بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وعلى آله وصحبه وأهل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين أجمعين، أما بعد، فإن الله تعالى امتدح نبيه صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم ومما امتدحه به ربه (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) هي هذه الآية فيها بيان أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في غاية الصبر وأولو العزم من الرسل خمسةٌ أفضلهم محمدٌ صلى الله عليه وسلم والصبر كلمةٌ خفيفة باللسان، ولكن يعجز عنه كثيرٌ من الناس، لا يصبرون، والصبرُ أنواعٌ منه الصبر على الشدائد، أي على ما يزعج النفس، ولطالما صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوذي صلى الله عليه وسلم من مشركي مكة،

وأخرج من دياره أخرج من مكة موطنه، فالصبر على الشدائد، على ما يزعج النفس من ألمٍ وأذى، أو ضيق معيشة، أو حزنٍ، يلحق الإنسان بسبب مصيبةٍ، هذا الصبر مرغوبٌ فيه عند الله تبارك وتعالى، من الناس من يصبر على الفقر من الناس من يصبر على المرض، على الجوع، من الناس من يصبر على فراق محبوبٍ له، أو على موت عزيزٍ على قلبه، إن كان هذا الصابر مؤمنًا نفعه هذا الصبر، لأنه لما يحتسب الأجر عند الله تعالى، فإنما يكون أدى طاعةً، حينما يصبر ويحتسب الأجر عند الله تعالى هنا يكون هذا الصبر مرغوبًا عند الله عز وجل،

وأما النوع الثاني من الصبر وما أحوجنا إليه وهو الصبر عن المعاصي، النفس الأمارة بالسوء، تودي بصاحبها إلى التهلكة، من الناس من لا يصبر عند الغضب فيسب الرب عز وجل، من الناس من لا يصبر عند الشدائد، عند إيذاء الناس له، من لا يصبر عند موت عزيز أو حبيب أو قريبٍ له، فتراه لا يكف لسانه عن التسخط على الله تعالى، تراه لا يكف لسانه عن التسخط على الله تعالى، عن الاعتراض على الله تعالى، فالصبر عن المعاصي أي حبس النفس عن ارتكاب ما حرم الله، من الناس من يرى في نفسه أنه لا يمد يده جيب غيره، إلى صندوق غيره، يعتبر نفسه أنه من أهل الله، لمجرد أنه يكف يده عن مال غيره، لكن هذا الصبر عن المعاصي يشمل كف اللسان عن الغيبة،

والنميمة وشهادة الزور والبهتان، والكذب، والشتم واللعن، الذي حرمه الله تبارك وتعالى هذا الصبر يشمل كف الأذى، أذى اليد عن أن يبطش بها، عن أن يضرب بها مسلمًا على وجهه، هذا الصبر يشمل كف نفسه عن أن يمشي بالسعي في مسلم إلى سلطان جائرٍ يوشي به عنده ليظلمه، الصبر عن المعاصي عظيم واسعٌ لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم ليس الشديد بالسرعة، الإنسان الشديد القوي، ليس الذي يغالب الناس، لكن الشديد الذي يغلب نفسه الإنسان الذي يمسك لسانه وجوارحه عن المعاصي ولو عند الغضب، هذا هو الشديد القوي الذي يحبه الله تبارك وتعالى، الشديد الذي يحبه الله في هذا الحديث، ليس شديد قوي العضلات، فإن من الكفار من يكون شديدًا في البدن ولكنه لا يكف نفسه عن الكفر والرذائل والمحرمات،

فالصبر عن المعاصي وهو حبس النفس عن ارتكاب ما حرم الله على اختلاف أنواع المحرمات، لما الواحد منا يتعلم ما هي أنواع المحرمات يعرف كيف يحبس نفسه كيف يمنع نفسه عن أن يتورط في واحدة منها، إذا عرف معنى عقوق الوالدين، يحبس نفسه عن عقوق الوالدين، إذا عرف معنى ظلم الزوجة يحبس نفسه على أن يظلم زوجته، إذا عرفت معنى ظلم الزوج، تحبس نفسها عن ظلم زوجها، إذا عرف معنى ظلم الأولاد، يحبس نفسه عن ظلم أولاده، إذا عرف معنى ظلم الجيران، يحبس نفسه عن ظلم الجيران، وهكذا،

