بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد طه الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ضد ولا ند ولا زوجة ولا ولد له، ولا شبيه ولا مثيل له، ولا جسم حجم ولا جسد ولا جثة له، ولا صورة ولا أعضاء ولا كيفية ولا كمية له، ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له، كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، فلا تضربوا لله الأمثال، ولله المثل الأعلى، تنزه ربي عن الجلوس والقعود وعن الحركة والسكون، وعن الاتصال والانفصال، لا يحل فيه شيء ولا ينحل منه شيء، ولا يحل هو في شيء، لأنه ليس كمثله شيء، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك، ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، وأشهد أن حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله، صلى الله عليه وعلى كل رسولٍ أرسله. أما بعد أذكر بنية الإخلاص لله تعالى في حضور مجلس العلم.
يقول الله عز وجل في القرآن الكريم (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقوله لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) تكلمنا في الدرس السابق عن بعض صفات الأنبياء وحذّرنا مما لا يليق بهم، حذّرنا مما لا يتفق مع منصب النبوة، حذّرنا من بعض الأكاذيب التي تفترى على أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام، وتكلمنا في آخر المجلس في أن مسألة الجبن لا تجوز على الأنبياء، يعني أن يكون جبانًا رعديدًا هذا لا يليق بالأنبياء ولا يجوز عليهم، وقلنا إذا أردنا أن نتكلم عن الهجرة، نقول هاجر تنفيذًا لأمر الله ولا نقول هرب، وبينا أعطينا وذكرنا أمثلة عن ذلك، الآن نريد أن نقف عند مسألة مهمة في هذه الآية،
(لا تحزن إن الله معنا) هذه الآية فيها ثناءٌ ومدحٌ لأبي بكر الصديق ثناء عليه ومدح له، لماذا لأن الآية فيها إن الله معنا، ولم يقل الرسول إن الله معي، وبينا أن معنى الآية إن الله معنا يعني حافظنا وناصرنا ومؤيدنا، وهذا تأييد لأبي بكر الصديق هذا مدحٌ له رضي الله عنه وأرضاه، ويكفيه شرفًا أن الله تعالى اختاره ليكون رفيقًا وصديقًا لنبيه صلى الله عليه وسلم، وحزنه رضي الله عنه لم يكن على نفسه أبو بكر حزنه كان على رسول الله، وأبو بكر كان من حيث الجرأة والشجاعة أشجع الصحابة، يعني كم تسمع عن جرأة عمر وعن شجاعة علي، وخالد وفلان وفلان، أبو بكر كان أشجع الصحابة، وهذا باعتراف وإقرار من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأن الكفار عندما اجتمعوا على رسول الله عند الكعبة وأرادوا قتله علي يقول ما فرقهم عن رسول الله إلا الصديق،
يعني أبو بكر دخل بينهم ثم صار يدفعهم عن رسول الله، صار وحده متحديًا لهم فتركوا الرسول وأقبلوا بالضرب على أبي بكر الصديق حتى أغمي عليه، ولحقه الضرر العظيم لكن الرسول يفدى بالوالد والولد وبالروح والجسد، أليس الله يقول النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم، النبي يجب على الصحابة يجب على من كان معه أو حوله وكان تعرض للخطر يجب عليهم أن يحاموا ويدافعوا لو أدى ذلك إلى أن يقتلوا دونه، هذا واجب أن يُفدى الرسول وأن لا يُمكّن الأعداء منه، أبو بكر اقتلع شعره واقتلعوا من شعر لحيته وهو يدافع عن رسول الله فلما حُمِل إلى بيته وكان الرسول عليه الصلاة والسلام قد خرج ولم يتمكن الكفار من قتله لما أفاق أبو بكر رضي الله عنه قدّموا له الماء قال لا أشرب حتى أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا هو بحمد الله بخير،
قال حتى أراه، ما كان يقبل حتى يطمئن على صحة رسول الله وسلامته، فصار يهادى أبو بكر يعني بعض النساء منهم أمه وهي كبيرة وبعض أقارب وقاربات الصديق أمسكنه وصار يهادى إلى أن أُدخل على رسول الله لما رآه اطمئن، وأبو بكر الصديق هو الذي فرقهم عن رسول الله، هذا علي هو يحكي هذه الواقعة، إذًا أبو بكر نعم كان نحيل الجسد لكن القوة تكون حيث يجعلها الله، ليست العبرة بالضخامة لا، إنما تكون حيث جعلها الله عز وجل أبو بكر كان نحيل الجسد لكنه كان أشجع وأجرأ الصحابة رضي الله عنه وأرضاه، وهكذا حزنه كان على الرسول ليس على نفسه، لا تحزن لأنه رضي الله عنه كان يخاف على الرسول في الطريق في الهجرة تارة يمشي أمام الرسول وتارة يمشي خلفه،
وتارة عن يمينه، وتارة عن يساره، وكلما مشى في مكان يذكر الجهات الأخرى فيخاف أن يأتي العدو منها فيتحول إليها، وهكذا رضي الله عنه، ثم لما وصلا إلى الغار قال يا رسول الله لا تدخل هو أبو بكر لو كان جبانًا كما يفتري بعض الدجاجلة الزنادقة الشياطين كان بقي في الخارج ليدخل الرسول بالأول، لا، هو قال للرسول لا تدخل دعني أدخل قبلك فإن كان فيه شيء كان لي دونك يا رسول الله هذا أبو بكر، دخل الغار وصار يتحسس بيديه إن كان شق أو جحر أو ما شابه يأخذ من قميصه ويسد الجحر أو الشق ثم بعدما تأكد قال ادخل يا رسول الله، بعض أهل التاريخ يذكرون أنه بقي في الأرض جحر فوضع عقب رجله فيه، ثم جلس وقال ادخل يا رسول الله فدخل الرسول ووضع رأسه الشريف على فخذ أبي بكر رضي الله عنه ثم لما انتبه الرسول صلى الله عليه وسلم ويقال إن عقربًا أو حية كانت تلدغه أو تلسعه وهو لا يرفع عقبه عن هذا الجحر خوفًا على رسول الله فلما انتبه الرسول وعلم ما أصابه دعا له فبرئ في لحظتها،
فلما قال له الرسول لا تحزن حزنه لم يكن على نفسه، حزنه وخوفه واضطرابه كانع لى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي قول الرسول إن الله معنا هذا قرآن نزل القرآن يخبر عما حصل يعني الله تعالى جعل تأييده وجعل نصرته للنبي ولأبي بكر، لأن الرسول ماذا قال إن الله معنا هذا يدل على صدق أبي بكر وصفائه وإخلاصه وقوة يقينه وعلى تقواه وعلى ولايته فهو أفضل أولياء البشر، بل هو أفضل من عوام أولياء الملائكة، وهو أفضل البشر بعد الأنبياء، وبعد خواص الملائكة أبو بكر هو الأفضل، وهو الذي شرفه الله وكرمه بأن أوحى لنبيه فيقول مروا أبا بكرٍ فليصلي بالناس، بعض المؤرخين والمفسرين كالحافظ أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي يروي هذا ليس حديثًا،
يروي عن عليّ أنه قِيل له أترضى بخلافة أبي بكر قال كيف لا أرضى وكيف لا نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله لديننا حيث قال مروا أبا بكرٍ فليصلي بالناس، هذا علي يقول هذا في أبي بكر، إذًا أبو بكرٍ الصديق سبق في علم الله الأزلي أنه يكون تقيًا وليًا صالحًا طيبًا مباركًا وأنه لا ينقلب بعد موت الرسول لا يتغير، بعض الملاحدة بعض الزنادقة، ماذا قال، قال هذه الآيات كانت في حياة الرسول لكن لما مات الرسول انقلب حاله وتغير، يقال لهم علم الله أزلي أبدي لا يتغير، ولو سبق في علم الله الأزلي أن أبا بكر يتغير ويرتد وينقلب ما نزل مدحه في القرآن وإلا فقولهم هذا فيه نسبة الجهل إلى الله، هذا نتائج العقائد الفاسدة الصديق إلى أين أوصلهم،
بعض أهل الأهواء بعض المبتدعة في العقائد قالوا هذا كان في حياة الرسول لكن لما مات الرسول تغير حاله وانقلب الرسول بشر تلى القرآن والرسول لا يخطئ في ذلك، وإن قالوا تغير أبا بكر بعد وفاة الرسول فعلم الله لا يتغير علم الله أزلي أبدي، وإلا فعلى قولهم الله جاهل، حيث مدح إنسانًا ينقلب من الصلاح ظاهرًا إلى الفسق ظاهرًا وهذا من يقول أي عاقلٍ يرضى بذلك، لو كان سبق في علم الله أنه ينقلب كيف أنزل فيهم قرآنًا في سورة التوبة (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) المهاجرين أبو بكر هو ثاني من أسلم على الإطلاق أول من أسلم على الإطلاق خديجة وهذا أبو بكر وبعضهم يقول علي، لكن علي كان صبيًا أما من الرجال أبو بكر،
هذا أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه في طليعة المهاجرين سيد المهاجرين والأنصار بعد رسول الله هو سيد البشر بعد الأنبياء الله ماذا قال (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار واللذين اتبعهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) الله لا يتغير علمه، لو كان يتغير لكان مخلوقًا لو كان يتغير لكان جاهلًا، الله يقول إنه راضٍ عن أبي بكر، كيف ينقلب بعد ذلك ولو كان علم الله أن أبا بكر ينقلب ويتغير حاله كيف أوحى إلى النبي أن يقول امروا أبا بكرٍ فليصلي بالناس وهذه إشارة للخلافة، ليس تصريحًا، لأن الرسول مريض والرسول في مرض الموت، لما اختار لهم إنسان للصلاة، يختاره لما دون ذلك، ثم لو كان أبو بكر بهذه الصفة كما يزعم هؤلاء لو كان ينقلب ويتغير ويكون ظالمًا أو يكون كافرًا أو يكون كافرًا لماذا بزعمهم اختار الله تعالى لعائشة بنت أبي بكر أن تكون زوجةً لمحمد،
عائشة حبيبة رسول الله، حبيبة الله من أنزل الله قرآنًا في براءتها هذه عايشة الصديقة بنت الصديق، يعني الله تعالى عالمٌ بهم وعالمٌ بحالهم وعالمٌ بما يكونون عليه بعد وفاة الرسول فلماذا قال وأزواجه أمهاتهم إذا كان عائشة انقلبت وأبو بكر انقلب يجاوبوا عن هذا السؤال وأزواجه أمهاتهم رضي الله عنهم ورضوا عنه، يعني على زعمهم الله جاهل، يعني على زعمهم الله مخلوق يتغير، يعني على زعمهم مدح المنافقين والكافرين، يعني على زعمهم الله اختار لنبيه زوجةً خبيثة تنقلب وخليفة يكون فاسقًا كافرًا بعد الرسول حاشا حاشا، هذا فيه تجهيل الله، والله منزّه عن التغير والتبدل لأن الله قال في القرآن الكريم (فلا تضربوا لله الأمثال) إذًا مدحٌ لأبي بكر الصديق إن الله معنا ما قال الرسول إن الله معي،
تأييد، إذا كان سبق في علم الله أنه يتغير لماذا بزعمهم نزل قرآن آيات عديدة تدل على مدحه والثناء عليه، إن الله معنا هذا تأييدٌ لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه ومدحٌ من القرآن العظيم له، ثم ما معنى إن الله معنا ليس بمعنى الحلول، ليس بمعنى التحيز في الغار، ليس بمعنى المخالطة، ليس بمعنى المباشرة، ليس بمعنى مماسة الغار، بل هذا في لغة العرب معروفٌ أنه على معنى الحفظ والتأييد والنصر، وهؤلاء الذين يقولون الآيات المتشابهات على ظاهرها ولا تأويل لها هؤلاء المجسمة المشبهة الوهابية، يقولون لا تأويل، ويقولون التأويل تعطيل، قولوا لهم إذا قلتم على الظاهر ولا تأويل والآية فيها إن الله معناه، يعني على زعمكم الله محصور في الغار كيف يكون بذاته على العرش،
الرحمن على العرش استوى يقولون على الظاهر، آية الهجرة التي تحكي عن الهجرة (لا تحزن إن الله معنا) إن قالوا على الظاهر صار حالًا محصورًا في الغار، وإذا كان هكذا على الظاهر والحقيقة على زعمهم كيف يكون على العرش حقيقة بزعمهم، هذا تضارب، وتناقد، هم يقولون بلا تأويل ويقولون التأويل تعطيل، ويقولون الآيات المتشابهات على ظاهرها، فليجيبوا عن هذا السؤال كيف يكون على العرش حقيقة على زعمكم أيها المجسمة المشبهة وأنتم تقولون بلا تأويل والآية إن الله معناه بظاهرها أن الله محصور في الغار بزعمكم هذا تضارب تناقد، يعني هؤلاء سلكوا مسلك اليهود الله ماذا قال في ذم اليهود (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) كيف يكون على العرش على الظاهر على زعمكم وحقيقة وبذاته وفي الغار،
يجاوبوا على هذا، إذا قالوا على الظاهر وبلا تأويل هذه الآية مع آية الاستواء مع آية ثالثة (وهو معكم أينما كنتم) كيف الجمع بظواهره هذه الآيات على زعمكم لما يقولوا على الظاهر بلا تأويل مع آية وهو معكم أينما كنتم معناه على زعمكم مع كل أحد وفي كل مكان حقيقة وبذاته وهذا أيضًا ينقض عليهم أنه على العرش بذاته حقيقة ولما يكون على الظاهر ومع كل أحد في كل مكان لم يبقى فيها مزية لا ليكون على العرش بذاته ولا ليكون في الغار بذاته، إذا كان البيت والسوق والمسجد والطريق وضهر الدابة وجوف الحوت في البحر ورأس الجبل وبطن الوادي والحشوش والأخلية والحمامات أماكن الغسل والمطابخ وغير ذلك وهو فيها حقيقة بزعمكم ما الاختصاص أن يكون بذاته على العرش بزعمكم وأنتم تقولون هو في كل مكان حقيقة،
يقولون لا لا هذه ليست على ظاهرها لها تأويل وهو معكم أينما كنتم هذه تؤول زعيمهم وحبيبهم ابن تيمية بكتابه المسمى بيان تلبيس الجهمية أولها قال السلف قالوا فيها بعلمه، الله أكبر، إذا أولتم هذه فلماذا لا تؤولون على الرحمن على العرش استوى هذا قرآن وهذا قرآن، كيف تحكمتم، التحكم هو الدعوى بلا دليل، كيف زعمتم أن هذه تؤول وآية الاستواء لا تؤول على الظاهر، هذا قرآن وهذا قرآن إذا أولتم هذه أولوا هذه ولا يقبلون، فقولهم على الظاهر بلا تأويل تناقد وتضارب وتشبيه وتجسيم ولم تبقى مزية للعرش، صار أي مكان وأي بقعة على الأرض إذا كان بذاته على العرش وهو معكم أينما كنتم على ظاهرها صار هنا وهناك وفوق وتحت وفي الداخل والخارج ومع كل أحد إذا لم يبقى مزية للعرش ولتحملوا الآيات المتشابهات فتقولوا في العرش على الظاهر وحقيقة بلا تأويل هذا تناقد،
ثم كيف يكون بذته حقيقة على العرش وبذاته حقيقة في كل مكان، هذا تناقد، هذا تضارب، إذًا لم يبقى مزية للنبي وأبي بكر بزعمكم في قوله تعالى (إن الله معنا) وماذا يقولون في قول الله إخبارًا عن ما أنزل الله لموسى وهارون (إنني معكما) إذا كان مع هارون وموسى كيف يكون بالغار على زعمهم وإذا كان مع هارون وموسى حقيقة كيف على العرش حقيقة، وإذا كان على العرش حقيقة وفي الغار حقيقة ومع هارون وموسى حقيقة، كيف يعملون بالآية وهو معكم أينما كنتم، فليجيبوا عن هذه الأسئلة إذًا لا بد من التأويل فنقول الرحمن على العرش استوى أولتها آية أخرى وهو الواحد القهار، يعني قاهرٌ للعرش ولكل العالم، يعني متصرفٌ في العرش وفي ما دونه أليس قال في القرآن (فعال لما يريد) هذا معنى الرحمن على العرش استوى أليس قال في القرآن (وهو الواحد القهار) هذا معنى الرحمن على العرش استوى والقاهر والقهار من أسماء الله،
وهذا مدحٌ في حق الله، أما جالس وقاعد ومستقر وحالٌ في الأماكن هذا ليس مدحٌ في حق الله بل هو شتمٌ وتكذيبٌ له وتشبيه وتجسيم وتضارب وتناقد على زعمهم، إذًا ما معنى الرحمن على العرش استوى قال سيدنا علي إن الله خلق العرش إظهارًا لقدرته ولم يتخذه مكانًا لذاته، ثم العرش له بداية أم لا، والله يقول (وهو رب العرش العظيم) والله ليس له بداية قال في سورة الحديد (هو الأول والآخر) فاسمعوا على قولهم الله على العرش بذاته وحقيقة يلزمهم أحد أمرين إما أن يقولوا العرش أزلي مع الله ليكون الله أزلي عليه وهذا إشراك لأنهم جعلوا لله شريكًا في الأزلية، هو الأول والآخر، والرسول قال اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، إذًا ما عندهم جواب،
بقي احتمال ثاني أن يقولوا الله مخلوقٌ كما أن العرش مخلوق ليكون الله عليه وبهذا نادوا على أنفسهم بالكفر والانسلاخ عن الإسلام، إذًا وجب التأويل بل قال الفقيه الحنفي ملا علي القاري في كتابه المرقاة من شرح المشكاة إن حمل الآيات والأحاديث المتشابهة على ظاهرها كفرٌ بالإجماع، لم يقل كفر وسكت بل قال كفرٌ بالإجماع، وهذا شارح البخاري ابن بطّال، علي بن خليفة ابن بطّال، هذا قبل ابن حجر العسقلاني شرح البخاري، ماذا يقول، يقول يجب صرف الأخبار المتشابهة عن ظواهرها، وماذا يقول مولانا الإمام القطب أحمد الرفاعي الكبير رضي الله عنه وأرضاه صونوا عقائدهم من التمسك بظاهر ما تشابه من الكتاب والسنة فإن ذلك من أصول الكفر،
قال مولانا الشيخ رحمه الله من أصول الكفر يعني من المسائل الموقعة والموصلة إلى الكفر، هذا الإمام الرفاعي يقول حمل المتشابهات على الظواهر يوصل إلى الكفر، ملا علي القاري نقل الإجماع على كفر من يحمل الآيات والأحاديث المتشابهة على ظواهرها، بل هذا السكوني الإشبيلي الأندلسي في كتابه التمييز في المجلد الأول يقول لا يجوز أن يتوهم من الأخبار المتشابهة ما لا يليق بالله بإجماع الأمة، فإذًا الرحمن على العرش استوى، كلمة استوى في لغة العرب لها خمسة عشر معنى، في حق الله لا يجوز أن تُفسر في الجلوس ولا بالاستقرار ولا بالقعود ولا بالمحاذاة من غير مماسة ولا بالمحاذاة مع مماسة شيء دون شيء، كل هذا لا يجوز على الله،
لا مع الاستقرار، ولا مع المساواة ولا المحاذاة ولا مع المماسة، كل هذا لا يجوز على الله لأن هذا من صفات الأجسام، الذي يكون على العرش إما أن يكون بقدر العرش أو أصغر أكبر، وكل ذلك يوجب أن يكون له مخصص خصصه بأن يكون بقدر العرش أو أصغر أو أكبر، وما كان محتاجًا للمخصص فهو مخلوق، والمخلوق لا يخلق، والعالم موجود وموجده لا يشبهه وهو الله سبحانه، ثم لو كان بقدر العرش على زعمهم لكان له أمثال، وهو قال (فلا تضربوا لله الأمثال) يعني على زعمهم الله كذاب، رأيتم النتائج وإن قالوا أصغر يعني جعلوه محصورًا وإن قالوا أكبر قيل لهم بزعمكم جعلتم الإله متجزءًا بعضه في المكان وبعضه خارج المكان وهذا لا يقوله إلا كافر، وهذا لا يقوله مسلم ماذا يقول مولانا الإمام الشافعي،
المجسم كافر، هذا رواه عنه الحافظ جلال الدين ابن أبي بكر عبد الرحمن السيوطي الشافعي في كتاب الأشباه والنظائر، وإن قالوا جالس قولوا قال الشافعي الذي هو من أئمة السلف من اعتقد أن الله جالس على العرش فهو كافر، وهذا رواه عن الشافعي ابن المعلم القرشي في كتابه نجم المهتجي ورجم المعتدي ورواه أبو العباس نجم الدين أحمد بن محمد الفقيه الشافعي في كتابه كفاية النبيه شرح التنبيه في المجلد الرابع في كتاب الصلاة في باب صفة الأئمة عن القاضي حسين عن نص الشافعي من اعتقد أن الله جالسٌ على العرش فهو كافر، الشافعي من السلف، لو كانت هذه العقيدة عقيدة السلف هل كان الشافعي يجهلها، لا يجهلها، لكنها ليست من عقيدة السلف،
بل هي من عقيدة اليهود فالشافعي قال إن من اعتقدها فهو كافر، هذا الإمام الشافعي، الذي فيه فُسر حديث لا تسبوا قريشًا فإن عالمها يملأ طباق الأرض علمًا ونورا أخرجه الترمذي، إذًا الرحمن على العرش استوى تأتي بمعنى حفظ استولى قهر أبقى، سيطر، وهذا يليق وهو الواحد القهار، هذا مدح، وكثير من المسلمين وبالتاريخ يوجد عبد القاهر وعبد القهار، هل سمعتم بتاريخ الدنيا أن أحدًا سمى ابنه عبد الجالس، عبد القاعد عبد الجسم، لا يوجد، إذًا الجسم لا يكون إلا مخلوقًا والقاعد لا يكون إلا مخلوقًا، والله منزّهٌ عن ذلك، ثم الجلوس ليس صفة مدح، هذه صفة عجز، نجن لماذا جالسون، هل إذا بقينا كل عمرنا واقفين نتحمل، لا، لماذا نجلس، من التعب،
إذًا هذه صفة مدح في حق الله أم صفة ذم، في حق الله هي صفة ذم، يعني هو عاجز ضعيف مخلوق مقهور متغير يحتاج لما يجلس عليه، والجالس يكون جسم أعلى يتصل بجسمٍ أسفل، هذه صفة المخلوق والجسم والمركب، والله يقول (أفمن يخلق كمن لا يخلق) هم جعلوا الخالق كالمخلوق، هم لا يميزون بين الله وبين المخلوقين، إذًا هم ما عبدوا الله، بل الرازي يقول عنهم عبدة الصور، تخيلوا جسمًا تصوروه قاعدًا على العرش وعبدوه هؤلاء مثل عباد الصنم أصحاب التمر، كانوا المشركون بمكة يصنعون صنم من تمر ويعبدونه، لما يجوعون يأكلونه، هؤلاء المشبهة والوهابية عبدة الصور، تخيلوا صورة جسمًا قاعدًا على العرش وقالوا عن الله وعبدوه والله يقول (ليس كمثله شيء) الرحمن على العرش استوى ما قال جلس،
سأسأل سؤالًا من في الدنيا لما يكون في المسجد الحرام ويقول الإمام استووا ينبطحوا أو يناموا أو يقعدوا، أم كلهم يقومون، لماذا فهموا هنا من كلمة استووا القيام، لماذا لم يفهموا منها الجلوس، وهم يقولون عن الله استوى يعني جلس، وهم يفهمون منها القيام، وكلمة استوى في لغة العرب يقال استوى القمر بدرًا القمر جسم، هل يوجد في الدنيا أحد سمعتم عنه أو رأيتموه لما يقال استوى القمر بدرًا، هل يتخيل القمر نزل وجلس على الكنباية، يتخيل القمر يجلس على الكرسي، القمر مخلوق له بداية أم لا، بلى، القمر يتغير أم لا، وينتقل من مكان إلى مكان أم لا، جسم وحجم أم لا، له بداية أم لا، ولما تقول استوى القمر لا يخطر على بالك أنه جلس،
لماذا الخالق العظيم يقولون استوى يعني جلس، إذا كان استوى في حق القمر لا يقولون معناها الجلوس، وهو جسم، وهو مخلوق، كيف قبلوا أن تكون كلمة استوى في حق الله الرحمن على العرش استوى يعني جلس، من أين فهموا هذا، هذا دين اليهود، التجسيم الكرامية أخذته من اليهود، ثم هؤلاء انتشروا وتغلغلوا ونشروا هذا الفساد، الرحمن على العرش استوى هذا معناه حفظ واستولى وأبقى وقهر، وهذا يليق في حق الله،
أما استقر وقعد وحاذى وباشر كل هذا لا يجوز على الله، فلا تضربوا لله الأمثال، وهو معكم أينما كنتم، بعلمه، مطّلع عليكم لا تخفى عليه خافية، لأن الآيات الكثيرة تدل على ذلك، (والله بما تعملون بصير)، (والله تعملون خبير)، (وما الله بغافل عما تعملون) آيات كثيرة ماذا يكون معنى وهو معكم أينما كنتم عالمٌ بكم أينما تكونوا لا تخفى عليه خافية، إن الله معنا حافظنا وناصرنا، إنني معكما يعني مؤيد لكما حافظٌ لكما، ناصركما على فرعون، هذا في أمر موسى وهارون عليهما السلام، عقيدة واحدة موجودٌ بلا مكان سبحانه منزه عن الجلوس والتغير والحجم لا يسكن السماء ولا يجلس على العرش وليس في الفضاء كالهواء، ومنزه عن الحلول والاتحاد لا في الغار ولا في كل الأماكن،
ماذا قال في القرآن (لم يلد ولم يولد) نفي للمادية والانحلال، هذه الآية مع وجازة لفظها تنفي عن الله أن يكون أصلًا لأحد أو لشيء وتنفي عن الله أن يكون فرعًا عن أحد أو عن شيء، وتنفي عن الله الأبوة والبنوة وتنفي عن الله الحلول والاتحاد، هذه الآية وحدها فيها رد على كل هؤلاء، لم يلد ولم يولد، مع وجازة لفظها، فيها الرد على اليهود وعلى كل من قال الله له ولد، وعلى مشركي العرب الذين قالوا الملائكة بنات الله وأمهاتهم سروات الجن، فيها الرد على من يقول بالاتحاد والحلول لأنه قال (لم يلد ولم يولد) وقد نقل الحافظ السيوطي في كتابه الحاوي قال من يقول بالحلول والاتحاد فهو كافرٌ بإجماع الأنبياء والأولياء والمسلمين،
استعمل لفظ مفرح جدًا قال هذا كافر بإجماع الأنبياء، بإجماع الأولياء بإجماع المسلمين، الذي يقول بالحلول والاتحاد هذا ليس من المسلمين، هذا عدو الله، هذا شتم الله ماذا يقول المفسر الرازي المشهور من وصف الله بصفة من صفات خلقه فقد شتمه، هذا شتم لله، أليس في الحديث القدسي شتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك،
وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا، وهو حديث قدسي، وأصله عند البخاري، هذا شتم لله، الذي يقول الله جالس الله قاعد الله حلول حل واتحد بالمخلوقين، أو الله بذاته على العرش هذا شتم الله، هذا لم يمدح الله لم يعظم الله، الله يقول (ليس كمثله شيء) وهو يشبه الله بخلقه، لا بد من التأويل، وهو معكم أينما كنتم بعلمه، لا تحزن إن الله معنا حافظنا وناصرنا، الرحمن على العرش استوى حفظ وسيطر وأبقى واستولى قهر، إنني معكما، حافظٌ لكما ناصرٌ لكما، لا يوجد تناقص،
أما على مذهب واعتقاد المشبهة المجسمة الوهابية ومن سبقهم من المجسمة مثل الذهبي وابن بطة وابن عبد البر وابن قيم الجوزية وابن كثير، على مذهب هؤلاء القرآن متناقض متضارب، وهذا لا يقوله مسلم الله ماذا قال عن القرآن (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) أما على اعتقادهم القرآن متضارب ومتناقد والله ماذا يقول (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) لكن منذ أن بلغ الرسول إلى قيام الساعة لا يجدون تعارضًا واحدًا مع آية أخرى في القرآن ولا يستطيعون أن يأتوا مثل أقصر سورة في القرآن الله ماذا قال في سورة البقرة (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) لا استطاعوا ولا يستطيعون ولن يستطيعوا، هذه أعظم معجزات النبي القرآن محفوظ (وإن له لحافظون) لا يستطيعون،
أما على مذهب المجسمة جعلوا القرآن متضارب وهذا يرد عليهم بما ذكرناه الآن من آيات وينطبق عليهم ما قاله الله في اليهود (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) إذا ثبت التأويل كما قال أهل الحق أهل السنة والجماعة نصرهم الله الأشاعرة والماتردية، فإن قالوا لك على الظاهر بلا تأويل يقال لهم أجيبوا عن هذه الآية، قال الله تعالى في القرآن الكريم (كل نفس ذائقة الموت) أليس هذا نص قرآني والله يقول إخبارًا عن أمر عيسى (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) والآية تقول (كل نفس ذائقة الموت) يعني جعلوا الله يموت هل يوجد عاقل يقول هذا، كل نفس ذائقة الموت، بناء على قولهم على الظاهر بلا تأويل والله يقول في القرآن (وتوكل على الحي الذي لا يموت) على زعمهم تضارب إذا كان هنا يموت وهنا يقول لا يموت،
ما الحل التأويل، تعلم ما في نفسي يا رب، عيسى يقول لله، ولا أعلم ما في نفسك، لا أعلم ما في سرك بعضهم قال أي في غيبك، ولا أعلم ما في غيبك يا رب، وليس معنى النفس هنا الروح أو النفس التي هي في جسد من فيه حياة فإذا فارقت يموت كما العادة أن الله أجرى في الناس والجن والبهائم اجتماع الجسد والروح يكون سببًا للحياة فإذا طلعت الروح مات هذا، ليس هذا معنى ولا أعلم ما في نفسك هذا في المخلوق، أي لا أعلم في غيبك يا رب، لا أعلم ما أخفيت عني يا رب، لا أعلم إلا ما أطلعتني عليه يا الله، هذا معنى ولا أعلم ما في نفسك،
أما الناس رب العالمين ماذا قال في القرآن (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة) هذا بالنسبة فيما يتعلق بالمخلوقين حياة الله أزلية أبدية فلا تدخل تحت هذه الآية، فلا تكون حياته مخلوقة والموت مستحيل عليه أصلًا هو منزّهٌ عن الموت أصلًا،
وأما على قولهم فالله حي والله يقول (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة) هل يقولون حياة الله مخلوقة له وهناك كل نفس ذائقة الموت فيقولون يموت، هذا لا يقول إلا من هو من أكفر الكافرين، إذًا لا بد من التأويل، وأما بالنسبة لنا الروح على قول بعض العلماء هي النفس وجرت العادة أن نكون أحياء ما دامت مجتمعة هذه الروح مع الجسد فإذا طلعت الروح صرنا أمواتًا فارقت صار الجسد كالخشب نموت، هذا بالنسبة لنا،
أما الله حياته أزلية أبدية، والموت عليه مستحيل، أما على قولهم على الظاهر بلا تأويل جعله حياته مخلوقة وجعلوه يموت لأنه قال كل نفس ذائقة الموت، إذًا لا بد من التأويل، ويجيبوا عن قول الله تعالى أيضًا في أمر سفينة نوح عليه الصلاة والسلام أليس الله يقول في القرآن عن سفينة نوح (تجري بأعيننا) السفينة جسم كبير بناها نوح طلع فيها هو والذين آمنوا معه وماذا أخذ معه البهائم من كلٍ زوجين اثنين، إذا قالوا على الظاهر بلا تأويل فقد جعلوا البهائم الذين كانوا في سفينة نوح في ذات الله حقيقةً، يعني جعلوا الكلاب والقردة والخنازير والحمير والزواحف والطيور التي كانت في سفينة نوح دخلت في ذات الله حقيقةً لأنهم يقولون على الظاهر بلا تأويل والآية فيها (تجري بأعيننا) إذا كان رب العالمين جسم وجارحة والسفينة تدخل فيه حقيقة هذا يعني هذا من أصرح الصريح في الكفر،
ولا يقوله عاقل، إذًا لا بد من التأويل، ماذا يقولون تجري بأعيننا بحفظنا بعنايتنا لها، لأن القطرة التي كانت تنزل كالجبل الأمواج كانت كالجبال، وهذه السفينة كانت بين تلك الأمواج التي كالجبال تجري بهم محفوظة بإذن الله وقدرته وعنايته هذا معنى تجري بأعيننا بحفظنا لها، بعنايتنا لها، برعايتنا،
أما إذا قالوا على الظاهر جعلوا السفينة والخشب والبشر والبهائم في ذات الله، وإذا كان هكذا على زعمهم فالكفار الذين يكونون في النار يكونون أقرب إلى ذات الله من المؤمنين الذين يكونون في الجنة، أليس يقولون على العرش بذاته لا يقولون في الجنة بذاته، المؤمنين يوم القيامة أين يدخلون الجنة، الحديث ماذا يقول، حتى يضع الجبار قدمه فيها، يعني على زعمهم على الظاهر يكون جزء من الله في جهنم مع الكفار فيكونون أقرب إلى ذات الله من المؤمنين الذين في الجنة والله فوق العرش على زعمهم وهذا لا يقوله عاقل ولا مسلم ولا مؤمن ولا فهيم، ما معنى حتى يضع قدمه الجبار فيها قدمه ما يقدمه للنار، يعني آخر فوج من أهل النار الكفار الذين تمتلئ بهم جهنم فتسكن،
جهنم يظهر لها صوت يوم القيامة، فالله تعالى يضع فيها ناسًا من الكفار هم آخر فوج من أهل النار وفي لغة العرب القدم يطلق على ما يقدم يقال القدم لأنها تقدم في المشي، والقدم لما يقدم فهنا حتى يضع الجبار قدمه، ما يقدمه هذا الفوج الله بقدرته يدخله النار فتمتلئ بهم جهنم، كما يقال رجل في اللغة العربية على الفوج، رجل من جراد، يعني فوج، حتى يضع الجبار رجله بلفظ، هنا رجله ليس يعني جزء منه ليس الجارحة، يعني ما يقدمه من فوج أهل النار لها فتمتلئ بهم وتسكن، لا يطلع لها هذا الصوت القوي الذي يظهر يوم القيامة، إذًا لا بد من التأويل، أما إن قالوا على الظاهر فليجيبوا عن كل هذه الأسئلة وبهذا يظهر حقية وصدق مذهب أهل السنة والجماعة الذين ينزهون الله عن كل صفات المخلوقين مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك، والحمد لله رب العالمين.