بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد، فإن الله عزّ وجل يقول في القرآن الكريم (وبشر الصابرين) البشرى من الله عز وجل فوزٌ ونجاة أمنٌ وأمان في الآخرة البشرى من الله سبحانه وتعالى لعبده المؤمن يعني النجاة فالمؤمن إذا ابتلي في هذه الدنيا بفقد من يحب، ابتلي بمصيبة ببلية، فصبر وسلم لربه ولم يعترض على الله عوّضه الله الجنة، وماذا يريد المسلم إلا أن يكون ناجيًا في الآخرة أن يكون فائزًا رابحًا الجنة لأن الجنة هي دار السعادة الأبدية الله قال في القرآن الكريم (والله يدعوا إلى دار السلام) سميت الجنة بدار السلام لأنها دار الأمان كل ما فيها سعادة وهناء وفرح واطمئنان، خلود في النعيم إلى غير نهاية،

إلى أبد الآبدين لأن الله قال (خالدين فيها أبدا) وهذه الجنة فيها من النعيم ما لا يحيط به علمًا إلا الله عزّ وجلّ والجنة فوق السماء السابعة ليس ضمن السموات لماذا لأن السماء تفنى الله يقول في القرآن (وانشقت السماء فهي يومئذٍ واهية) يعني في يوم القيامة تفنى السماء لذلك الجنة ليست ضمن السموات إنما هي فوق السماء السابعة،

وأما الجنة ومن فيها فربنا ماذا قال عن أهلها في آخر آية من سورة البينة (خالدين فيها أبدا) إذًا السماء تفنى، وأما الجنة فالله أراد لها البقاء إلى غير نهاية لذلك ورد في الحديث الذي رواه البيهقي إذا دخل أهل الجنة الجنة ينادي منادٍ ملك بأمر من الله ينادي يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلودٌ فلا موت، إذًا الجنة هي دار السعادة الأبدية، وفيها من النعيم ما لا يحيط به علمًا إلا الله عزّ وجلّ، تصوروا معي إذا كان أقل مسلم في الجنة كما ورد في الحديث له كهذه الدنيا على عشر أمثالها هذا أقل مسلم، هذا بسبب الإيمان، بسبب الإسلام، لماذا لأنه أدى أعظم حقوق الله على عباده، ما هو أعظم حقوق الله على عباده أن يؤمن به سبحانه،

أن تؤمن بالله، أن توحد ربك وأن لا تشرك به شيئا، وأن تؤمن برسوله الذي أرسله، لأن الإسلام شيءٌ يقبله العقل السليم، ما هو الإسلام، لو أردنا أن نعبّر بعبارات مختصرة وسريعة أن تعبد الله وحده لأنه هو الخالق الذي أوجد الكون والعالم، والذي لا شبيه له ولا مثيل، لا جسم ولا حجم، لا شكل ولا صورة، لا يأكل ولا يشرب ولا ينام، ليس له زوجة ولا أم ولا أخت ولا أخ وإلا لصار مثلنا، لو صار أو كان مثلنا لا يكون خالقًا للكون، لا يكون خالقًا للعالم، إذًا أن تعبد الله وحده، وإفراده بالخلق والإيجاد ما معنى هذا، يعني أن تعتقد أن الكون وما فيه وجد بخلق الله، وأن الإنس والجن والملائكة لا يخلقون شيئا، حتى الأنبياء لا يخلقون،

نبينا محمد صلى الله عليه وسلم له معجزات باهرات عظيمة لكنه لا يكون خالقًا فلا يستحق الألوهية، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يسجد لربه في الصلاة، هو يسجد لله، ماذا قال ربنا في القرآن (سبحان الذي أسرى بعبده) مقام العبودية مقام شرف، لذلك وصفه بالعبودية وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعجزات النبي الباهرات الظاهرات القاهرات الزاهرات، لا تكون دليلًا على أنه يستحق العبادة لماذا هو رسول الله فالله هو الذي أعطاه المعجزات فمن الذي يستحق العبادة ليس النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم بل الذي يستحق العبادة هو الله، إبراهيم وموسى وعيسى وأيوب وداود كلهم لهم معجزات فمن الذي أعطاهم المعجزات الله، فلا تعبد إبراهيم ولا تعبد موسى وعيسى وآدم ونوح وداود مئة وأربع وعشرون ألف نبي وثلاثمائة وثلاثة عشر رسول،

وكلهم لهم معجزات هل تعبد الجميع، لا، لا واحد ولا الجميع منهم، إذا من نعبد، الله الذي أرسلهم وأعطاهم المعجزات، إذا قلت أن موسى شق له البحر أقول لك محمد شق له بحر السماء والفضاء، ليلة الإسراء والمعراج وهذا أعجب، إذا قلت لي موسى فُلق له البحر أقول لك محمد طلع فوق السماء السابعة ودخل الجنة هذا أعجب، إذا قلت عيسى أحيا الموتى، أقول لك عيسى أحيا أربعة وهذه معجزة عظيمة لعيسى عليه الصلاة والسلام لكن حزقيل أحيا أهل جبانة بأكملها، كما ورد في الحديث الذي رواه ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت، نبي من بني إسرائيل اسمه حزقيل دخل إلى جبانة رأى الرمل والتراب، وأن الناس الذين دفنوا قديمًا بليت عظامهم قال سبحانك ربي لو أحييتم لعظموك وقدسوك وسبحوك يعني قال سبحان الله،

