بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد ولا ند ولا زوجة ولا ولد له، ولا شبيه ولا مثيل له، ولا جسم ولا حجم ولا جسد ولا جثة له، ولا صورة ولا أعضاء ولا كيفية ولا كمية له، ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له، كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ﴾ [النحل:74]، ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ ۚ ﴾ [النحل:60]، تنزّه ربي عن الجلوس والقعود وعن الحركة والسكون، وعن الاتصال والانفصال، لا يحل فيه شيء ولا ينحل منه شيء، ولا يحل هو في شيء، لأنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ﴾ [الشورى:11]، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك، ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، وأشهد أن حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله، صلى الله عليه وعلى كل رسولٍ أرسله، أما بعد نذكر بنية الإخلاص لله تعالى في حضور مجلس العلم.
يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ (٢٤)﴾ [الصافات:24]، الله تعالى يخبرنا بأن الإنسان بأن المكلف مسؤولٌ ومحاسبٌ يوم القيامة عما قدمه وعمله في هذه الحياة الدنيا، ويجب الإيمان بالسؤال والحساب بعد الموت، ومن آمن بالسؤال هيئ الجواب، وكلنا يعرف أنه ميت وأنه راحلٌ عن هذه الدنيا فينبغي أن يتهيأ قبل أن يفاجئ عليه أن يستعد للرحيل عن هذه الدنيا قبل أن يفاجئه عزرائيل، وعزرائيل عليه السلام هو ملك الموت الموكّل بقبض أرواح العالمين، وعزرائيل الله قال فيه في القرآن في سورة السجدة ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)﴾ [السجدة:11]،
إذًا عزرائيل ليس صائلًا ليس معتديًا، عزرائيل عليه السلام من رؤساء الملائكة الكرام، وهو مأمورٌ من الله سبحانه بقبض أرواحنا، بقبض أرواح الإنس والجن بقبض أرواح العالمين فعزرائيل ليس ظالمًا، ليس غاشمًا، لم يقطع علينا ما كان لنا من عمر وبقية فقطعه علينا، لا، انتهى الأجل فقبضنا، فالإنسان العاقل يتهيأ للجواب، الإنسان العاقل يحاسب نفسه، قبل أن يحاسب، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، حاسبوا أنفسكم فإنه أهون عليكم للحساب، الإنسان العاقل إذا وقف عند هذه الآية ﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ (٢٤)﴾ هذه وحدها تكفينا لنتحرك ونعمل للآخرة، هذه الآية وحدها تكفينا لنستعد للآخرة وربنا يقول في القرآن الكريم ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر:93،92]،
إذًا أنت مسؤولٌ ومحاسبٌ عما تقوم به وتعمله في هذه الدنيا، الله يقول ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ [الكهف:49]، ووجدوا يعني في الآخرة، يعني وجدوا جزاء ما عملوا في الدنيا يعني الأعمال التي نعملها في الدنيا الجزاء والحساب على هذه الأعمال نجده في الآخرة ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا، وكنا قد بدأنا في الحديث عن الأموال المحرمة وعن جمع المال من حرام، الدرس الذي قبل الأخير بدأنا به هنا وأكملنا في نفس الموضوع قلت لعله يصلكم عبر التسجيلات والهواتف والواتساب، أكملت نفس الموضوع في محاضرة اسطانبول ونكمل الآن بما له تعلّق بالدرس السابق والذي قبله، ينبغي على العاقل أن لا يفكر كيف يكثر الأموال ويجمع الأموال ولو كانت من حرام فهذا وبالٌ عليه،
