عملنا لله تعالى
الوصيةُ لمَنْ يريدُ السَّفَرَ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُسَافِرَ فَأَوْصِنِي، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ"، فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَكَذَا النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
قوله صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ" وهذه كلمة كاملة في نصيحة شاملة لجميع أنواع التّقوى من ترك المعصية والشّبهة والغفلة وأداء ما افترض الله وهي تحتاج إلى علم وعمل وإخلاص، وبحثها يطول.
"وَالتَّكْبِيرِ" أي: بقوله اللّهُ أكبَرُ "عَلَى كُلِّ شَرَف" أي: مكانٍ عالٍ.
"فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ" أي: أدبر، "قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم" أي: دعا له بظهر الغيب؛ "اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ" أي قرِّبه له وسهِّل له، والمعنى ارفع عنه مشقة السَّفَرِ بتقريب المسافة البعيدة له حسًا أو معنى، "وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ" أي: أموره ومتاعبه، وهو تعميم بعد تخصيص. واللّهُ سبحانه أعلم
تَفَكَّرُوا في الْخَلْقِ وَلا تَفَكَّرُوا في الْخَالِقِ
القُرْءانُ أَثْبَتَ أنَّ اللّهَ تباركَ وتعالى لا تُدْرِكُهُ الأوْهامُ، فَقَالَ اللّهُ تعالى: (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) [الأنعام، 103] أَيْ لا تُحِيطُ بِهِ الأَوْهَامُ. وَقالَ اللّهُ تعالى: (وَأَنَّ إلى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى) [النَّجْم، 42]
أَيْ إِلَيْهِ تَنْتَهي أَفْكارُ العِبَادِ فَلا تَصِِلُ إِليْهِ
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا فِكْرَةَ في الرَّبِّ". رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الأَنْصَارِيِ،
معناه لا يجوز التّفكر في ذات الله، التّفكر يكون في شىء تدركه ولو من بعض الوجوه يدركه وهمك يصل إليه وهمك، الآن العرش والجنّة إذا ذكرا وإن لم نرهما نتفكر فيهما نصورهما في أنفسنا فنصادف في تصويرنا بعض أوصاف العرش والجنّة لأنّه شىء له حجم، أما الموجود الذي ليس حجما كثيف ولا لطيف ولا صغير ولا كبير لا يمكن تصوره. لذلك لا فِكْرَةَ في الرَّبِّ.