بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله الطيبين الطاهرين اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت يا حي يا قيوم تجعل الحزن إذا شئت سهلا اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم لا تنسوا إخلاص النية لله تعالى.
ورد في الحديث عن بعض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودّع، فأوصنا، فقال عليه الصلاة والسلام أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن تأمّر عليكم عبدٌ حبشي، وعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، هذا حديث فيه من المعاني الأشياء الكثيرة، والأمور العظيمة، هذا الصحابي يقال له العرباض ابن سارية، كان ذات يوم بين النبي مع الصحابة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الخطب، يصعد المنبر ويخطب في المسلمين،
وإن لم يكن ذلك في جمعة، أو في عيد، أو في كسوف أو في خسوف، أو في استسقاء، إن ألـمّت بالمسلمين ملمة، أو إذا أراد أن يعلّم الأمة أمرًا ما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنبر ونادى المسلمين وخطب فيهم، ذات يوم بعد أن وعظهم رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، ومواعظ النبي عليه الصلاة والسلام كلها بليغة، فلأن توصف خطبه بأنها بليغة، هذا من شدة بلاغتها، يقول هذا الصحابي وجلت منها القلوب، معناه رقت منها القلوب عندما سمعناها، وذرفت منها العيون، قال وكأنها موعظة مودّع، والرسول عليه الصلاة والسلام عرف أنه سيفارق الدنيا قبل مدة، عندما نزل قوله تعالى (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا) إذا جاء نصر الله والفتح،
أي أعلمت يا محمد بدنو أجلك، مرة كان عبد الله ابن عباس الذي هو من علماء الصحابة، عندما مات الرسول عليه الصلاة والسلام كان صغيرًا، عمر ابن الخطاب كان قد عقد مجلس اسمه مجلس الشورى، كان يدخله معه، كان البعض يقول لماذا يدخل معنا هذا الفتى الصغير، عمر فطن لهذا، ذات يوم كانوا جالسين أحدهم سأل الآخر ما معنى قوله تعالى (إذا جاء نصر الله والفتح) قال لا أدري، سأل الثاني قال معناه إذا فُتح علينا أن نسبح الله ونحمده، سأل الثالث، ثم الرابع، كل ما سأل واحد إما يقول لا أدري أو يذكر له كلامًا عامًا، حتى وصل إلى عبد الله ابن عباس، قالوا ما تقول فيها يا فتى، ما أعلم بها إلى دنو أجل نبينا محمد عليه الصلاة والسلام أعلمه الله تعالى ذلك بالقرآن،
قال عمر ابن الخطاب والله لا أعلم منها إلا ما ذكرت، وبذلك أعلمهم عمر عن سبب دخول هذا الفتى معه، نحن يا جماعة عندنا شرع منه نقتبس أمور حياتنا، العبرة ليست بالسن، إنما بالتقوى، والعلم، وليست بالجنس رجل أو امرأة، العبرة بالعمل، اهـ، العبرة بالتقوى، قال، كأنها موعظة مودّع فأوصنا، فقال عليه الصلاة والسلام أوصيكم بتقوى الله، والوصية الثانية هي السمع والطاعة أطيعوا أولي الأمر، نحن عندنا مشكلة وهي الرأي، كيف سنتطاوع إذا كان عندنا خلاف الرأي، يا جماعة المطاوعة ليس معناها إذا كنا نرى أن الذي يعمل على أمور المسلمين حكيمًا وأذهب وراءه، ليس التطاوع من يتناول شؤون المسلمين يدله على الخير، ليس هذا التطاوع، ليس التطاوع أن من يتولى مقاليد الأمور يحمل المسلمين ويدفعهم إلى ما فيه صلاحهم وخيرهم،
