بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد طه الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ضد ولا ند ولا زوجة ولا ولد له، ولا شبيه ولا مثيل له، ولا جسم ولا حجم ولا جسد ولا جثة له، ولا صورة ولا أعضاء ولا كيفية ولا كمية له، ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له، كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، فلا تضربوا لله الأمثال، ولله المثل الأعلى، تنزه ربي عن الجلوس والقعود وعن الحركة والسكون، وعن الاتصال والانفصال، لا يحل فيه شيء ولا ينحل منه شيء، ولا يحل هو في شيء، لأنه ليس كمثله شيء، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك، ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، وأشهد أن حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله، صلى الله عليه وعلى كل رسولٍ أرسله، أما بعد، أذكركم ونفسي بإخلاص النية لله تعالى في حضور مجلس العلم.

يقول الله عز وجل في القرآن الكريم (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) مما أثبته القرآن والحديث الصحيح وأجمعت عليه الأمة وجود الأولياء والأولياء جمع وليّ، والولي هو المسلم المستقيم في شريعة الله باطنًا وظاهرًا، يؤدي الواجبات ويجتنب المحرمات ويكثر من نوافل الطاعات ولو من نوعٍ واحد، إذا أكثر من نوعٍ من أنواع النوافل إلى حد الإكثار هذا يكفي، لا يشترط أن يكثر من كل أنواع الطاعات التي هي نفل، هذا ليس شرطًا، لأن من الناس من تكون همته في قيام الليل يكثر من الصلاة في الليل، قيام الليل ويصلي التهجد، تكون همته في ذلك، ومن الناس من يميل من الإكثار من صيام النفل، ومن الناس من يميل من تلاوة القرآن ويكون قد أخذه بالتلقي مع تصحيح الحروف وإخلاص النية ثم يعيد ويكرر هذه طاعة وعبادة ونور وخير وبركة،

لأن القرآن يتعبد بتلاوته، كلما أنهى الإنسان ختمة يستحب أن يبدأ من جديد وأحد تلامذة شيخنا وهو الشيخ محمود المعاني كان ملازمًا لقراءة القرآن، لما كان الشيخ رحمه الله في سوريا وفي دمشق كان هذا الرجل الشيخ محمود المعاني كان يساعده في أمور الدعوة وكان أخذ عليه العلم قرأ عليه في العقيدة وأجازه الشيخ في بقية العلوم حتى إن الشيخ مدحه وأثنى عليه ومن جملة ما قاله فيه، قال كان نعم العون لي في أمور الدعوة، هذا الرجل كنا كلما زرناه في حلب أو في دمشق في الليل أو في النهار يقرأ القرآن كان ملازمًا لقراءة القرآن وهو رحمه الله من شدة جماله كأنه فلقة قمر على الأرض، كان هذا في تلاوة القرآن في الليل والنهار في وقت الصلاة يترك المصحف الشريف يقوم يصلي بعدما يصلي يعود إلى قراءة القرآن بعض الناس يحبب إليهم كثرة الذكر،

يعني يكون هو أدى الواجبات واجتنب المحرمات، يعني الأصل كما ذكرنا في دروس سابقة يكون تعلم الفرض العيني، ثم زيادة على الواجبات التي يؤديها هو يتجنب المحرمات يكثر من الذكر يكثر من الأوراد والأذكار، من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، من الاستغفار، من التهليل، وغير ذلك من الأوراد والتحصينات وقراءة بعض الأحزاب من القرآن بعض الناس هكذا يميل قلبه إلى الإكثار من هذا، وقد سمعت من شيخنا رضي الله عنه قال في الماضي الذي يبدأ في السلوك كان يذكر في النهار عشرة آلاف تهليلة، هذا المبتدء اليوم بعض الناس إذا قرأ الورد الرفاعي صباحًا ومساءً يقول أقرأ الأوراد، يستكثر ذلك، وإذا زاد وقرأ الورد القادري يمكن يظن في نفسه أنه غلب الشيخ بدر الدين الحسني،

