بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمدٍ طه النبي الأمي الأمين، العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وحبيبه وخليله، صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله، أما بعد، إخواني وأخواتي في الله أذكركم وأذكر نفسي بإخلاص النية لله تعالى في حضور مجلس العلم، روى مسلم ومالك رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، وإنما يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقي عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا وفي رواية رؤساء جهالًا فاستفتوا فأفتوا بغير علمٍ فضلوا وأضلوا، هذا الحديث الصحيح الذي ورد بألفاظٍ متقاربة عند عددٍ من كبير من الحفاظ من أعلى الأسانيد فيها ما رواه مسلم وفي بعض طرقه من عوالي مسلم،
ورواه الإمام مالك أيضًا رضي الله عنه ومالك في رواية الحديث في بعض أسانيده هو صاحب سلسلة الذهب في الأسانيد العالية الجيدة الصحيحة، المتفق عليها حتى إنه روي عن أحمد رضي الله عنه أنه قال إذا ذكر الحديث فمالك النجم، على كل حال ليس هذا محل التوسع الآن إنما أردنا أن نبين أن هذا الحديث صحيح رواه مسلم ومالك، وهذا الحديث فيه فوائد كثيرة، وفيه تنبيهات من أهمها أن الرسول عليه الصلاة والسلام يخبرنا أنه سيقل وجود العلماء، وقلة العلماء إنما تحدث وتصير بقبض العلماء، يعني لما يموت العلماء يقلل العدد أم لا، بلى يقل العدد، إذا أردنا أن نتكلم عن الصدر الأول فكان مليئًا بالعلماء، إذا نتكلم عن القرون الثلاثة الأولى كانت مليئة بالعلماء،
لكن بعد ذلك ماذا يصير يبدأ التراجع، العلماء الأتقياء أهل الورع والصدق والصفاء والإتقان يقل عددهم، بموت من هم بهذه الصفة، وبحسب العادة لو جاء من بعدهم وكان على خلقٍ ومرتبة عالية ودرجة كبيرة من التحصيل، بحسب العادة أقول لا يكون بمرتبة هؤلاء، وقد يأتي بعدهم لكن هذا في بعض الحالات يكون أفضل ممن سبق في بعضهم أما من حيث العادة فمثلًا عندما مات الشافعي رضي الله عنه وأرضاه هل طلع في تلامذته من هو مثل الشافعي أو أعلى، مع أنه تلاميذه فيهم، الأبطال والجبال والبحار في العلم وطلع فيهم من انقلب سبحان الله بسبب الدنيا وحب الدنيا واحد انقلب على الشافعي، لماذا كانت تلميذًا عنده من المنظور إليهم والمشار إليهم لماذا انقلب عليه،
لأن الشافعي ما سماه خليفة بعده، فألف كتابًا سماه أخطاء الشافعي، انقلب على الإمام بسبب حظ النفس هذا حظ النفس شيء عجيب، حتى تصوروا بزمن الشافعي حظ النفس أحيانًا يؤدي إلى النار، اتباع حظوظ النفس للدنيا والهوى والفساد هؤلاء عظيم، اتباع هوى النفس هذا شيء يفرح إبليس، لماذا يصير يستحكم من هذا الإنسان ويقترب منه أكثر فأكثر، لأنه يرد هوى نفسه وينتصر لنفسه، وهذا قصة موضوع الخليفة والخلافة أن الإمام الشافعي كان عنده تلاميذ فحول في العلم، ما قال هذا خليفتي، هذا الرجل الذي نتكلم عنه انقلب، صار عدوًا والعياذ بالله للشافعي، والشافعي صاحب الفضل عليه، ألف كتابًا يطعن في الشافعي ويحكى في مسألة حظ النفس ومسألة النظر إلى أن يكون الإنسان هو الخليفة بعد الشيخ بعد القطب بعد الغوث بعد المسلك بعد الولي،
