بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وبعد.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من زار قبري وجبت له شفاعتي هذا الحديث رواه الحافظ الدارقطني وقواه الحافظ السبكي، وإنه له شواهد يعضد بعضها بعضًا ويرتقي إلى المرتبة الحسنة، والحديث الحسن أخ الصحيح أن يُعمل به في فضائل الأعمال والأحكام وهذا الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بشارة عظيمة وهي أن من زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم ونيته خالصة لله وماله حلال وهذه الزيارة كانت موافقة للشريعة فله بشرى من الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يشفع له، وهذه الشفاعة، هي شفاعة إنقاذ من العذاب، أي وإن كان مستحقًا للعذاب فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يشفع له حتى لا يتعذب، الله يرزقنا ذلك، فزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم شيء حسن قربة إلى الله بإجماع كل علماء الإسلام.
ومن جعل قصد قبر النبي صلى الله عليه وسلم شيء قبيحًا ليس مشروعًا فكلامه غير صحيح. الرسول عليه الصلاة والسلام حين قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. لم يقل حرام أن تشد الرحال لزيارة قبري، لا، إنما معنى كلام الرسول صلى الله عليه وسلم أن المساجد في مضاعفة الأجر في الثواب سواء، إلا هذه المساجد الثلاثة، وهي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، المسجد الأقصى، المسجد الحرام، ولم يتعرض رسول الله في هذا الحديث لزيارة قبره، إذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة، فكيف بزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو أفضل خلق الله، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن من زار قبره صلى الله عليه وسلم،
وسلم عليه أنه يسمعه ويرد عليه السلام فما أعظم هذه النعمة، أما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا قبري عيدا، ليس معناه لا تزوروني، لا، إنما معنى هذا الحديث لا تتخذوا اللهو عند قبري كما يتخذ اللهو في أيام العيد وقال بعض العلماء قوله صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا قبري عيدًا معناه لا تزوروني قليلًا، زوروني كثيرًا، لأن العيد كم مرة يأتي في السنة، عيد الفطر وعيد الأضحة، يأتي مرتين، معنى قوله عليه السلام لا تجعلوا قبري عيدا، زوروني كثيرًا لا تزوروني قليلًا، وقد ذكر العلماء أن شخصًا يسمى العتبي جاء قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقعد هناك بعد أن زار وسلم على الرسول عليه الصلاة والسلام فإذا بأعرابي أقبل السلام عليك يا رسول الله إني سمعت قول الله تعالى (وَلَوْ أَنَّـهُمْ إذ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فاسْتَغْفَرُوا الله وَاسْتَغْفَرَ لَـهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّابًا رَّحِيمًا) وإني يا رسول الله جئتك مستغفرًا من ذنبي مستشفعًا بك إلى ربي ليغفر لي، ثم قال:
يا خير من دفنت في القاع أعظمه *** فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه *** فيه العفاف وفيه الجود والكرم
أنت الشفيع الذي ترجى شفاعته *** عند الصراط إذا ما زلت القدم
فصاحباك لا أنساهما أبدًا *** مني السلام عليكم ما جرى القلم
قال هذا الرجل العتبي نمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لي يا عتبي إلحق الرجل وأخبره أن الله تعالى قد غفر له. وثبت أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه جاء قبر النبي صلى الله عليه وسلم فوضع وجهه على القبر الشريف فرآه مروان ابن الحكم ولم يكن حاكمًا صالحًا مستقيمًا ولم يعرف أن هذا هو أبو أيوب فقال له أتدري ما تصنع فالتفت إليه أبو أيوب فعرفه مروان ابن الحكم قال أبو أيوب خالد ابن زيد رضي الله عنه نعم، جئت رسول الله ولم آت الحجر. معناه المقصود للتبرك بالذات هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس الحجر، معناه أنا وضعت وجهي على هذا القبر الشريف لأنه صار مباركًا بسبب مجاورته للرسول صلى الله عليه وسلم بل قال بعض علماء الحنابلة بالإجماع التراب الذي ضم جسد الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل عند الله من العرش.
من أين صارت هذه البركة؟ من الرسول عليه الصلاة والسلام. فزيارة الرسول على الوجه المشروع مع السلام عليه والدعاء عند الرسول صلى الله عليه وسلم شيء حسن ليست بدعة قبيحة وليست منكرة وليست زيارة شركية وليست شيئًا قبيحًا عند المسلمين بل هو شيء حسن بإجماع كل المسلمين نسأل الله أن يرزقنا زيارة النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيته كل ما نمنا.