بسم الله الرحمن الرحيم - منافع الصبر

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ننوي التقرب إلى الله تبارك وتعالى في هذا المجلس الذي يراد منه مذاكرة في علم الدين، الله سبحانه وتعالى هو خالق كل شيء ومالك كل شيء حقيقة، والله تعالى لا آمر له ولا ناهي له، فله سبحانه وتعالى أن يتصرف في خلقه كما يشاء، ولا يجوز لأحد من خلقه أن يعترض عليه، بل من اعترض على الله صار كافرًا لا يسمى مؤمنًا ولا يسمى مسلمًا، المسلم يسلم لله في كل شيء ولا يعترض على الله ولا يعتقد أن الله تعالى يفعل فعلًا لا حكمة فيه، الله سبحانه وتعالى خلق هذا الخلق لحكمة يعلمها هو،

ثم له سبحانه وتعالى أن يبتلي عباده بما شاء من أنواع الابتلاءات، وهم عليهم أن يصبروا وعليهم أن يسلموا لله، الله سبحانه وتعالى إذا ابتلى العبد في جسمه في ماله في صحته في ولده في أمه في أبيه له ذلك لا يعترض عليه، لا يقال يا رب كيف أنت تفعل بي هذا وأنا أطعتك مثلًا، لا، سيدنا نوح عليه السلام بقي يدعوا قومه تسعمائة وخمسين عامًا العلماء يقولون ما آمن معه إلا نحو ثمانين شخصًا فقط، وما قال يا رب أنا نبيك أنا رسولك أنا كريم عليك كيف لا يتحقق لي أن يصدق بي هذا العدد القليل، ما قال ذلك، هو يسلم لله تسليمًا تامًا، وهكذا كل نبي وهكذا كل ولي، تسليمه لله يكون تسليمًا تامًا، لا يعترض على الله لا بالقول ولا في القلب،

في قلبه لا يعترض على الله ولا في لسانه، هذا الذي يسلم، كان في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم امرأة قال ابن عباس رضي الله عنهما، من أراد أن ينظر إلى امرأة من أهل الجنة فلينظر إلى هذه، هذه المرأة كانت ابتليت بالصرع، الصرع يصيب الشخص فيغيب عن الوعي، أحيانًا يصير منه حركات يتكشف أثناء الصرع، أثناء نوبة الصرع، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله إني أصرع وأتكشف، ادعوا الله لي أن يذهب عني ذلك، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم إن شئت صبرت ولك الجنة بلا حساب، وإن شئت دعوت لك، قالت أصبر وأريد الجنة بلا حساب، بلا حساب يعني حسابك يكون يسيرًا لا يصير عليها قلق ولا تشديد في الحساب، يقال هذه تدخل الجنة بلا حساب،

يعني حسابها يكون يسيرًا لا يشدد عليها في الحساب، الرسول قال من شدد عليه في الحساب عُذب، يعني الذي لا يشدد عليه يكون حسابه يسيرا، نسأل الله أن نكون من هؤلاء، قالت أصبر حتى تكون لها هذه البشارة التي بشرها بها الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى تكون لي الجنة بلا حساب، قالت ولكنني أتكشف ادعوا الله لي أن لا أتكشف، تريد الستر يعني، فدعا الله لها، فصارت إذا صرعت لا تتكشف، فهذه مبشرة من الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن الرسول قال لها ولك الجنة بلا حساب عليه الصلاة والسلام، وواحد من كبار الأولياء الصالحين اسمه عبد الواحد ابن زيد كان أصابه بلاء شديد أصابه الفالج، يعني لا يستطيع أن يتحرك، لا يستطيع أن يتوضأ، لا يستطيع أن يقوم إلى الصلاة،

لكن لقوة يقينه، يعلم أن هذا البلاء عند الله منزلة عالية للمؤمن الذي يصبر، فقال اللهم أذهب عني هذا الفالج وقت الطهارة والصلاة، فصار إذا دخل وقت الصلاة، يذهب الفالج يتوضأ ثم يصلي، فإذا فرغ من صلاته رجع الفالج، وهو صابر محتسب لأنه يريد الجنة، المؤمن الصابر جزاءه الجنة،

أما الذي يعترض على الله كفر، والذي يعصي ربه بسبب المصيبة يذهب الأجر، لأنه حين تقع المصيبة هذا المؤمن لو لم ينوي شيئًا وقعت عليه مصيبة ما عصى ربع لكن نوى في قلبه لا أعصي ربي مهما حصل لي، الله يثيبه على هذا الثبات الذي ثبت عليه أنه لا يعصي ربه بسبب المصيبة، لكن إن عصى الله ذهب هذا الثواب، تواصوا فيما بينكم بالصبر كما كان يفعل أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا التقى أصحاب الرسول بعضهم ببعض قبل أن يفترق الواحد عن أخيه يقرأ عليه سورة العصر، (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)، ما معنى تواصوا بالحق، الحق ما يوافق الشرع يوصي بعضهم بأداء الواجبات واجتناب المحرمات،