لا ليس هكذا، هذا لا يعتبر إلى حد الإكثار، مجرد أن تقرأ ورد الطريقة الرفاعية صباحًا ومساءً هذا عرفًا ليس إلى حد الإكثار، أو أن تقرأ مع ذلك الورد القادري، تعرفون الحمد لله رضي الله عنه أعطى الآلاف قبل موته من الناس الورد الرفاعي والورد القادري وغير ذلك، يعني هذا الورد صار بينكم، هذه الأوراد والانتساب للطريقة الرفاعية لمن أخذها من شيخٍ صالح يصير له ارتباط معنوي بالإمام الرفاعي، والسادة الرفاعية لهم لطفٌ رباني، في الدنيا وعند الموت عند الاحتضار وفي القبر وفي الآخرة، الله يلطف بهم، أليس الرسول صلى الله عليه وسلم قال للرفاعي عندما قبل الرفاعي يد النبي وقد مد النبي له يده الشريفة والحافظ السيوطي يقول هذه متواترة،

هذه معجزة للنبي وكرامة للرفاعي، يخشى على من أنكرها من سوء الخاتمة، ماذا قال له الرسول لما مد له يده، وقال له قم فإني آخذ بيدك وبيد ذريتك انتبهوا وأتباعك إلى يوم القيامة، فإذًا هذا مهم جدًا المحافظة على الورد الرفاعي والورد القادري، لكن هذا وحده أن تقتصر عليه ليس إلى حد الإكثار، لا يكون إكثارًا، إذا كان المبتدأ عشرة آلاف تهليلة في النهار في اليوم، معناه المنتهي كم كان يذكر هذا الشيخ بدر الدين الحسني رضي الله عنه مع كونه كان فقيه وعالم ومحدث يصلي على النبي ثمانين ألف مرة، أنا لا أقول شرك ثمانين ألف مرة لكن عرفًا يكون إلا حد الإكثار، ما يعتبر إكثارًا، بعض الناس إما قلبه يميل إلى قيام الليل والتهجد أو إلى الإكثار من قراءة القرآن أو الأذكار أو الأوراد أو قضاء حاجات الناس،

إذا كان إنسان هو مستعد وصار يكثر من قضاء حاجات الناس هذا طريق من طرق الولاية، سيدنا ومولانا الحسن ابن علي رضي الله عنهما ماذا يقول اسمعوا هذه العبارة من نعم الله عليك حاجة الناس إليك، فبعض الناس يحبب إليه الإكثار من قضاء حاجات الناس، من كان عنده استعداد وأكثر من قضاء حاجات الناس هذا يساعد على الوصول إلى الولاية، طريق من طرق الولاية، واحد كان في بلاد الحبشة ماذا حبب إليه تجهيز الموتى، يعتني بالميت المسلم لاسيما المسلم الفقير أو الغريب ليس له من يهتم بتجهيزه من حيث الكفن والقبر والتجهيز هو كان يعتني بذلك من ماله يدفع، هذا الرجل الله أعطاه كرامةً بعد ذلك، كان حبب إليه إذا سمع مات فلان المسلم هو يعتني بتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه وأحيانًا هذا يكون غريب،

ليس له كفن، هو يصرف من جيبه أو للقبر أو ما شابه، الله ألهمه أن يكثر من هذه الأعمال الطيبة المباركة في تجهيز الموتى المسلمين، وهذا شيءٌ عظيم عند الله، إن حرمة المؤمن أعظم عند الله من الكعبة، عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأرضاه هذا الخليفة الراشد أمير المؤمنين العالم الفقيه المجتهد الذي كان يجتمع بالخضر يقظةً لما صار هو الخليفة أرسل إليه والي مكة أو بعض الناس من مكة كانوا يدفعون شيئًا من المال لكسوة الكعبة، ماذا قال عمر لئن أضع هذا المال في أكباد جائعة أولى من أن أضعه على كسوة الكعبة، انظروا هذا يقدم إنقاذ الجياع يقدم على كسوة الكعبة، هل الكعبة تنضر إذا تركت بلا كسوة، لا تنضر،

