بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله، صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله، أما بعد يقول الله عز وجل في الحديث القدسي، مالي لعبدي المؤمن إذا أصيب بفقد من يعز عليه فصبر جزاء عندي إلا الجنة، فإلى إخواننا الكرام آل شرقاوي وإلى إخواننا الكرام آل رضا أعظم الله أجركم جميعًا وأحسن الله عزاءكم وغفر الله لأخينا لأبي أحمد الله وغفر الله لأخينا لأبي أحمد الله يجعلهما في أعلى عليين، الله يجعلهما في الناجين في الآمنين في السعداء في المطمئنين جمعنا الله بهما مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين،
وحسن أولئك رفيقا، وأعظم لكم الأجر والثواب، إخواني في الله هذه الدنيا ليست هي الجنة، هذه الدنيا دار العجائب دار يفترق فيها الأحبة، تخيلوا معي وتصوروا هذا المشهد الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها تقول قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه بين سحري ونحري، قبض ورأسه على صدري، لأنه كان مريضًا وكانت تمسكه فاشتد به المرض فصار رأسه الشريف على صدرها وقبض في تلك اللحظات اسمعوا ماذا تقول، عندما فاضت نفسه قبضت نفسه ما شممت رائحة أطيب ولا أزكى من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تخيلوا أنتم الأسى الذي نزل في قلبها، وهي تلك المرأة الطاهرة الجلية الصديقة، رسول الله يقبض ورأسه الشريف على صدرها،
تتخيلون الألم الذي نزل في قلبها، تتخيلون ما الذي أصاب السيدة فاطمة وهي ولية الله حبيبة الله بموت أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عن عائشة وعن فاطمة فلنتعلم منهما الصبر، ولنتعلم منهما الثبات الموت لا بد منه، كلنا سنموت، كلنا مفارق، وكلنا راحل عن هذه الدنيا، لكن من هو البطل من يتقي الله، من هو البطل من يربح الآخرة، من هو البطل من يفوز في الجنة، من هو البطل الذي يسعد يوم يشقى الأشقياء، يوم تكون الفضيحة على رؤوس الأشهاد نسأل الله السلامة لنا ولكم جميعًا، يا إخواني لحظة الموت لا بد لنا منها جميعًا لكن القضية ليست بتلك اللحظة، إنما القضية بما بعدها أين الخلود في جنة أم في نار، هناك الأمر،
هناك الخطر، هناك المشهد المرعب، تصوروا من دخل النار وكان من الكافرين خسرت الدنيا والآخرة، ومن دخل الجنة كان قد ربح السعادة الأبدية فعلينا بالصبر عند فقد الأحبة وعلينا أن نلجأ إلى طاعة الله وإلى عبادة الله، وماذا نقول عند المصيبة الحمد لله إنا لله وإنا إليه راجعون، لله ما أخذ وله ما أعطى، لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون ماذا نفعل عند المصيبة ليس لنا إلا الصبر اسمعوا يا إخواني المؤمن الصابر المسلم لربه، إذا فقد من يحب فقد عزيزًا على قلبه كأب كجد كعم كخال، كقريب أو المرأة فقدت زوجها صبروا سلموا لربهم تعرفون ما هي البشرى عوضهم الله الجنة، من فضله وكرمه، هو الذي أوجدنا وهو ربنا وهو خالقنا، وهو يمكننا من الصبر إن صبرنا ومن فضله يعطينا الأجر،
ومن فضله يعطينا الثواب وبشر الصابرين، بشرى من الله للصابرين، والصبر هو حبس النفس وقهرها على مكروه تتحمله أو لذيذ تفارقه والصبر بجميع أنواعه ضياء للقلوب، الصبر طريق الجنة للمؤمنين، الصبر طريق النجاة الأمن الأمان، يا إخواني لا يمشي الأمر بدون صبر، حتى الإيمان يُحتاج فيه للصبر تبقى على الإيمان وتتجنب الكفر، الوضوء يحتاج لصبر، الصلاة تحتاج لصبر، الزكاة تحتاج لصبر، ماذا تريد من أي طاعة وعمل تحتاج لصبر، فالصبر جزاءه الجنة للمؤمنين وتصور معي هذه الحكمة كل طاعةٍ مهما عظم الألم والتعب الجسدي أو النفسي فيها مثل الفقد على صبر الأحبة، هذه المشقة تذهب وماذا يبقى الأجر، ماذا يبقى الثواب،
أما المعاصي تذهب لذتها ويبقى الإثم والعار والنار والشنار، لمن قضى الله عليه بالعذاب نسأل الله النجاة، إذًا لا بد لنا من الصبر لا بد لنا من التسليم أما الذي إذا ما نزلت عليه مصيبة اعترض على الله، حاشا، أو شتم عزرائيل أو عند المصائب الدنيوية ضربت سيارته احترقت دكانه خسر ماله بعضهم يشتم الله حاشا بل بعضهم وهو يلعب يسب الله وكهؤلاء السفلة الحقراء الذين بالمسرحيات وعلى المسرح يسبون الله ويهزئون بالقرآن وبصلاة الجمعة وبالأذان وبالشريعة الإسلامية ويستهزئون بدين رب العالمين سفهوا أنفسهم، من استهزأ بالله أو بالملائكة أو بالأنبياء أو بالصيام أو بالصلاة أو بالقرآن أو بالزكاة ليس من المسلمين قال الله تعالى آية واحدة تكفينا احفظها من سورة النساء قال الله تعالى (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالًا بعيدا) هذا القرآن العظيم كذلك من نسب لله العجز أو الجهل أو الشكل أو الهيئة أو الأعضاء أو الجوارح أو القعود أو الجلوس أو التنقل أو المكان كذب القرآن (ليس كمثله شيء) (فلا تضربوا لله الأمثال) يا إخواني الكرام تسمعون بالإمام العادل السلطان الولي الصالح محرر بيت المقدس صلاح الدين الأيوبي،
صلاح الدين الأيوبي ليس أول البارحة مات صلاح الدين الأيوبي صار له مئات السنين هو الذي حرر بيت المقدس تعرفون من أهمية الثبات على الدين والعقيدة والإسلام ماذا فعل، وظف المؤذنين يعلنون في وقت السحر أن يعلنوا على المنابر في المآذن في ثلاثة عشر دولة كانت تحت حكمه ثلاث عشرة بلد كانت تحت حكمه هذه الإمارات السبع كانت تحت حكمه بلاد مصر المغرب العربي، بلاد الشام كلها كانت تحت حكمه تعرفون ماذا فعل رضي الله عنه وظف المؤذنين في وقت السحر أن يعلنوا على المآذن فيسمعون الناس في بيوتهم الكبار والصغار والرجال والنساء، غير القرار الذي أصدره أن يحفظ ذلك للأطفال في الكتاب، ماذا يقرأهم العقيدة الإسلامية من جملتها هذا البيت وصانع العالم لا يحويه قطرٌ القطر في اللغة يعني الموضع المكان،
وصانع العالم لا يحويه قطرٌ تعالى الله عن تشبيه، تنزه تقدس، انظروا إلى هذا السلطان العادل الصالح كم كان يعتني بأمر الدين والعقيدة، والفتوحات بنفسه كان يغزوا مع المرض الشديد وما كان يركن إلى الدنيا يعيش عيشة الزهد والتواضع والخدام هو كان يخدم بنفسه إذا أمرهم أن يحفروا خندقًا في المعرقة هو يبدأ أولًا هكذا كان وانظروا إلى أمر العقيدة عنده والله يا إخواني لن أطيل أكثر لكن لا راحة لنا ولا فوز ولا نصر ولا ازدهار ولا تقدم ولا فوز في الآخرة إلا بالتمسك بالقرآن إلا بالتمسك بالإسلام إلا بالاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والثبات على عقيدته ودينه وشرعه المبارك العظيم الشريف وأختم بهذه الفائدة ذكر علماء الإسلام منهم الإمام الشافعي والحافظ أبو بكر ابن المنذر ومفتي بيروت قبل مئة وخمسين سنة العلامة الشيخ عبد الناصر كنعان الفاخوري في كتابه الكفاية لذوي العناية ماذا قالوا من وقع في الكفر غاضبًا أو لاعبًا أو مازحًا خرج من الإسلام ولا يرجع للإسلام إلا بالشهادتين لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله،
يا إخواني بعضكم يمكن لا يعرف عن الحاج يعني ماذا نقول عن كل واحد من الحاج مروان والحاج توفيق رحمة الله عليهما من حيث الأدب والأخلاق والتواضع ورقة القلب يعني قبل أيام أنا زرت الحاج مروان رحمه الله عندما دخلت قبل أن أتكلم صار يبكي، صار يقول أنت محلك هنا في القلب ويبكي أدب وأخلاق وتواضع، وإذا كلمته لا تسمع صوته إلا إذا كان يجيبك والحاج توفيق كلكم يعرف خدمة الدعوة والدين وخدمة الناس الذين يستطيع أن يعمل على خدمتهم حب الدعوة حب الدين حب الإسلام الصدق الثبات عدم التذبذب هذا الرجل الطيب الذي كان يخدم الدعوة أيضًا لكن بعضكم لا يعرف انظروا سبقنا الآن كل واحد منا ليمثل نفسه في تابوت الآن تابوتين كلنا عليه الدور قريبًا لكن من بعده من أولًا لا نعرف،
لكن لا بد أن نستعد وأن نتهيأ للثبات على دين الله على تقوى الله على خدمة الدين على المحافظة على الصلوات قبل أن يفاجئنا الموت اللهم اغفر لهما اللهم ارحمهما ووسع عليهما قبريهما يا رب العالمين شفع نبيك فيهما اجعلهما على منابر من نور في ظل العرش اجعلنا وإياهما من الآمنين السعداء الفرحين الناجين اجعلنا وإياهما مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا اللهم ألهم أهلهما الصبر والرشاد والسداد وأعظم لهما الصبر يا رب العالمين وبارك لهم في ذرياتهم إنك على كل شيء قدير واختم لنا بخير وأفضل الكلام قولوا معي بصوت واحد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله اللهم أوصل لهما وإلى عامة المسلمين والمسلمات ولا سيما في فلسطين وفي السودان وفي سوريا ثواب الفاتحة.