يصير الواحد نفسه تتوق تتشوف إلى أن يكون هو الزعيم، واحد من الأولياء وله أتباعٌ كُثر، يعني جماعة كبيرة هذا الولي الذي له أتباعٌ كثر حضره الأجل، صار في حالة أنه محتضر فبعض المشاهير في جماعته صار يقول في نفسه أنا الخليفة قصة أنا الخليفة وأنا الرئيس وأنا الزعيم وأنا الشيخ وأنا الإمام وأنا الخطيب وأنا المدرس دوخت أناس كثر، وطيرت رؤوسًا كثيرة، مات الشيخ واحتشد الناس ثم صار بعد العزاء اجتماعًا لأن يختار جماعته الذين محل نظره وشورة هذا الشيخ يختاروا شيخًا عليهم، وهو قبل أن يموت كان قال لبعضهم أنتم لا تسمون أحدًا، إنما بعد وفاة بثلاثة أيام وأنتم في اجتماعكم يأتي طائر فمن نزل على رأسه هو الخليفة من بعدي،
اجتمعوا الناس وهذا الذي كبر لفته وهذا الذي ضخم جبته وهذا الذي افتحوا لي الطريق، وهذا فلان، واحتشد الناس جالسون في الصدر، والناس ينتظرون من سيكون الخليفة، محتارون هذا ينظر إلى فوق الذي عنده الخبر، هذا الطير متى يأتي، بعد ما اكتمل المجلس، وظهرت الرقاب والعمائم، ماذا حصل، أتى الطير لكن يا هل ترى على رأس وعمامة من نزل، نزل على رأس أصغرهم عمامة قلنسوة، من الطباخ، طباخ التكية، الذي كان في آخر المجلس، لا ينظر إليه أحد ولا يقدم في المجالس، ولا يفتح له الطريق، ولا تقبل قدميه ويديه ولا هو في تلك الأبهة، طباخ، في آخر المجلس، أتى الطير بدأت العمائم تتحرك نزل الطير على رأس هذا الطباخ، انظروا، سمعت من شيخنا رضي الله عنه قال المريد قد يصحب شيخًا من كبار الأولياء ثلاثين سنة،
فلا يحملها بعده، يعني لا يطلع هو الخليفة، قال ويأتي إنسان كان عنده استعداد مستعد، تعلم الفرض العيني أدى الواجبات اجتنب المحرمات، فيه تواضع وانكسار فينزل على هذا الشيخ أيامًا فيموت الشيخ فيكون هذا هو الخليفة من بعده، وذاك الذي ثلاثين سنة مصاحبًا للشيخ ليس هو الخليفة، إذا قصة حظ النفس توصل أحيانًا إلى الهلاك، نرجع إلى مسألة قبض العلماء، بقبضهم يقل وجود العلماء، ولو طلع بعدها علماء من قرأوا ومن درسوا لكن العالم الرباني هو العالم الولي، ودائمًا حيث وجدتم أو سمعتم القرآن والحديث ونصوص العلماء في مدح العلماء، لا يحمل إلا على العالم التقي، قد يأتي واحد حافظًا لعشرين مجلد، عن ظهر قلب وهو فاسق، لا يصلي مثلًا وهذا موجود،
قد يكون أحفظ من كل أهل هذا البلد، من قوته في حفظ المتون والكتب والمجلدات لكنه ليس تقيًا، ماذا يقول الحافظ النووي، لا يجوز استفتاء غير الثقة العارف، هذا حافظ مجلدات لكنه ليس ثقة ليس تقيًا ليس دينًا ليس ملتزمًا، فالمدح لا يشمله، كل ما ورد في مدح العلماء في القرآن والحديث، إنما في العلماء الأتقياء، بل العالم الفاسق لا يستفتى، تقول عالم فاسق، كيف يصير عالم فاسق، مثلًا أليس جاء في الآثار إذا ظهرت البدع وسكت العالم لعنه الله، الله أكبر، شيء يبكي القلب، عالم ملعون، عالم مزبزب، لا ينكر المنكرات، يمسح لأهل الضلالة، يمرر الفساد، لا ينكر، لا يصدق مع الله، ولا مع الناس مزبزب، إذا ظهرت البدع يعني العقائد الفاسدة،