أما المسلم الجائع إذا ترك جائعًا يموت، انظروا إلى المقياس، قال هذا أحب إلي أن يوضع هذا المال في الأكباد الجائعة، إن حرمة المؤمن أعظم عند الله من الكعبة، وهكذا إذا أكثر من نوع من أنواع النوافل يكفي، وليس شرطًا أن يكثر من كل الأنواع كما بيّنا، لا، إنما الأصل أن يتعلم الفرض العيني يؤدي الواجبات يجتنب المحرمات ويكثر من نوع من أنواع النوافل ثم الإنسان لا ينبغي له أن يتسرع فيتكلم من تلقاء نفسه بمجرد شهوة نفسه فيقول هذا ولي، وهذا ليس وليًا، ما يدريك أنت ما يدريك كيف عرفت، أنت الذي تعطي مقام الولاية في ديوان الأولياء، أنت الذي تعين، هؤلاء الأولياء لهم دولة ولهم تدبير ولهم إدارة أمورهم ليست فوضى، ليست لك وليست لي،

نحن عوام، إنما هم لهم إدارة فما يدريك أنت أن هذا ولي وما يدريك أن هذا ليس وليًا، كيف حكمت، قبل وفاة الشيخ رحمه الله بمدة كنت عند الشيخ وأردت الخروج جاء شخص بورقة عند الباب عليها نحو سبعة أسماء مشايخ في لبنان وفي سوريا، هل هؤلاء أولياء سلوا لنا الشيخ رجعت بهذه الورقة إلى الشيخ من الباب الشيخ كان في الصالون في برج أبي حيدر، قرأت له الورقة، قلت له فلان يسأل فلان وفلان، وفلانة، بينهم امرأة في سوريا، نحو سبعة أسماء، يسأل يقول هؤلاء أولياء، قال الشيخ لا نجزم لهم بالولاية، ثم ماذا قال هنا موضع الشاهد الذي أريده ماذا قال لا نشهد بالولاية إلا لمن شهد له الأكابر، هذا منهج قال لا نشهد بالولاية إلا من شهد له الأكابر،

إذًا هذا ليس من وظيفتك يا أخي وليس من وظيفتي نحن من العوام، أما هم كما قلت لكم لهم إدارة ولهم دولة، أمرهم ليس فوضى حاشا إذًا إما أن تحسن الظن في إنسان في رجل أو امرأة ظاهرهم التقوى والصلاح وسبقت لهم الاستقامة هذا الشرط، ويعرفوا بالالتزام بالشرع أن تحسن به الظن ما عليك الضرر، أن تظن به الخير لا بأس،

أما أن تجزم وتدخل هذا في ديوان الأولياء وتخرج ذاك من ديوانهم فهذا ليس إليك، وليس لي، أنت تحب فلان تحسن فيه الظن هذا شأنك، لا أنت توزع المقامات ولا أنا، نحن عوام، إنما سيدنا الإمام القطب الغوث الرفاعي رضي الله عنه وضع منهاجًا يعلمنا فيه، الاستقامة عين الكرامة، وهذا شرط أن تكون سبقت له الاستقامة،

أما من لم يعرف بأسبقية الاستقامة له كيف تشهد له بالولاية، هنا في هذا المجلس حكيت لكم حادثة حصلت معنا في البسطة الفوقا، مرة كنا في المسجد بين المغرب والعشاء، أعطي درسًا في المسجد رأيت أناس يأتي واحد يتكلم معهم في أذنهم ويركضون وأنا أدرس صار شيء ملفت للنظر، أتى واحد قال لي وأنا أعطي الدرس أتى فلان الفلاني أتى من سوريا هو هنا في البسطة وهذا من الأولياء، قلت له غدًا نسأل الشيخ إن شاء الله، بقيت في الدرس ولا ذهبت إليه، هو بات في البسطة ثاني يوم قبل الظهر طلعت إلى الشيخ قلت له مولانا جاء فلان الفلاني من دمشق إلى البسطة تعرفونه قال لي الشيخ نعم هذا مشهور هناك ساحر، انظروا ساحر، ركضوا ليقبلوا يديه قاموا من الدرس،

الإشاعة ماذا تفعل، رأيتم التأثير النفسي ماذا يفعل، هذا الأمر لا بد فيه من الحذر والانتباه قد نرأى واحد في الطريق في الشارع يلبس الخيش وينام في الطريق ويكون مني ومنكم عند الله من يدري، رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع في الأبواب لو أقسم على الله لأبره، يوجد رجل في منطقة في سوريا بعد حمص أبو أمامة الباهلي، هو يوجد مقام صحابي هناك والمنطقة صار اسمها على اسم صحابي، أبو أمامة الباهلي، فيها رجل شيخ عبد الله شهد له، والشيخ حسان الرفاعي شهد له، والشيخ حسان كان يقبل له يده، الشيخ حسان الرفاعي صاحب الأحوال والكرامات كان يقبل له يده، هذا اسمه الشيخ محمد نور، هذا الرجل ذهبنا مرة لنزوره أين رأيناه يجلس في العامية يسمونها البورة،

الخرابة، والطريق وحل والمي على التراب لونها أسود، وهو يجلس على التراب بين كل هذا الجو كأنه جالس على شط البحر، هذا الرجل بعض الأحبة الذين كانوا معنا أعطوه شيئًا من المال، نظر إليهم ورماهم ما التفت إلى هذا المال، لو رأيتم الحالة التي كان فيها، عادة أنتم إذا رأيتم واحد سروالهم بنطاله ممزق عادة بماذا يرقع بنطاله بقطعة قماش من غير لون مثلًا، هل رأيت واحد يرقع بنطاله بكرتونة، قطعة كرتون، انظروا هذا شهد له الشيخ عبد الله والشيخ حسان ونحن رأينا منه كان الدكتور كمال الحوت والشيخ جمال صقر وثالث قبل ما نتكلم نحن معه هو تكلم صار يقول أنتم كذا وأنتم كذا صار يتكلم قبل أن نبدأه بالكلام، صار هو يتكلم، وتكلم بأشياء صحيحة،

وتكلم في الأنساب، قال لثلاثة أنتم من ذرية فاطمة والحسين وهم واقعًا فعلًا لهم سند يرجعون إلى زين العابدين، هذا الرجل الذي يراه يمكن لا يخطر على باله أن يقول هذا من الأولياء يجلس في الطين، إذًا العبرة ليست بالمظاهر، ترى إنسان يلبس لفة خضراء وجبة سوداء ولحية بيضاء، وطول وعرض وسيط وسمعة وألفين واحد يقفون له، لا لا، العبرة بما عند الله، قد ترى واحد ألفين شخص يقفون ويؤدون له التحية وهو لا شيء، لا وزن له، انظروا هذا الرجل من شهد له، ماذا قال الرسول رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوعين بالأبواب إذا جاء لا يُقدم وإذا غاب لا يفتقد، يمكن بعض الناس إذا رأوه لا يفتحوا له الباب، وممكن إذا صافحوه بدون انتباه يذهبون ويغسلون أيديهم على زعمهم،

وهو قد يكون عند الله من الأولياء، العبرة ليست بالمظاهر هذا ليس من شأنك ولا من شأني، نقول هذا وصل هذا سيصل هذا صار على العتبة، هذا صار من ثلاث عشرة سنة من الديوان، ليس ديوان المزرعة ديوان الولاية على زعمهم، وهذا بستين سنة لا يتحرك من محله، صاروا هم يوزعون المقامات، هذا اسمه غرور، تجاوز للحد تجاوزت قدرك، تجاوزت قدري إن فعلت ذلك، تجاوزت حدي إن فعلت ذلك، انتبهوا تحسن الظن بأخاك المستقيم لا بأس، لكن لا توزع أنت مقامات الولاية والأولياء، ولا أنت تخرج الناس من ديوان الولاية، لا يا أخي لا، العبرة بالاستقامة، الاستقامة عين الكرامة، ما الدليل من القرآن والحديث أن الاستقامة شرط الله يقول (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) هؤلاء الأولياء،

وأما في الحديث فما رواه ابن حبان قال صلى الله عليه وسلم قل آمنت بالله ثم استقم، هذا الشرط، وماذا قلنا قبل ذلك، أن يكون تعلم الفرض العيني، تعلم ما يجب عليه من العقيدة وأقسام الكفر ليتجنب الكفريات، ليعرف كيف يثبت على الإسلام، ما لا بد منه من أحكام الطهارة والصلاة، إذا كان يريد أن يحج يتعلم أحكام الحج، إذا كان عنده مال وجبت عليه الزكاة يتعلم أحكام الزكاة وهكذا،

أما الذي لا يتعلم لا يصير وليًا، ماذا يروى عن بعض كبار الأولياء والعلماء ما اتخذ الله وليًا جاهلا، جاهل بأمور الدين لا يصير وليًا، جاهل بأمور الدين لا يصل إلى الولاية، الولاية عليه حرام، يعني ممنوعة، لم يتعلم الفرض العينين لو بقي سبعين سنة يقوم الليل ويصوم النهار لا يصير وليًا، الله ماذا قال في الحديث القدسي الصحيح الذي رواه البخاري والطبراني وما تقرب إليّ عبدي بشيءٍ أحب إليّ مما افترضت عليه، يعني الفرض قبل النفل،

أما الذي ترك الفرائض ويشتغل بالنوافل لا يصير ولي، ماذا قال الحافظ ابن الحجر ناقلًا عن بعض الأكابر، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور، يعني الذي عليه قضاء صلوات وتركها بدون عذر، يقول اليوم عندي سبعين ألف مرة يا قدوس يا مجيد، الله أكبر ما هذه الهمة، وترك الفرض عليه الذي يلزمه على الفور الذي هو القضاء الفوري، قضاء صلوات تركها بدون عذر، هذا على الفور أم على التراخي، على الفور، يؤديها فورًا، يبدأ بالقضاء يملأ وقته بالقضاء، إلا ما لا بد منه، وإلا كل وقته يملئه بالقضاء، هذا لا يصير وليًا، ثم الأولياء في كل أمةٍ من أمم الأنبياء السابقين لهم وجود، يعني في أمة موسى يوجد أولياء، موسى نبي رسول عليه الصلاة والسلام،

في أمة عيسى يوجد أولياء، في أمة إبراهيم يوجد أولياء، على سبيل العناوين والذكر السريع، سارة تعرفون قصتها مع الجبار، لما أراد أن يضع يده عليها ماذا حصل هذه التي أراد أن يوصلها إلى جسد سارة لم تصل إليها، يده، بل يبست ما استطاع أن يصل إلى السيدة سارة، ثم عرف أن هذا من شأنها وكان قد توضأت قبل أن تدخل أرض الجبار، فجاء واعتذر وقال لا أعود فدعت فتحركت يده، انطلقت، ثم نفسه الخبيثة حدثته فعاود فيبست يده، ما استطاع أن يصل إلى سارة، ثم بعد ذلك عزم على أنه لا يمسها، ولا يتعرض لها بسوء، فدعت وتحركت يد هذا الجبار وأعطاها الهدايا واعتذر منها وقال أخرجوها من أرضي، هذه اسمها كرامة، سارة من أتباع إبراهيم زوجة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنها،

جريج قصة الراعي قصة الولد الذي حملت به المرأة من زنى وافترت على جريج الذي كان من أتباع عيسى على الإسلام، جاءت به وجاء الناس وكانوا يعتقدونه له شهرة في البلد حتى عند الملك يحترمونه لأنه كان من العباد الزهاد، فافترت عليه، أعداءه دفعوا هذه المرأة الزانية ذهبت إليه صارت تتعرض له لا يلتفت إليها، كأنها حيوان ما أثرت فيه، كأنها جدار، انغاظت فلما رجعت رأت راعي فمكنته من نفسها فواقعها فحملت بالحرام بالزنا، ثم انتظرت إلى أن ولدت وجاءت بالولد صارت تقول هذا من جريج والعياذ بالله، كان أعداءه دفعوها لذلك وأعطوها مالًا، لأنهم أرادوا أن ينتقموا منه بزعمهم لأنه صار معتقدًا عند الناس وعند الملك، يعني الغيرة الحسد،

انظروا، أتوا الناس ووضعوا له الحبال في رقبته وجروه من الصومعة وهدموا الصومعة بالفؤوس، ثم أرادوا قتله قال أمهلوني حتى أصلي ركعتين وهذا دليل على وجود الوضوء في شرائع الأنبياء، سارة توضأت وعلى وجود الصلاة في شرائع الأنبياء، جريج صلى ركعتين بركوع وسجود، هذا دليل على أن الأنبياء في شرائعهم طهارة وضوء، غسل من الجنابة وصلاة بركوع وسجود، ماذا فعل صلى ركعتين خفيفتين لم يطل في الصلاة هو من عادته يطيل، لماذا خفف لأن لا يظنوا فيه أنه خائف من الميت، ثم قبل أن يقبلوا إليه هم يريدون قتله، وضع إصبعه في سرة هذا الولد المولود الجديد حديث الولادة قال له يا غلام من أبوك، فقال الغلام هذا الطفل ابن ساعات، قال الراعي أبي،

برأ جريج رضي الله عنه فأقبل الناس عليه انكبوا يقبلون يديه ورجليه، واعتذروا منه وقالوا له إن شئت نعيد صومعتك من ذهب، قال لا أعيدوها كما كانت من طين، هذه كرامات وهذا من الأمم السابقة معناه أن الأنبياء جاءوا بالإسلام وأتباعهم مسلمين وكان يوجد من أتباعهم أولياء، وهذا كذلك من أتباع عيسى جريج وأيضًا قصة أهل الكهف، هؤلاء أيضًا في الأمم السابقة والله أعطاهم هذا الأمر العجيب، ثم السيدة مريم رضي الله عنها وكل هؤلاء من الأمم السابقة، السيدة مريم قصتها الكل يعرفها، كان يأتيها طعام الصيف في الشتاء وطعام الشتاء في الصيف، الآيات تسمعون فيها وربما تحفظونها (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) هذه السيدة مريم الصديقة الطاهرة النقية الولية،

المسلمة، كانت تابعة لزكريا على الإسلام وزكريا نبي ثم كانت أمًا لعيسى عليه الصلاة والسلام وعيسى جاء بالإسلام وهكذا كل الأنبياء، وأما قول جريج للطفل من أبوك يعني صورة، يعني ينسب إليه صورة، فالحاصل هذا أمثلة عن وجود الأولياء في الأمم المسلمة السابقة، كذلك آصف ابن برخيا صاحب سليمان وقصته مذكورة في سورة النمل، قصته في القرآن، تخيلوا أنتم عرش بلقيس ملكة سبأ في اليمن بعض علماء التفسير والسير والتاريخ يقول كان طول هذا العرش ثمانين ذراع وعرضه ستون ذراع وبعضهم قال أيضًا عرضه ثمانون ذراع وكان من الذهب الخالص، مرصع بالدر واليواقيت، وعليه سبع أبواب وجيش لحراسته، وسليمان أين كان على قول بعض المؤرخين والمفسرين في بيت المقدس،

وبعضهم قال في تدمر في بادية سوريا، كان سليمان له ديوان يحكم فيه بين الإنس والإنس والجن والجن وبين الإنس والجن، في هذا الديوان ستمائة ألف كرسي لسليمان، جالسين في الديوان سليمان سأل الذين عنده من منكم يأتيني بعرش بلقيس، وهو في تدمر أو في فلسطين، وعرشها في سبأ من أرض اليمن وعليه الحراسة والجيش، وسبعة أبواب، يعني سبع قصور مغلقة عليه أو سبع أبواب مغلقة عليه، وبهذه الصفة التي ذكرناها إذا عملت عملية حسابية كم يطلع له مساحة وكم من الوزن يطلع له، شيء ضخم جدًا ثمانين ذراع بثمانين ذراع من الذهب الخالص الصافي يعني مزين مرصع بالدر واليواقيت والجواهر، قال عفريت من الجن وهو الشديد القوي أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك هذا يعني قبل أن ينتهي المجلس بين الناس أكون قد أتيت لك بعرش بلقيس،

قال الذي عنده علمٌ من الكتاب انظروا شرف العلم، العلم يوصل إلى الولاية، العلم يوصل للكرامات، قال الذي عنده علمٌ أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك يعني عرض ما هو أسرع بكثير مما عرضه العفريت الجني، ما معنى قبل أن يرتد إليك طرفك يعني جالس هكذا أطلق نظره إلى آخر المجلس قبل أن يرتد إليه طرفه كان العرش عنده، من آصف بن برخيا من أولياء الإنس أتى بعرش بلقيس إلى مجلس سليمان، سليمان لماذا أتى بعرش بلقيس، ليس حبًا بالمال والدنيا سليمان أرادها أن ترضخ للإسلام، وهي لما دخلت ورأت ذلك تعجبت صعقت من دهشتها ما تجرأت أن تقول هذا عرشي، قالت كأنه هو، الي ببالها من سيستطيع أن يأتي به، قالت كأنه هو، فلما تأكدت عرفت أن سليمان نبي فتشهدت ودخلت في الإسلام،

سليمان لم يطمع في مالها وملكها كان أغنى منها، ولم يكن يأكل المال لنفسه كان كل يطعم الناس مئة ألف رأس غنم وثلاثون ألف رأس بقر كل يوم يطعم هذا للناس، ويطعمهم الخبز الذي يخبز من الدقيق الأبيض الناعم الصافي، ولنفسه يأكل من خبز الشعير اليابس، الذي مضت عليه مدة يغمسه في اللبن الحامض ويأكله، هذا سليمان، سليمان لو أراد الدنيا لطحنت له الجواهر، لكن لا الأنبياء أزهد خلق الله في الدنيا، لكن هو أرادها أن ترضخ للإسلام، لأجل أن تسلم وأسلمت، لكن لم يثبت في الحديث أنه تزوجها إنما هذا في أقوال بعض السير، الحاصل هذه أمثلة، وأمثلة غير هذه أن في الأمم المسلمة الماضية أولياء وكرامات، لكن وجودهم في أمة محمد أكثر بكثير،

وهم في الرجال والنساء، إذًا ما هو شرط الولاية الاستقامة، ذكرنا الآية وذكرنا الحديث وذكرنا ما قال الإمام الرفاعي الكبير رضي الله عنه، والولي الإنسان إذا دخل في الولاية لا يخرج منها بعد ذلك، من صار وليًا صار حبيبًا لله، ومن صار حبيبًا لله لا ينقلب بغيضًا لله بعد ذلك، ومن صار حبيبًا لله فإن الله لا يعذبه لأن لا يعذب أحبابه، (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ليس عليهم خوف من العذاب في المستقبل ولا هم يحزنون بعد مفارقتهم الدنيا على ما مضى منها، لأن الولي عند الموت عندما يقول له عزرائيل السلام عليك يا ولي الله، أبشر برحمة الله ورضوانه قلبه يمتلئ فرحًا وسرورًا ويحب أن يموت بسرعة، لماذا لأنه يعرف أن ما ينتظره بعد أعظم من النعيم ولو قيل له ارجع إلى الدنيا واحكم فيها وكن فيها الملك يقول لا أريد،

لما له من الكرامة والبشرى، إلا شهيد المعركة يتمنى أن يعود ليس لأجل الدنيا بل لما للشهيد من كرامة وشرف، فيتمنى أن يعود ويقاتل ويقتل في سبيل الله، ليس لأجل الدنيا، أما الولي إذا قيل له ارجع إلى الدنيا واحكمها يقول لا أريد، فإذًا من صار وليًا لا يعود بعد ذلك عدوًا لله، والله لا يعذب أحبابه،

أما إذا قرأتم أو سمعتم أن من العلماء من قال إن الولي قد يتغير حاله وينقلب ويخرج من الولاية، فهذا القول ليس معتمدًا، هذا القول ليس هو القول الصحيح، لكن انتبهوا لا تتسرعوا إلى تكفيرهم لماذا لأنهم فسروا الأمر على أنه في الدنيا انقلب حاله لم يعتقدوا أنه في تقدير الله ومشيئة الله صار وليًا ثم تغيرت مشيئة الله هم لا يعتقدون إنما يعتقدون أنه حاله تغير في الدنيا كان حسنًا ثم صار سيئًا في الدنيا، لا يعتقدون أن المشيئة تغيرت ولا يعتقدون أن الله شاء له أن يكون من أهل السعادة ومع ذلك هو انقلب، لا هم لا يعتقدون هذا، إنما فسروا الأمر على حاله عندما كان حسنًا وعندما انقلب فصار سيئًا، فهؤلاء وفيهم من الأكابر من قال هذا لكن قوله ليس معتمدًا،

القول المعتمد من صار وليًا لا يعود عدوًا لله بعد ذلك، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ثم الأولياء الله ينتقم لهم من أعداءهم وعلى سبيل المثال نذكر أمثلة سريعة على ذلك، أحد الصحابة وهو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأرضاه هذا كان مجاب الدعوة، كان في مكان في المدينة المنورة يقال له أحجار الزيت سمع إنسانًا يطعن في علي والعياذ بالله وسيدنا علي هو ختن رسول الله على الزهراء وهو وليٌ صالح عالم إمامٌ مباركٌ حبيب الله وحبيب الرسول رجل اجتمع عليه الناس في أحجار الزيت وهو يشتم عليًا، سعد بن أبي وقاص لما رأى ذلك وأقبل إلى هذا الاجتماع الناس فتحوا له الطريق فدخل هذا الرجل كان واقفًا على الدابة أو جالسًا على الدابة يشتم عليًا،

فماذا قال له سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وعن علي قال له إن كذبت الله ينتقم منك، هذا الرجل ما استتم كلامه حتى ساخت به دابته فوقع عنها فجاء رأسه على حجر فانفلق ومات، أمام الناس ومات، ثم من الأمثلة على ذلك ما حصل مع بعض الذين عذبوا الأولياء والصلحاء والذين عذبوا أهل العلم والتقوى كأحمد ابن حنبل كأبي حنيفة كمالك، كأحمد بن نصر الخزاعي هؤلاء أئمة وعلماء وأولياء، سجنوا وعذبوا وضربوا وقتلوا ومنهم من حز رأسه، أحمد بن نصر الخزاعي حكيت لكم قصته في الماضي بالتفصيل، الله تعالى انتقم من هؤلاء الذين عذبوهم في الدنيا قبل الآخرة، الله ماذا يقول في الحديث القدسي من عاد لي وليًا فقد آذنته بالحرب هذا مثالٌ كلنا يعرفه الذين اشتركوا في مقتل الحسين،

والحسين من سادات الأولياء، كل الذين اشتركوا في مقتل الحسين في كربلاء الله انتقم منهم وعجل عليهم العقوبة في الدنيا قبل الآخرة منهم من مات عطشًا ومنهم من مات حرقًا، احترق، ومنهم من غرق فمات، ومنهم من اسود وجهه ومنهم من قال أنا اشتركت في مقتل الحسين وما أصابني شيء، فوقع فمات، وآخر رأى في المنام طستًا فيه دم الحسين فكحل منه فقام وقد عمي، الله ماذا قال من عاد لي وليًا فقد آذنته بالحرب والتاريخ يشهد كل الذين يعادون الأولياء ويحاربون الأولياء انظروا إلى تواريخهم وانظروا كيف انتقم منهم وانظروا في الذين حاربوا شيخنا وحاربوا دعوته من زعماء ورؤساء وجماعات وأحزاب وفرق وجمعيات كذبوا عليه وافتروا وحاربوه وكادوا له وقتلوا تلميذه البطل نزار حلبي وكادوا لدعوته في الدنيا كيف أن الله تعالى شتتهم ومزقهم وفرقهم وانتقم منهم وفضحهم وأظهر الشيخ وجماعته في الأرض في الدنيا،

التاريخ يشهد لذلك من صار وليًا لله ماذا يريد بعد ذلك من هذه الدنيا، الله عز وجل يقول في القرآن الكريم (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة) خمسمائة ملك من ملائكة الرحمة يقعدون من هذا الولي حوله على مدى وجوههم كالشموس يضحكون إليه يبشرونه وعزرائيل يبشره يمتلئ فرحًا وسرورًا وأنسًا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون الله يختم لي ولكم بكامل الإيمان وجعلني الله وإياكم منهم والحمد لله رب العالمين.