بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ننوي التقرب إلى الله تبارك وتعالى في الاشتغال بعلم الدين، قال شيخنا المحدث الفقيه عبد الله بن محمد العبدري الهرري رحمه الله تعالى، في بيان فضل التحاب في الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله،

أما بعد، فمن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى المتحابون بجلالي أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي، هذا الحديث حديث صحيح رواه الإمام مالك في الموطأ ورواه الحاكم في المستدرك، وفيه الترغيب في التحاب، أي أن يتحاب المسلمون بعضهم بعضا، وفيه بشارة عظيمة للمتحابين في الله بأنهم يكونون يوم القيامة في ظل العرش، وذلك اليوم لا يوجد ظل إلا ظل الله وظل الله هو ظل العرش،

أما الظل بالمعنى المعهود حين نسمعه هذا لا يجوز على الله تبارك وتعالى لأنه شيء مخلوق شيء حادث شيء له حجم، يعني حين نقول حين تكون الشمس في وسط السماء ونضع شاخصًا ويكون له ظل هذا الشاخص هذا شيء مخلوق، هذا لا يجوز على الله تبارك وتعالى فهنا أضيف إلى الله، ظل الله بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام أظلهم في ظلي أي في ظل الله لأن هذا الحديث قدسي، معناه في ظل العرش، لأن العرش هو أعظم المخلوقات حجمًا وهو مكان مشرف عند الله تبارك وتعالى لأن العرش في مكان لا يعصى الله تعالى فيه، ويحفه ملائكة، حول العرش ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله، من كثرتهم، قال العلماء هؤلاء الملائكة الحافون حول العرش أكثر من عدد حبات المطر،

وأكثر من عدد حبات الرمال، وأكثر من عدد أوراق الأشجار هؤلاء هناك يطوفون بالعرش، كما نحن في الأرض نطوف بالكعبة المشرفة طاعة لله، فهذا العرش العظيم المجيد الذي وُصف أنه عظيم ومجيد الله تعالى جعله قبلة لهؤلاء الملائكة الحافين حوله وهم أكثر خلق الله عددًا، هؤلاء الملائكة، ففي يوم القيامة حين يكون الناس على الأرض المبدلة التي ذكرنا بعض صفاتها في درس مضى، الشمس تدنو من رؤوس العباد حتى تكون بعيدة عنهم قدر ميلٍ واحد قدر ألفي ذراع، فيحفظ من حفظه الله في ظل العرش، يكون محفوظًا من حر الشمس حين تدنو من رؤس العباد يكون في ظل العرش الله يجعلنا منهم، هؤلاء المتحابون الرسول يقول في هذا الحديث الذي يرويه عن ربه عز وجل المتحابون في الله يكونون في ذلك اليوم محفوظين في ظل العرش من أذى حر الشمس،

جعلنا الله منهم، الله تبارك وتعالى تشريفًا للعرش ولظله، قال ظلي، أما الله تبارك وتعالى فذاته ليس كسائر الذوات، ليس جسمًا ولا جسمًا كثيفا، أما نحن ذاتنا هذا الجسد أقول ذاتي يعني جسدي، جسدي شيءٌ مخلوق، جسمي شيءٌ مخلوق، أما ذات الله فليس شيئًا حادثًا وليس شيئًا نستطيع أن نتصوره لأنه ليس حادثًا ليس مخلوقًا، ذات الله حقيقة الله الذي لا يشبه الحقائق، هو الله تعالى خلق الجسم اللطيف وخلق الجسم الكثيف، فتبين أن معنى قوله تعالى في هذا الحديث القدسي ظلي، معناه الظل الذي خلقته أنا، وشرفته وكرمته، لأن العرش لم يعصى الله تبارك وتعالى فيه، كذلك السموات، نقول هي مكان مشرف، لأن الله لا يعصى في السموات، فالملائكة هم يملأون السموات لذلك هي مكان مشرف عند الله،