أما من لم يتعلم عن ماذا يحبس نفسه، عن ماذا يمسك نفسه، عن ماذا يمنع نفسه، إن لم يعرف ما هو الزنى، ما هو شرب الخمر، ما هي الأشياء التي حرمها الله من معاصي اللسان، ما هي الأشياء التي حرمها الله من معاصي الأذنين، حتى يحبس نفسه عنها، لذلك ذكر الفقهاء في كتبهم معاصي الجوارح، معاصي البطن، معاصي اللسان، معاصي اليدين، معاصي الرجلين، معاصي القلب، حتى يعرف الإنسان ما هي المحرمات ليكف نفسه عنها،

أما من لم يعرف ما هي المحرمات كيف يجتنبها، كيف يحبس نفسه عن ارتكاب هذه الأمور التي حرمها الله تعالى، أليس من الناس من يذهب في رحلة الحج ويعص الله تعالى فيصلي الظهر قبل وقته فلا تصح منه، ولا يعرف كيف يكون الجمع بين الصلاتين، الجمع والقصر فيصلي الظهر والعصر بتكبيرة واحدة وتسليمة واحدة، أليس منهم ممن يسافر بنية الحج يصلي إلى غير القبلة، أليس منهم من يصلي قاعدًا على كنبة البوسطة أو الطائرة ولا يصلي قائمًا إذا ما أراد أن يدخل في نية الفرض، كل هذه الحوادث تدل على أن من لم يتعلم ماذا حرم الله كيف يحبس نفسه عما حرم الله تبارك وتعالى، الأم تتعلم ما هو الحرام في طريقة التعاطي بينها وبين أولادها، لأن كثيرًا من الأمهات من تلزم ولدها في طاعتها لكن في ما حرم الله تبارك وتعالى،

وهذا أشد على النفس من النوع الأول، الصبر عن المعاصي، الصبر الأول صبرٌ على الأذى، صبرٌ على الألم، صبرٌ على الجوع، صبرٌ على الفقر، صبرٌ على فقد عزيز أو حبيبٍ، هذا هو الصبر الأول، لكن الصبر الثاني صبرٌ عن المعاصي، والصبر عن المعاصي أشد على النفس من الأول، صعبٌ على كثير من النفوس، قد يكون في المسجد يغضب فيرتكب غيبة ونميمة وشهادة زور انتصارًا لنفسه الأمارة بالسوء، قد يكون بالمسجد، قد يكون بالحج لا يمسك لسانه عن الغيبة والنميمة وشهادة الزور، قد يكون في رحلة الحج وفي الطواف حول الكعبة يضرب هذا، ويؤذي هذا، ليصل هو لأن يقبل الحجر الأسود، وهذا من الكبائر هؤلاء الناس الذين يضربون النساء والرجال ويعتمدون على قوة بدنهم للوصول إلى الملتزم أو للوصول إلى الكعبة المشرفة إلى جدرانها،

أو إلى حجر إسماعيل أو إلى مقام إبراهيم، أو إلى الحجر الأسود، لا يصلوا إلا بالضرب، بأن يضرب غيره، هذه ليست عبادة، هذا شيء فاسد حرام، لكن لما لم يعرف ولما لم يتعلم ما كف نفسه، كثيرٌ من النساء بعد أن تكون أنهت الحجة الفرض كل سنة تذهب بنية حجة النفل أو زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، أو في خارج رمضان، بلا محرم، كيف تذهب بلا محرم، قالت الشوق ساقني إلى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو لأداء حجة النفل، الشوق ساقك، الشرع يحكمك، وإن كان الشوق يتوجه بك إلى هناك لكن الشرع يحكمك بأنه لا تسافرين إلا مع زوجٍ أو ذي محرم، فلا بد إذًا من الصبر عن المعاصي، ثم الإنسان إذا خلى بينه وبين نفسه وتعلم أحكام دين الله تعالى،

