بسم الله الرحمن الرحيم
روى أبو نعيم أن أبا ذرٍ قال: أبو ذرٍ الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الرسول قال: ما أقلة الغبراء ولا أضلت الخضراء عن ذي لهجة أصلح من أبي ذر مدحه الرسول صلى الله عليه وسلم كان من أزهد الزهاد من أزهد الصحابة من الأولياء، من أكابر الأولياء أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، روى أبو نعيم أنّ أبا ذرٍ قال: صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبور أحبابنا لأن القبر هو بيت الوحشة وبيت الظلمة وبيت الوحدة وبيت الدود مكانٌ لا يجد الإنسان أنيسًا على حسب العادة، إنما عمله إما أن يكون مؤنسًا له يسبب بؤنسه أو يكون وبالًا عليه هذا حال الإنسان في القبر، ما عنده ما تعود على أن يستأنس به إذا واحد ذهب إلى القبر تذهب زوجته وتجلس معه في القبر،
لا، لو نزلت وألقوا عليهم التراب لا تكون مؤنسة له إن كان ليس على حالٍ حسن، عمله يؤنسه، أو لا يؤنسه، على حسب حاله، تتذكرون قلت قال شيخنا رضي الله عنه المتهجدون على السنة قلوبهم منورة، اسمعوا ما قال أبو ذر صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبور، يعني الذي يريد أن يكون مستأنسًا في القبر ولا يجد تلك الوحشة فليقم بالليل ويصلي لله تعالى هذا يكون عونًا له على ذلك، صوموا في الدنيا لحر يوم النشور أليس الشمس في يوم القيامة تدنو من رؤوس العباد قدر ميلٍ واحد، أكثر الناس يصيبهم ذلك الحر، نسأل الله أن ينجينا من أهوال يوم القيامة، وما بعد ذلك، أكثر الناس يصيبهم هذا الحر، الواحد ينصح يقول صوموا الصوم يكون سببًا لكم لتنقذوا من هذا الحر من حر الشمس الذي يدنو من رؤوس العباد قدر ميلٍ واحد يعرق الكافر حتى يصل عرقه إلى فمه،
ولا يموت لأنه لا يوجد موت، من شدة ما يقاصي الكافر يقول رب أرحني ولو إلى النار، والنار أشد وأشد وأشد، لكن من شدة ما يقاصي يقول يا رب أرحني ولو إلى النار، النار أشد من هذا بكثير، عرقه لا يتجاوزه إلى غيره، الكافر الآخر عرقه يكون أيضًا عليه إلى فمه، يصل إلى فمه لا يتجاوزه إلى غيره، الله ينجينا، تصدقوا مخافة يومٍ عسير قال الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن في ظل صدقته يوم القيامة لا يقول أحدكم اليوم أنا لا يوجد معي مال إذا ليس عليه نفقات واجبة يقصر فيها، وعليه ديون لو ألف ليرة أو خمسمائة ليرة، الواحد ولده الصغير أتى إليه وقال له أريد خمسة آلاف فيقبل والده ويعطيه ويقبله قبلتين يعطيه عشرة آلاف يستسهل أن يعطيه إياهم مطلوب أن يخرج هذا المال أن تبذل هذا المال في ما ينفعك في الآخرة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم الصدقة تكون سببًا له لينقذ من أهوال يوم القيامة هذا معنى في ظل صدقته يوم القيامة،
أي تكون سببًا لإنقاذه من أهوال يوم القيامة، يعني إذا الواحد دفع ألف ليرة والذي معه عشرة ملايين ودفع مليون في سبيل الله للدعوة في سبيل الله، لينقذ بذلك بإذن الله من أهوال يوم القيامة، هو الواحد لو يرى بعينه ما هو مقدم عليه وعنده مئة مليون وقالوا له ادفع تسع وتسعون مليون فتنجو من ذلك لو كان ذلك يدفعهم بكل سهولة يدفعهم، لأنه يرى بعينه، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام قال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وفي رواية الإحسان أن تخشى الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، هذا يصل إليه المؤمن الصالح المؤمن التقي، على يقين بحيث أنه يصير إلى هذه الحال الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال حارثة وكأني بعرش ربي بارزًا،