وبما أنها مملوءة بالملائكة الذين يطيعون الله تعالى كل الوقت فهي تنزل منها الرحمات والبركات هذه السموات مشحونة بالملائكة الذين دائمًا يصلون دائمًا يطيعون الله فتنزل منها الرحمات والبركات، لذلك نحن نرفع أيدينا إلى السماء هذا الرفع فيه معنى الطلب، لأن الشخص إذا أراد أن يطلب أن يتناول شيئًا يمد يده، إذا أردت أن تعطيني شيئًا أردت أن آخذ منه أمد يدي، فهذا لما ترفع يدك تبسط يدك هكذا، هذا فيه معنى الطلب أني أطلب من الله أن يعطيني أن يحقق لي مطلوبي، وفيه أنك توجه كفيك بهذا الرفع إلى السماء، فالسماء شيء مخلوق، كما أن الأرض شيء مخلوق الله تعالى لا يتشرف في السماء، كما أنه لا يتشرف في الأرض، كما لا يتشرف بالعرش،

المتشرف بالحادث حادث، الذي يتعظم بالحادث حادث، الذي يزداد عظمة بالحادث حادث، لأنه ازداد يعني تغير، أما نحن لما نقول تشرف تعظم ازداد، يعني تغيّر، تغير معناه حادث، لأن أقوى علامات الحدوث التغير، فالله تعالى لا يقال عنه يتشرف بالعرش، لا يقال عنه يتشرف بالسماء، لا يقال عنه يتشرف بالملائكة، المتشرف بالحادث حادث، ثم الله تبارك وتعالى كما ذكرنا في درس مضى، قال هو الأول أي الموجود الذي لا ابتداء لوجوده، الموجود الذي لا ابتداء لوجوده لا يجوز أن يكون متغيرًا، فلا يجوز أن يكون متشرفًا بالعرش أو بالسماء أو بالملائكة، هذا مستحيل على الله تبارك وتعالى نحن نتشرف بزيارة النبي صلى الله عليه وسلم أي نزداد شرفًا،

نحن نتشرف إذا صلينا لله تبارك وتعالى نزداد شرفًا، نحن مخلوقون نحن نتغير من حالٍ إلى حال، فهذا الرفع إذًا فيه معنى السؤال فيه معنى الطلب أني بسطت كفي هكذا ورفعتها إلى السماء مهبط الرحمات والبركات لأنها مشحونة بالملائكة الذين دائمًا يعملون الطاعات، فتنزل منها الرحمات والبركات وهذا اتباعٌ للرسول صلى الله عليه وسلم فقد ثبت أن الرسول كان في الدعاء يرفع يديه هكذا كفه تكون مبسوطة ويرفع يديه حتى يظهر بياض إبطيه، ويسأل الله تبارك وتعالى فهذا اتباعٌ للرسول صلى الله عليه وسلم وفيه تعظيم لله، هذا الرفع فيه تعظيم لله، حتى في إشارتنا أحيانًا إذا أراد شخص أن يشير إلى عظمة شيءٍ أو رفعة شيءٍ ولو كان لا يتكلم، يعمل هكذا أنه شيء رفيع القدر يرفع يده ويفعل هذه الإشارة،

كذلك رفع البصر في الدعاء كان الرسول يرفع بصره في غير الصلاة، مع رفع الكفين يرفع بصره، هذا أيضًا إشارة إلى تعظيم المدعو، وهو الله تبارك وتعالى، فمعنى الظل في هذا الحديث الظل الذي خلقته أنا وشرفته وكرمته لأن العرش لم يعصى الله تبارك وتعالى فيه، إنما الملائكة الذين لا يحصي عددهم إلا الله حافون حوله يسبحون بحمد ربهم، ثم هو أعظم المخلوقات، العرش من حيث المساحة أعظم المخلوقات الله تعالى لم يخلق أعظم منه، مع أنه قادر أن يخلق أوسع من العرش، لكن ما شاء أن يخلق جسمًا أوسع من العرش أكبر من حيث الحجم، قال الله تبارك وتعالى في هذا الحديث القدسي المتحابون بجلالي أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي، والحديث القدسي هو ما يرويه رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيغة قال الله تعالى مما ليس في القرآن،

يعني حين يروي الراوي حديث الرسول الذي هو الحديث النبوي، يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أراد أن يروي الحديث القدسي الذي يرويه الرسول عن ربه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى هكذا يسطر أو يقول فيما يرويه عنه ربه عز وجل يقول قال رسول الله قال الله تعالى، أو يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل، وهذا وحي، الحديث النبوي وحيٌ والحديث القدسي وحيٌ، والحديث النبوي يجوز لمن يأمن التحريف أن يرويه بالمعنى، والحديث القدسي يجوز لمن يأمن التحريف يعرف اللغة العربية أن يرويه بالمعنى،

