بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمدٍ أشرف المرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ننوي التقرب إلى الله تعالى في الاستماع لعلم الدين، قال شيخنا رحمه الله رحمة واسعة، قال الله تعالى (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما يرويه عن الله تبارك وتعالى إذا هم بعدي بحسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وإذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها سيئة فإن تاب منها فامحوها عنه رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه،

الهم هو ما دون التصميم إذا قال العبد في نفسه أفعل هذا الشيء أو لا أفعل تردد مع ترجيح جانب الفعل هذا هو الهم يعني في نفسه صار يقول أفعل أم لا أفعل، رجح غلب عنده جانب الفعل فهذا يسمى همًا، فإذا إنسان همّ بالمعصية ولم يفعل هذه المعصية تكتب له حسنة، وإذا هم بالحسنة ولم يفعل الحسنة تكتب له حسنة فإذا همّ بها أي الحسنة ثم فعلها تكتب له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، هذا ليس معناه المضاعف محصورة بالسبعمائة ضعف، الله تعالى قد يضاعف للعبد الحسنة إلى مئات الآلاف إلى ملايين، على حسب ما شاء الله تبارك وتعالى، قال شيخنا رحمه الله قد يكون عبدان يصليان في صفٍ واحد هذا صلاته بعشرة أمثالها، هذا صلاته بسبعمائة هذا صلاته بمئتي ألف،

على حسب إتقانه للعبادة، على حسب زيادة خشوعه في الصلاة، والله يضاعف لمن يشاء، هذا الكلام هنا المعصية التي هي دون الكفر، أما الذي يهم بفعل الكفر لأن هذا بإرادته يكفر، إذا إنسان همّ بفعل الكفر لو لم يفعل هذا الفعل الكفري أو لم يقل هذا القول الكفري لو هم بإرادة منه هذا كفر، الكلام هنا عن المعاصي التي هي دون الكفر،

وأما التصميم فهو الجزم إذا الإنسان أراد أن يعمل حسنة ولم يصمم لكن رجح عنده في قلبه جانب الفعل هذا الأمر يكتب له حسنة، قبل أن يعملها، وإن عملها كتبت له هذا الذي حصل منه إن فعل كتب له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، أي يزيد الله تبارك وتعالى من شاء على العشرة إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله تعالى،

أما السيئة إذا لم يصمم لكن رجح جانب الفعل مال إلى الفعل من غير أن يصمم تصميمًا وقبل أن يفعلها لا تكتب عليه فإن فعلها تكتب عليه هذه المعصية الذي فعلها تكتب عليه سيئة واحدة، الله تعالى قال للملائكة فإن تاب عنها أي إن عملها ثم تاب منها فامحوها عنه، وهذا من فضل الله أن المسلم إذا عمل معاصي ثم تاب منها لا يجدها في كتابه يوم القيامة لا يراها، لا يرى التي تاب منها في كتابه الذي يُعطاه يوم القيامة، إنما يرى السيئة التي مات ولم يتب منها، يجد في كتابه السيئات التي مات ولم يتب منها أما التي تاب منها مهما كانت كبيرة لا يراها، لأنه لو رآها لساءته ما تقدم بأن الهمّ بالسيئة لا يكتب وأن الهمّ بالحسنة يكتب حسنة واحدة هذا في حال الهم،

إذا كان همًا فقط ولم يكن تصميمًا لم يكن عزمًا أما إذا كان تصميمًا فالحسنة يكون ثوابها أكبر إذا صمم أن يعمل عملًا من الطاعة ثم لم يعملها يكون أقوى ثوابًا مما إذا همّ فقط، أما بالنسبة للسيئات للمعاصي من صمم ولم يفعل تكتب عليه هذا غير الهم، هذا أكثر من الهم هذا صمم عزم على فعلها،

أما ما لم يصمم لكن مال إلى الفعل، هذه لا تكتب عليه ما لم يعملها إذا رجح أنه يفعلها ما لم يعملها لا تكتب عليه، وإن عملها تكتب عليه السيئة سيئة واحدة أما التصميم فيكتب على الإنسان إذا وصل إلى الجزم تكتب عليه لكن أقل مما إذا نفذها، صمم على المعصية ثم لم يفعلها كتبت عليه لكنها ليست كما إذا نفذها وعملها فليكتب إثم أقل مما لو عملها، تكون معصيتها أقل مما إذا عملها، لأنه ورد في الحديث أن الرجل الذي يتمنى أنه لو أُعطي من المال كذا وكذا فإنه يعمل بهذا المال مثل ما يعمل فلان من الفجار بماله من المعاصي، فإنه يكون مثل ذاك عاصيًا، إذا إنسان صمم في قلبه وقال لو أنا عندي من المال مثل ما عند فلان، الذي يستعمل ماله في الحرام لاستعملته في الحرام،

هذا صمم يكتب عليه إثم كما يكتب على الذي يفعل حقيقة، قال الشيخ وكذلك في الخير في الحسنات، إنسان ما عنده مال رأى إنسان يفعل خيرًا كثيرًا في المال يبني مدارس للجمعية يبني مساجد لأهل السنة فقال في قلبه جازمًا لو كان لي من المال مثل مال فلان لفعلت كذا وكذا من الخيرات، بنيت مساجد بنيت مدارس لأهل السنة، قال الشيخ يكتب له حسنات تشبه حسنات الذي فعل ذلك، لأنه صمم على الخير يعني قال لو كان لي مثل هذا المال الذي لفلان لفعلت هذا جازمًا يكتب له حسنات، وقال بعض العلماء المعصية لو صمم لا تكتب عليه لو عزم فعندهم كلمة من همّ تشمل العزم وما دون العزم، عندهم ما لم يعمل بيده وبجوارحه لا تكتب عليه،

أما الذي عمل بلسانه قال أو بجسمه تحرك لولا لم يباشر المعصية، كل العلماء قالوا عصى الله، هذا ما فيه خلاف، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال والعين تزني وزنى العين النظر، واليد تزني وزنى اليد البطش، والرجل تزني وزنى الرجل الخطى هذا الإنسان الذي مشى للزنى وهو مصممٌ على فعل الزنى ومشى للزنى فهذا بعد ما فعل الزنى بمشيه الرسول صلى الله عليه وسلم قال إنه يأثم، يعني تكتب عليه هذه المعصية التي هي معصية المشي لمباشرة الحرام، قبل أن يفعل هذا الحرام، لذلك قال شيخنا رحمه الله العلماء ما اختلفوا في الذي مشى لفعل المعصية أو تكلم بفعل المعصية ما اختلفوا في كونه عصى، ورد على حزب التحرير، عملوا منشورًا من زمن طويل في طرابلس كتبوا فيه من مشى ليزني بامرأة أو مشى للفجور بغلام يريد اللواط يعني،

ولم يجد المرأة ولم يجد الغلام ليس عليه إثم، فهذا كفر لأنه كذب ما هو مجمع عليه ومعلوم من الدين بالضرورة هؤلاء يسمون حزب التحرير يتبعون شخصًا كان في بيروت يسمى تقي الدين النبهاني مات سنة 1977 هذا كان في رأس النبع في بيروت كانوا يبايعونه ويسمي أولاده وزراء أنت وزير كذا وأنت وزير كذا، وامرأته التي تحته يسمونها أم المؤمنين، والعياذ بالله، يبايعونه على أنه خليفة المسلمين لأنه هم يقولون لا يجوز أن لا نبايع خليفة، مع عدم القدرة يقولون هذا، لا يكلف الله نفسًا إلى وسعها، حتى أن رجلًا مرة في الأردن قال والعياذ بالله من جماعة حزب التحرير نحن الآن لا نصلي لأنه لا يوجد خليفة هذا والعياذ بالله تكذيب للدين، الرسول عليه الصلاة والسلام قال ما أمرتكم به فائتوا به ما استطعتم إذا كان لا يوجد خليفة لا نستطيع أن نصلي نستطيع أن نصلي،

لكن هم خبثاء يريدون هدم الدين يريدون التشويش على المسلمين، كنت أدرس الطلاب هناك جامعة أذهب إلى ناحية اسمها إربل فيجتمع طلاب الجامعة أدرسهم في مسكنهم فجاء واحد منهم سمع أني أدرس الطلاب فجاء، فقال لي وأنا أدرس في العقيدة، ما حكم نصب الخليفة، عرفت أنه يريد التشويش، لأننا ما كنا نتكلم عن موضوع الخليفة في الدرس، فقلت له ما هي أركان الوضوء، قال لا أعرف، قلت له ما أركان الوضوء، قال لا أعرف، قلت له لا تعرف أركان الوضوء وتسأل عن نصب الخليفة، أنت تريد أنت تشوش على الناس، وأكملت الدرس وما التفت إليه، لأنه لا يريد الحق إنما يريد التشويش على الحاضرين، يتكلم في نصب الخليفة، الخليفة يجب على المسلمين أن ينصبوا خليفة إذا استطاعوا أما إن عجزوا عن ذلك فليس عليهم إثم ليس عليهم وزر،

أما الهم في المعصية في الحرم المكي فهو حرام، الحرم المكي له حكم خاصٌ، ولكن ليس كما يقول بعض الناس، أن المعاصي تضاعف في المسجد الحرام هذا غير صحيح، الذي يضاعف، يكون أشد المعصية الكبيرة كقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وقطع الأطراف، هذا في حرم مكة في المسجد الحرام إثمه أشد، والذي ينوي فعل المعصية هناك يكتب عليه،

أما باقي المعاصي لا، هذا يكون تنفيرًا للناس من المكث في الحرم المكي، لأن الشخص في الغالب لا يسلم من الحرام، أو من الهم على فعل الحرام، في الغالب لا يسلم، من يسلم من الناس إلا النادر، (ومن يرد فيه بإلحادٍ نذقه من عذاب) أليم يعني في الحرم المكي بإلحاد أي بذنب كبير كقتل النفس هكذا قال العلماء التي حرم إلا بالحق وقطع الأطراف، نذقه من عذاب أليم انظروا هنا إلى بداية الكلام في هذه الآية، ومن يرد فيه، إذا هم بفعل المعصية هناك يكتب عليه ذنب هذا خاصٌ بالحرم المكي وليس في كل المعاصي بإلحادٍ، يعني بمعصية كبيرة شنيعة كقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وقطع الأطراف، بهذا مثلوا،

أما الشخص فعندهم كلمة عند هؤلاء الذين تكلموا في مسألة أنه لا يقع في المعصية الشخص إلا إذا فعل أما ما لم يفعل ما لم يصل إلى أن فعل أن تحرك أو قال لا يكون عليه معصية، عندهم كلمة من هم تشمل العزم وما دون العزم، عندهم ما لم يعمل بيده بجوارحه لا تكتب عليه وهؤلاء يتمسكون بحديث صحيح الإسناد رواه البخاري ومسلم وغيرهما إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يعملوا أو يتكلموا، هذا دليل إذا عمل كتب عليه الذنب أو تكلم إذا عمل بالجوارح باليد أو بالرجل مثلًا، أو تكلّم هذا كتبت عليه المعصية، يعني المسلم من أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم إذا همّ أو عزم على معصية لا تكتب ما لم يعمل بمثله، قلنا همّ معناه عنده بنفسه تردد أفعل أم لا أفعل،

وغالب جانب الفعل، جانب أفعل، أما الفعل صمم تصميمًا مؤكدًا ما فيه تردد، صمم على فعل هذا الأمر الذي هو حرام احتجوا بهذا الحديث هؤلاء الذين قالوا إن الهم والعزم على المعصية لا يكتب إلى إذا عملها، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ما لم يعملوا أو يتكلموا وأما على الحديث المشهور الصحيح، إذا تواجه المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار رواه البخاري، كل منهما عزم وتحرك حمل السيف ومشى إذا تواجه المسلمان بسيفيهما القاتل والمقتول في النار، كل منهما قصد أن يضرب الآخر وحمل السيف كلاهما والتقيا وقتل أحدهما الآخر فكلاهما يستحقان النار القاتل يستحق النار والمقتول يستحق النار لأن كل واحد منهما قصد أن يضرب أخاه ظلمًا،

ولا يخلدا في النار إنما معنى قوله عليه الصلاة والسلام في النار، أنهما يستحقان دخول النار، قيل هذا القاتل يا رسول الله فما بال المقتول، لأن الرسول قال إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، وحصل قتل، فالقاتل والمقتول في النار، فقيل للرسول هذا القاتل، عرفنا أن القاتل فعل هذه الفعلة الشنيعة فاستحق عذاب النار فما بال المقتول الذي قتل لماذا هو في النار يسألون الرسول، فقال إنه كان حريصًا على قتل صاحبه هو حمل السيف وأراد أن يقتل الآخر، ليس دفاعًا عن نفسه، وليس لتنفيذ حكم شرعي، وإنما للدنيا أراد أن يفعل ذلك للدنيا، ليس يدفع القتل بالقتل، إذا إنسان دفع عن نفسه القتل بأن هجم عليه يريد أن يدفع هذا عن نفسه ما استطاع إلى بالقتل،

ما عليه إثم هذا، ليس عليه ذنبٌ، كان مصممًا على أن يقتل الآخر على حسب نيته كان قصده أن يقتل الآخر فكلاهما يستحق النار، لكن عذاب القاتل أشد بكثير، لأنه فعل القتل، وإن كان ذاك يريد القتل، لكن ما تيسر له إنما سبق ذاك فقتله، كلى الرجلين قصد قتل أخيه المسلم هذا ذهب وهو يحمل السيف وهذا ذهب وهو يحمل السيف، وكل نيته أن يقتل صاحبه أما إذا كان أحدهما في مكان ولم يذهب إلى أخيه أي لقتله، إنما الآخر جاء ليقتله فدافع هذا عن نفسه ما وجد مخلصًا منه إلا بضربه دفاعًا عن نفسه وليس عليه ذنب، وهذا قيدٌ أيضًا، لأن إن وجد مخلصًا دون أن يقتل ليس له أن يقتله، إنما هو ما وجد من أن يقتله ذاك الذي هجم عليه إلا بأن يقتله هو،

فقتله، هنا لا ذنب عليه، لأنه ما قصد أن يقتله ظلمًا ما طلبه ليقتله ظلمًا، جاء الآخر ليقتله أو جاء ليأخذ ماله فدافع حيث إن لم يجد منه مخلصًا إلا بضربه للدفاع عن نفسه، أما لو ترك الدفاع عن نفسه وكان الذي هجم عليه ليقتله من المسلمين، فقتله ذاك هو هذا الذي ترك الدفاع عن ما استطاع أن يدفع ذاك إلا بأن يقتله فلم يقتله، هذا الذي قتل ما عليه ذنب وهو شهيد قتله ذاك ظلمًا وهو يجب عليه أن يسجره كما فعل سيدنا عثمان رضي الله عنه، سيدنا عثمان ما قتل الذين هجموا عليه لكن نهاهم قال لهم لا يجوز لكم أن تفعلوا هذا لكن بما أنهم من المسلمين ما قتل هؤلاء الذين هجموا عليه هم قتلوه، فكان شهيدًا سيدنا عثمان فإذا واحد قال لكم هل يجوز للمسلم إذا هجم عليه مسلم أن لا يدفع هذا القتل بقتل الذي هجم يجوز له لكن ماذا يجب عليه النهي عن الحرام،

النهي عن المنكر، لأن هذا أتى بفعل الحرام فيبقى وجوب النهي عن المعصية ولكن يجوز له أن لا يدفع القتل بالقتل، مع استطاعته يدفع القتل من قبل من من قبل إنسان مسلم هجم عليه، أما لو كان كافرًا لا يجوز له، إنسانٌ جاء لهذا الشخص ما طلبه ليقتله ظلمًا جاء الآخر ليقتله، أو جاء ليأخذ ماله فدافع حيث أنه لا يجد منه مخلصًا إلى بضربه للدفاع عن نفسه، أيضًا في قيود مهمة، إذا إنسان جاء ليسرق وهو من المسلمين، ليس لمجرد أنه جاء ليسرق للشخص أن يقتله، لا، انتبهوا لهذا، إذا كان لو صرخ عليه يهرب يصرخ عليه، ليس له أن يقتله، لكن إذا كان هو جاء ليسرق ثم لما رآه أراد أن يقتله، أيضًا هنا نعود إلى القيد، ذاك وجد أنه لا يستطيع الخلاص منه إلا بقتله،

فيجوز له أن يقتله أما إن كان يستطيع بضربه أن يدفع هذا عنه دون القتل يضرب بحيث لا يتمكن ذاك من قتله، أما أيضًا العلماء يقولون إذا كان لا يستطيع أن يخلص ماله منك ذاك هجم عليه وأخذ المال ولا يستطيع أن يخلص هذا أن يأخذ ماله منه إلا إن لم يفعل ذلك يقتله، ماذا يفعل، يجوز له أن يقتل هذا،

أما إذا كان أحدهما جاء ليأخذ مال المسلم وكان لو انتبه له صاحب المال يهرب، فهو لا يريد أن يقاتل جاء ليأخذ المال ثم لما شعر به صاحب المال هرب فإذا صوب إليه رصاصًا فقتله يكون هذا الذي قتله يستحق النار، لأن هذا اللص ما قاتله ليس مسلحًا، إنما ظن المكان خاليًا فدخل ليسرق وهو لا يريد أن يقاتل فهرب، لما يقتله، لأن بعض الناس يقتله يقول أخذ مالي وهرب أقتله، ليس له، هرب، هذا لا يريد قتل هذا الشخص، أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، لما يقتله، وقد أعرض عن ماله، هرب، سمع أن هذا صاحب البيت استيقظ من النوم فترك المال وهرب، فلا يجوز له أن يقتله،

أما إذا قال له ضع المال فقال له لا أضعه، فأراد السارق أن يأخذ المال منه بالقوة وكان لا يستطيع الدفع عن ماله إلا بالقتل عندئذٍ يجوز قتله، فمن مات دون ماله فهو شهيد ومن مات دون عرضه فهو شهيد، عرفتم كيف، هو ذاك أخذ المال السارق، ثم صاحب المال ضع المال، وما كان يقبل وما استطاع أن يخلص ماله إلا بقتله جاز له أن يفعل ذلك،

أما إذا أعرض عن ماله وهرب لا يجوز له أن يقتله، لأن بعض القوانين الوضعية تسمع أن يفعل ذلك، يقولون هو دخل ملكه هذا تعدٍ على الأملاك الخاصة، في القانون يقولون ما عليه شيء، في الشرع عرفتم الحكم كيف هو، سأعيد آخر مسألة، إذا قال له حُط المال يعني اتركه، هو أخذ المال ويريد أن يهرب به، قال له لا أتركه تمسك به فأراد السارق أن يأخذ المال بالقوة، وكان لا يستطيع الدفع عن ماله، يعني صاحب المال إلا بالقتل عندئذٍ يجوز قتله، أي قتل الذي تمسك بالمال أخذه بلا حق، ويريد أن يهرب به، وإذا كان السارق مصرًا على أن يذهب بهذا المال مهما اقتضى الأمر فخنقه صاحب المال فقتله لأنه مصمم أن يذهب بهذا المال فليس عليه ذنبٌ، لأنه فعل ذلك لتخليص ماله منه وما وجد طريقًا لتخليص المال إلا بخلقه بقتله يعني،

طالما لا يجد طريقة أخرى لمنعه من ذلك، القيد الذي ذكره شيخنا رحمه الله، معناه أنه الذي سرق ماله إن وجد طريقًا آخر غير القتل ليأخذ ماله من السارق لم يجوز له العدول إلى القتل، هذا أمر دقيق، عندما يكون الإنسان بحالة الغضب والشدة قد لا يستحضر الأحكام الشرعية وذاك هجم على ماله لذلك الشخص ينبغي أن يكون حريصًأ ومنتبهًا حتى لا يكون معتدًا عليه فيصير هو المعتدِ كان ذاك جاء ليعتدي عليه بسرقة ثم صار هو لم يطبق حكم الشرع صار هو معتديًا على ذاك، صار هو الخاسر، كان هو بالأول الرابح لأنه مظلوم، وشيخنا قال المظلوم خيرٌ عند الله من الظالم، المظلوم يربح، فكيف إن لم يطبق حكم الشرع فكيف يصير الأمر، صارت الخسارة عليه،

ذلك خاسر الذي جاء للسرقة عليه خسارة، أما هذا لو طبق حكم الشرع لفاز، أما لو لم يطبق حكم الشرع قتله بغير حقٍ، قتل السارق بغير حقٍ، أحيانًا الشخص إذا صرخ يهرب السارق بدون سلاح، أو أشعل الضوء السارق يخاف، جاء وهو خائف، إذا رأى أن الضوء أُشعل يهرب، ماذا يفعل يشعل الضوء، أو إذا صرخ يهرب، فهو يصرخ،

أما الأحكام التي ذكرها الشيخ رحمه الله أنه إذا ذاك هجم عليه ليقتله، وما استطاع دفع القتل عن نفسه إلا بالقتل جاز له أو تمسك بماله فقال له اترك المال فقال لا أتركه، وما استطاع تخليصه ماله إلا بقتله، جاز له أن يقتله، فإن قتل ذاك صاحب المال فيكون قتل دون ماله فهو شهيد، هذا نوح من أنواع الشهادة أنه قتل دون ماله كذلك إن قتل دون عرضه دون زوجه هجم رجل على بيته فأراد أن يقتل امرأته فما استطاع دفع القتل عن امرأته إلا بالقتل جاز له أن يقتله، أراد أن يتابع فقتله الذي هجم هذا قتل دون عرضه، هذا شهيد، دون أهله هذا شهيد، الذي قتل يكون شهيدًا، وسبحان الله وبحمده والحمد لله رب العالمين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم تقبل منا زيارتنا لحبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام ولا تجعل هذا آخر عهدنا بمدينة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم إنا نسألك شهادة في سبيلك ووفاة بأرض نبيك محمد صلى الله عليه وسلم اللهم إن نسألك العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة.