يزعمون أنهم يروحانيون، فيأمرهم بالكفر، هذه من لمة الشيطان، الذي يعمل (بالشمشريخة) يقولون عنه يقول له أنت تشتري ديكًا أفرق، له عرفين، وتذبحه عند غروب الشمس عبادة لها، هذه اسمها لمة الشيطان، فإذا إنسان ابتلي ببلية في ولده أو زوجته،
بمس الجن، إذا الشيطان قال له اذهب اعمل مثل فلانة عملت وشفيت بطريق الكفر، إذا كان مجرد خاطر ما رضي به هذا ليس كفرًا، كأن قال له انت اذهب اسجد للصنم الفلاني الجن يرفع عنك أذاهم، حصل ذلك مع فلانة الشيطان يقول له، فلو أنه جاءه مجرد خاطر ما تردد، لو قال في نفسه أذهب أسجد للصنم الفلاني وأجرب، أو لا أذهب، هذا اسمه تردد، هذا وقع في الكفر والعياذ بالله،
أما مجرد الخاطر السيء إن رده اعتمادًا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الدرس، أن الرسول قال لهم قد وجدتم ذلك، معناه حصل ذلك لكم، قالوا نعم، يعني كراهيتكم لهذا قال ذاك صريح الإيمان، فلما يكره هذا الخاطر السيء، الذي هو ما يفعله بعض أدعياء المشيخة من كتابتهم للآيات القرآنية بالشيء النجس والعياذ بالله تعالى، بما يسترضون به الشياطين، حتى يرفعوا أذاهم عن هذا الإنسان المصاب، فإذا أخطر له الشيطان أن يكفر، أن يكذب بالدين، على شدة غضبه، تأتيه خواطر، إذا الشيطان أخطر له أن يكفر أن يكذب بالدين، ولم يتبعه، لم يمشي وراءه ولا صدقه، واستشعر بالكراهية كان له ثوابٌ بكراهيته لهذا الخاطر،
أما إن أثر فيه هذا الخاطر، وصار في موضع الشك في أمور الدين، كأن كان ممن يواظب على صلاة الجماعة والجمعة في المسجد، خمس صلوات، شتاء صيف، فجر ظهر عصر، ثم ابتلي ببلية شديدة، في آخر حياته، فلو قال له الشيطان هذا ظلم من الله، بدل أن يكافئك بآخر حياتك، ابتلاك بآخر حياتك، فإن رده واستشعر بالكراهية في قلبه، ماذا له، ثواب، وإن تبعه، وقع في الكفر والعياذ بالله تبارك وتعالى، من الناس من يفعل هذا، من الناس من يقول عندما ما كنا نصلي كانت أبواب الرزق كلها مفتوحة، ووقت بدأنا نصلي لحقنا النحس والتعتير فالصلاة نحس وتعتير بلاها والعياذ بالله تبارك وتعالى، هذه اسمها لمة الشيطان، لأن الإيمان والشك لا يجتمعان قال أحد الدجاجلة لمحاضرة له لا يجتمع فقرٌ وإسلام،
هذا كذاب دجال أشر، أليس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يدخل فقراء الجنة المهاجرين الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، بلى، كيف يقول هذا الرجل لا يجتمع فقرٌ وإسلام، إنما هو يريد أعطوني، أنتم تأكلون دجاج وأنا آكل جبنة ولبنة، أعطوني، لكن ماذا يقال، يقال لا يجتمع إيمانٌ وشك في الله تعالى أو في رسوله أو في الدين، لا يكون مؤمن، والإيمان هو التصديق، الذي ليس فيه ترددٌ،
أما إذا قال محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي مصلح، أما أنه نبي نفكر بعد ما وصلنا إلى نتيجة وقع في الكفر والعياذ بالله تعالى، أو قال هذا العالم ممكن يكون له الله، وممكن لا، نفكر ونستنتج، أو قال لا بد لهذا العالم من قوة خلقته، هذا كلام لا يجوز أن ينسب إلى الله، لا يقول إلى الله قوة خلقت بتاء التأنيث العالم، الله ذو القوة المتين، في القرآن الكريم، ذو القوة أي الموصوف بالقوة، لا نقول الله قدرة، لا نقول الله قوة، لا نقول الله محبة، لا نقول الله إرادة، لا نقول الله سمع الله بصر الله كلام، الله سميع بصير حي متكلم قادرٌ علام، له السمع والبقاء، والكلام موصوف بالسمع والبقاء والكلام، فالله تبارك وتعالى ثابت الوجود أزلًا وأبدًا،
فإذا إنسان صار عنده تردد صار يقول يا ترى هذا العالم وُجد صدفة أو له خالق خلقه، بدنا نبحث، قال يمكن هكذا ويمكن هكذا، هذا وقع في الكفر والعياذ بالله تبارك وتعالى، أما بالنسبة للمعاصي التي هي دون الكفر، كأن يهم بمعصية من المعاصي فما لم يجزم، لا يكتب عليه، هذا ما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أوحي إليه به ليلة المعراج، من هم بمعصية فلم يفعلها لا تكتب عليها، لكن ذاهب ليسرق الجوهرجي الذي هناك مشى من بيته بالليل الساعة الثانية عشر ووجد الشرطة هناك بقي منتظرًا والشرطة موجودة، طلع الفجر ودورية الشرطة ما زالت موجودة، رجع إلى بيته عليه معصية الخروج عليه معصية الخطى إلى السرقة، وإن لم تحصل السرقة فعلًا عليه معصية المشي إلى السرقة،
فتنبهوا فإذا هم إنسان بعمل معصية من المعاصي كشرب الخمر، لكن ما جزم ليس مشى أو مد يده وذهب واشترى، إذا مد يده واشترى أو مشى إلى الدكان هذا عليه معصية المشي للشراء، وإذا اشترى عليه معصية الشراء، تنبهوا، أما إذا بقي مترددًا مرة يقول أفعل، ومرة يقول لا أفعل، في نفسه، هكذا كل المعاصي مما هو دون الكفر، إذا لم يجزم لا تكتب عليه السيئة، لمجرد الهمّ بالمعصية، فإذا همّ ثم ترك خوفًا من الله، كتبت له حسنة كاملة، لأنه همّ ثم ترك خوفًا من الله،
أما إذا تركها خوفًا من الناس، أتى ليسرق الصباط في الجامع، وجد واحدًا يراه، تركه وذهب، هذا خوفًا من الناس، ليس خوفًا من الله ترك السرقة، فليس له ثواب، وإن استحى منهم، ليس له ثواب، هذا إن مشى إلى السرقة، قلنا ماذا عليه أي معصية، معصية المشي إلى السرقة،
وأما إذا تحرك بجسمه أو تكلم كأن تواعد مع إنسانٍ، اذهب لألتقي أنا وإياك لنفعل كذا وكذا، عليه معصية هذا الكلام، فعندئذٍ يُكتب عليه، ففي الأحاديث الثلاثة التي هي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق السموات والأرض فيقول الله، فيقول فمن خلقك فيقول الله، فيقول من خلق الله، قلنا هذا السؤال كفر، فإذا أحس أحدكم بذلك فليقل آمنت بالله وبرسله، هذا الحديث الأول، الحديث الثاني قيل يا رسول الله إنا لنجد في أنفسنا ما نحب أن نتكلم به، وأن لنا ما طلعت عليه الشمس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجدتم ذلك، قال نعم، قال ذاك صريح الإيمان، هذان حديثان،
وأما الثالث الذي رواه ابن حبان عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن للشيطان لمّة وللملك لمّة، أما لمة الشيطان فإيعاذ بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمّة الملك، فإيعاذ بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليحمد الله، ومن وجد الآخر فليتعوذ من الشيطان، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية القرآنية من سورة البقرة الشيطان يعدكم الفقر إلى آخرها، ففي هذه الأحاديث الثلاثة التحذير من فتنة الشيطان لأنه يتفنن في تضليل بني آدم وإغوائهم كان في بني إسرائيل أي قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تنبهوا لهذه القصة للاعتبار، إنسانٌ متعبدٌ لكنه ما وصل إلى درجة الولاية، لكنه كان مبتدءًا كان اختلى بنى كوخًا يعبد الله فيه،
لكنه ما تمكن في العبادة، بعد ما صار في درجة الولاية، الولي معصوم من الكفر، لكنه ما تمكن في العبادة، فجاءه الشيطان لفتنته، فدخل الشيطان في بنتٍ فصارت هذه البنت تقاصي الآلام الشديدة، ثم تكلم الشيطان على لسانها قال لأهلها إن شفاءها عند فلان، وسمى هذا العابد، فحسنوا به الظن، أهلها أخذوها لعند هذا الإنسان الذي سماه هذا الشيطان على لسانها، فحسنوا به الظن، قالوا هذا رجلٌ مبارك يشفيها لنا، ولما أخذوها له، قال لهم اتركوها عندي بمعنى أنه سيداويها، وعسى أن تتعافى بعد برهة، فصار الشيطان يوسوس له وقال له اعمل معها الفاحشة، فزنى هذا العابد بها، قلنا ما صار وليًا، فحملت منه، فلما حملت منه ظهر الشيطان له وقال،
انظروا الاستدراج، فقال له أنا حركت أهل هذه البنت حتى جاءوا بها إليك، والآن إن لم تطعني أفضحك عندهم، فأخبر أهلها ثم أهلها يقتلونك، وأما إن أعطتني أخلصك، قال له اسجد لي، يأمره بالكفر، فسجد له، هو على زعمه خوفًا من أن يفضحه عند أهلها، فسجد له ثم لم يكتف بهذا، وما تركه، بل الشيطان أخبر أهلها فجاءوه فقتلوه، وتفنن في إضلاله وإغوائه هذا الشيطان، هذه لمة الشيطان، نسأل الله تعالى السلامة، الشيطان له فنون كثيرة للاحتيال على الناس، الله تعالى ينجينا من فتنته لذلك الرسول صلى الله عليه وسلم قال فمن وجد ذلك فليحمد الله، عن لمة الملك، ومن وجد الآخر فليتعوذ من الشيطان معناه أن المؤمن ينبغي له أن يلجأ إلى الله تعالى،
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد الأمين وعلى آله وصحبه الطيبن الطاهرين اللهم علمنا ما جهلنا وذكرنا ما نسينا واجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونورًا لأبصارنا وجوارحنا وتوفنا على هديه يا أرحم الراحمين، اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، وتوفنا مؤمنين برحمتك يا رب العالمين، بجاه عبدك ورسولك سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وبسر سورة الفاتحة.