أما القرآن الكريم لا يروى بالمعنى، نقول قال الله تعالى نذكر الآية، أما إذا قلنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأردنا أن نروي حديثًا نبويًا أو قدسيًا يجوز أن نرويه بالمعنى، حتى أن الصحابة أنفسهم ما كانوا يلتزمون عند رواية الحديث أن يقولوا عين اللفظ الذي خرج من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن لهم ذلك يجوز لهم ذلك، وكذلك الرواة الذين بعد الصحابة كانوا يرون أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالمعنى يجوز، طالما هم لا يحرفون، لكن هذا يشترط فيه أن يكون عارفًا بالنحو، حتى يأمن الغلط، إن كان غير عارفًا بالنحو قد يحرف حديث الرسول ويقول أروي حديث الرسول في ما معناه، وهو لا يعرف النحو، لذلك العلماء اشترطوا على من يروي الحديث بالمعنى أن يكون عارفًا بالنحو،

حتى يأمن الغلط، حتى يأمن من أن يحرف حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ثم أيضًا القرآن الكريم نزل للتحديث، لتحدي المشركين فإن فيه أعلى البلاغة أعلى الفصاحة، الله تبارك وتعالى أنزل فيه ما يفيد تحدي الكفار، أن يأتوا بسورة من مثله، وما استطاعوا أن يأتوا بسورة بمثل القرآن فظهر بذلك عجزهم على أن يأتوا بمثل القرآن الكريم وبيان ذلك أنهم لما عجزوا عن هذا عمدوا إلى قتال الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر الرسول تحداهم أن يأتوا بسورة بمثل القرآن لو استطاعوا أليس كانوا لجأوا إلى أن يأتوا بسورة من مثل القرآن، وما عمدوا إلى قتاله، لما عجزوا قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو تحداهم، هذا دليل على أنهم عجزوا على أن يأتوا بمثل القرآن الكريم فهو معجزة دائمة إلى يوم القيامة بين الناس،

ومحفوظ من التحريم كما جاء في القرآن الكريم، ومتعبد بتلاوته القرآن، كلما تلوته بقراءة صحيحة ونويت لله لك أجر، لو كررت الآية لك ثواب، أما الحديث القدسي فلا يتعبد بتلاوته بمجرد تلاوته، إنما يثاب قارئه إذا كان يرويه كما فعلنا الآن، أو إذا كان يكرره لحفظه، فإنه يثاب،

أما القرآن الكريم إن كرره ليسمع الناس له ثواب، إن كرره ليحفظه له ثواب وإن كرره للتلاوة له ثواب، ليقرأه ليستفيد الثواب من قراءته له ثواب، يفترق عن الحديث القدسي، لكن كلٌ بوحي من الله، يوم القيامة لا يوجد ظل إلا ظل العرش، في الموقف يعني الموقف الذي يقفه الناس للحساب، لا يوجد ظل إلا ظل العرش، لأن الله تعالى ينسف الجبال نسفا، تصير كالغبار الناعم، هذه الجبال الضخمة تصير كالغبار الناعم، فتتطاير في الجو، تطير، لا يبقى على وجه الأرض جبلٌ ولا شجرٌ ولا صخرةٌ ولا كهفٌ يستظله الإنسان تحته، والحر حر الشمس أزيد من اليوم بكثير بمراتب كثيرة، الأتقياء يكونون تحت ظل العرش، لا يصيبهم شيء من حر الشمس، والرسول صلى الله عليه وسلم عد أناسًا يكونون ذلك اليوم في ظل العرش،

من جملتهم المتحابون بجلال الله، أي المسلمون إذا تحابوا لله تبارك وتعالى ليس للدنيا ليس للمال ليس للقرابة هذا الحب في الله، هذا المقصود من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أما إذا أحب شخصًا للقرابة ليس هذا الحب في الله الذي عناه الرسول أو أحبه لجماله لشكله ليس هذا الذي ورد في حديث الرسول أو أحبه لأنه يملك مالًا كثيرًا، أحبه لماله، فليس هذا الذي تكلم عنه الرسول في هذا الحديث، بل لأن هذا مؤمنٌ وهذا مؤمنٌ هذا يعينه على الخير على ما يرضي الله تعالى يعينه، كلاهما يتعاونان على عمل الخير، وينصح أحدهما الآخر كلٌ منهما إذا رأى الآخر على شيءٍ منكرٍ ينصحه يقول له اترك هذا الشيء اتقي الله، وإن رآه على عمل الخير يشجعه ولا يغشه،