ليس هذا، التطاوع معناه عندما ترى أن الذي قد استلم مقاليد الأمور أمرك بما لا معصية فيه، وكان رأيك يخالف رأيه، أطعته فيما أمر، هذا هو التطاوع، ومع ذلك سمعًا وطاعة، كان شخص من كبار الصحابة، من كبار أهل بدر، في غزوة تبوك، اسمه كعب ابن مالك، تخلّف عن الجهاد، كان يقول ما كان يثمر ثمره إلا بمثل تلك السنة، كان يقول آخذ الحصاد وألحق بجيش المسلمين، غدًا ألحقهم، غدًا أوافيهم، هو لا يريد أن يتخلّف، ولم يأخذ قرار أنه لا يريد الجهاد، مع أنه قد نودي للجهاد، هم خرجوا للجهاد، والرسول عليه الصلاة والسلام عندما مشى قليلًا نظر في صحابته فقال ما فعل كعب ابن مالك، تبوك كانت بعيدة، والرسول عليه الصلاة والسلام كان من عادته إذا أراد أن يغزو غزوة كان يتحضرون لها لأنها بعيدة،
فكعب ابن مالك تخلّف عنها، عندما أدرك أنه لا يستطيع أن يلحق بهم، ندم وحزن، والذي أحزنه أكثر صار ينظر حوله ولم يجد إلا المنافقين وضعاف المسلمين، والمرضى، وكبار السن، نساء وأولاد، تضايق كثيرًا، الذي حصل أنه رجع الرسول عليه الصلاة والسلام من الغزو وجلس في المسجد، وجاء المنافقون يعتذرون، كل واحد منهم كان يعتذر عن تخلفه عن الجهاد، وكعب ابن مالك كان يقول كنت ألحن القوم لكن على من على رسول الله، وقف عند النبي عليه الصلاة والسلام وسأله الرسول ما عذرك يا كعب، قال ليس لي عذرٌ يا رسول الله، هو يقول علمت أن الله تعالى منجيّ بالصدق، فالنبي عليه الصلاة والسلام أمره أن يتمهّل، يقول كعب ابن مالك وعدد المنافقون الذين اعتذروا للرسول كانوا قريب الخمسين،
وكلهم ظاهرًا قبل رسول الله أعذارهم، إلا كعب واثنين من الصحابة قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا عذر، النبي عليه الصلاة والسلام أخبرهم بوحي الله، أن هؤلاء الثلاثة لا يزارون ولا يسلّم عليهم ولا يرد عليهم السلام ولا يكلمون، ولا يجالسون، وإذا دخلوا مجلسًا فورقوا، الأصعب من كل هذا، كان كعب يقول كنت أدخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أسمع منه رد السلام، وأيضًا يقول كنت إذا دخلت المسجد وكان الرسول في صلاة وسلم النبي عليه الصلاة والسلام كنت أنظر إلى وجهه وكأنه ينظر هل حضر كعب ابن مالك أو لم يحضر، فإذا رآني التفت، وبعد أربعين يوم، ينزل وحي يؤمر كعب ابن مالك والاثنين الذين كانوا معه،
بأن تفارقهم زوجاتهن، واحدة من الثلاثة ذهبت إلى الرسول وأخبرته أنه رجل كبير يحتاج من يعينه فهل تأذن يا رسول الله أن أخدمه في بيتي قال نعم زوجة كعب ابن مالك كانت تقول ذهبوا واستأذنوا الرسول اذهب واستأذن الرسول، يذهب كعب إلى صديقه ويسلم عليه والآخر لا يرد عليه السلام يقول له أتعرفني أنا أحب الله وأحب الرسول وهو لا يرد عليه، يحزن كثيرًا، على هذا، الذي حصل بعد مدة من الوقت ينادي منادي في المدينة أين كعب ابن مالك أتته رسالة من الملك غسان، الغساسنة هم أتباع للروم، قد بلغنا أن صاحبك قد هجرك، تعال إلينا، يقول كعب ابن مالك، قلت في نفسي، والله إنها فتنة، وألقيتها في التنور، وهؤلاء الثلاثة ذكروا في القرآن،