هل أحد منكم رأى العرش، معناه يا رسول الله حدثتنا أخبرتنا عن العرش كأنني أراه، يقيني بكلامك، وكأني بأهل الجنة يتزاورون فيها يزورون بعضهم بعضًا هل واحد منا وصل إلى هذا الحال إلى اليقين، هذا حال الأولياء حال الصالحين، وكأني بأهل النار يتعاوون فيها يعني أهل العذاب، الرسول أخبر بذلك، يعني يقول للرسول صدقت بما قلت أنت وبسبب أني صدقت وصل بي الحال أن تركت هذه الدنيا فعرضت عن الدنيا، ما عدت ألتفت إلى الدنيا صرت أسهر الليل لطاعة الله وفي النهار أصوم، ولا آكل إلا قليلا، وصلت إلى حال من اليقين إلى هذا الحد، قال الرسول له عرفت فالزم عبدٌ نوّر الله الإيمان في قلبه يعني ما أحسن هذا الحال الذي وصل إليه هذا الصحابي،
والذي قاله حارثة رضي الله عنه، قال تصدقوا مخافة يومٍ عسير، أنا أذكركم وأذكر نفسي، إن كان عندك القليل في ما تستطيع أن تستغني عنه شرعًا، هذا القليل ابذله في سبيل الله، لا تقل قليل إذًا لا أبذل، إذا كنا عددنا عشرة كل واحد عنده قليل وكل بذل هذا القليل الجمع من العشرة يصير كثير، وإذا كانوا مئة يصير أكثر، وإذا كانوا ألف يصير أكثر، وهكذا، لا نستمع إلى الشيطان وإلى وسوسة الشيطان، يقول لك لا تحرز أن تدفع القليل، حدثني رجل هنا من أهل بيروت عنده قجة الخير، الذي أحبابنا ما عادوا أتوا بذكرها كثيرًا، مطلوب أن تذكروا هذا الموضوع، يحب أن يرى الرسول عليه الصلاة والسلام رجل فقير، فوضع خمسمائة ليرة، لا تساوي شيئًا عند الناس،
لا ينظرون إليها خمسمائة ليرة، الشحاذ لا يقبلها منك بعض الأحيان، قال وضعتها لله تعالى على نية أن أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته في تلك الليلة بكم تصدق بخمسمائة ليرة وآخر أيضًا من الفقراء وضع نحو ذلك بنية شفاء مريض له كان عز عليه أن مرض هذا المرض فعافاه الله، فالصدقة بإذن الله سببًا في تكفير الخطايا سببًا بحصول المراد، سبب للشفاء من الأمراض وما أكثر الأمراض بهذه الأيام انتشرت، فلا يبخل أحدكم على نفسه من أن يبذل هذا المال في سبيل الله قد يكون هو الذي قصر عليه واجب يدفع يكون قصر في حق نفسه، الصحابة كانوا يسمعوا كلام الرسول عليه الصلاة والسلام لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، ماذا يفعلون عندما يسمعوا أنه نزل على رسول الله يأتي أحدكم بأحب ما يكون عنده من المال يقول لرسول الله هذا صدقة،
حاله كأنه يقول سمعت ما أنزل الله على الرسول أنا فورًا أنفذ، أحب المال عند هذا أنا أبذله في سبيل الله، كان الصحابة سريعين الامتثال لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم قال يا أيها الناس إني لكم ناصحٌ إني عليكم شفيق، يعني هو من الأولياء من العلماء هو من الأكابر كأنه يقول، أنا أقول هذا الكلام من باب النصيحة والشفقة عليكم، هذا معنى كلام أبي ذر كما كان يقول سيدنا أحمد الرفاعي رضي الله عنه ونفعنا به كان يقول ما أمرتكم بشيء إلا وقد ائتمرت به وما نهيتكم عن شيء إلا وقد انتهيت عنه أليس لكم علي حجة يوم القيامة، وكان من الكاملين الصالحين الأولياء يأمر بالشيء وهو قد فعله ينهي عن الشيء وهو قد انتهى عنه، سأعيد قول أبي ذر نفعنا الله به روى أبو نعيم أن أبا ذر قال صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبور صوموا في الدنيا لحر يوم النشور، تصدقوا مخافة يومٍ عسير يا أيها الناس إني لكم ناصح، إني عليكم شفيق، سبحان الله وبحمده والحمد لله رب العالمين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم تقبل منا صومنا وصلاتنا، وارزقنا الإخلاص في ذلك يا أرحم الراحمين اللهم أعنا على الصيام والقيام وارزقنا الإخلاص في كل أعمالنا الصالحة يا أكرم الأكرمين، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وتوفنا وأنت راضٍ عنا اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان اللهم انشر علينا رحمتك واجعل هذا الجمع جمع مرحومًا واغفر لكل من حضر مجلسنا هذا أو سمعه يا أرحم الراحمين برحمته يا أكرم الأكرمين ربنا إنك على كل شيء قدير فاجعلنا من عتقاء شهر رمضان وأكرمنا برؤية ليلة القدر وأكرمنا برؤية وجه النبي محمد عليه الصلاة والسلام، واجز عنا شيخنا خير الجزاء واجمعنا به في جنات النعيم وارزقنا مقام الإحسان يا أكرم الأكرمين، اللهم اجعل دعاءنا هذا دعاء مستجابا.