فأوحى الله إليه تحب ذلك، فقال نعم، فأحياهم الله تعالى فقام أهل الجبانة بأكملهم، من تحت التراب يذكرون الله عز وجل، من الذي أحياهم الله، ليس حزقيل، هذه معجزة لحزقيل، فهل نعبد حزقيل، لا، عيسى عليه السلام ماذا قال وأحيي الموت بإذن الله، إذًا لا محمد ولا إبراهيم ولا موسى ولا عيسى ولا أي مخلوق لا نبي ولا ملك كلهم لا يستحقون العبادة، إذًا من الذي يستحق العبادة، الخالق العظيم الذي خلق عيسى، عيسى أليس له تاريخ ميلاد يعني ليس إله، هل الإله يكون مولودًا في بطن امرأة، مريم أفضل نساء العالمين الطاهرة الصديقة العفيفة النقية الولية الصفية الهنية الرضية، رضي الله عنها وعليها السلام، كانت حملت بعيسى، ماذا قال ربنا في القرآن (وأمه صديقة) الله أكبر انظروا إلى هذا التعظيم للسيدة مريم،

وأمه، أم المسيح صديقة عيسى ماذا قال، إني عبد الله آتاني الكتاب، محمد صلى الله عليه وسلم سأله ربنا سبحانه ليلة المعراج بما تحب أن أشرفك، قال بأن تنسبني إلى نفسك بالعبودية أنا عبدٌ لك يا رب، هذا حال الأنبياء يعبدون الله، إذًا من الذي يستحق العبادة، الخالق العظيم، الذي خلق محمدًا وجبريل وعيسى وموسى وإسرافيل الملائكة والأنبياء، هو الله خلقهم، هو وحدهم الذي يستحق العبادة، ماذا قال ربنا في القرآن (لا إله إلا أنا فاعبدون) فإذًا الإسلام عبادة الله وحده وأن لا يشرك به شيئا، إفراده بالخلق والإيجاد والإيمان برسوله الذي أرسله، فيا إخواني من أراد السعادة الأبدية والنجاة في الآخرة والفوز بالجنة، فليثبت على الإيمان على توحيد الله على عبادة الله،

والإيمان برسول الله، وتجنب الكفريات عند الغضب لا يعترض على الله، عند اللعب والمزاح لا يستهزئ بالإسلام والصلاة بالصيام، بالكعبة بالقرآن، لأن الذي يستهزئ بشيء من ذلك لا يكون من المسلمين، الله ماذا قال في القرآن اسمعوا آية واحدة تكفينا (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالًا بعيدا) نحن عندنا في الإسلام انتبهوا لهذه الفائدة، عندنا في الإسلام من سب عيسى أو سب موسى أو سب إبراهيم كأنه سب محمدًا والعياذ بالله، انظروا إلى دين الإسلام يعظّم كل الأنبياء لا يكون مسلمًا من سب موسى، لا يكون مسلمًا من سب عيسى، لا يكون مسلمًا من سب إبراهيم، إذًا (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالًا بعيدا) ومن شبه الله بخلقه نسب له الشكل المكان القعود البداية النهاية التغير،

الأعضاء الجوارح، ليس مسلمًا، لو هو انتسب للإسلام، مثل بعض النساء تقول لابنتها اسكتي يا ابنة الله، أو يقول لابنه اقعد يا ابن الله، هذا شبّه الله بخلقه، الله ماذا قال في القرآن (لم يلد ولم يولد) إذًا الذي يكذب الله ليس مسلمًا، من نسب لله العجز الجهل ليس مسلمًا، من شتم الأنبياء الملائكة ليس مسلمًا، كيف يرجع للإسلام بالنطق بالشهادتين لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، وأختم بهذه القصة التي فيها موعظة هي مرّ عيسى عليه السلام مرة كان مارًّا مع بعض تلامذته عليه الصلاة والسلام فوقف على قبر للعظة والاعتبار، فقال أحد تلامذته قال ما أضيق هذا القبر، اسمعوا ماذا قال له سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام قال له إنكم كنتم في أضيق،

ما الذي أضيق من القبر، رحم الأم الجنين أين يكون في رحم أمه، اسمعوا موعظة سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم قال لهم إنكم كنتم في أضيق، أضيق من القبر، إنكم كنتم في أرحام أمهاتكم، وإذا أراد الله أن يوسع وسّع، التقي كم يكون قبره سبعين ذراع بسبعين ذراع وبعضهم يفسح له في قبره مد بصره، إنكم كنتم في أضيق وإذا أراد الله أن يوسع وسّع، ومن مواعظه عليه الصلاة والسلام يعني من العبارات التي قالها سيدنا عيسى وفيها وعظ وتذكير وكلام يحرك القلوب ماذا قال لهم، اسمعوا كم من جسد صحيح ووجه صبيح، يقول لك ما أجمله، ليست هنا العبرة، كم من جسد صحيح ووجه صبيح ولسانٍ فصيح غدًا من النار في جهنم يصيح، نسأل الله السلامة وقال لهم الدنيا كالقنطرة اعبروها ولا تعمروها، ستتركها وتمشي، اعمل لقبرك وآخرتك فالبطل من يربح الآخرة. والحمد لله رب العالمين.