(وعلى الثلاثة الذين خلفوا) يقول ذات يوم كان يصلي الصبح على ظهر بيته فسمعت مناديًا ينادي بأعلى صوته يا كعب ابن مالك أبشر يا كعب ابن مالك أبشر قال فعلمت أن الله قد تاب عليّ، فنزلت واستعرت ثوبًا، ووهبته ثوبي والله لا أملك غيره، قدمت إلى مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام ودخلت وقلت السلام عليكم يا رسول الله قال وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فرد عليه السلام، فقال كعب ابن مالك منك أم من الله، لكن أحيانًا ينزل الوحي على الرسول عليه الصلاة والسلام وأحيانًا يكون باجتهادٍ من الرسول ويكون اجتهاده حقًا، قال بل من الله، معناه نزل الوحي من الله بقبول توبتك، فصار الصحابة يأتون ويهنئونه، أن الله تعالى قبل توبته،
إلى آخره، القصة لها تتمة وجميلة جدًا، والمنافقون فيما بعد فضحوا، عوقبوا بأشياء أكثر، لكن كان هذا درسًا، وكعب ابن مالك هذا زاده إيمانًا وزاده تعلقًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، زاده محبة للنبي وتوقيرًا له، زاده اتباعًا وانقيادًا للنبي عليه الصلاة والسلام، قال عليه الصلاة والسلام أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن تأمّر عليكم عبدٌ حبشي، الذين كانوا في الغالب إما في العبيد وإما من قريب العهد بإسلام، وإما من الناس الذين لا ينظر إليهم نظرة الرفعة، ماذا يقول الرسول وإن تأمّر عليكم عبدٌ حبشي، معناه حتى لو كان الذي استلم مقاليد الأمور عبد حبشي، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام قال أوصيكم بالسمع والطاعة،
لأن النبي عليه الصلاة والسلام يحب منا الاجتماع ولا يحب من الافتراق، أن نجتمع على ما ليس الأصوب على أن نكون ندار إلى ما ليس الأصواب وكل واحد منا الأصوب ويذهب وراءه، كان يوجد حاكم للمسلمين وكان يحملهم على ما ليس الأصوب، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أن نكون مجتمعين ويدًا واحدة هذا فيه قوة للمسلمين ما ليس في تفرقنا نحو الأصوب، قال عليه الصلاة والسلام من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة وليس له حجة، أو مات ميتتة جاهلية، والرسول عليه الصلاة والسلام نهانا عن الخروج عن ولاة الأمور، قال الرسول إلا أن تروا كفرًا بواحا، حتى إذا عصى الله، لا نقول أن نطيعه في المعصية، لكن لا نتمرد عليه، لا نخرج عليه ونخلعه،
قال عليه الصلاة والسلام إلا أن تروا كفرًا بواحا، لا يكون قائد المسلمين رجل كافر، أما إذا كان قائد المسلمين لم يكن كافر وكان فاسقًا، لا نخلعه، أنتم تعرفون شهدت الأمة الإسلامية حكّامًا فساقًا، كم مر على بني أمية ظلاّم، هل كان المسلمين يقومون عليهم، ويخلهم، لا، لأننا نحب القوة، في قوتنا ما ليس في تفرقنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحب منا أن نتحد، وأن تكون قلوبنا واحدة، وأن لا نقدم آرائنا، وأن لا نقدم أنفسنا على المصلحة العامة، لأجل هذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام والسمع والطاعة وإن تأمّرعليكم عبدٌ حبشي، ماذا قال أيضًا، قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضّوا عليها بالنواجذ،
النواجذ، (الأضراس) معناه تمسكوا بها، هؤلاء الخلفاء الراشدون دلّوا الأمة على ما فيه خير، والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر قال الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم يأتي ملك عضوض، معناه ظالم، إذا حسبنا خلافة أبو بكر من ثم عمر من ثم عثمان ثم علي ثم الحسن انتهوا ثلاثون سنة، ببداية حكم معاوية يكون قد بدأ المُلك النبي عليه الصلاة والسلام أخبر بذلك، نحن نقول ما حصل من قتال بين الصحابة كان عليٌ محقًا، والذين خرجوا عليه ظلموا، بعض الذين كانوا في جيش معاوية كانوا من الأتقياء لكنهم أخطأوا، ثم تابوا، لكن الخروج على الخليفة هذا أمرٌ كبير، والأمة الإسلامية اليوم تعجز عن إقامة الخلافة هذا إذا كان المسلمون يستطيعون إقامة الخلافة،
بسبب هؤلاء ذهبت الخلافة الإسلامية، انظروا ماذا فعل الرسول وضع أمر الخلافة التمسك والسمع والطاعة، كأنها موعظة مودّع فأوصنا، قال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، لكن اليوم نعجز عن إقامة الخلافة، ففي عجزنا عن إقامة الخلافة هذا عذر لنا، وبالتالي لا نكون قد متنا ميتتة جاهلية، نحن نتمنى لو يوجد خليفة، الخليفة يصلح أمور المسلمين، الخليفة يعمل على اقتصاد ناجح، ويعمل على قضاء حوائج المسلمين، ويقيم العقوبات التي ينبغي أن تقام العقوبات الشرعية لو أقيمت لأدى ذلك إلى الردع على الذي نراه اليوم، اليوم الذي يسرق ويحبس يرجع ويسرق، لكن لو كان قد قطعت يده هذا يحدّ من السرقة، هذا يردعه، ينشر الأمان بين المسلمين،
لو كانت تقام هذه الحدود وهذه العقوبات لانتشر بين المسلمين الأمن، لانتشر بين المسلمين الكثير من أمور الخير، ماذا قال أيضًا، قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، ليس معنى هذا أن كل ما أحدث بعد النبي أنه حرام وبدعة مذمومة، لكن أكثر ما أحدث بعد الرسول بدعة مذمومة، لدرجة أن نحن الذين نجلس هنا والذين نحب الرسول يوجد بدعة مذمومة ونحن لا ندري أنها محرمة، مشت معنا منذ أجيال، الذي يحصل اليوم شيء خطير جدًا، لكن علينا أن نتمسك ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام، هذا ليس تخلّف، سيدنا النبي علمنا الحضارة أما الذي يبعد عن هذه الحضارة هو الذي يتخلّف،
ليس الشرط الشيء الجديد يكون صحيح، أليس الآن يقولون بحقوق المرأة وبآخر المطاف المقصود الإسلام، يوجد مفتي مات من قريب المئة سنة عنده كتاب اسمه الشيخ حامد، ألّف كتاب اسمه ردود وأباطيل، وضع حالات الميراث بين المرأة والرجل يخرج معه أن ترث المرأة الرجل في خمس حالات ترث المرأة نصف ما يرث الرجل، ثم ترث المرأة مثل الرجل في تسع حالات، ترث المرأة أكثر من الرجل في إحدى عشرة حالة، ترث المرأة ولا يرث الرجل في أربع حالات، انظروا إلى هؤلاء الذين يدعون إلى المساواة ينقصون مما تأخذه المرأة لا يزيدون لها، ويتكلمون عن المساواة، مساواة ماذا، خلق الرجل على خلاف ما خلقت المرأة، لأن البنية مختلفة، الله تعالى خلق بنية المرأة مختلفة عن بنية الرجل،
نعم نحن لا نرضى أن تجحف حقوقها، لكن لها حقوق وله حقوق، نرجع إلى أيام الخلفاء الراشدين كيف كانت تعامل المرأة وانظروا كيف كانت زوجات الصحابة، وكيف كانت زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام، كيف كان النبي عليه الصلاة والسلام يعاملهم، وكيف يتكلم معهم، عندما نبعد ولا ندري ونرى الإعلانات، ولا ندري ما وراء هذه الأمور الواحد يكون يترك بهذا سنة النبي عليه الصلاة والسلام وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، لأجل هذا قال الرسول عضوا عليها بالنواجذ، كلنا اليوم مدعون للتمسك بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام لكن الذي يتمسك بسنة الرسول بدو يعرفها، ليس المقصود هنا بالسنة النافلة، مثل سنة الصبح وسنة الظهر وهكذا، المقصود بالسنة طريقة الرسول وطريقة الخلفاء الراشدين المهديين هذه الذي أمرنا الرسول أن نكون عليها،
لكن بسبب أن ابتعدنا عن هذا وصلنا إلى هنا، البدعة بدعتان، بدعة اعتقادية، وبدعة عملية، البدعة هي مخالفة ما عليه الرسول والصحابة، البدعة إذا كانت عملية يعني إن خالفة الصحابة والرسول في العمل، يعني بدعة مذمومة، قد تكون حرام، مثل الذين يقولون اه من أسماء الله، ويحرفون لفظ الجلالة الله، يقولون اللا، هذا حرام، هذه بدعة عملية، أن الشخص يخالف بالعمل ما كان عليه الرسول والصحابة، والبدعة الاعتقادية خالف معتقد الرسول والصحابة، البدعة الاعتقادية قسمان منها ما يصل إلى حد الكفر، ومنها ما لا يصل إلى حد الكفر، ليست كل مخالفة في الاعتقاد كفرًا، لكن كل من خالف عقيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بدعيّ، والبدعي له أحكام،
من هذه الأحكام أنه لا يقبل له عمل، البدعة الاعتقادية مثل الذي يعتقد أن رب العالمين جالس على العرش أو أن الله لم يخلق كل شيء، أو أن الشرور بخلقنا، أو أن أعمالنا بخلقنا، هذا كافر، لكن يوجد بدعة اعتقادية لا تصل إلى حد الكفر، مثل الذين ينكرون رؤية الله تعالى في الآخرة، يقولون الله لا يرى في الآخرة، هذا خلاف ما عليه الرسول والصحابة في العقيدة، لكن هذا الاعتقاد ليس كفرًا، هم لا يريدون أن يخالفوا الشرع، هؤلاء المبتدعة لهم أحكام، وهم كثر، أولًا أعمالهم غير مقبولة، مثل الحج والصلاة والصيام، لا يقبل عمله، يسقط عنه الفرض بلا ثواب، هكذا أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام، ثانيًا، لا بد أن يدخل جهنم، لكن لا يخلد فيها،
إلا إذا كان كافرًا، خُلد فيها، من الذي يكون تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه، الفاسق الملّي، الذي ينتسب إلى الملة، الذي ما عليه الرسول والصحابة، هذا تحت مشيئة الله، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام افترقت اليهود إحدى وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة، قال وافترقت النصارى اثنين وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا احدة، الواحدة هي المسلمة، قال وستفترق أمتي إلى ثلاثٍ وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة، قيل من هم يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي، وقال السواد الأعظم، ما عليه جماعة المسلمين، هذا الذي يكون عليه يقبل عمله ولا يكون بدعي، البدعي الذي خالف عقيدة الرسول عليه الصلاة والسلام حاله خطرة،
قد يكون يصل إلى حد الكفر، الرسول عليه الصلاة والسلام استثنى فرقة من الفرق الثلاثة والسبعين، هذه الفرقة هي التي تسمى اليوم بالأشاعرة والماتريدية، قد تتبع حسن البصري وابن سيرين لكن المذاهب المدونة والتي بين أيدينا هؤلاء الأربعة، الشافعي، والحنفي، والمالكي، والحنبلي، ليس معنى ذلك أن هؤلاء الأربعة هم من الفرق الثلاث والسبعين، هذه مذاهب فقية، ويوجد عندنا مذهبان في العقيدة، هم المذهب الأشعري والمذهب الماتريدي، والدليل على الذي نقوله، أن الله تعالى قال في القرآن (سيأتي الله بقومهم يحبهم ويحبونه) وأشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى أبي موسى الأشعري وقال هم قوم هذا، والدليل على مدح الماتريدية، حديث النبي عليه الصلاة والسلام لتفتحن القستنطينية،
ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش، وفاتح القستنطينية ماتريدي، السلطان محمد الفاتح كان ماتريديًا، هذا دليل على أنه ممدوح، وقال النبي عليه الصلاة والسلام اللهم بارك في شامنا ويمننا، قيل ونجدنا يا رسول الله قال اللهم بارك في شامنا ويمننا، قيل ونجدنا يا رسول الله، قال اللهم بارك في شامنا ويمننا، قيل ونجدنا يا رسول الله، قال هناك يطلع قرن الشيطان، ظهر من هناك محمد ابن عبد الوهاب، هم أكبر الفرق، الأشاعرة مدحهم الرسول، والماتريدية مدحهم الرسول، الوهابية ذمهم الرسول، نحن نقول اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، أتباع موسى في بني إسرائيل، التيه تاهوا فيه، تاهوا أربعين سنة في تيه، ضاعوا في أرضٍ صغيرة جدًا،
أربعين سنة لا يستطيعون أن يخرجوا منها، عقابًا لهم، قال لهم موسى عليه السلام الله يأمرنا بالقتال، سنذهب للقتال، قالوا له اذهب أنت وربك فقاتلا، بعض العلماء يقولون هم لا يريدون الاستخفاف، معناه اذهب أنت وربك يعينك على القتال، وإلا كُفروا، لكن عوقبوا، مات سيدنا موسى ولم يكن خرج من التيه، قال رب أدنني من الأرض المقدسة رمية حجر، قبض وهو بعيد عن الأرض المقدسة رمية حجر، الرسول قال لو كنت عنده لأريتكم قبره، الله تعالى إذا سهل شيئًا كان سهلًا، وإذا صعّب شيئًا كان صعبًا، الله تعالى يحب الأشاعرة ويحب الماتريدية، ولا يحب الوهابية، والخلاف بين الأشاعرة والماتريدية، خفيف، الصحابة أيضًا اختلفوا ببعض أمور العقيدة،
أليس الصحابة اختلفوا أنه هل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه في المعراج، عائشة تقول ما رأى ربه، ابن عباس يقول رأى ربه، هم اختلفوا، لكن هل كفّروا بعضهم، لا، هل ابن عباس يقول أتباع عائشة بدعيون، لا يقول هذا، هل عائشة تقول أتباع ابن عباس بدعيون، لا تقول هذا، كلهم أهل سنة، الخلاف في العقيدة في فروع العقيدة، ليس في أصول العقيدة، لذلك الخلاف يسير خفيف، الشافعي كان يذهب ويتبرك في قبر أبي حنيفة، وكان يمدحه ويجله ويعظمه، وكان يحترمه احترامًا شديدًا، ليس مثل بعض الناس يكون عندهم مرض في القلب، لأجل هذا نحن ننبذ البدع فنكون على عقيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي هو على مذهب أبي موسى الأشعري، أو أبي منصور الماتريدي،
غالب الشافعية والمالكية هم أشاعرة، وغالب الحنفية ماتريدية، وغالب الحنابلية مشبهة مجسمة، هم بالأصل الحنابلة ليسوا هكذا، هم أهل سنة، أتباع أحمد ابن حنبل، لكن كثر في المنتسبين للمذهب الحنبلي المجسمة، نسأل الله تعالى أن يثبتنا على عقيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته إلى الممات، فلا ثبات إلا بتثبيت الله، بارك الله بكم نختم بالشهادتين.