عمل جردة ليومياته، أنا ماذا فعلت مع ولدي، ماذا فعلت مع والدي ماذا فعلت مع والدتي، ماذا فعلت مع طلابي، ماذا فعلت مع جيراني ماذا فعلت مع المستأجر، ماذا فعلت مع صاحب العمل، ماذا فعلت مع أمين الصندوق، إن سأل نفسه وحاسب نفسه هل أنا عصيت الله تعالى، وكيف يعرف إن كان عصى الله تعالى أم لا، إن كان سبق له وتعلم أحكام دين الله تعالى،

أما إن كان لم يسبق له أن تعلم أحكام دين الله تعالى، لو سأل نفسه مئة سؤال بدعوى محاسبة النفس، والميزان الشرعي عنده مفقود كيف يعرف من نفسه أنه ظالم، أو محقٌ، كيف يعرف من نفسه أنه لما دخل الدكان سرق أم أخذ بالرضى، كيف يعرف من نفسه، أنه حين ما انتهى العقد بينه وبين صاحب الملك في المتجر أو في المسكن، أنه الآن مغتصبٌ للبيت أم هو غير معتصبٌ للبيت كيف يعرف، كيف يعرف أنه يعاشر أم أولاده بالحرام أم يعاشرها بالحلال إن لم يسبق له أن تعلم ما يفسد به النكاح، ثم الصبر على الشدائد، والمصائب والبلايا، إن كان من مؤمنٍ صبر لله تعالى له ثواب، وإن كان من تقي صالح فيه رفع درجاتٍ، إن كان من إنسانٍ عاصٍ نفعه تكفير سيئات،

وهذا الصبر عن المعاصي أشد على النفس من الصبر على الألم، والأذى، وضيق المعيشة، والفقر، أما الثالث، بعد الصبر على الألم وضيق المعيشة والفقر، وبعد الصبر عن المعاصي، رقم اثنين، الثالث هو الصبر على الطاعات، أي قهر النفس على أداء واجبات الله تعالى من فرائض دينه كثيرٌ من أدعياء التدين أول شيء يبدأ به إن كان رجلًا يطلق لحيته ويلبس القلنسوة، قبل ما يتعلم ضروريات الدين، وكثيرٌ من النساء بدعوة التدين أول ما تبدأ به بالكبوت والفيشة، قبل أن تتعلم ضروريات الدين، من اللواتي هن متحجبات أو يغطين وجوههن يرتكبن التنميص الذي هو من الكبائر ترقيق الحاجبين الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من اللواتي يغطين جميع بدنهن مع الفيشة،

لا يصلين لا في البيوت ولا في الزيارات إنما تتمسك فقط بالكبوت والفيشة على وجهها أما أفضل الأعمال بعد الإيمان ورسوله لا تقوم به، فإذًا هذه الشيطان خدعها، جعلها تكتفي بمجرد الكبوت والفيشة، ولم تؤد فرضًا واحدًا، كما هو حال كثيرات من النساء اللواتي ما سبق لهن وتعلمن ضروريات علم الدين، فالصبر على الطاعات أي قهر النفس على أداء واجبات الله تعالى من فرائض دينه، من الناس من ظاهرًا يصلي في البيت وفي المسجد من الرجال من ظاهرًا لا يفوت صلاة جمعة ولا جماعة في المسجد ولكنه بعد أن بلغ في السن ستين في التحيات بدلًا أن يقعد على إليتيه إن كان مريضًا تراه يقف على ركبتيه في التحيات أو في السجود أو للجلوس بين السجدتين،