هذا معنى الحب في الله، ليس يسكت له إذا عصى الله، ليس يسكت له إذا وقع في الغيبة، بل يقول له اتقي الله هذا لا يجوز توقف عن هذا يمنع من الاستمرار في المعصية من الوقوع في الحرام، وإذا رآه على خير يعينه على ذلك، يشجعه على ذلك يثني عليه لفعل الخير حتى يثبت عليه حتى يزداد خيرًا، هذا معنى المتحابون بجلالي معناه لا يتغاشون لا يعاملوا بعضهم بعضًا بالغش والخيانة والمداهنة، المداهنة يعني يسكت يرى منه الشيء المنكر ثم يسكت يداهنه، والخيانة التي هي خلاف النصيحة يعامله بخلاف النصيحة، إذا أراد أن يعمل خيرًا يقول له لا تعمل، إذا أراد أن يعمل شرًا يقول له اعمل، أو يدله على طريق الشر، هذه تسمى خيانة، هؤلاء صنفًا من الذين يظلهم الله يوم القيامة في ظل العرش،

وهناك أناسٌ آخرون ورد في الحديث الصحيح أن الله يظلهم في ظله ذلك اليوم، من جملة ذلك من كان له دينٌ على مسلم، فأسقط عنه الدين لوجه الله تعالى، يعني كان أقرض إنسانًا ثم هذا الشخص أعسر فقال أنا لله تعالى أسقط عنه، الرسول صلى الله عليه وسلم قال من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله، من أنظر معسرًا يعني صبر على من أعسر ما استطاع أن يرد الدين، أنظره صبر عليه لم يحبسه لم يؤذه بالكلام لم يزعجه بالملازمة، بعض الناس إذا كان له دين على شخص لو أعسر ينظر أين يصلي الجمعة حتى يلازمه حتى يقلقه، وهو يعلم أنه معسر، الذي هو يريد أن يكون تحت هذا الحديث الذي رواه مسلم يتركه، عرف أنه معسر يتركه لا يزعجه لا يقلقه،

لا يحبسه، لا يرفع عليه دعوة، أو يسقط عنه وضع عنه أي أسقط عنه سامحه بالدين، هذا يظله الله تعالى في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله، ولو فعل ذلك مرة واحدة لله تبارك وتعالى، في دينٍ كثير أو في دينٍ قليل حقير من حيث الكمية من حيث كمية المال، هو فعل ذلك ابتغاء مرضاة الله يحصل له ما ذكره الرسول في هذا الحديث، أخر له المطالبة، هذان من جملة من يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وقال شيخنا رحمه الله هذه الفائدة المعنوية التي يكسبها من فعل ذلك بأن سامح الشخص الذي اقترض منه لإعساره سامحه أو صبر عليه هذه الفائدة المعنوية خيرٌ له عند الله من الفائدة المادية التي هي المال، أحسن له، لأنه بذلك ينال هذا الثواب العظيم،

هو إذا أقرض مسلمًا لوجه الله تبارك له ثواب على هذا القرض، ثواب عظيم يكون له وهذه البشارة من الرسول إذا أعسر المدين المقترض ثم الدائن المقرض سامحه، أو صبر عليه، ما عاد يطالبه، قال أنا أتركه إذا تيسر معه رد لي، وإن لم يتيسر أنا أسامحه، وقال لي الشيخ عبد الله رحمه الله قل للشيخ نزار من أراد أن يقرض إنسانًا من جماعتنا ليعقد قلبه أنه يقرضه ابتغاء مرضاة الله يعني ليعينه لييسر أموره، ويقول في قلبه إن رد لي فذاك الأمر وإن لم يرد لي فأنا فعلت هذا الإقراض يعني لوجه الله، ابتغاء مرضاة الله، لأن القرض هو شيء شرعه الله تعالى للمواساة بين العباد، ليس ليطلب زيادة على الدين القرض معناه أن يدفع مالٌ لشخص ليرد مثله،

