بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين وشفيع المذنبين يوم القيامة صلى الله عليه وعلى آله وجميع إخوانه من النبيين والمرسلين، أما بعد فإن الطريقة القادرية والرفاعية والبدوية وغيرها من طرق أهل الله كلها قربة إلى الله، وكان الشيخ عبد القادر جيلاني رضي الله عنه والشيخ أحمد الرفاعي، هما أول من عمل الطريقة من الأولياء كان في القرن السادس توفي بعد منتصف القرن السادس من الهجرة، ولم يكن قبل ذلك طريقة على هذا النظم ثم بعد الطريقة الرفاعية والقادرية، حدثت طرق أخرى كالشاذلية لأبي الحسن الشاذلي، والبدوية لسيد أحمد البدوي، السيد أحمد بدوي، سمي بدويًا، ليس لأنه من أهل البدو، بل هو مغرب الأصل،

كان يتلثم من شدة انشغال قلبه بالله، كان يتلثم، الناس سموه بدويًا لأنهم ما عرفوا حاله، كان حافظًا للقرآن على القراءات السبع وكان من كراماته أنه أسر جماعة من المسلمين على يد الإفرنج فأخرجهم من بلاد الإفرنج إلى ناحية بلاد المسلمين، أهل مصر لا يوجد مقام وليٍ عندهم أحب إليهم منه،

أما الطريقة القادرية والرفاعية فهما أصل الطرق وأشهرهما في الماضي، ثم هذه الطرق أتباعهم منهم محافظون على أصول الطريقة ومنهم غير محافظين، أي يخالفون الشريعة، وهؤلاء سبب انحرافهم أنهم أخذوا الطريقة قبل أن يتعلموا علم التوحيد من مشايخهم، وهذا التحريف في الشاذلية أكثر، توجد شاذلية تسمى اليشروطية، هذه والعياذ بالله كفرت خرجت من الإسلام انحرفوا عن طريقة أبي الحسن الشاذلي، وأصوله فأخذوا في الطريقة ما ليس من الدين، فأدخلوا في الطريقة ما ليس من الدين يقال لهم يشروطية، هؤلاء يجب الحذر منهم، لهم وجود في الأردن وفلسطين، وسوريا، هؤلاء من مئة سنة ظهرة،

أما الشاذلية الأصلية منذ سبعمائة سنة كانوا، أما الرفاعية والقادرية مضى عليهم سبعمائة سنة وزيادة، والشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه كان ببغداد، وأصله من جيلان، من ناحية خراسان من بلاد العجم، جاء وهو شابٌ صغير إلى بغداد فدرس العلم ولازم بعض أولياء ذلك الزمن وانتفع بذلك انتفاعًا كبيرًا، حتى صار أشهر شيخٍ ببغداد، يقصدونه للتبرك وأخذ الأوراد، أوراد الطريقة القادرية، أوراد الطريقة القادرية مئتا مرة بسم الله الرحمن الرحيم ومئتا مرة الله، الله، الله، ومئتا مرة لا إله إلا الله، ومئتا مرة أستغفر الله، ومئتا مرة اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم صباحًا ومساء، ثم هذا له كيفيتان في العد، يعُد واحد إثر واحد والطريقة الثانية يقال لها طريقة الجر،

كلما جر مرة السبحة مئة وهكذا يجر السبحة جرًا، الطريقة والصلاة والصيام والحج والزكاة وقراءة القرآن كلٌ لا ينفع إلا بعد توحيد الله ومعرفته، والله تعالى لا يمكن تصوره بالعقل، لأنه لا يشبه شيئًا، لأنه ليس حجمًا كبيرًا، لا هو حجم كبير، ولا هو حجم صغير، ولا هو ذو لون، ولا هو ذو شكل، إنما يعرف الله باعتقاد وجوده تعالى من غير تشبيه، من غير اعتقاد أنه متحيز في مكان واحد أو في جميع الأماكن، يجب اعتقاد أن الله موجودٌ بلا مكان، لا هو متحيز في الفراغ ولا فوق العرش كما تقول الوهابية، ولا هو متحيز في السموات السبع، لأن الحجم متحيز، قسم في الفضاء كالنجوم، وقسمٌ في السموات، الملائكة يسكنون السموات، الله تعالى لا يجوز أن يكون متحيزًا في الفراغ،

ولا يجوز أن يكون متحيزًا على جرم العرش، أو على جرم السماء، لأن كل شيء على مقياس يحتاج لمن جعله على هذا المقياس، بنو آدم البشر ليسوا هم من جعلوا أنفسهم على هذا الطول وعلى هذا الحجم، إنما وجدوا أنفسهم على هذا الحجم، لا بد من موجود أوجدهم على هذا الحجم، وهو الله، والله الذي أوجدهم على هذا الحجم لا يجوز أن يكون له حجم، كذلك هذه الشمس الله أوجدها على هذا الحجم وعلى لون البياض وعلى صفة الحرارة، ولا يجوز أن يكون الذي كونها مثلها، لا حجم، بل هو موجود ليس له حجم ولا مقياس ولا شكل، أوجدها على هذا الشكل على هذا الحجم، لا يجوز أن يكون الله على صفة من صفات الخلق، الخلق منهم متحرك ومنهم ساكن، الله لا يوصف بأنه متحرك،

ولا بأنه ساكن، لأن الحركة هي انتقال الجرم من مكان إلى آخر، والسكون هو ثبوت الجرم في مكان، يقال الله موجود لا كالموجودات، هكذا معرفة الله، الإنسان إذا نظر في حال نفسه يعرف أنه لم يكن موجودًا ثم صار موجودا، لأنه يعرف من نفسه أنه كان موجودًا بعد أن لم يكن موجودًا، يقول في نفسه كنت بعد أن لم أكن، وما كان بعد أن لم يكن فلا بد له من مكوّن، النتيجة أنا لا بد لي من مكوّن، ومكوّني لا يجوز أن يشبه شيئًا، لا يجوز أن يشبهني ولا يشبه الملائكة ولا الجن ولا غير ذلك وهو الله تعالى، وهكذا كل العالم، حادث مخلوق لم يكن موجودًا ثم صار موجودا، العرش والسموات والكرسي الذي بين السموات والعرش وهذه الأرض كل هؤلاء كانوا معدومين ثم صار موجودين بإيجاد الله لهم،

الله أوجدهم أخرجهم من العدم، هذا يقال له دليل عقلي على معرفة الله، وقد قال إمام أهل السنة والجماعة أبو الحسن الأشعري معرفة الدليل العقلي على وجود الله من فروض الأعيان، يعني يجب على كل مكلف أن يعرف الدليل العقلي على وجود الله تبارك وتعالى. والله تعالى ألم وأحكم.