بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد، فقد روى الإمام مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعًا وهات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال، المقبل على الآخرة يسعى في تحصيل ضروريات علم الدين، يسعى لمعرفة ما فرض الله عليه أداءه ولمعرفة ما حرم الله عليه ارتكابه، فإن من الأمور ما حرم الله تعالى ارتكابها وإن من الأمور ما فرض الله أداءها وإن من الأمور ما تركها خير من ارتكابها، والمقبل على الآخرة هو الذي يحضل مجالس علم الدين ليغترف من أهل العلم والمعرفة ليعرف ما هي المحرمات المنهيات ليجتنبها وليعرف ما هي الفرائض الواجبات ليؤديها بتمامها،
فمن الأمور التي حرمها الله تبارك وتعالى عقوق الوالدين، عقوق الأمهات، عقوق الوالد الله تبارك وتعالى قال في القرآن الكريم (وبالوالدين إحسانا) وفي هذا الحديث الشريف الذي هو إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات ومنعًا وهات، بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث في هذا الجزء منه بعض الأمور التي حرمها الله تبارك وتعالى، فعقوق الأمهات ذنبٌ من كبائر الذنوب وكذلك وكذلك عقوق الآباء لكن لا بد من أن يعرف الإنسان بما يكون العقوق حتى يكون على بينة من أمره، ولا بد أن يعرف بما يكون بر الوالدين حتى يكون على بينة من أمره، والواحد منا لو أنه تدبر وتفكر في حال نفسه يوم كان حملًا في بطن أمه، ويوم كان طفلًا رضيعًا،
ترعاه أمه وبعد فطامه وفي تربية أثناء صباه، وشبابه وما بعد ذلك، ما تتحمله الأم من تعبٍ وعناءٍ وسهرٍ وتمنع عن نفسها كثيرًا من الأمور التي هي تنعم سواء من النوم في الليل أو من البحبوحة في العيش مقابل أن تهيئ لولدها ما يسعده أو ما يجعله يهنأ به سواء كان من طعام أو شرابٍ أو لباسٍ أو غير ذلك، والنبي عليه الصلاة والسلام حذر أولئك الذين لا يكترثون ببر الوالدين حذر أولئك الذين يتلوثون بعقوق الأم والأب، ويقع منه الإيذاء الشديد، والإيذاء الشديد الذي ليس بهين شتمهما، أو ضربهما، أو إهانتهما أمام الناس بكلام بذيء فيه كسر لقلب الأم أو كسر لقلب الأب، أو كسر لقلبيهما لأنانيته لكونه يرفض أن يكون ممن ينصاع لكلام أمه أمام الناس،
قال عليه الصلاة والسلام لا يدخل الجنة عاقٌ، ما معنى لا يدخل الجنة عاقٌ ليس معناه أنه وقع في الكفر، ليس معناه أنه خرج من الإيمان، بل معناه أنه لا يدخل الجنة مع الأولين، إنما إن لم يعفو الله عنه يدخل بعد أن يكون نال العذاب الشديد الذي يستحقه في الآخرة، ومن عذب في قبره لا بد أن يعذب في الآخرة، وعقوق الوالدين من الذنوب التي يستحق مرتكبها العذاب في الدنيا قبل الآخرة، عقوق الوالدين من الذنوب التي يستحق مرتكبها أن يعجل الله عليه العقاب في الدنيا قبل الآخرة، كثيرون من الناس يعلق آيات من القرآن الكريم بخطٍ حسنٍ جميلٍ يتكلفون الكثير الكثير على زخرفتها ويا ليتهم يعملون بمقتضاها، أليس قال الله تعالى وبالوالدين إحسانا أليس قال الله تعالى (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) هذا الولد العاق لأمه هذا الولد العاق لأبيه،
هذا الولد العاق لوالديه، لو أنه فكر بعذاب القبر، لو أنه فكر بظلمة القبر، لو أنه فكر بحر جهنم وأنه لا يطيق حر الدنيا وأنه لا يطيق الوحشة والظلمة في هذه الدنيا، فكيف به بالنسبة لوحشة القبر وظلمة القبر الذي هو بيت الدود نسأل الله تعالى السلامة في الدنيا والآخرة، أليس قال الله تعالى (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) من الناس من يعمل ختمة كل شهرٍ، من الناس من يعمل ختمة قرآن كل أسبوع، ويمر نظره على هذه الآية الكريمة، يمر نظره على قول الله تعالى (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) الولد ليس له أن يتسخط على أمه أو أبيه أو حتى أن يؤذيهما أو أحدهما بكلمة أف،
كما يفعل بعض الأولاد، أف حلوا عني يا، وفي ذلك كسر قلبيهما، هذا لا يكون تائبًا لمجرد أنه جثا عند ركبتي أبويه، أو أنه قدم لكل واحد منهما هدية، وقبل على وجنتيه، ثم لو قال الأب أو الأم المظلومة للولد سامحتك، لكن الولد بعده مصر على ما كان عليه من الإيذاء، بعدو لم يُقلع عن ارتكاب ما فيه إيذاء لأبويه، مجرد هذا هو أبوه قال له سامحتك، أم هو بعده يعزم لمثل ما هو معصية في حق والديه، وما يسمى عيد الأم وما يقدم فيه من هدية سواء كانت باهظة الثمن أو قليلة الثمن مجرد هذا ليس معناه أنه توبة وفيه رضا الله العلي العزيم، كثيرون من الأبناء يظلمون أبويهم ظلمًا شديدًا وهو متلبس بظلمه يقبل يديها، وهو متلبس بظلم أبويه يقبل يد أبويه ووجنتيهما،
أكل لهما مالًا حجر عليهما في المحكمة، رماهما في دار العجزة، أخذ المال لنفسه للبحبوحة، وكل يوم الذي يسمونه عيد الأم يذهب ويقبل يديها ورجليها، هكذا يكون انتهى الأمر، يضحك عليها، إنما هو يضحك على نفسه، إنما الشيطان يضحك عليه، لما، لأنه بهذا التصرف ارتكب به عذابًا شديدًا في القبر وفي الآخرة، فهل يكون هو المنتصر، لا، فهل يكون رأيه المنصور، لا، فهل يكون فعله مجرد أن قبل يد والديه ولم يتب إلى الله تعالى هل يكون هذا توبة كاملة، لا، إذًا حقيقة من أراد أن يعلم الناس بر الوالدين لا بد أن يعلمهم حق الآباء على الأبناء، لا بد أن يعرف حق أبويه عليه، ولا يتجاوز حدود الله تعالى، كثيرون من الآباء لا يصل إلى النفقة الواجبة،
إلا بعد ما يتجرجر عشرين مرة إلى المحكمة وبالنهاية لا يصل إلى كل النفقة الواجبة، يكون وكل محامي، والمحامي يريد ثلاثون بالمئة، بدل أتعاب، يكون الأب يحصل بالشهر خمسين ألف أكل ثلثها هذا المحامي، يرجع الأب يبكي، والأم تزداد حزنًا وكآبة ما هذا الولد الظالم العاق، الذي لا يعطي والديه النفقة الواجبة إلا بعد ما يجرجرهم على المحكمة عشرون مرة، ما يقرر منه كنفقة واجبةٍ يصرفان ثلثه للمحامي، ما هذا الولد العاق الذي يصل به قساوة قلبه إلى مثل هذه الحالة، وبيوم واحد وعشرون آذار يقبل يد أمه بدعوى اليوم عيد الأم، هذا جهل، والعياذ بالله تعالى، كثيرون من التصرفات باللسان أو بالحال تقهر قلب الأم، تبكي بكاءً شديدًا لكنها لا تعلم ولدها،
أنه تقطع كبدها منه، لا تعلمه، أن قلبها حزينٌ وأنها في غاية الكآبة والحزن من سوء فعاله، لكنها خوفًا عليه لا تخبره، وهو لا يكترث لحالها هو ينظر إلى أبهته وفخفخة منزله وسيارته ولا يكترث لحال أمه التي قد تحتاج إلى خبز تسأل الجيران حاجتها، التي قد تحتاج إلى ثوبٍ يقيها من البرد يعطف بمثله عليها بعض جاراتها، وقد يكون إعارة، وقد يكون بعضهم جاءها بمال الزكاة لا حول ولا قوة إلا بالله، ويكون أبناءها من الأثرياء من الموسرين أو من المكتفين، الطمع الاستزادة الممدوحة في الدين، الاستزادة من طلب علم الدين، راجعوا المصحف من أوله إلى آخره، هل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاستزادة من شيء بمثل ما أمر بالاستزادة من علم الدين بقوله تعالى (وقل رب زدني علما) ما بال أناسٍ يحملون المصحف أو يعلقونه على الجدران مع الزخرفة الباهظة الكلفة،
وقول الله تعالى (وقل رب زدني علما) ما فقهوه ولا يعملون بمقتضاه، وقول الله تعالى (وبوالوالدين إحسانا) ما فقهوه ولا يعملون بمقتضاه ما بال هؤلاء فإذًا مجرد حمل المصحف في الجيب أو في الجزدان أو مجرد كتابة الآيات القرآنية في البيوت مع زخرفتها والاهتمام بها والصرف عليها هذا لا يعني مجرد من كتبها هو ممن يعتبر ويتعظ، كم من حفاري قبور الأموات في المقابر لا يصلون، وفي كل يومٍ يدفن موتانا، وفي كل يومٍ يلحد أمواتًا، ولا يتوب بل منهم من يسرق، ومنهم من يزني، ومنهم من يشرب الخمر، ومنهم والعياذ بالله تعالى من يكون عاقًا لوالديه وروي لنا أن منهم من يرى العجائب، كما قيل لنا أن منهم من رأى أفعى في فم إنسان، تنهش من داخل أحشائه،
ما خرجت من فمه لما فتح قبر فلانًا، إنما أطبق القبر وهرب، ولم يتب إلى الله، جازعًا خائفًا، هرب فقط، رأى بعينه المهدي من هداه الله تعالى، كم من أناس رأوا معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسلموا لفورهم، كم من أناس رأوا معجزات الأنبياء ولم يسلموا لفورهم، بل منهم من لم يسلم بالمرة، إن كان سراقة بن مالك بن جعث المدلجي أسلم بعد ثماني سنوات من رؤيته للمعجزة، يوم الهجرة لما ساخت رجلا فرسه في الأرض، بعضٌ غيره لم يسلم بالمرة، أبو جهلٍ أبو لهب ما أسلما، ما آمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم فالإنسان الذي يحمل المصحف المبارك والذي فيه العبر والمواعظ فما أكثر العبر وما أقل الاعتبار، الخطيب على المنبر هو يبكي ويبكي من يسمعه لكن بعضهم لا يطبق،
بعض الخطباء لا يطبقون وبعض المستمعون يبكون ولا يطبقون، يبكون لما يسمعونه من مواعظ وعبر، ولكنهم لا يطبقون، والخطيب من بعض أمثال هؤلاء ممن يحفظ العبارات ولا يعتبر بها، يتقنها يعمل لها إخراجًا يبكي المستمعين وهو لا يكون ممن يكون من المطبقين الملتزمين لهذه الأحكام، هذا إنذار لأولئك الأبناء ذكورًا وإناثًا، الذين يكسرون قلوب أبويهم أمهاتهم وآبائهم، ولا يكترثون ولا يسألون ما معنى حسن الخلق، إن لم يعامل الواحد منا أمه وأباه بحسن الخلق، من أولى منهما بحسن الخلق أيضًا، شريكي في العمل، شريكي في التجارة، العامل الذي يعمل معي، الذي آجرني بيته، أمي أبي، لكن كثيرًا من هؤلاء لا يعرفون لهذه النعمة القدر العظيم،
الذي لأجله امتدح رسول الله صلى الله عليه وسلم أويس القرني، الذي هو خير التابعين، بما امتدحه رسول الله، بأنه من شأنه أنه كان بارًا بأمه، من علاماته أنه كان بارًا بأمه، سبحان الخالق العظيم، هذه مواعظ وعبر، ولكن قل من يعتبر، قل من يعرف الأحكام ويطبقها على نفسه، فلا بد من حضور مجالس علم الدين، لأنك أيها المسلم إن حضرت مجلس علمٍ يتبين لك الصحيح من الفاسد، يبتين لك من هو قدوة سوء، ومن هو قدوة خير، إن حضرت مجلس علم الدين يتبين لك من هم مفاتيح للخير مغاليق للشر، يتبين لك من هم مفاتيح للشر مغاليق للخير، أو من لم يتعلم الدين تتقاذفه الأهواء وهو لا يعرف كيف الجواب، من لم يتعلم ضروريات علم الدين، سئل الرسول صلى الله عليه وسلم قال له رجل من أحق بحسن صحابتي يا رسول الله،
قال أمك، قال ثم من، قال ثم أمك، قال ثم من، قال ثم أمك، قال ثم من، قال ثم أبوك، ليس معنى هذا الحديث أن يصير الولد عدوًا لأبيه متآمرًا مع أمه على أبيه، كما يفعل بعض الأبناء، والعكس أيضًا لا يجوز، أن يتآمر الولد مع أبيه ضد أمه، لمجرد أنه وعده بموتسيك بسيارة، بمساعدة شهرية مالية، لكن أمك تفعل كذا وكذا، بدك تفقع فيها وما تخليها بهناها، إن الحكم إلا لله، الإنسان إذا كان بين أبويه حكمًا تشاجر أبواه انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، إذا كان ظالمًا كيف تنصره، بردعه عن الظلم، ليس بتمكينه من الظلم، وبأن يغرق في الظلم أكثر، وإذا كان مظلومًا ساعده على أن يسترد حقه، فلا تغلبنكم العواطف غير الصحيحة، أحيانًا الإنسان يحكم الشرع لمجرد أن أمه تبكي أو أن أباه يبكي،
أو أن أباه أقوى في الشكاية، أو أن أمه أقوى في الشكاية، يميل للعاطفة مع أحد أبويه ويظلم الطرف الآخر، ليس له ذلك، إن الحكم إلا لله، أنت رد الأمر إلى الشرع، فمن كان محقًا آزره وأيده، ومن كان ظالمًا فانصحه واردعه، ثم بعد أن بين العبارة الأولى من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام مسلم إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، نبين كيف التوبة قبل أن نكمل معنى الحديث، فمن كان عاقًا لأمه أو لأبيه أو لأبويه، فإن كان أخذ لهما ما هو حقهما يرد الحق لصاحبه، كثيرون من الأبناء يتسلبط على الأم يستضعفها فيأخذ مالها، مجرد أن يقبل يديها ويأخذ لها ذهبها، هذه القبلة أو على الوجنتين أو هدية واحد وعشرون آذار تكون توبة يرد لها حقها،
ويقلع عن ظلمها، ويندم في قلبه، يستشعر بالندم ويعزم أنه لن يعود إلى ذلك، وكذلك الأب ويعزم في قلبه أنه لن يعود إلى ذلك، من الأبناء من يكون يعمل مع أبيه في متجره، في مؤسسته وإخوته صغار يأكل أموال أبيه ولما يموت أبوه يأكل أموال الورثة الصغار، يعطيهم النذر القليل ويقول لهم هذا ما تركه أبوكم، ما ترك نقدًا، يخفي كل أموال البنوك، لأنه مسيطر عليها، ولكن عند الله تجتمع الخصوم، إن في الدنيا يخشى الواحد منا الفضيحة في المحاكم فكيف بنا بالفضيحة يوم الدين على رؤوس الخلائق، ففي القبر ما كان مستورًا في الدنيا من الفضائح، هل تستطيع أن تمنع فضيحة نفسك في القبر، لا لا تستطيع، فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت،
حاسبوا أنفسكم في الدنيا قبل أن تحاسبوا فإنه أهون عليكم أن تحاسبوا أنفسكم في هذه الدنيا، لماذا لأنه يوجد في الدنيا دراهم ودنانير تردها إلى أصحابها، أما في القبر ماذا تفعل، من كان عنده لأخيه مظلمة فليتحلله، قبل أن لا يكون دينارٌ ولا درهم، إن كان أساء إليهما بكلامٍ أو بيدٍ، بضربة مثلًا، يستمسحه لأمه لأبيه يقول له أنا آذيتك أنا ظلمتك أنا فعلت معك كذا وكذا، سامحني ويندم في قلبه ويعزم في قلبه أنه لن يعود إليه، هو ضرب المسلم على وجهه من الكبائر، هنا الغلط ليس ماليًا، إنما يقول له سامحني، ولو كان ولده ولو كانت تلميذه في الصف في المدرسة، ولو كان هو مديرًا أو أبًا أو أمًا، يقول للمضروب على وجهه الذي آذاه سامحني،
كثيرون لا يهون عليهم أن يبدأوا بلفظ سامحني، لا يهون عليهم، كيف يهون عليك أن تقول لولدك أو لتلميذك أو لزوجك أو لزوجتك سامحني من فكر في أمر الموت هان عليه أمر الدنيا، من فكر بعذاب القبر هان عليه أمر الدنيا، أما من كان قلبه متعلق بالدنيا كيف يقول سامحني كيف تخرج من فمه، قلبه متعلق بالدنيا، يستصعب ذلك، هو يبدأ بها وهو يعرف نفسه أنه أساء أنه ظلم، لكنه لو فكر في حال نفسه في القبر كيف يكون مآله لو نزل إلى القبر بلا توبة، هل يتحمل، لا أحد منا يتحمل عذاب القبر، كم وكم من أناسٍ يكونون وقت النوم في رقاد هزة خفيفة ليس زلزالًا يقلقهم يترعبون يخرجون إلى السهل يخرجون إلى شواطئ البحر، يخافون من كارثة أشد، يخرجون إلى الشوارع،
ويستأنس بعضهم ببعض، ويحتضن بعضهم بعضًا، في القبر ماذا تفعل، نسأل الله السلامة، من يدافع عنك في قبرك، في الدنيا من الزلازل والهزة تدعم تعمل احتياطات ولكن في القبر من يدافع عنك، العمل الصالح، فمنكر ونكير يسألان أهل القبر من ربك، وما دينك ومن نبيك، وقد جعل الله لكل واحد منا ملكين يكتبان ما نفعل، ملكًا يكتب الحسنات وملكًا يكتب السيئات وقد قال الله تعالى (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) ليست فوضى، الله خلقنا ولم يتركنا عبثًا، ولقد روي أنه يقال للإنسان يوم القيامة ألم نصح جسمك ونسقك من الماء البارد، كم هذه نعمة عظيمة، من منا يطيق أن يشرب ماء البحر الملح الأجاج، كل يوم كل يوم، من منا يطيق كل ما عطش يشرب من ماء البحر،
لا أحد يطيق ذلك، كل ما جاءه عطش أصابه عطش أن يشرب من ماء البحر الأجاج المالح، إذًا هذه نعمة عظيمة، يقال للمرء ألم نصح جسمك ونسقك من الماء البارد، فصحة البدن شكرك لربك على هذه النعمة أن تستعمل هذه النعمة في طاعة الله تبارك وتعالى، هذا الولد إذا أراد أن يتوب يستسمح أمه إن كان الحلق للأم، يستمسح أباه إن كان الحق للأب، يستسمح صاحب العمل إن أكل خفية من مال صاحب العمل، يرد له ماله، قد يكون كل شهر خمسة آلاف ليرة، قليل ولكنها في الميزان شيء خطير، ولا يحل لمسلم أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسٍ منه، لكن إذا كان هو شارب خمرٍ أو كان زانيًا أو كانت زانية هذا الأمر بينه وبين الله، الأم والأب لا يكون ظلم أمه هذا يكون وقع فيما حرمه الله تعالى وظلم نفسه،
يندم في قلبه أنه لن يعود إلى الزنى، ويقلع عن الزنى، يستشعر بالندم في قلبه ويعزم في قلبه أنه لن يعود إلى الزنى ويقلع عن الزنى، ثلاثة، أما لو غصبها للمرأة التي زنى بها، الرابعة يستسمحها، لأنه تعلق بها حق آدمي، يستسمحها، والمال الذي أكلته هي هذا المال يكون حرامًا عليها، مال الزانية يكون حرامًا عليها، كبائع الخمر يبيع زجاجات الخمر ويقبض من الناس أموالًا هذا المال ليس له، إن الله حرم الخمر وأكل ثمنها، فمن أراد أن يتوب من فعلٍ هو متعلقٌ بحقوق بني آدم يندم في قلبه يعزم أنه لن يعود يقلع عنه، ويرد الحق لصاحبه،
وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنعًا وهات إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعًا وهات، كمنع الزكاة الواجبة، بعض أصحاب المؤسسات يعمل في دفتر الحسابات حصيلة الضرائب والخوات التي أخذوها منه وخسارة التلف للبضاعة خلال السنة، يقومها فيحسبها فيقول إذا أنا علي زكاة بخمسة عشر ألف دولار، صارت عشرة آلاف دولار إذًا أدفع ألفين فقط، لا يصح هذا، ما دفعته ضرائب وما أخذ منك غصبًا والتلف الذي ذهب في البضاعة، هذا لا يحسب من مال الزكاة، هذا شحيح، بخيل، الشح والبخل أوصلاه إلى منع الزكاة، منع الزكاة حرام من الكبائر، منع الزكاة كترك الصلاة، من الكبائر، لكن إن تركها وهو يعتقد بوجوبها عليه لا يكفر، إن تركها وهو ينكر فرضيتها هذا مكذبٌ للدين،
كذلك مما حرمه الله تعالى ويشمله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنعًا منع النفقة الواجبة للوالدين والزوجة، كالزوج الذي يقول لزوجته أنت معك مال أبوك ورثك أنا ما عندي مال كثير اتركيني أجمع المال، اتركيني أن أوفر بالبنك، أنت اذهبي واصرفي من التركة على نفسك، أنا لست مجبورًا بك، لست مجبورًا أن أصرف عليك، هذا لا يجوز، ولو كانت الزوجة موسرة، لا تسقط نفقتها عن زوجها، النفقة لا تسقط، ثم قسط المدارس وما شابه ذلك لا تدفع من مال الزكاة عن الأولاد، أن يدفع عن أطفاله زكاة للمدرسة هذا لا يسقط عنه تبقى في ذمته، الزكاة الواجبة عليه، هو الشح البخل يجعل كثيرًا من الناس يفكرون بهذه الطرق المعوجة غير السليمة غير الصحيحة،
هذا البخل أوصلهم إلى هذا، كثيرون من الناس لأمور الدين يقطع يده ويشحذ عليها، لأمور الدنيا يستدين ويتزين، لأمور الدين يتهرب من الزكاة يتهرب من النفقة الواجبة عليه لزوجته، وأبويه وما شابه ذلك، ألا فليعلم أن ترك النفقة الواجبة بلا عذرٍ معصية من المعاصي ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، وكره لكم قيل وقال، المقصود بذلك الكلام الذي لا فائدة فيه، ولا يصل إلى حد الحرام،
أما ما وصل إلى حد الحرام، إنه يدخل في الكلام المحرم كالغيبة والنميمة، وأما كثرة السؤال معناه أن الإنسان لا ينبغي له أن يسأل عن مسائل لا حاجة له فيها، فهذا شيءٌ مكروه بعض الناس تراه لا يعرف أركان الوضوء، لا يعرف ضروريات الصلاة، يكون جالسًا في مجلس علم ما اسم أمه لسيدنا موسى، ما معنى الأعراف، الواردة في القرآن الكريم يسأل عن أمور لن يسأل عنها يوم الدين، ولا يسأل عن أمور سيسأل عنها يوم الدين، من هم أهل الكهف، كم بقوا في الكهف، يسأل عن أمور هو لن يسأل عنها يوم الدين، وما سيسأل عنه يوم الدين لا يسأل عنه، هذا ما أنصف نفسه، فليشتغل بطلب علم الدين الضروري، كثيرون من الناس بسبب الحياء أو أنه وجيه وأن الذي يعلم يعتبره نكرة بين الناس،
هو صاحب شهادة هو صاحب أبّهة بين الناس كيف يريدونه أن يتنازل ويحضر مجالس علم الدين ليتعلم من فلان أو فلانة، والإمام ابن عساكر كان عنده ثلاثمائة شيخ وشيخة، في العهود السابقة كان يوجد فقيهات عالمات، شيخات للرجال، الإمام ابن عساكر عنده ثلاثمائة شيخ وشيخة، الإمام البخاري كان عنده ألفي شيخ، مشايخه الذين علموه، اليوم لو درتم على الأرض كلها لا تجدون ألفًا من تلاميذ تلاميذ تلاميذ الإمام البخاري رضي الله عنه نسأل الله السلامة، فلا ينبغي للمسلم أن يترك السؤال عن أمور الدين الضرورية، كأحكام الصلاة والطهارة والنفقة الواجبة وبر الوالدين، وليتعلم ما معنى عقوق الوالدين ليحذره، بل عليه أن يسأل عما يجهله من هذه الأمور حتى يؤدي العبادة كما أمر الله تبارك وتعالى،
وأما معنى كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال، أي صرف المال لا بد وأن يكون في الوجوه الواجبة أو في الوجوه التي هي سنة، أما صرف المال في الوجوه التي حرم الله تبارك وتعالى فهذا حرام، ومن صرف المال في غير أوجه البر كمن صرف المال مثلًا لزيادة التنعم بالحلال ليس بالحرام، لزيادة التنعم بالحلال، هو لا معصية عليه، لكن الأفضل أن يصرفه في ما فيه مصلحةٌ دينية وليس من شيم عباد الله الصالحين التنعم، قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل رضي الله عنه إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمدٍ الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين اللهم علمنا ما جهلنا وذكرنا ما نسينا واجعل القرآن ربيع قلوبنا ونورًا لأبصارنا وجوارحنا وتوفنا على هديه وأكرمنا بحفظه واحفظنا ببركته وبركة نبيك محمدٍ عليه الصلاة والسلام وارزقنا شفاعته يا أرحم الراحمين بسر سورة الفاتحة.