والله تعالى شرعه للمواساة بين العباد يعني ليواسي العباد بعضهم بعضًا، الله تبارك وتعالى أخبر في القرآن الكريم أن الأرض القيامة لا يكون فيها وهادٍ حفرٌ ولا هضاب ما فيها تلال، ولا فيها وديان، تغير الأرض لا تبقى على هذه الحال، ثم الله تبارك وتعالى أخبر بأنه يدك الأرض والجبال دكا، معناه تكسر وتتحطم الأرض والجبال، الجبال تتكسر فتصير كالغبار، فتطير في الجو، الذي لا يعرف الحقيقة يظنها من كثرة ما تتطاير في الجو، تنتشر في الجو يحسبها شيئًا جامدًا، غبارًا جامدًا في الفضاء، وهي تمر مرًا سريعًا، هذا الذي قال الله تعالى فيه (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) هذا ليس معناه أن الأرض تدور كما يقول بعض الناس،

بعض الناس يقولون هذا معناه أن الأرض تدور، الجبال تحسبها جامدة لكن هي في الحقيقة تدور مع الأرض، هذا الكلام في هذه الآية عن يوم القيامة، في يوم القيامة الجبال تكسر، تتطاير لأنها تصير كالغبار الناعم، من كثرة هذا الغبار الذي صارت إليه هذه الجبال، صار حال الجبال إليها، الشخص يحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب، تمشي بسرعة، هذا الفضل الذي ذكر في هذا الحديث، هو لمن يتعامل بالنصيحة لا بالغش والمداهنة، لا يساعد هذا على هواه قال له مثلًا امشي ندفع خمسة آلاف كذا ومئة آلاف كذا حتى نحضر مباراة فوطبول، كرة قدم، لا يجوز دفع هذا المال حرام في الشرع، إذا أخذ هذا المال يكون غشه، لا يكون عمل بمقتضى المحبة في الله، مقتضى المحبة في الله أن يقول له هذا لا خير فيه،

إن دعاه له يقول له هذا لا خير فيه، بذل المال شرعًا لمثل هذا لا يجوز لأن هذا ليس فيه استفادة، لا هو يستفيد علم اللغة في هذا ولا يستفيد علم الحرب بهذا ولا يستفيد علم الهندسة بهذا، إلا أنه يضيع وقته، فمن النصيحة أن يقول له اترك هذا لا تذهب لمثل هذا، ركبت في الطائرة كنا في سفر طويل أظن إلى لندن، فامرأة عن يساري، أظن عمرها نحو تسعين سنة، أو قريب من التسعين، مع هذا مثل اللابتوب آيباد، كبير على قياس نظرها، كل الوقت تلعب لعبة، هذا الذي يوجد فيها فريز وخاروف تفعل هكذا بإصبعها، فيقول الشخص في نفسه الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام، الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإيمان، الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الشيخ عبد الله الهرري،

لما كنا نسافر في الطائرة كل الوقت يذكر الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو الله لا يتكلم في أي كلام لا فائدة، فيه، مرة في أثناء هذه السفرات الكثيرة، قال لي تعرف أين قبر جدك، قلت نعم، قال بارك الله فيه، فقط هذا، قبري جدي، جدي كان من المشايخ ومنظره سبحان الله فيه شيء من الهيبة كأنه من الصالحين، نرجو الله ذلك، فسألني هذا تعرف أين قبر جدك، اسمه الشيخ محمد هاشم الشريف رحمه الله،

أما كل الوقت يذكر الله تعالى، يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم في شيء لا فائدة فيه، لا خير فيه، لا يضيع وقته رحمه الله، أما الشخص الذي لا يفكر إلا في الدنيا، يفكر كيف يمضي الوقت في شيء يتسلى فيه، حتى لا يمل، فيفعل مثلما تفعل هذه المرأة، ليس هذه فقط، كثير لكن أنا أضرب مثلًا بهذه لأنها في نحو التسعين من العمر، يعني كما نقول في اللغة العامة على حافة القبر، ماذا تنتظر هذه من الحياة بعد، بدل أن تعمل لآخرتها، وحسب الهيئة التي هي فيها ليست من المسلمات، الله أعلم بحالها، أكثر من يركبون في الطائرة، أول ما يركب أحدهم لا سيما إذا كانت الرحلة طويلة، يتعرف على الذي بجانبه، ماذا تعمل من أين أنت، حتى يبقي الحديث أربع ساعات كل الوقت يتكلمات،

بأي شيء يتكلمان، في الصراط المستقيم، في المختصر في الفقه الشافعي، في الفقه الحنفي، في أمور الدنيا عادة للتسلية، ليتسلوا لأنهم لا يعرفون ما يعبون الفراغ بشيء يوجد فيه فائدة، ما تعلموا ذلك، تعودوا على هذا، فالحمد لله أنا تعلمنا عند رجل من مشايخ أهل السنة والجماعة وعلمنا أن لا نضيع الوقت فيما لا خير فيه، هذا الفضل الذي ذكر في هذا الحديث، هو لمن يتعامل بالنصيحة، لا بالغش والمداهنة لا يساعد هذا على هواه، بل يساعده على ما يحب الله، وإن رآه على منكرٍ ينهاه، ليس إذا كان يحشش يعطيه حشيشة كما يفعل بعض الشباب في هذه الأيام، يقول له جرب الحشيشة، يقول له لا أنا أعرف أن هذه حرام، يقول له خذ القليل لترى كيف تفرح فيها،

يجره أن يفعل هذا، وهذا لا خير فيه والحشيشة حرام، أو يجره لما ليس حرامًا لكن لا خير فيه، مثل السيجارة مثلًا، يقول له جربت مرة، يقول له جرب وترى، كيف تصبح مسلطن على الموضوع معك، حتى يجره إلى أن يشربها، إلى أن يضيع ماله فيما لا خير فيه ونفسه فيما لا خير فيه، ووقته فيما لا خير له فيه، هؤلاء الذين يكونون ذلك اليوم تحت ظل العرش وورد في فضلهم في حديث آخر صحيح أنهم يكونون ذلك اليوم على منابر من نور، منابر خلقه الله تعالى من النور يجلسون عليها، حتى الشهداء يعجبون بأمرهم والأنبياء، الرسول صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى المتحابون بجلالي على منابر من نور يوم القيامة، يغبطهم النبييون والشهداء، يعني الله تعالى جعل لهم منابر أماكن مرتفعة من نور يكونون عليها،

الذين حبهم كان في الله، في هذه الدنيا، إذا رآهم الأنبياء إذا رآهم الشهداء يغبطونهم يعني يفرحون لهم دون أن يتمنوا زوال ذلك عنهم، هذا معنى الغبطة، أنه يفرح له ولا يتمنى أن يزول ذلك عنهم، يعني هذا لحسن الحال الذي هم فيه، الأنبياء والشهداء إذا رأوهم يغبطونهم، والأنبياء أعلى درجة ومع ذلك عندما ينظرون إلى أولئك الذين كانوا في الدنيا متحابين في الله تعالى يعجبون بهم، ويفرحون لهم، هذا معنى يغبطهم،

أما الذين يتحابون في الدنيا على الهوى على شيء من المعاصي يتحولون أعداءً يوم القيامة، ولو كانوا أقرباء، يتعادون ذلك اليوم، قال الله تعالى (الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) يعني الذين كانوا أصحابًا في الدنيا لأجل المعصية يداهن بعضهم بعضًا يجر بعضهم بعضًا، للحرام، هؤلاء سيصيرون في يوم القيامة أعداءً، إلا المتقين،

أما المتقون فلا يكونون أعداءً، ولا يفر بعضهم من بعض، الأب التقي لا يفر من ابنه التقي، والأم التقية لا تفر من ابنها التقي، والوالد لا يفر من ولده التقي، أما الذي تسمعونه في القرآن الكريم، (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه) أي زوجته أي إن لم يكونوا من الأتقياء، إذا لم يكن تقيًا وهذا لم يكن تقيًا، يفر بعضهم من بعض، يفر هذا من هذا وهذا من هذا،

أما إذا كان أخوه تقيًا لا يفر منه، إذا كان الشخص من الأتقياء وأخوه من الأتقياء، لا يفر هذا الأخ التقي من الأخ التقي، وإذا كان هذا الرجل تقيًا وزوجته تقية لا هو يفر منها ولا هو يفر منه لا الأب يفر من ولده التقي، ولا الزوجة من زوجها التقي، الأتقياء لا يفر بعضهم من بعض، إنما المقصود بهذه الآية فرار الأخ من أخيه الذي هو ليس تقيًا، الأم من ابنها الذي هو ليس تقيًا، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وبنيه وصاحبته يعني زوجته، وبنيه، أي إن لم يكونوا من الأتقياء، إذا كانوا أتقياء لا يفر بعضهم من بعض، لذلك إذا الإنسان أحب أخاه المسلم فليحبه بإخلاص، يعني ليكن حب المسلم للمسلم لله تعالى، مقتضى ذلك أن ينصحه، مقتضى ذلك أن ينهاه عن المنكر،

مقتضى ذلك أن يعينه على طاعة الله، أي لا يغشه لا يزين له الباطل، ولا يخنه، يبين له الحقيقة، يدله على الخير الذي يحبه الله وينهاه عن الشر الذي يكرهه الله، يعني الفقهاء يقولون في باب النكاح إذا إنسانٌ أراد خطبة امرأة وكانت لا تصلح له من حيث الدين تجره إلى معصية الله، يقول الفقهاء، يقول له أعرض عن هذه الخطبة، فقط يقول له هذا، لو قال له أعرض لا يفهم المقصود، ويقدم على ما يظن به أنه يكون سببًا لضرره في أمر الدين، يبين له يقول له أعرض عن خطبتها لأنها تجر من يتزوجها إلى معصية الله، وكذلك العكس إذا جاء رجلٌ خطب ابنتك، قال أريد خطبة بنتك، قال أريدها للزواج، ورجل يعرف أنه هذا يجر المرأة إلى الحرام، يقول للوالد الذي طلبت ابنته،

أعرض عن هذه الخطبة، لأن الفقهاء يقولون الكلام فيما هو يكرهه المسلم، إذا كان لمصلحة ديينة، يكون بقدر هذه المصلحة، لذلك قالوا يقول له أولًا أعرض عن الخطبة، إذا كان لا يفهم المقصود يقول له أعرض عن الخطبة لأجل كذا وكذا، لأن هذا الأمر دقيق ينبغي أن يتنبه له، حتى في هذا الأمر لا يجوز أن يسكت، لأن بعض الناس تقول أسكت أنا لا دخل لي، لا يجوز له أن يسكت، الفقهاء يقولون يجب أن يحذره إذا كانت هذه البنت إذا تزوجها هذا الرجل تجره إلى معصية الله، معلوم من حالها أنها تجره إلى الحرام، يقول له أعرض عن هذا، وكذلك العكس إذا كان هذا الرجل يجر بنت هذا الولي بنت هذا الأب، إلى معصية الله، يقول له لا تقبل أعرض عن الموافقة للخطبة الذي طلبها هذا الرجل الذي يجره المرأة إلى الحرام إن كان لا يفهم يقول لأجل أنه يجر المرأة التي يتزوجها إلى الحرام،

يبين له، لا يجوز أن يسكت، كذلك في المعاملة المالية جاء إنسان إليه قال له أريد أن أشاركك في عمل تجارة، وأنا أعرف إن شاركه يأكل ماله ذاك، أو يدخله في معاملات محرمة فاسدة، فيجب علي أن أبين له، إن استنصحني أو لم يستنصحني، إن علمت يجب أن أبين له، لأن بعض الناس يقول ما دخل لي هو ما سألني، ما استنصحني، ما طلب نصيحتي في الشراكة إن علمت أن هذا الذي يريد أن يشاركه يضره يأكل ماله بغير حقٍ يجره إلى المعاملات الفاسدة، وجب عليّ أن أنبهه، أن أقول له لا تشاركه لا تتعامل معه، يجب ذلك، كثير من الناس في غفلة عن هذا، يقولون بعض الجهال قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق يعني تقطع رزقه على زعمهم الرزق مكتوب، إن شاركه أو لم يشاركه مكتوب،

ما شاء الله له أن يحصله سيحصله إن شاركه أو لم يشاركه، هذا الكلام في غير محله قولهم قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق، نحن لا نقطع الرزق نحن يجب علينا أن نبين الحكم الشرعي، ما هو الحكم الشرعي، إذا علمت أن إنسانًا يغش إنسانًا في المعاملات إن شاركه يجب أن تبين له، تقول له لا تشاركه إذا علمت أن إنسانًا إن صاحبه يجره إلى الحرام يجب أن تنهاه عن مصاحبته تقول له لا خير لك في صحبته، هذا يجرك إلى ما حرم الله تبارك وتعالى، يجرك إلى المعاصي يجرك إلى المحرمات، ليس مثل ما يقول بعض الناس لا دخل لي في هذا، والعياذ بالله، نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من المتحابين فيه الله تعالى يجعلنا من الذين تحابوا فيه، يعني في طاعة الله تبارك وتعالى وأن يجعلنا في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله ويجعلنا على منابر من نور يوم القيامة، اللهم حقيقين بذلك يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين.