بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد لله تعالى، بيان فضل الستر على المسلم، قال شيخنا الإمام الفقيه المحدث عبد الله بن محمد الهرري رحمه الله الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين وسلام الله عليهم أجمعين،
أما بعد، فقد روينا بالإسناد المتصل الصحيح في كتاب المستدرك للحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من رأى عورة فسترها كان كمن أحيى موءدة من قبرها، هذا الحديث الصحيح يخبرنا بأن من رأى عورة أي لمسلم فسترها أي لم يبثها بين الناس، بل أخفاها فله أجره شبيه من أحيى موءدة أي أنقذ بنت مولودة دفنت وهي حية كما جاهلية العرب يفعلون، من قبرها أي أنقذها أخرجها من قبرها، هذا الإنسان الذي رأى على مسلم عورة فسترها ولم يبثها وينشرها، فله أجر شبيه بالذي أحيى الموؤدة الطفلة التي دفنت طمت بالتراب وهي حية فأنقذها قبل أن تموت، هذا له أجرٌ عظيم، وهذا الأمر كان في جاهلية العرب أي قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدة كان هذا الشيء معروفًا عند العرب لكن عمر بن الخطاب ما فعل هذا،
هذا كذب مفترًى عليه أنه كان قبل أن يُسلم وأد بنتًا له، إنما بعض الناس فعلوا، حتى بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيهم رجل معروف بالكرم والحلم لكن حدثت له حادثة ففعل هذا، ثم بعد أن أسلم عمل حسنات كثيرة حتى تنغمر تلك المعصية التي فعلها قبل أن يسلم من وأد بنات له، هذا الرجل سبب إقدامه على دفن بناتٍ له ثمان، ثمان بنات ولدن له دفنهن وهن حيات وسببه أنه كانت أغارت قبيلة عليهم، قبيلة من العرب أغارت على قبيلة هذا الشخص الصحابي الجليل، بعدما أسلم صار على حالة ومرتبة عالية، سببه أن هذه القبيلة أغارت على قبيلته فسبت له بنتا، هذه القبيلة أخذت له بنتًا أسيرة، ثم حصل صلح بين القبيلتين، فهذه البنت كان واحد من تلك القبيلة التي أسرتها مال إليها،
تعلق بها وهي تعلقت به، هي أعجبها وهو أعجبته، فخيرت قيل لها ترجعين إلى أبيك أم تبقين هنا مع هذا الرجل، قالت أنا أختار هذا الرجل، اختارت على أبيها هذا الرجل، مع أن أباها وجيهٌ في قومه وكريم وسخي، وحليم معروف بالذكر الحسن عند الناس، هنا غضب، أبوها غضب، قال كيف تفضل عليّ هذا الشخص، فحلف أنه جاءته بعد هذا يدفنهن وهن حيات، فدفن بعد ذلك ثمان بنات وهن حيات، كلما ولدت له واحدة يدفنها إلى أن كمل عدد ثمان، ثم بعد أن أسلم ندم على ما فعل ندامة شديدة، فقال لرسول صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ماذا أفعل أنا وأدت ثمان بنات في الجاهلية، أي قبل أن أسلم دفنت ثمان بنات، فماذا أفعل قال له الرسول صلى الله عليه وسلم أعتق رقابا،
أي أناسًا مملوكين حررهم، قال أنا صاحب إبل معناه عند إبل كثير، أما الرقيق ما عندي رقيق، عندي إبل كثير، فتصدق بنحو مئة إبل، حتى يغطي ما سبق له من وأد بناته الثمان، اللهم يا أرحم الراحمين اجعلنا من عبادك المستورين في هذه الأرض وحين نبعث يوم القيامة يا أكرم الأكرمين وأكرمنا ربنا برؤية وجه سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.