هذا لا يصح، بعض المسنين في المسجد إذا أراد أن يقرأ التحيات الأولى أو الأخيرة، التشهد الأول أو الأخير أو الجلوس بين السجودين، إما أن يجلس جلسة التورك أو الافتراش، إما أن يجلس على إليتيه ويمد قدميه أو يتربعه إذا كان مريضًا لكنه لا يفعل، يقف على ركبتيه هذا يسمى وقوفًا لا يسمى جلوسًا لا تصح الصلاة بهذه الحالة ما صحت صلاته لما، لأنه لم يتعلم كيف تصح منه الصلاة، ومن النسوة في البيت من هي مريضة تريد أن تصلي قاعدة لا تستطيع أن تهوى إلى الركوع وترفع مثلنا ولا تستطيع أن تهوى إلى السجود وترفع ثم تهوى إلى السجود الثاني وترفع وتقوم فإنها تكتفي بأنها تفعل هكذا تومأ برأسها، لا بد من أن تتعلم كيفية الحركة الصحيحة التي هي تقوم مقام الركوع الذي نحن نقوم به،

ومن هن من في البيوت تضرب على الفرش بدعوة التيمم على المخدة، على الحرام على اللحاف، هذا لا يسمى تيممًا، فإذًا الإنسان الذي يريد أن يصبقر على طاعة الله تعالى، لا بد أن يكون قد صبر وأرغم نفسه وألزم نفسه حضور مجالس علم الدين، ليعرف كيف تصح الصلاة وليعرف كيف يصح الصيام، وليعرف بما يكون بر والديه وهكذا، إذًا من فرائض الدين حضور مجلس علم الدين، فمن عرف من نفسه أنه لا يحضر مجلس علم دين فإذا أراد أن يصلي صلاة الجماعة مع المسلمين، أو أن يصلي الصبح في بيته لوحده ولا يحسن قراءة الفاتحة لا تصح منه الصلاة، من بعض الناس يصدر والطالين، أبدل الضاد طاءً أو لا يأتي بالشدة على اللام فيقول ولا الضاليين ما أتى بالشدة بالمرة ما صحت صلاته،

فإذًا لا بد أن يتعلم إن لم يتعلم كيف تصح الصلاة، إن لم يأتي بالواجبات كيف تصح منه الصلاة، إن لم يأت بواجبات الصلاة، ثم بعض الذين يزعمون أنهم على التدين من أهل الكمال، يجمع كل الصلوات إلى الليل، ولما صلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم إمامًا في اليوم الأول بدأ به في صلاة الظهر صلى به إمامًا في أول الأوقات، في أول الظهر في أول العصر في أول المغرب، في أول العشاء، في أول الصبح، حتى يعلم النبي أول أوقات الصلوات، ثم لما صلى بهم إمامًا في اليوم الثاني صلى به في آخر أوقات الصلاة، فلا يجوز للواحد منا أن يفوت صلاة عن وقتها إلى ما بعد دخول الثانية لأنه مشغولٌ بضيفٍ أو أنه متكاسلٌ هذا لا يجوز له، قال الله تعالى في القرآن الكريم (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) إخراج صلاةٍ واحدةٍ عن وقتها بلا عذرٍ شرعيٍ،

من أكبر الكبائر، فهنيئًا لمن توضأ كما أُمر وهنيئًا لمن صلى كما أمر، إخراج صلاةٍ واحدة عن وقتها خرج وقت الأولى دخل وقت الثانية بلا عذرٍ لا كان ناسيًا ولا كان نائمًا وإنما هو متكاسلٌ، إما مشغولة بالطبخ أو بإعداد الطعام على طاولة السفرة لأولادها أو بكي الثياب، أو بمسايرة جاراتها أو كان عند بائع الخضار يفاصله يريد منه أن يخفض له الثمن، وهو ذاكرٌ أن وقت الصلاة سيفوته بعد دقائق، ومع ذلك فوت فريضة وهو ذاكرٌ أن الوقت ضيق وانتهى ثم انتهى، لأن إخراج صلاةٍ واحدةٍ عن وقتها بلا عذرٍ شرعيٍ من أكبر الكبائر، فلا يجوز لأحدٍ منا أن يخرج صلاة عن وقتها، فلا يجوز، بعض السائقين الذين يأخذون الحجاج إلى بيت الله الحرام لا يصلون،