هذا فيه إطالة لوقت السؤال عليه يوم القيامة، فالذي معه ألف يسأل عن ألف، من أين أتيت بها كيف حصّلتها فيما صرفتها أين وأين وأين كل هذا يسأل عنه، السؤال عن الألف ليس كالسؤال عن المئة ألف، فليست العبرة بتكثير الأموال ولو من حرام، بل العاقل يبتعد عن الحرام لو كان جبلًا من ذهب، يبتعد عن الحرام ويهرب من الحرام ولو كان جبلًا من ذهب، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لو أن لابن آدم واديًا من ذهب لتمنى الثاني، ولا يملأ فاه ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، هذا الحديث لا يدخل فيه الأنبياء ولا الأولياء، لماذا، قلوبهم ليست متعلقة بالمال، ليست متعلقة بالدنيا، ليست متعلقة بالذهب واللألئ ليست متعلقة بالشهوات والملذات،
إنما من كان غنيًا من الأنبياء فالمال كان في يده ولم يدخل إلى قلبه، واستعمله في وجوه البر والخير، وعلى كلٍ فالأغنياء في الأنبياء قليل قليل، حتى قال الشيخ رحمه الله رحمةً واسعة، أكثر الأنبياء والأولياء يتقربون إلى الله بالجوع والفقر، القرب المعنوي، ليس بالتخمة ليس بأكل الدنيا وبأن تبلع الدنيا لا، بالجوع والفقر، لأن الجوع مع التقوى ينوّر القلب، الجوع مع التقوى له بركات، الجوع مع التقوى له نورٌ وأسرار، أكثر وأغلب الأنبياء والأولياء يتقربون إلى الله بالجوع والفقر، الذين كانوا من الأنبياء أغنياء قلة قليلة، كسليمان عليه السلام وداود وإبراهيم في وقتٍ من الأوقات، وأيوب في وقتٍ من الأوقات، أيوب مرت عليه مدة لا يوجد في بيته لقمة تؤكل،
من منا وصل إلى هذا الحال وإلى هذا الحد، تخيل معي نبي من أنبياء الله الكرام وصل إلى وقتٍ في بيته لا توجد لقمة تؤكل بعد ما كان من الأغنياء، كان في بلاد حوران، وكان له ضياع بأكملها ومزارع وبساتين وكل غلة هذه الأرض والزرع يبددها في سبيل الله، للفقراء والأيتام والأرامل وابن السبيل لطلبة العلم، لإدخال الناس في الإسلام، كان يبدد أمواله في هذا، وهو يعيش على الزهد ماتت الماشية احترق الزرع، مات أولاده جفاه القريب والبعيد، لم يبقى عنده طعام يؤكل وتصدع القصر الذي كان فيه فوقع على أولاده فماتوا في يومٍ واحد أربعة عشرة ولدًا، ماتوا في يوم واحد، وابتلي في جسده ثمانية عشرة سنة، كما ورد في صحيح ابن حبان، الذي ورد في الحديث الصحيح هو مدة المرض،
أما نوع المرض لم يرد في الحديث إنما قال الشيخ قال شيخنا رحمه الله من باب الاحتمال أن الحمى كانت تعتريه دائمًا وأن يصاب النبي بالحمى هذا يجوز لأنه مرض غير منفّر، أما خروج الدود من الجسد هذا مرض منفّر، الأنبياء لا تجوز عليهم الأمراض المنفرة مثل الجنون الخرف البرص الجرب، مثل خروج الدود من الجسد، الرائحة القذرة العفنة من الفم أو من البدن هذا لا يحصل مع الأنبياء، الأنبياء رائحتهم طيبة من غير أن يمسوا طيبًا، إنما الحمى كانت تعتري النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مرض وفاته هذا ليس فيه نقص الرسول كان من شدة الحمى في سكرات الموت يغمى عليه، هذا ليس مرض منفّر، فأيوب قال شيخنا يحتمل أن الحمى كانت تعتريه دائمًا والأمراض المنفّرة قلنا لا تجوز على الأنبياء كذلك الصفات الذميمة،
الكذب الخيانة الزنى قصد الزنى، هذا لا يجوز على الأنبياء الغيبة النميمة، قتل المسلم بغير حق، هذا لا يجوز على الأنبياء، الظلم أن يكون على دينٍ غير الإسلام، هذا كله مستحيل على الأنبياء، الأنبياء أطهر خلق الله، الحاصل تصوروا هذا الغنى الذي كان فيه أيوب عليه السلام ثم هو مرض ثمانية عشرة سنة، حتى لم يبقى معه أحد، جفاه الناس، تخلوا عنه، وهو صابرٌ شاكرٌ ذاكر، شدة المرض شدة الألم لا تزيده إلا رضًا عن الله، إلا تسليمًا، إلا شكرًا، إلا ذكرًا، إلا صبرًا، هذا حال الأنبياء يتلذذون في الترقي في المقامات يتلذذون بذكر الله وهم في المرض، يتلذذون بالثواب الذي يحصل لهم من البلاء، فالأنبياء لا يتراجعون ولا يتأفأفون،
عند البلاء لا يتراجعون عن طاعة الله، لا يتضجرون إنما صبرٌ وثبات وترقٍ في المقامات، يترقون في المقامات والدرجات، الحاصل أيوب عليه السلام كل هذه المدة هو صابر ثابت، يشتغل بذكر الله بطاعة الله، لم يقصّر في عبادة الله، ما الذي حصل سمع إنسانًا وهو في فراشه في البيت، اثنين يتكلمون مع بعضهم أمام بيت أيوب، يقول لصاحبه والعياذ بالله ما قولك في أيوب لولا أنه أذنب ذنبًا عظيمًا ما ابتلاه الله هذه المدة والعياذ بالله، وهذا لا يليق بالنبي أن يذنب ذنبًا عظيمًا، هذا لا يجوز على الأنبياء، هذا الكلام فيه كفر، فأيوب عليه السلام انكسر قلبه، كل هذا البلاء والمرض والشدة والجفاء من الناس وذهبت الأموال والزرع والمواشي والأولاد،
ولم يبقى في بيته لقمة تؤكل حتى إن السيدة رحمة التي هي زوجة أيوب وكانت من ذرية نبي الله يوسف وكانت من أجمل نساء عصرها، قطعت قرنًا من شعرها وباعته من بعض بنات الملوك من شدة جماله واشترت طعامًا وأحضرته لأيوب فلم يأكل منه، تخيلوا إلى أين، انظروا إلى شدة ورع الأنبياء، وهو في هذه الحال لم يأكل من هذا الطعام، مع أنه لا يوجد في بيته لقمة تؤكل، أيوب لما سمع هذا الكلام من هذا الخبيث يقول لولا أنه أذنب ذنبًا عظيمًا ما ابتلاه الله هذه المدة عند ذلك دعا أيوب بشفاء نفسه، ثمانية عشرة سنة لم يدعوا بشفاء نفسه الله أكبر، ما هذا اليقين، ما هذا الصبر العجيب، تخيل كل هذا البلاء ثمانية عشرة سنة لم يدعوا بشفاء نفسه،
عند ذلك دعا فرفع الله عنه البلاء وشفاه وعافاه وعوض عليه الصحة والعافية والمال والأولاد خرج مستعينًا بالسيدة رحمة إلى مكانٍ ابتعد فيه عن أعين الناس وضعته ورجعت في ذلك المكان أوحى الله إليه كما في القرآن في سورة ص أن اضرب الأرض برجلك فركل الأرض فضرب الأرض برجله فأنبع الله له ماءً مغتسلًا من الأرض، أنبع له عينين ماء من الأرض، فأوحى الله له أن اشرب من واحدة واغتسل من الثانية، فلما شرب تعافى باطنه ولما اغتسل تعافى ظاهره، فعاد صحيحًا قويًا كالأول، يعني مثل ما كان قبل ثمانية عشرة سنة عاد صحيحًأ، وأنزل الله له ثوبين أبيضين من السماء إزار ورداء مثل القطعتين الذي يلبسهم الحاج في الإحرام، الإزار والتي فوق الرداء،
التحفهما عليه السلام وجاءت السيدة رحمة لما جاءت ورأته ما عرفته قالت له هل رأيت نبي الله ذاك المبتلى فإنه كان أشبه الناس بك حين كان صحيحا، يعني كان يشبهك كثيرًا قبل أن يمرض، قال أنا هو، قال أنا أيوب، ثم رجع معها، وبعد ما رجع أرسل الله له غمامتين فأمطرت واحدة الذهب على بيادر له كانت للحنطة وأمطرت الثانية الفضة على بيادرٍ له كانت للشعير، فصار له تلال من الذهب والفضة أغناه الله وصار أغنى من الأول هذا في مسألة المال والصحة أما مسألة الأولاد أربعة عشرة ولدًا ماتوا في يومٍ واحد سبعة من الذكور وسبعة من الإناث، الله لا يعجزه شيء، الله على كل شيءٍ قدير، أليس الله سبحانه هو الذي خلق آدم من غير أم ولا أب،
وخلق عيسى من أم دون أب، وخلق الملائكة من نور لا من أم ولا من أب، وخلق الجن من مارج من نار، ورفع السماء بغير عمد، ونصب الجبال وبسط الأرض وفجر البحار لا يعجزه شيء، هو على كل شيءٍ قدير، أرجع رحمة التي كانت وصلت إلى سنٍ لا تلد فيه النساء، أرجعها بقدرته سبحانه إلى شبيبتها ورزق أيوب منها من جديد ستة وعشرون مولود ذكر، بل ماذا قال بعض علماء التفسير وبعد علماء السير والتأريخ ماذا قوال، وزيادة على ذلك، أحيا له أولاده الذين كانوا قد ماتوا، ربي على كل شيءٍ قدير، الله لا يعجزه شيء، انظروا إلى نتيجة الصبر وهذا في الدنيا قبل الآخرة، فكيف في الآخرة أعظم وأكبر لأنها الجنة للمؤمنين الصابرين، إذًا خذوا العبرة من قصة أيوب،
من الغنى إلى الفقر ثم إلى الغنى، وكان في كل أحواله لا يستعمل المال إلا في خير، لا يستعمل المال إلا في وجوه البر لا يستعمل المال إلا في ما يرضي الله عز وجل، فالأنبياء والأولياء قلوبهم ليست متعلقة بمحبة الدنيا والمال، لذلك الحديث الذي أوردناه لو أن لابن آدم واديًا من ذهب لتمنى الثاني، ولا يملأ فاه ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب، لذلك قلنا الأنبياء والأولياء لا يدخلون في هذا الحديث، المال إذا جاءهم يكون في أيديهم ويصرفونه في وجوه البر ولا يدخل إلى قلوبهم، قال الشيخ رحمه الله الأنبياء والأولياء لا يحبون المال للدنيا، يعني لأجل الشهوات والطعام والشراب واللباس إن جاءهم يصرفونه في وجوه الطاعات في وجوه البر والخيرات فإذًا لا تعلق قلبك بحب المال وتكثير المال وجمع المال ولو كان من حرام يكون وبالًا عليك في قبرك وفي آخرتك،
كم من أناس جمعوا من حرام وكثروا أموالهم بالحرام ماذا يفعلون يوم القيامة، كيف يخرجون من هذا الظلم، كيف يبرئون ذممهم كيف يأتون القيامة وقد تخلصوا من هذه الآثام، فالإنسان ينبغي أن يسأل نفسه، وأن يحاسب نفسه، الإنسان في أمر المال إن كان جمعه من حرام وصرفه في صور الطاعات والعبادات فهو من الهالكين، جمعه من حرام سرقة زنا، خمر، ربا، غصب، الذي يسمى عند الناس اليوم الخوات، يتسلط على المحلات ويأخذ منهم مال من دون رضاهم، كذلك إذا جمع المال بأن أكل أموال الأيتام ظلمًا أخذ أموال الناس بغير حق، أكل مال زوجته ظلمًا وعدوانًا، يعني جمعه من حرام لو صرفه في صور العبادات والطاعات، يعني عمّر جامع، مال أتى به من حرام وبنى مسجدًا يسع لمئة ألف مصلي،
ما له ذرة ثواب، ويكون وبالًا عليه في الآخرة، تصدق بمليار ليرة ذهبية على زعمه على الأيتام والأرامل لكن كان جمعها من حرام، سرقها مثلًا، ليس له ذرة من الأجر وعليه وزرٌ كبير، إذا جمع المال من حرام وصرفه في وجوه البر والخيرات والطاعات ظاهرًا، صورةً، ليس له أجر وعليه وزر، ويبقى في ذمته ويطالب به يوم القيامة، الحالة الأخرى، أن يجمع المال من حلال ثم صرفه في الحرام أيضًا هو في أمر المال هالك، يعني أتى بالمال من حلال اشتغل بالحلال تاجر بالحلال صار عنده مال، مات أبيه ورثه بالحلال صار هذا المال يصرفه في المنكرات، يصرفه على الزانيات، يصرفه على ظلم الناس، يأتي بفلان كبير ظلام الحي يقول هذه عشرة آلاف دولار اذهب واقتل فلان،
المال أتى به من حلال لكن يصرفه بالحرام، اضرب فلان، سب فلان، أغلق لي محل فلان، احرق لي مؤسسة فلان، يرسل إشاعات وأكاذيب وأباطيل للتلفزيونات على هذا التاجر وعلى بضاعته الصحيحة السليمة روّج كذبًا وباطلًا وزورًا وبهتانًا وألحق به ضررًا وأذاه ويعطي مال على الظلم، أو عمل عرسًا لابنته صار يأتي بالمعازيم من الدول على حسابه وأتى لها بفستان من ليرات ذهبية وألبسه حذاء من مجوهرات بقصد التكبر، بقصد الفخر بقصد الاستعلاء، هو ظالم خبيث مرتكبٌ للكبيرة، يصرف المال في الحرام، بقصد التكبر، تجبرًا على عباد الله وقد ورد أن المتكبر يحشر يوم القيامة بصورة بني آدم لكن بحجم الذر النمل الصغير لكن بصور بني آدم ويطئه الناس بأقدامهم ولا يموت جزاءً وفاقا،
لماذا بأقدامهم يدونسه جنس هذا الانتقام والعذاب موافق لذنبه الذي هو التكبر هناك أذله الله، هناك أهانه الله فضحه بين العباد أذله بين الخلائق، الناس يطأونه بأقدامهم يدوسونه، على ماذا تتكبر، عجبًا للإنسان كيف يتكبر ويتجبر وقد خرج من محل البول مرتين، عجبًا تتكبر وتتجبر وأولك نطفةً مستقذرة وآخرك جيفة منتنة إلا من رحم ربي، عجبًا للإنسان يتكبر يتجبر ينتفخ وتقتله الشرطة، يختنق بحبة الرز يموت، ويعمل أبو علي، وعنتر زمانك وقبضاي الحي، وأزعر الشارع، حبة رز يختنق يموت، بشربة ماء يختنق يموت، آمنت بالله العظيم كم عاجز كم هو ضعيف، ينام يأخذونه ميت على التربة، بريقه يختنق آمنت بالله شيء عجيب، سؤل بعض الحكماء جمع حكيم،
والحكيم هو الذي أوتي الحكمة الدينية، هذا الحكيم سؤل قيل له ما الموت قال نفس ينزل فلا يصعد أو يصعد فلا ينزل، بلحظة يموت الإنسان، إذا كنت جمعت مالك من حرام ماذا تفعل، إذا ثيابك من حرام وسيارتك من حرام وبيتك من حرام وقصرك من حرام وبنايتك من حرام ودكانك من حرام وبضاعتك من حرام وتطعم أولادك من حرام وأثاث بيتك من حرام وتصرف على أمك من حرام ماذا تفعل، أين المفر أين الملجأ أين المخلص، العاقل يفكر يحاسب نفسه الآن، قبل أن يحاسب، فاتعظوا من أمر وقصة أيوب عليه الصلاة والسلام، كل هذا المال كان يبدده في سبيل الله لا يصرفه على شهوات الطعام والشراب، لذلك يا إخواني انظروا في سير الأنبياء لنعتبر فلننظر في سير الأولياء لنتعظ لنقتدي بهم لنتأثر بهم لنعمل بعملهم،
لنتابع آثار هؤلاء الكبار، أما الإنسان إذا نظر إلى أهل الدنيا وعاشر أهل الدنيا وخالطهم وبقي فيهم ومعهم وبينهم في الليل والنهار قلبه يقسى، يقلدهم تكبر وتعجرف وانتفاخ، انظروا إلى الفقراء وعاشروا الفقراء واجلسوا مع الفقراء، وخالطوا الفقراء، وزوروا الفقراء، واقعدوا وكلوا مع الفقراء، وأحضروهم إلى بيوتكم وأطعموهم من طعامكم وزوروهم أنتم في بيوتهم، هذا مما يقوي المودة والرحمة والعطف والحنان والمحبة، هذا فيه جبرٌ لخواطر الفقراء الرسول صلى الله عليه وسلم كان في المدينة المنورة بنفسه صلى الله عليه وسلم مع قدره العظيم وهو رسول الله يدور على بيوت الفقراء يزورهم في بيوتهم يعود مرضاهم يشهد جنائزهم واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه،
الله أمر نبيه أن يقعد مع هؤلاء الفقراء، واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، أهل الصفة، والفقراء الذين كانوا في المدينة الرسول كان يقعد معهم يزورهم يتردد إليهم بعضهم كان من شدة الفقر إذا قام يغمى عليه، يظن به الصرع والجنون وهو لا يشكو إلا الجوع، ما عنده شيء يأكله أبو هريرة عبد الرحمن ابن صخر رضي الله عنه وأرضاه قال إني لأضرب كبدي في الأرض من الجوع وأتلوى كالدود على العود فيظنوا الصبيان بي أنني مجنون وأنا لا أشكوا إلا الجوع، هذا أبو هريرة، يقول إني لأضرب كبدي في الأرض يعني يقع على الأرض يغمى عليه يظن به الصرع قال وأنا لا أشكوا إلا الجوع، من منا أصابه ذلك بحسب العادة الفقراء منا لا يصيبهم ذلك،
انظروا إلى صحابة رسول الله كيف صبروا وثبتوا وعاشوا وخدموا الدين وخدموا الإسلام وفتحوا البلاد، مع قلة الإمكانيات التي كانت عندهم لكن بقوة الإيمان وقوة الصبر والثبات واليقين كأن الجنة أمام أعينهم، كأنهم يرون الجنة، وكأنهم يعملون في الليل والنهار وهم يرون الجنة، من شدة اليقين، كأنها أمام أعينهم، انظروا إلى قوة يقينهم، فتحوا بلاد الدنيا، فتحوا الأرض شرقًا وغربًا نشروا الإسلام، مشيًا على الأقدام أو على الدابة، أحيانًا السبعة منهم يتداورون على مص تمرةٍ وشرب الماء عليها عند الإفطار في رمضان وهم في الغزو والجهاد، اليوم التمر بأشكاله وأنواعه وألوانه مع ما يضاف إليه باللوز والجوز والشوكولا، والصنوبر والفستق أشكال وألوان،
صاروا يضعونه مقبلات ليس هو الطعام الأساس، سبعة يتداورون على مص تمرةٍ واحدة للإفطار يشربون الماء عليها، اليوم ألوان الطعام على السفرة الواحدة، أشكال أنواع سبع أو ثمان من أنواع الطعام غير التوابل والتوابع، انظروا كم غرقنا في الدنيا، الدنيا أكلتنا الدنيا بلعتنا، كم ابتعدنا عن سيرة السلف الصالح، الله أعلم لو أنه أبو ذر الغفاري أو معاذ ابن جبل أو أبو بكر، الله أعلم لو كانوا موجودين ويروننا في بيوتنا كيف نعيش وكيف نأكل، لعلوا كانوا صعقوا وأغمي عليهم، العيشة التي نعيشها اليوم توسع في الملذات، ينبغي أن نعيش عيشة الصبر والزهد والقلة، قللوا وعودوا أولادكم القلة، والزهد، عودوا أولادكم الصبر قد واحد يكون غني لكن يعود نفسه وأولاده على نوع الواحد من الطعام،
ليس بخلًا بل زهدًا إن كان زهدًا يكون له أجر، تعود وعود أولادك يمكن غدًا تجلس في الملجأ والحرب دائرة، ولم تجد شيء تأكله، بعض الناس تعودوا الرخاء والتفنن والتوسع، ثم صارت ضائقة مدوا أيديهم إلى الحرام، أما الذي عود نفسه الزهد والصبر والقلة صابر خبزة يأكلها، حبة زيتون يأكلها، الرسول يقول ما أفقر بيتٌ فيه خل، نعمة الإدام الخل، الرسول يقول نعم الإدام الخل، من منا اليوم أكله الأساس خبز وخل، اليوم الخل مع سبعة عشرة نوع خضرة لأجل الفتوش والسلطة بأنواعها وأشكالها وألوانها والخل، وكل نوع لوحده هذا طعام دبس الرمان والخل والزيت والملح، الرسول يقول ما أفقر بيتٌ فيه خل، انظروا إلى بعض الناس كيف يتفننوا بالسلطة والفتوش الزعتر الأخضر والفليفلة بأنواعها الثلاثة والبندورة بألوانها الأربعة، انظروا إلى أين وصلنا في التنعم، انظروا إلى أين وصل أولادنا صاروا اليوم الأم تشتغل وتتعب في المطبع سبع ساعات ومريضة وعندها السكري والضغط
والديسك واشتراكات لتحضر لأولادها ويأتون آخر النهار لا يعجبهم، كل واحد يحمل التلفون على مطعم شكل وتأتي الطلبيات جاهزة، رأيتم كيف، لا حول ولا قوة إلا بالله والرسول يقول خير الطعام ما تكاثرت عليه الأيدي، أولادنا تعودوا التفنن في الملذات نحن غرقنا في الدنيا والملذات، إذًا قللوا تعودوا الزهد بنية متابعة الرسول لكم بذلك الأجر، لكم بذلك الثواب، لا تفكروا كيف تجمع المال، فكر في الحلال وأن يصرف في الحلال وأن تحفظه من الحرام، إذًا إن جمعته من حرام وصرفته في حلال فأنت هالك، والعكس أو صرفته أيضًا في الحرام ولو كان في صور البر والطاعة كما شرحنا من جمع المال من حرام وصرفه في وجوه عمل البر كإطعام الأيتام وإعطاء الفقير وإرسال فلان إلى الحج،
هنا جمع من حرام وصرف في وجوه البر والخير صورة، هالك، هذا هالكٌ، أيضًا الذي يجمعه من حرام ويصرف في الحرام، هالك، يعني إذا جمع من حلال وصرف في حرام هالك، إذا جمع من حرام وصرفه في صور البر هالك، وإن جمع في حرام وصرف في حرام أشد، الهلاك أشد، من الناجي إذًا في أمر المال، واحد، جمعه من حلال وصرفه في حلال، اليوم يوجد كثير من أبواب الحرام، ذكرنا كثير من أنواع الحرام الذي يجمعوا منها المال، ما الأمر، أن تفكر بالحساب والسؤال تفكر بالقبر والموت والآخرة، بالبلى والحشر والوقوف يوم القيامة للسؤال، وقفوهم إنهم مسؤولون، يا إخواني صدقوني الذي يتقي الله ويتوكل على الله لو كان فقيرًا الله يرزقه وييسر له ويعطيه ويوصل إليه لا يخف،
من يتوكل على الله لا يخاف الفقر، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، سيدنا عمر ابن عبد العزيز كان يموت وكان أمير المؤمنين، قالوا له ماذا تركت لأولادك قال إما تقي وإما غير تقي، التقي الله يتولاه، وإن كان ليس تقيًا فلا أترك مالي لغير تقي يصرفه في الحرام، هذا أمير المؤمنين خليفة المسلمين عمر ابن عبد العزيز، زوجته فاطمة كان عندها صناديق الذهب والمجوهرات، لما صار خليفة قال لها إما أنا أو هذا المال، قالت لا أختار عليك أحدًا، ولا أختار شيئًا عليك، جمعت كل الصناديق التي عندها أبوها خليفة وإخوتها خلفاء، وزوجها صار خليفة، جمعت كل صناديق الذهب والأموال واللألئ واليواقيت إلى بيت مال المسلمين، وهو وضع كل شيء عنده وصار يلبس ثوب خشن ثمنه أقل من ثوب العبد المملوك،
هذا عمر بن عبد العزيز، يصلي على التراب من غير حائل ويبكي حتى يبتل التراب من دموعه كل ليلة له مئة ركعة يصليها في زاوية من بيته على التراب، هذا أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأرضاه، لا تنظروا لكثرة الأموال، العبرة ليست بكثرة الأموال، لا، انظروا إلى الذين يصدقون مع الله ويخدمون الدين ويخدمون الدعوة بصدقٍ وإخلاص كيف أن أمورهم تتيسر كيف أن الرزق يساق إليهم ويبارك لهم في رزقهم وفي مالهم وفي أولادهم، الإنسان يتوكل على الله يرى العجائب يصدق مع الله يرى العجائب، يخلص لله يرى العجائب، صدقوني يا إخواني ليست المسألة بتكثير المال لو رأيت جبل من ذهب وصلك من حرام إياك إياك أن تمد يدك إليه، اسمعوا هذه الحادثة،
واحد أنا أعرفه من إخواننا من أحبابنا، هو أتى وحكالي، اسمعوا واعتبروا، اتصل فيه واحد قال له أنت فلان ابن فلان وعائلتك كذا قال له نعم، قال له أنت رقم تلفونك كذا وكذا وكذا، قال نعم، قال له أنت بيتك في منطقة كذا قال له نعم، كل المعلومات قال له لك أمانة معي أريد أن أسلمك إياها قال له من من، قال له عندما أراك أقول لك، اتصل ورتبوا موعدًا اجتمعوا في مكان ما، بطريق المطار، أتى إليه عرفه على نفسه وأخذ ظرفًا كبيرًا قال لي وسميك ستف المئات الدولارت يمكن كل واحدة عشرة آلاف دولار قال له هذا لك، تخيل أن يكون الظرف فيه ثلاثمائة ألف دولار، قال له لا هذا ليس لي قال له هذا لك، قال له كيف، قال له أليس أنت فلان الفلان ابن فلان،
قال له بلى، قال يوجد أناس من بلد عربي أرسلوه لك قال له من هم، قال له بدون أن تعرف، قال له لا أستلمه، بقي يتناقش هو وإياه حتى استلمه لكن لم يقتنع أن يتصرف فيه قال أنا ما عندي أحد بهذا البلد ومن الذي سيرسل لي هذا المبلغ الكبير الضخم أنا أظن يوجد شيء غلط، خبأه، بعدها نحو ثلاثة أيام الاتصالات بدأت، اتصلوا به قال له أنت فلان الفلاني قال نعم قال له صار غلط نحن نأتي لعندك وبدأ يتكلم، اجتمعوا وذاك أتى بالظرف معه قال له ما الموضوع قال له صار غلط المعلومات نفسها ونفس الاسم ونفس الشخص والتلفون ونفس الأب لكن هذا الظرف ليس لك لشخص آخر قال له هذا الظرف لم أفتحه، قال له كيف لم تصرف منه شيء، قال له لا، قال له هذا الظرف استلمه قال له أريد أن أسألك سؤال،
هل يوجد أحد في الدنيا الآن يرجع هكذا مبلغ، قال له نعم، قال له من، قال له تلاميذ الشيخ عبد الله الحبشي، هذه اليوم لو صارت مع واحد ليس متعلمًا يمكن لو مئة دولار يغير رقم تلفونه، أليس اليوم بعض الجرائم تحصل لأجل عشرين دولار أليس قتل وغصب يحصل اليوم لأجل سوار من ذهب، يحصل بلايا وجرائم على النساء لأجل الحقيبة فكر بقبرك فكر بالموقف يوم القيامة، فكر بالسؤال، فكر بالحساب، وقفوهم إنهم مسؤولون غفر الله لي ولكم وختم لي ولكم بكامل الإيمان والحمد لله رب العالمين.