هذا يقال عنه حق، وتواصوا بالصبر يوصي بعضهم البعض أن يتواصوا بالصبر، اصبر إذا ابتلاك الله اصبر، لا تعصي ربك بسبب المعصية، إذا فقدت مالك اصبر هذه الدنيا هي جسر عبور ليس مكان استقرار، الاستقرار في الآخرة هناك حياة بلا موت، الآن مرور عبور، الذي يحسن في هذا الممر يحسن في العمل هذا كاسبٌ خيرًا عظيمًا أخبروني عن امرأة لما حصل زلزال في تركيا وسوريا، امرأة في الأردن قالت كفرًا صريحًا قالت يا رب الله يسامحك يا رب لي عم تعمل فينا هيك، تقول لله: الله يسامحك باللغة العامية، هذه كافرة خبيثة ليست مسلمة، الذي يقول لله كيف تفعل بنا هذا معترض على الله، والذي يقال الله يسامحك يا رب، أعوذ بالله هذه أثبتت إلهًا آخر غير الله،

وتقول الله يسامحك لله تخاطب الله، هذا الجهل يجر بعض الناس إلى هذا الكفر الشنيع، الجهل ساقها إلى مثل هذا الكلام، الله يبتلي عباده بما شاء، وعليهم أن يصبروا، الصبر على أداء الواجبات هذا صبر واجب، والصبر عما حرم الله صبر واجب، يعني أن يكف نفسه حتى لا يقع في معصية الله هذا ما يسمى صبرًا واجبًا والصبر على ما ابتلاك الله به بحيث لا تعصي ربك نزول المصيبة بسبب نزول البلية أعلى درجة في هذا الصبر أن تصبر على ما حرم الله لأنه هذا صعب على النفس، أن تمسك نفسك عن المحرمات أن لا تقع في الحرام في معصية الله سبحانه وتعالى هذه ابتلاءات من الله، تسمى ابتلاءات من الله، الله يبتلي عباده بما شاء من أنواع الابتلاءات،

والعبد الصابر هو كاسب، فائز العبد الذي يصبر، لذلك بما أن هذه الدنيا لا تساوي شيئًا عند الله، الله تعالى جعل فيها بلاء الأنبياء كثيرًا، جعل فيها بلاء الصالحين كثيرًا لأنها لا تساوي شيئًا عند الله، لذلك كثيرًا من الأنبياء قتلهم اليهود، قتلوا عددًا من الأنبياء، والأنبياء كرماء على الله، ليسوا هينين على الله، ومع ذلك قتلهم الكفار، من يقتل نبيًا كافر هذا، هذا معناه الدنيا لا تساوي شيئًا عند الله، ومعناه أن الأعلين عند الله يبتلون كثيرًا، هذا معناه، أن الأعلين في الدرجات عند الله كالأنبياء والصالحين بلاءهم يكون شديدًا حتى يناسب علو درجتهم عند الله لذلك كان بلاءهم شديد، مهما جرى عليكم ما دمتم على الإسلام فهذا الفوز الكبير،

مهما جرى على أحدنا ما دمنا على الإيمان على هذه العقيدة السنية الصحيحة هذا خير عظيم، ونسأل الله حسن العاقبة حسن الختام، وأن لا يعذبنا لا في القبر ولا في الآخر، لكن كل شيء بمشيئة الله سبحانه وتعالى، الإنسان المسلم من شأنه إذا رأى ضيقًا إذا رأى شدة يزداد لجوءًا إلى الله ويزداد تضرعًا ويزداد سؤالًا، يقول يا رب نجني، يقول لا تجعل مصيبتي في ديني، تعلمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، كل مسلم من شأنه يسأل الله هذا، إما بلسان المقال وإما بلسان الحال، يا رب لا تجعل مصيبتي في ديني، وإذا وقعت مصيبة ماذا يقول المسلم الحمد لله الذي دفع عني ما هو أعظم، الحمد لله الذي لم يجعل هذه المصيبة في ديني،

كانت في يدي في جسمي في ولدي، الحمد لله الذي دفع عني ما هو أعظم، كان يحتمل من حيث الاحتمال العقلي أن تكون مصيبتك أعظم، ومن الاحتمال العقلي أن تكون هذه المصيبة في الدين، الله يلطف بنا، ويحفظ لنا ديننا، ويحفظ لنا عقيدتنا، ويحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، العبرة بحسن الختام أن يموت الشخص على العقيدة السنية، نسأل الله أن يحيينا على هذه العقيدة وأن يتوفانا على هذه العقيدة، وأن يحشرنا عليها، التي هي عقيدة أهل السنة والجماعة، هي عقيدة جمهور الأمة وهذا ظاهر أنهم على الحق، لأن الرسول هو بشر بهذا، أن الجمهور الغالب يبقون على هذه العقيدة وإن قصروا في الأعمال، لكن يبقون على هذا الأصل على هذا الأساس، العقيدة السنية الأشعرية الماتريدية، الله يحسن ختامنا جميعًا.