شفير البوسطة ذاهب بنية الحج ولا يصلي، ذاهب مع الناس، يأخذ ألفين دولار ثلاثة آلاف دولار على زعمه يكسف الحج ولا يصلي، هو بعض حفاري القبور لا يصلون، قال الله تعالى (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) ما معنى هذه الآية، معنى قول الله الذين هم عن صلاتهم ساهون، إخراج فريضة عن وقتها حتى يدخل وقت الفريضة التي بعدها، كأن أخرج الظهر عن وقته حتى دخل العصر وهو بعدو ما صلى الظهر، وإن حركه أبوه أو حركته أمه إييه حنصلي، ويتأفف في وجه أمه أو أبيه، ويتضجر ويعمل لهما حركات فيها استهزاء وازدراء يتركب كبيرة العقوق أيضًا، إضافة إلى كبيرة إخراج الصلاة الأولى عن وقتها إلى أن دخل وقت الصلاة التي بعدها، وكذلك من استيقظ بعد صلاة الصبح بعد دخول الفجر استيقظ،

لكنه لشدة البرد أو كان جنبًا أو كانت حائضًا وصارت في النقاء أو كانت نفساء وصارت في النقاء، لا بد لها من الاغتسال وبقي لطلوع الشمس سبع دقائق ثمان دقائق تكاسل هذا الجنب أو هذه التي كانت حائضًا أو نفساء ما قامت للصلاة استمرت في نومها هذه كبيرة من الكبائر استمرت عمدًا، وعرفت أن الوقت بقي منه سبع دقائق مثلًا ليس أمرًا هينًا تأخير الصلاة عن وقتها بدون عذرٍ بل هو من كبائر الذنوب، ليس أمرًا هينًا كما يراه كثيرٌ من الناس، الله تبارك وتعالى توعد من يخرج صلاةً عن وقتها حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى بالويل، ما هو الويل، الويل هو شدة الهلاك، ترى الأب أو الأم يتهاون أو تتهاون أو يتهاونان في أمر الأولاد البالغين بالصلاة أو الذين هم جاوزوا العشر سنين بالصلاة ولا يكترثون ولا يسألون،

فالويل، هو شدة الهلاك شدة العذاب، أي أن الذين يصلون لكنهم يؤخرون بعض الصلوات عن أوقاتها حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى الويل لهم، بعض أدعياء العلم بعض أدعياء المشيخة يفعلون هذا، ترى الواحد منهم معممًا وإذا ما كان في زيارة عامة أو اجتماع بينه وبين الناس، يفوت الصلاة وهذا حال الكسالى والعياذ بالله تعالى، يفوت الصلاة عن وقتها، ألا يستحون من الله تعالى، وإذا ما قام الواحد من أصحاب الغيرة على الدين ينصحهم في أمرٍ يجب عليهم أن ينصاعوا له على يكسر خاطر الذي ينصحهم يقول له قليل أدب كيف تتكلم مع الشيخ هكذا، كيف تتكلم مع رجل دين كيف تخاطب أهل العلم، أنت قليل الأدب، وهو لا يرى في نفسه أنه قصر في حق من حقوق الله تعالى،

فالعذاب الشديد في الآخرة لهؤلاء الذين وإن صلوا بعض الأوقات، لكنهم بعض الأوقات يخرجونها عن وقتها، فالأمر الذي يقول الله عنه شديد هو شديد بلا شك، الله تبارك وتعالى لا يخوف عباده بما لا حقيقة لهم، بعد الزنادقة بعض الملحدين، يقولون هذا العذاب الذي يذكر في القرآن الكريم هذا مجرد تخويف ليس أمرًا يتحقق فيما بعد على زعمهم أنه حتى اللا الناس تسمع كلامه قال أنه يوجد عذاب قبرٍ وعذاب نار، وحتى يرغبهم في الطاعة على زعمهم، لا في جنة ولا في نعيم إنما للترغيب أن ينصاعوا لكلامه، هذا تكذيب لله تعالى، يقول هؤلاء الملحدون هذا تخويف للعباد حتى ينزجروا ويكفوا أنفسهم عن أشياء أما في الآخرة فلا عذاب، هؤلاء كفارٌ لأنهم كذبوا القرآن الكريم يقولون لا عذاب في الآخرة لأن الله غفورٌ رحيم،

وباللهجة العامية يقولون أنت أكرم من اللا، ما في عذاب، بس الله يخوف الناس حتى يجنبوا السرقة والزنا وشرب الخمر، وإيذاء الناس، هذا الذي ينسب إلى الله الكذب ألا إن لعنة الله عليه فإنه من القوم الكافرين، هؤلاء والعياذ بالله تعالى كفروا لأنهم كذبوا قول الله تعالى كذبوا كلام الله تعالى، الله يستحيل عليه الكذب، إن أخبر الله تعالى في القرآن الكريم عن كذا أنه يحصل نحن نصدق ونجزم في قلوبنا أنه يحصل، لا نشك في شيء أخبر الله عنه في القرآن الكريم أنه حاصلٌ في القبر وفي الآخرة، فما أخبر الله عنه أنه يصير لا بد أن يصير، وما أخبر الله عنه في كتابه أنه لا يصير لا يصير، لا يحصل، الله تعالى صادقٌ هو أصدق القائلين هو أصدق الصادقين،

يستحيل عليه الكذب، الله تعالى أخبر أن الكفار لهم عذابٌ شديد مقيم لا نهاية له، لا ينقطع في الآخرة، هذا الخبر وهو أن الكفار لهم عذاب شديد مقيم لا ينقطع عنهم في الآخرة، هذا الخبر هو كما قال الله لا يكون خلافه هو كما قال الله تعالى لا يجوز أن يقال لا ليس حقيقةً هذا فقط تخويف من الله للناس، لا يجوز من قال ذلك فقد كذب الله ورسوله وكذب القرآن الكريم لأن الله تعالى يستحيل عليه الكذب، فمن الأشياء التي ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم أنها تكون قول الله تعالى (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) يستحقون العقاب الشديد، فمن عرف من نفسه أنه متهاون في الصلوات المفروضات أما سنة الصبح سنة الظهر سنة العصر سنة المغرب،

سنة العشاء، صلاة الليل، صيام اثنين وخميس، بعض الناس يهتمون بالسنن ولا يهتمون بأداء الفرائض، فما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يكون كذا قبل يوم القيامة فلا بد أن يكون، قبل يوم القيامة، لا بد أن يكون في هذه الدنيا، أليس قال صلى الله عليه وسلم لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش، صاحب رسول الله أبو أيوب الأنصاري خالد ابن زيد ذهب إلى اسطنبول إلى القسطنطينية ليفتحها ما فتحت على يديه، مات هناك دفن هناك باسطنبول خالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم على يد من تحقق فتح القسطنطينية اسطنبول وبمن تحقق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش،

على يد السلطان محمد الفاتح، كان ابن ست عشرة سنة، أكثر الذين عمرها ست عشرة سنة اليوم بعده دلوع أمه وأبيه، أكثرهم لا يفرق بين الاستنجاء والاستبراء، ولا يحسن الفاتحة، بينما السلطان محمد الفاتح رضي الله عنه كان قائد الجيش، فتح الله على يديه القسطنطينية تحقق فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنعم الأمير أميرها، هو نفسه السلطان محمد الفاتح، فما أخبر عنه رسول الله أنه لا بد أن يكون لا بد أن يكون كما أخبر عنه رسول الله يحصل قبل يوم القيامة، كذلك إذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عمن مضى من الأمم عن الأنبياء الذين قبلهم أن فلانًا فعل كذا أو قال كذا، أو أن أمة نبي من الأنبياء فعلت كذا لا بد يكون الأمر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقًا،

لا بد أن يكون الأمر كذلك ما أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عن قوم صالح نبي الله صالح، قال لهم إني رسول الله إليكم قالوا له إن كنت نبيًا كما أنت تقول أخرجنا لنا من الصخرة الصماء ناقة وفصيلها أنثى الجمل وولدها، أخرج لهم من الصخرة الصماء ناقة وفصيلها ومع ذلك ما آمنوا، فهذا الخبر من النبي صدقٌ ثم مما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم ما وراه الإمام مسلم إن بغيًا من بغايا بني إسرائيل امرأة مسلمة كانت زانية من بغايا بني إسرائيل رأت كلبًا يطوف برقية يدور حول بئر قد كاد يقتله العطش فنزعت موقها كندرتها فسقته غرست له فيه الماء فسقته فغفر الله لها به، هذا شيء أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حصل كذا من امرأة من بني إسرائيل وأن الله قد غفر الله هذا وحي من الله،

هذا نجزم في قلوبنا أنه حصل، فالكذب مستحيلٌ على الأنبياء، كل ما بلغوه عن الله تبارك وتعالى فهو واقعٌ لا بد، لا محالة، لا شك، النبي لا يكذب، لو كان النبي يكذب لكان قال له قومه مرة كذبت علينا ومرة كذبت علينا، وهذه المرة تكذب علينا لا نصدقك، لا يتبعونه ولكن الله تعالى جمّل أنبيائه بالصفات الحميدة ونزههم عن صفات النقصان التي لا تليق بحقهم، نزههم عن الكذب، نزههم عن الرذالة، نزههم عن الخيانة نزههم عن المرض المنفر، نزههم عن الكفر والكبائر وصغائر الخسة أي الدناءة قبل النبوة وبعدها، لا يحصل منهم كذب لا يحصل منهم خيانة، لا يحصل منهم رذالة هؤلاء الملحدون قسمٌ منهم يتسترون بإظهار صورة التعبد والتدين، يتظاهرون بأنهم صوفية لكنهم عند الله تعالى كفارٌ،

هؤلاء ضررهم على المسلمين عظيم، كثير من أدعياء التصوف يعتقدون أن الله حل بالحائط أو أن الله حل بالأبدان في الأجسام، هؤلاء ما عرفوا الله تعالى، هؤلاء ضررهم خطير، لأن الواحد منهم يكون له أتباع يصدقونه فيما يقول، ومنهم من ينفي فرضية الصلوات يضحك على أتباعه حتى لا يعيروه كيف أنت لا تصلي فيفتري على الدين ويقول أنتم أهل الظاهر، ونحن أهل الباطن الصلاة فرضت عليكم يا أهل الظاهر ويقول ونحن أهل الباطن سقطت الصلوات عنا، فإذًا هؤلاء ملحدون، هو يدّعي أنه شيخ طريقة، ولكنه في الحقيقة ملحد، لما يقول الصلاة ما فرض علينا نحن، كالذي يقول ذكر الله باللسان أفضل الأعمال عند الله قبل الصلاة وقبل بر الوالدين وقبل الحج وقبل الزكاة،

وقبل الصيام، ويموه عليهم ويقول لهم الله تعالى قال في القرآن الكريم (ولذكر الله أكبر) هو ليس معنى هذه الآية ولذكر الله أكبر أنك إن حملت المسبحة وقلت بلسانك لا إله إلا الله أو الحمد لله أو الله أكبر، أن ذكر هذا يغنيك عن أداء الصلوات المفروضات، بل ذكر الله عبده المؤمن أكبر من ذكر العبد ربه، هؤلاء ضررهم كثيرٌ على المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم علمنا ما جهلنا وذكرنا ما نسينا، وانفعنا بما علمتنا، وانفعنا بنا يا ربنا، اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا واتبعوا سبيلك واقنا وإياهم عذاب النار، اللهم اغفر لشيخنا ومشايخه ووالديه وولده، وأحبابه ومريديه يا رب العالمين، واجعلنا اللهم في خدمة الدين والمسملين بجاه عبدك ورسولك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم سيد الأولين والآخرين وبسر سورة الفاتحة.