بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمدٍ طه النبي الأمي الأمين العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وصحبه ومن والاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد ولا ند ولا زوجة ولا ولد له، ولا شبيه ولا مثيل له ولا جسم ولا حجم ولا جسد ولا جثة له، ولا صورة ولا أعضاء ولا كيفية ولا كمية له، ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له، كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، فلا تضربوا لله الأمثال، ولله المثل الأعلى، تنزه ربي عن الجلوس والقعود وعن الحركة والسكون، وعن الاتصال والانفصال لا يحل فيه شيء ولا ينحل منه شيء ولا يحل هو في شيء، لأنه ليس كمثله شيء، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك، ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر،
وأشهد أن حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله، ورضي الله عن كل الأولياء والصالحين، أما بعد، إخواني وأخواتي في الله، أذكركم وأذكر نفسي بإخلاص النية لله تعالى في حضور مجلس العلم، يقول الله عز وجل في القرآن الكريم (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) في هذه الآية من سورة الصافات نزّه الله نفسه عن ما أطلقه عليه الكفار، عن ما شبهه به الكفار، عن ما وصفوه به مما فيه نقص ومما هو من صفات المحدثين، ومما هو من علامات المخلوقين، هذه الآية وحدها دليلٌ صريحٌ كفى وشفى ووفى في التنزيه، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، فمن نسب لله الشريك ومن نسب لله الزوجة ومن نسب لله الولد،
ومن نسب لله القعود، ومن نسب الله الجسم، ومن نسب لله الجسد والجثة، والصورة الطول، ومن نسب لله التغير والحدوث، ومن نسب لله الانفعالات النفسانية، والتأثر والتغير والتطور والتبدل، ومن نسب لله تعالى الانفعالات مع التغير في الذات أو في الصفات، وفيها ردٌ أيضًا على من وصف الله تعالى بشيءٍ من صفات المخلوقين كالجثة والاتصال، والانفصال، فيها الرد على من نسب لله الظلم، فيها الرد على من نسب لله تعالى السفه والعياذ بالله، وحاشا لله، وتنزه الله، وتقدس الله، وفيها الرد على من وصف الله بالجزئية والكمية والأينية، لاحظوا كم ذكرنا من عناوين هي لا تليق بالله، كم ذكرنا من عناوين مستحيلة على الله، كم ذكرنا من عناوين أطلقها الكفار على الله،
الله نزّه نفسه عن كل ذلك، فقال سبحان ربك رب العزة عما يصفون، فكل وصفٍ لا يليق بالله كل وصفٍ هو في المخلوقين في المحدثين من أعضاء، وجوارح، فهذا لا يجوز على الله، الله نزّه نفسه لذلك، كل ما كان من صفاتٍ تدل على العجز تدل على النقص، تدل على الاحتياج تدل على التغير لا تجوز على الله، والله نزّه نفسه عنها، ونفاها عن ذاته المقدس، آية واحدة تعطينا كل هذه المعاني، لكن هذا لمن وفقه الله لفهم معاني كتاب الله، هذا لمن وفقه الله لفهم معاني الآيات، هذا لمن وفقه الله لفهم معنى العقيدة الإسلامية، هذا لمن هدى الله قلبه ويسر له الفهم السليم، وإلا فمن الناس ومن العرب ومن أدعياء المشيخة والدكترة والعالمية من يقرأ القرآن وينسب لله تعالى ما لا يليق به كبعض تلك الصفات التي حذرنا منها،
ينسبونها إلى الله كالقعود والجلوس والزوجة والولد والجثة والتغير، يدّعون الإسلام والعالمية بل والمشيخة والإمامية، أنه إمامٌ ويكذب الله ويصف الله بما لا يليق به كهؤلاء الذين يقولون عن الله تعالى إنه يتغير، أو يتطور، أو جلس بعد أن لم يكن جالسًا، أو أنه قاعد أو أنه جالس، وهذا ضد القرآن وهم يدّعون أنهم عرب، وهم يدّعون أنهم من العلماء وهم يدّعون من المشايخ انظروا لم يفهموا معنى الآية، (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) يقرأونها بألسنتهم لكن يكذبونها معنًى، يقرأون ليس كمثله شيء، ويعيدون ويكررون يقرأون هذه الآية من سورة الشورى لكنهم في الاعتقاد يكذبونها لأنهم وصفوا الله بصفات خلقه، بصفات العاجز والمحتاج والضعيف والمتغير،
يقرأونها بألسنتهم وهم يكذبونها اعتقادًا ومعنًى، وقد صدق مولانا وسيدنا ولي الله حبيب الله صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي خدم الرسول عليه الصلاة والسلام عشر سنوات، أنس رضي الله عنه ماذا قال، رب تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه، بعض الناس يقرأون القرآن وهو حجة عليهم يوم القيامة، ثم إن من أبشع ما أطلقه الكفار على الله قولهم والعياذ بالله الله ظالم، أو بعضهم يقول الله ليس عادلًا، أو بعضهم يقول الله ظلمني، أو يقول الله ظلمك أو يقول الله ظلمها أمات لها زوجها، هؤلاء ليسوا من المسلمين، وهذا الوصف لا يليق بالله، الظلم وصفه بالظلم لا يليق به، وهذا مستحيل على الله، وإطلاقه على الله استهزاء بالله، استخفاف بالله،
إطلاقه على الله تكذيبٌ لله، ماذا قال ربنا في القرآن (وما ربك بظلام للعبيد) ماذا يريدون بعد ذلك، الله يقول (وما ظلمناهم) ماذا يريدون بعد ذلك فالذي يصف الله بالظلم كذبه وشتمه، كالذي وصفه بالتغير والاحتياج والقعود والجلوس وصف الله بما لا يليق به والآية التي بدأنا بها تكذّبهم، فيها الرد عليهم وهذه الآية فيها نفي الظلم عن الله وأنه لا يجوز على الله وأن الله منزّه عن الظلم، والظلم يا إخواني ويا أخواتي صفة كمال ومدحٍ وتعظيم أم صفة نقصٍ، نقص، لو قيل لإنسان له وجاهة بين الناس في المجامع العامة أيها الظالم، ماذا يعتبر هذا فيه ذمٌ ونقص وتحقير له أم لا، فهذا معروف عند الناس، الوصف بالظلم ليس مدحًا، الوصف بالظلم ليس تعظيمًا فمن وصف الله بالظلم لم يعظّم الله،
لم يمدح الله، لم يقدس الله لم يمجد الله، بل كذبه والعياذ بالله وصفه بما لا يليق به، وما هو الظلم، الظلم احفظوا هذه التعريفات الظلم هو التصرف في حق الغير بغير إذنه، هذا العالم وما فيه انتبهوا العالم ليس فقط أنت وأنا، ليس فقط هو وهي، ليس فقط نحن وهم لا، العالم وما فيه، الدنيا والآخرة خلقٌ لمن، ملكٌ لمن، لله، إذًا هو يفعل في ملكه ما يشاء، قل الله خالق كل شيء، الحمد لله رب العالمين، إذًا هو لا يتصرف في ملك غيره، هو يتصرف في ملكه، قل اللهم مالك الملك، الله هو مالك الملك، فالذي يصف الله بالظلم وصفه بما لا يليق استخف به واستهزأ، فلا يكون من المسلمين، انتبهوا معي العلماء عرفوا الظلم بعدة تعريفات تؤدي إلى معنًى واحد،
الآن ذكرنا تعريف، التصرف في حق الغير بغير إذنه، تعريفٌ آخر للظلم وهو مخالفة من له الأمر والنهي، الله ماذا قال في القرآن (وهو القاهر فوق عباده) الله ماذا قال في القرآن (ألا له الخلق والأمر) الله ماذا قال في القرآن (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) فهل يجب عليه شيء لأحد حاشا، تنزه الله، هل يلحقه أمره من أحد، حاشا تنزه الله، إذًا الله هو الآمر المطلق وهو الناهي المطلق، الله لا يجب عليه شيء، وما على الإله شيء يجب، الله تعالى هو الخالق الرازق هو الإله هو الذي أوجدنا وأوجد هذا الكون والعالم، فهو سبحانه يأمر بما يريد، وينهى عما يشاء، ولا يلحقه أمرٌ من أحد، إذًا ركّز معي وانتبهوا الظلم مخالفة من له الأمر والنهي،
هل الله عز وجل خالف أمرًا يلحقه أو يجب عليه، حاشا، هذا مستحيل ولا يصير ولا يكون، ولا يدخل في الوجود، اسمه مستحيل، الذي يقول عن رب العالمين ظالم لعنه الله الذي يصف الله بالظلم على زعمه الله أمر من خالف، والله هو الرب، وهو الخالق وهو الإله، وهو الفعال لما يريد، إذًا لا يلحقه أمر ولا يجب عليه شيء، فكيف يتصور في حقه الظلم على زعمهم، إذا كان الظلم مخالفة من له الأمر والنهي والله هو الآمر الناهي المطلق، ولا يلحقه أمر ولا يجب عليه شيء إذًا الظلم عليه محال، تعريفٌ ثالث للظلم، ماذا قالوا وضع الشيء في غير محله، ومن نسب الظلم إلى الله نسب السفه إلى الله، فهمتم القضية، والله أحكم الحاكمين، فمن نسب السفه إلى الله هو الكافر بالله والله مقدسٌ ومنزّه تقدس وتنزّه عن السفه وعن الظلم وعن أن يوصف بما لا يليق به مما أطلقه عليه الكفار في الماضي وفي الحاضر وفي ما يأتي من المستقبل،
كل ما لا يليق بالله فالله منزّه عنه تقدّس وتنزّه عن كل ذلك، فهمنا معنى الظلم، عرفنا معنى الظلم، ونعطي أمثلة لإيضاح القضية وكلكم يفهم معنى الظلم لكن بالأمثلة أحيانًا المعلومات ترسخ في نفوس الناس أكثر، انتبهوا معي واسمعوا جيدًا إنسان وضع يده على مال جاره، إن كان المال المنقول أو الأثاث أو العقار أو البيت أو البستان أو ما شابه، وأخذ منه قطعة أو جزءًا من ماله أو أغراضه بغير حق ظلمًا وعدوانًا تعديًا، هذا عند الناس معروف أنه ظلم أم لا، هذا مدح أم نقص، يدل على خبث أم على مدح على خبث، وهذا لا يليق بالله، وهذا منزّه عنه ربنا، مستحيل على الله، وقد قال عليه الصلاة والسلام انتبهوا بالأمثلة أحيانًا في بعض المواضيع المعلومات تثبت في النفس انتبهوا الآن من ظلم قِيد شبرٍ من أرضٍ طوقه من سبع أراضين يوم القيامة،
ما معنى هذا الحديث، واحد غير منار الأرض وفي الحديث ملعون من غيّر منار الأرض، ملعون، يعني كبيرة، يعني فسق، ما معنى غيّر منار الأرض، يعني أرضه بقرب أرض جاره ويوجد سياج العلامة يفصل بين أرضه وأرض جاره، صار حرب جاره هرب، لم يبقى أحد في الضيعة في المدينة، أزال السياج العلام من أرضه وأدخله بأرض جاره ولو قدر شبر واحد، أحدث ظلمًا هذا اسمه ظلم، هذه كبيرة، هذا فسق هذا فجور، انتبه قدر شبر واحد، أخذ من أرض جاره فأدخل ذلك القدر في أرضه، اسمعوا ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم طوقه من سبع أراضين يوم القيامة يعني هذه القطعة من الأرض التي أخذها ظلمًا وأدخلها في أرضه، تكون متصلة بالأرض السابعة يوم القيامة، وتمتد تصير كالطوق تمتد إلى أرض الموقف ثم توضع في عنقه،
يمسك بها في عنقه هذه القطعة تصير كالطوق توضع في عنقه في مدة من مواقف القيامة في وقتٍ من الأوقات يكون هذا نوع من عذابه، يكون هذا حال، هذا في وقتٍ من أوقات يوم القيامة شيء مرعب هذه القطعة تكون متصلة بالأرض السابعة وتصير كالطوق تمتد إلى أرض القيامة المحشر ثم توضع في عنقه، يصير كأنه يختنق ولا يستطيع أن يفلت، مهما عمل، مهما بكى مهما صرخ لا يستطيع أن يفلت منها، من ظلم قيد شبرٍ من أرضٍ طوقه من سبع أراضين يوم القيامة، هذا الآن يوضح معنى الظلم أكثر أم لا، أرض من أخذ، جاره ظلمًا أم بحق، ظلمًا، أخذ أرض للأيتام أو قطعة من أرض الأيتام أو من أرض أخته ولا ترضى ولا تأذن ولا تسمح ولا تسامح ويأخذ حصة أختها كلها من ميراث أبيهم يمشون على خطى الجاهلية،
يقولون نحن عندنا في العشيرة لا نورث النساء، يقول نحن عندنا بالضيعة نحن الرجال، كيف يذهب مال أبينا لأحد غريب الذي هو صهرنا، قل له أيها السخيف أختك تحته رخيصة عندك والمال أغلى عندك منها، هذا الذي تقول عنه غريب أختك تحته ماذا تفعل ماذا تقول، المئة دولار والمئة ألف دولار والمليون دولار والقطعة والأرض والفيلا والقصر والسيارة صاروا أغلى عندك من أختك فيأخذ مالها التي هي حصتها من التركة ظلمًا وعدوانًا وهي لا ترضى لا تسامح لا تأذن هذا الأخ ظالم ملعون، ملعونٌ ظالم مجرم عند الله أمره صعبٌ يوم القيامة، فهذه المرأة مظلومة أم لا، والرسول عليه السلام يقول ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم بعض الإخوة لا ينتبهون يكونون رجال ويعملون عناتر على أختهم الوحيدة أو الأرملة أو المطلقة،
وأخذوا لها حصتها ومالها ظلمًا وعدوانًا هي في الليل تدعوا عليهم في السجود تدعوا عليهم انظروا ما الذي يصيبهم وما الذي ينزل في رؤوسهم من البلايا والمصائب والانتقام في الدنيا قبل الآخرة ولا يعتبرون ولا يخطر على بالهم من قسوة قلوبهم لا يخطر على بالهم أنهم ظلموها فدعت عليهم فيردوا لها الحق، لا يعتبرون يموتون على ذلك ويورثون هذا المال الذي لم يدخل في ملكهم وليس من حقهم بزعمهم يورثونه لأبنائهم، هؤلاء الأولاد الذين أتوا بعد الأب الملعون الأب الظالم الأب المجرم الخبيث، الذي مات وهذه الأرض أرض عمتهم ما المطلوب من الأولاد أن يفعلوا، أن يردوا حصة الأرض لعمتهم لو أباهم مات، الظالم الملعون يفعلون مثله، يقول أبي أخذ قرار يا ظالم يا ملعون أنت وأبوك فيأكل هذه الأرض ظلمًا وغصبًا بعد أبيه،
وهو يعرف أن هذه الأرض لعمته، ظالم ملعون أنت وأبوك، من ظلم قيد شبرٍ من أرض طوقه من سبع أراضين يوم القيامة، أنت وعائلتك وعشيرتك وقبيلتك وسليلتك الظالمة إذا كانوا أخذوا هذا القرار، ماذا سيعملون لك في القبر ماذا سيعملون لك يوم القيامة، ماذا سيعملون لك في موقف القيامة، من ظلم قيد شبرٍ من أرض طوقه من سبع أراضين يوم القيامة، هذا الذي يأخذ قدر شبر وكيف بالذي يأخذ المستودع كله والشقة كلها، والذهب كله، ويحرم أخواته البنات، كيف الذي يأخذ قطعة أرض ألف متر ظلمًا وعدوانًا كيف الذي يأخذ بناية كلها ظلمًا وعدوانًا ماذا سيفعل أين سيهرب لا مفر له، ولا مهرب له يوم القيامة، فإذًا انتبهوا هذا مثالٌ عن الظلم في الأمثلة العملية مع الناس،
مثالٌ آخر واحد شتم مسلمًا بغير سببٍ شرعي بغير حق، هذا التعدي اسمه ظلم أم لا، ظلم، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول انتبهوا سباب المسلم فسوق، هذا ظلمٌ من نوع الكبائر، هذا فسوق هذا كبيرة هذا السب من نوع الكبائر، سباب المسلم فسوق، كبيرة، ظلم ملعنة سباب المسلم فسوق، فهذا ظلمٌ وهكذا من شتم زوجته ظلمًا وعدوانًا وهكذا من شتمت زوجها ظلمًا وعدوانًا وهذه التي تقول لابنها يلعنك ويلعن أبوك ظلمًا وعدوانًا والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لعن المسلم كقتله، بغير حق لعنتهم وهذا لعظم ذنبها أو لعظم هذا الذنب ماذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام سباب المسلم فسوق، وهنا لعن المسلم في الحديث الثاني لعن المسلم كقتله، أعظم ذنبٍ بعد الكفر هو القتل بغير حق، انظروا من عظم ذنب من لعن مسلمًا بغير حق شبهه الرسول بمن قتل مسلمًا لعن المسلم كقتله، ليس معناه نفس المرتبة لا، القتل أشد، والحمد لله رب العالمين.