العقائد المخالفة للقرآن المخالفة للسنة النبوية، المخالفة لإجماع الأمة، هذه العقائد ظاهرة اليوم أم لا، بل تملأ الأرض، بل ملأت الدنيا قال وسكت العالم لعنه الله، صار ملعونًا كيف يصير العالم ملعون أو فاسق أو ليس بثقة، بأن يحرف الفتوى لأجل الليرة، أو على حسب نوع العملة، حكى لنا إنسان عن شخص كان قاضي ومشهور، ذهبوا لعنده أم خضر وأبو خضر قالوا له نريد أن نتبنى ولد ليس لنا أولاد قال لهم التبني حرام إلى هنا صحيح، التبني في الإسلام حرام، ما كان محمدٌ أبا أحدٍ من رجالكم وغير ذلك من الآيات والأدلة، فصار أبو خضر يتكلم مع هذا الشيخ المتمشيخ القاضي، أبو بطن كبير، قال له هو حرام انظر يا أبو خضر أنت صاحبنا وتعز علينا وكرامة لك لها مخرج لكن ليس الآن وقتها تأتي يوم الخميس بعد المغرب،
وتلبس عبائة كبيرة، فضفاضة كبيرة عليك، والولد الذي تريدون أن تتبنوه ائتوا به معكم أتى أبو خضر وأم خضر الخميس بعد المغرب جلس دجال الجلسة يخرف ويخرط ويكذب عليهم قال افتح أزرار قميصك هذا، أخذ الولد الصغير الذي يريدون أن يتبنوه أدخلوه في قميصه من فوق وأخرجه من تحت قال له صار ابنك أي يمكن يمكن على بال إبليس ما بتخطر، يمكن، يمكن إبليس علمه إياها، يعرف الحكم والآية وقال له حرام بالأول ثلاثمائة دولار غيروا الوضع والعياذ بالله، مثل هذا لا يؤتمن على دجاجة، ليس على حكم شرعي، على بيضة لا يؤتمن، وذاك الدجال الآخر دُعي إلى بلد قريب من لبنان، هو بلبنان وأيضًا قاضي، مثل ما قال الرسول عليه الصلاة والسلام القضاة ثلاث قاض في الجنان وقاضيان في النار،
دُعي إلى عقد نكاح ببلد قريب من لبنان، نصل إليه بسرعة، بالبحر أو بالطائرة، تلت ساعة أو نصف ساعة، قريب، يُدعى إلى عقد نكاح لعائلة غنية جدًا جدًا في البلد هنا في لبنان مشهورة، لكن عملوه في قبرص حتى لا ينتشر الخبر لأن الذين حول العروس يعرفون أنها لا تزال في العدة، في عدة الطلاق، مطلقة لكي يصح عقد النكاح المرأة تكون خلية من عدة وفاة أو عدة طلاق، إذا أتت لتتزوج وهي في عدة طلاق هل يصح، لا يصح، أو في عدة وفاة، لا يصح، تكون أنهت العدة، هذه العروس لا تزال في العدة ومستعجلين، يأخذوه في الطائرة ويعمل لهم عقد النكاح وهو مطلع على العقد الأول وهو قاضٍ ويعرف العائلتين، أجرى لهم على زعمه عقد نكاح على المرأة لهذا الرجل وهي ما زالت في العدة من الزوج الأول في عدة طلاق،
عمل لهم العقد وقتها عمل هكذا بيده للجبة ظهرت الجيب نزلت الرزمة العشرة آلاف دولار حملوه الهداية وتغدى معهم ورجع بالطائرة إلى بيروت، إذا متى يكون العالم فاسقًا، عالم وفاسق، كأن كان لا يصلي، هل يوجد عالم لا يصلي، نعم يوجد، كنا مرة في استراليا، رجعنا من استراليا نزلت الطائرة في سنغافورة قبل الفجر تعمل محطة تعبئ وقود، أحيانًا يكون يوجد ركاب تأخذهم، نحن بقينا على وضوء مستيقظين نستعد للفجر كنا بالمناطق القربة التي نحن فيها يوجد ثلاثة أرباع الساعة، وننتظر لتستقر الطائرة لنستقبل القبلة لنصلي، حصل بفضل الله قمنا استقبلنا القبلة وصلينا قيامًا، في الطائرة الفجر، أتيت وجلست أمامي بثلاث كراسي شيخ ودكتور ومؤلف كتب ويسمونه عميد الكلية الشرعية الفلانية،
في البلد العربي الشهير الفلاني، أمامي، نحن صلينا قيامًا وإلى القبلة، لم يعترضنا أحد، وهو جالس أمامنا، كان بقي قليل للشروق، على زعمه هو وجالس كبر، إلى غير جهة القبلة وجالس على كرسي الطائرة، وصار يهز برأسه ويعمل حركات وأنا أعرفه، ذهبت إليه قلت له يا دكتور فلان رأيتني هو رآني صليت قائمًا وإلى جهة القبلة ولم يعترضني أحد، اذهب فصلي قبل الشروق، قال لي جزاك الله خيرًا، الآن أقوم، ليس عن ترقب ولا عن تعمد، قلت الآن يصلي قيامًا وإلى القبلة، والله يا جماعة نزلنا في دبي ما قام صلى، والله، ما قام صلى، وطلعت الشمس ولم يصلي الصبح، شيخ ومؤلف ودكتور على زعمهم وعميد كلية شرعية بدولة عربية مشهورة، عالم وفاسق، يكون فاسقًا،
عالم يرى إنسان يطلق امرأته بالثلاثة إما بألفاظٍ متفرقة في مجلس الثلاثة أو في مجالس متفرقة وصارت ثلاثة، أو بلفظ واحد بالثلاثة وقع بالإجماع، من نقل الجامع، الحافظ ابن حجر العسقلاني، والمحدث الشيخ محمد زاهد بن حسن الكوثري ألف كتابًا في هذه القضية، الإشفاق على أحكام الطلاق، وينقل عن الصحابة ومن بعدهم والإجماع أنه واقعٌ بالثلاث، يذهب هذا الإنسان المتسرع الذي لا يلتزم بالشرع من حيث إنه يريد البقاء معها في الحرام، لا يلتزم الشرع، عامل رجل وطلقتها بالثلاثة اجتنبها ابتعد عنها، كيف أنت رجل بالصراخ وبالطلاق، وتعاشرها بالزنى هكذا تكون رجل، لا، إنما الرجل من يتقي الله، من يلتزم الشرع، يدور على المشايخ يعطوه الأحكام الشرعية،
لا تحلين له حتى تذوقين عسيلته ويذوق عسيلتك، لا تحلين له للثاني، لا تحلين له للأول الذي طلقك بالثلاث حتى تذوقين عسيلته ويذوق عسيلتك يعني يحصل جماع حقيقي، من بعد تمضي العدة من الأول يتزوجها واحد ثاني، يعني عقد نكاح وإيجاب وقبول وشهود وولي أمر، ويدخل بها ثم إن شاء الثاني يطلق، فإن طلق تمضي العدة من الثاني بعد مضي العدة إن شاءت ترجع للأول، بعقد نكاح جديد، هذا الشرع، والحديث في البخاري وغيره وفي القرآن (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره) والإجماع قلت لكم من نقله، بعض الناس يقولون يتزوجها واحد غيري، كنت عامل قد يقال عنتر وأبو عضل وشوارب، وطلقتها بالثلاث وتعاشرها بالحرام، كن رجلًا والتزم بالشرع، لا يريد،
يدور على شيخ معفن مثله، فيفتيه بغير حقٍ وبغير علم، فيرجعها له بغير الطريقة الشرعية، ويضع ثلاثة آلاف دولار بالجيب، من، الشيخ المعفن، وهؤلاء فساق واحد عامل حالوا شيخ في مؤسسة دينية، يأتون له بأوراق وفاة امرأة ماتت لها تركة وليس لها زوجٌ وليس لها وريث، شيخ أبو جهل، يعمل عقد نكاح لنفسه على الميتة بتاريخ مسبق، ماضي، قديم، فيبلع التركة، لا زوج ولا وارث عندها لكن عندها ليرات، على بال من تخطر هذه، امرأة ماتت، شياطين عفاريت، بثياب مشايخ، هذا الحاج سمير الكعكي في المسجد اسألوه عن ذاك المشهد الغريب العجيب صار معه وأمامه دخل إلى مسجد رأى إنسانًا هيئته هيئة شيخ يقول للأولاد على زعمه يقول لهم ثالث ثلاثة عيسى ربنا عيسى إلهنا هذا الحاج سمير اسألوه جاء وصرخ عليه ماذا تعلم الأولاد،
تعاركوا مع بعض ظهر انكشف قميصه ثوبه ثوب شيخ، وظهر عليه من الداخل سلسلة، فرفعت فإذا بشعار الكفر، هذا الرجل لا يزال حيًا اسألوه، شياطين بثياب مشايخ، يقولون تتكلمون عن العلماء، هؤلاء علماء هؤلاء علبا، هؤلاء شياطين عفاريت دجاجلة، أما المشايخ الصادقين العلماء الطيبين المباركين، ماذا قلت لكم بدروس ماضية نقبل يدهم بل ورجلهم الشيخ عبد الله رحمه الله كان مرة مع الشيخ نزار الحلبي رحمة الله عليهما في شارع دمشق قريب الأموي، وهم في الطريق يرى الشيخ عبد الله الشيخ عبد الرزاق الحلبي، رحمة الله على الثلاثة، الشيخ عبد الرزاق الحلبي فقيه حنفي وشيخه مدير الجامع الأموي في دمشق، وهو صديق شيخنا، وكان يقرأ على شيخنا عندما كان الشيخ في منطقة القيمرية في القطاط في جامع فتحي يقرأ عليه في كتاب فتح الباري،
شرح البخاري لابن حجر العسقلاني، الشيخ عبد الله رأى الشيخ عبد الرزاق الحلبي، ماذا قال له للشيخ نزار الحلبي، هذا الشيخ عبد الرزاق الحلبي اذهب فقبل يده، كان الشيخ نزار تخرج من الأزهر ولابس لفته ذهب الشيخ نزار في الطريق العام وعمامته على رأسه وقبل يد الشيخ عبد الرزاق الحلبي، أنا أرسلني من بيروت الشيخ عبد الله إلى بيت الشيخ عبد الرزاق الحلبي، بالشتاء وهذه قصة حكيتها لكم فيما أذكر، قلت لكم القصة ليست قصة برد وصوف، لأن الشيخ عبد الرزاق ليس بحاجة أصلًا للجورب، إنما القصة قصة مودة ومحبة وأخوّة، وقلوب متحابة، أرسلني من بيروت إلى دمشق في الشتاء، إلى بيت الشيخ عبد الرزاق الحلبي، لماذا، قال لي اذهب إليه وسلم لي عليه وقل له هذا جورب غليظ صنع من الصوف الأصلي تلبسه لأجل البرد لأن البرد في دمشق قوي،
الله أكبر، الشيخ عبد الرزاق هل بحاجة لهذا الجورب، القصة أكبر من هذا، المودة والمحبة بين العلماء، وبين المشايخ فهمتم، الشيخ عبد الله أرسلنا إلى الهند واليمن والمغرب وتركيا وسوريا وعرفنا على مشايخ وأخذنا منهم العلم والطرق، وهو مجاز ويجيز بالطرق وبالعلوم، لكن هذا يدل على المودة والمحبة، بالسبعينيات أرسل ثلاثة من تلاميذه من بيروت إلى معرة النعمان ليدرسوا الفقه الشافعي عند شيخ المعرة، الشيخ أحمد الحصري رضي الله عنه، هذا الفقيه العالم الولي، الشيخ عبد الله فقيه شافعي ويدرس في المذاهب الأربعة لا يستطيع أن يدرس تلاميذه أصلًا درسهم وشرح كتب كثيرة وقرأ عشرات الكتب في المذاهب الأربعة، لماذا أرسل تلاميذه من بيروت ليدرسوا الفقه الشافعي في معرة النعمان على الشيخ أحمد الحصري،
قال لهم هذا فقيه شافعي ادرسوا عنده وعليه، الشيخ الدكتور كمال الحوت تعرفونه والشيخ المقرئ محمد منيمنة والحاج محمد النجار من إخواننا القدامة كان عنده محل تحت بيت الشيخ مناديل للحجاب وما شابه، هذا بالسبعينيات أرسلهم إلى معرة النعمان ليدرسوا الفقه الشافعي عند الشيخ أحمد الحصري، أرسل أناسًا من بيروت إلى المغرب ليدرسوا الفقه المالكي على بعض المشايخ ممن يعرفهم الشيخ، وهو بنفسه كان يزور المشايخ، الشيخ عبد الله ذهب إلى المغرب، عشرات المرات إلى تركيا، وإلى عدد كبير من البلاد الشيخ الطيب الصالح الصادق العالم الأمين نقبل له يده ورجله، مع أنه لا من أقاربنا ولا نحن من أقاربه، يمكن أن يكون سيرلانكا لكن على راسنا وعينا،
لماذا لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال وإن العلماء ورثة الأنبياء، العلماء الأتقياء الصلحاء، ماذا يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه إن لم يكن العلماء أولياء، فما لله أولياء، ماذا قصده بالعلماء، العلماء الأتقياء، العالم التقي العالم الرباني، وهم الذين قال الله فيهم في القرآن الكريم (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) وهم الذين قال فيهم (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وهم الذين قال فيهم (يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات) قرآن وأحاديث كثيرة، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظٍ وافر رواه الحافظ الترمذي،
فهمنا كيف يكون العالم الفاسق، يحرف الفتوى لأجل المال، طلق امرأته بالثلاثة أرجعها له، بالباطل بالفساد، خلاف نص القرآن والحديث والإجماع، متى يكون العالم فاسقًا يحفظ العالم، لكنه يترك نصرة الدين ولا ينكر المنكرات ولا ينشر العقيدة، ولا يحصن الناس وهو قادر بلا عذر ارتكب ما ارتكب، ترك الفرض بلبنان في بيروت في ما مضى كان علماء كثر وأولياء وعلماء مشاهير، في وقت من الأوقات أهل الفتنة قويوا في بيروت أهل الضلالة والبدع الفاسدة، فعدد من العلماء في البلد تركوا بيروت وطلعوا إلى الجبل، يتعبدون يصلون يصومون يقرأون القرآن يتهجدون الليل، تعرفون أكواع عاريا وهذه المناطق، والجبال، حتى الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي يقول جبال لبنان جبال العباد والزهاد،
جبال البقاع مليئة بالعلماء والأولياء كانت حتى في الشمال في الجنوب يوجد من علماء الشافعية والحنفية كان عدد كبير في الماضي إلى صور إلى فلسطين ركزوا معي، أتى معي من أشهر علماء المسلمين في الأرض، الذي هو أبو إسحاق الإسفراييين دخل البلد أين فلان العالم، أين فلان أين فلان، تركوا البلد تركوا المدينة وطلعوا إلى الجبال يتعبدون، غضب، غضبًا شديدًا وطلع إليهم، قال لمن كان مقصرًا ليس كل العلماء هكذا، لمن كان تاركًا للواجب يا أكلة الحشيش، يجلسون في الجبل يأكلون بقولات ونباتات ويشربون من الأنهر والعيون، قال لهم يا أكلة الحشيش تتركون دين محمد تعبث به الذئاب، انزلوا إلى البلد، أرجعهم إلى البلد ليواجهوا أهل الضلال وينشروا الدين والعلم،
إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العلماء، وإنما يقبض العلم بقبض العلماء، بموتهم كما بينا، يعني أن يموت العالم فيخف العلم، ولا يأتي بعده عالمًا يكون من أهل العلم والالتزام والتقوى وهذا مع مرور الزمان سيكبر ويعظم ويشتد ويزيد حتى ورد في الحديث حتى إذا لم يُبقي عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا وفي رواية رؤساء جهالًا، فاستفتوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلوا هم ومن تبعهم ماذا يقولون بعض الجهال اليوم لا دخل لي بذمة الشيخ، لا دخل لي برقبة الشيخ، الشيخ ليخلص بنفسه يوم القيامة هل يحملك معه، فضلوا وأضلوا هم ومن تبعهم أليس في الحديث الآخر أناس من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا تعرفون منهم وتنكر دعاة على أبواب جهنم،
من استجاب لهم قذفوه فيها، يعني هم ومن تبعهم، وفي الحديث الذي رواه الحافظ السخاوي في أشراط الساعة من أشراط الساعة الصغرى قال يرفع العلم ويوضع الجهل، ومن علامات الساعة الصغرى أن تعلوا التحوت وتسفل الأعالي، وكل هذه الأحاديث تشير إلى من تصدوا وتصدروا اليوم على أكتاف الأمة وعلى رأس الأمة يفتون بغير علم يطعنون بأهل الحق يمررون لأهل الباطل يدافعون عن المشبهة يمررون للمجسمة ويتكلمون في أهل الحق لأنهم يقولون الحق، والعبرة بإصابة الحق، هؤلاء الغوغاء لو غطوا وجه البحر وملئوا السهل والوادي والجبل لا عبرة بهم إنما العبرة بإصابة الحق واتباع الحق وموافقة الحق، والحمد لله رب العالمين. هللوا وصلوا على رسول الله.