بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وننوي جميعًا التقرب إلى الله تبارك وتعالى في اشتغالنا بعلم الدين قاصدين بذلك مرضاة الله تعالى، أما بعد فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسّن خلقه، يعني الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله أنا زعيم أي كافل وضامن بيتًا في طرف الجنة للمسلم الذي يترك المراء ولو كان الحق إلى جانبه، الجنة كلها حلو، أعلاها حلو وسطها حلو، أطرافها حلوة، لا يساويها شيء من نعيم الدنيا،
كل نعيم الدنيا لا يساوي نعيم الجنة، الشخص الذي يلتزم هذا أنه لا يجادل لأجل الهوى، لأجل هوى النفس يترك المراء، المراء معناه الجدال الذي لا يراد منه خير، يعني لا يراد منه إحقاق حق ولا إبطال باطل، هذا لا خير فيه ما فيه ثواب تركه أحسن، إذا واحد تركه ابتغاء مرضاة الله يكسب أجرًا، يأخذ ثوابًا، هذا يحتاج لمخالفة النفس، نحن الله سبحانه الله وتعالى ابتلانا في هذه الحياة الدنيا بأننا عندنا شيء يسمى هوى النفس، أي ميلها، نفسنا ميالة للأمور القبيحة، قال الله تعالى (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّـي) معناه أغلب النفوس الأرواح يعني تأمر أصحابها بالشر، الشر ليس كله من طريق الشيطان،
كثير من الشر من طريق الشيطان الذي هو عدوٌ لنا، الله تعالى قال (فاتخذوه عدوا) ما معنى فاتخذوه عدوا؟ يعني لا تطيعوا الشيطان، خالفوا الشيطان، ونحن أيضًا مأمورون بمخالفة النفس، الله تعالى قال (ونهى النفس عن الهوى) يعني نهى نفسه عن ميلها إلى الأمور القبيحة، فإذًا ميل النفس عادة عند الناس ميلها إلى الأمور القبيحة لذلك مطلوب منا أن نخالف نفوسنا، يعني النفس إن أمرتك بشيء أنت تخالفها، لا تسايرها، لا تساير نفسك لأن النفس ميلها إلى ما هو قبيح فإن أطعتها بكل ما تأمرك به تهلك نفسك تهلك إن فعلت ذلك، واحد من كبار الصالحين اسمه محمد ابن المنكدر من أولياء الله الصالحين من الأتقياء قال أنا جاهدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت،
يعني أنا كنت أقاسي أعاني في مخالفة نفسي قضيت في ذلك أربعين سنة حتى صارت كما أحب، يعني صارت على الاستقامة هذا رجل صالح تقي، يقول جاهدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت، نحن ماذا نقول، إذا كان الواحد منا لم يبدأ بعد بأمر مخالفة النفس بكل ما تميل إليه من القبائح كيف يكون حاله، لا بد إذا أردتم أن تترقوا إلى الدرجات العالية أن تخالفوا نفوسكم، فمن جملة ما تخالف به نفسك أن لا تجادل مراءًا، يعني لأمر لا خير فيه، كما يحصل بين الرجل وزوجته، بين الأخ وأخيه، بين الأخ وأخته، بين الرجل وصديقه في العمل، يتجادلون لا لإحقاق الحق ولا لإبطال الباطل، فقط لينصر نفسه، حتى يكون يغلبه، حتى يكون فوقه، النفس لها ميل أن تكون فوق غيرها،
خالف نفسك، لا تلتفت إلى هذا الأمر، المسلم الذكي الفطن العاقل المتعلم يقول أنا أريد رضى الله، إن رضي عني الناس أو لم يرضى عني الناس أنا أريد رضى الله الرسول عليه الصلاة والسلام منه نتعلم خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم الرسول قال من أرضى الله في سخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، يعني الذي يرضي رب العالمين لو سخط عليه الجهال الذين لا يعرفون حاله وأنه مستقيم بطاعة الله، الله يرضى عنه ويرضي عنه عباده الصالحين، لأن العبرة بمحبة الصالحين، ليس بالذين هم جهال لا يميزون بين الحق والباطل، هؤلاء لا عبرة إن أحبوك مدحوك ذموك، ما أحبوك، العبرة بالصالحين، الله تعالى من فضله على العبد الصالح يلقي محبته،
محبة العبد الصالح في قلوب الصالحين هذا معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يوضع له القبول في الأرض، يعني العبد الصالح، الله تعالى يوحي إلى جبريل عليه السلام أن هذا عبدٌ مرضي عنه ويؤمر جبريل أن ينادي في ملائكة السماوات إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السموات، الملائكة يحبون العبد الصالح، ثم الرسول قال يوضع له القبول في الأرض يعني تصير محبته في قلب عباد الله الصالحين، بحيث إذا لقيه العبد الصالح لو كان لا يعرفه يجد محبة له في قلبه، لأن الله جعل له في قلوب الصالحين قبولًا، كيف الإنسان يصل إلى هذه المراتب، إلى مراتب الصالحين ليس بمسايرة نفسه وبمجاراة نفسه لا، بمخالفة نفسه، قال بعض السلف أعدى أعداءك نفسك التي بين جنبيك،
يعني أشد عدوٌ لك هو روحك التي فيك، فإذًا ليس كل الشر من الشيطان، كثير من الشر من النفس، ومن شياطين الإنس، أحيانًا شخص يكون يريد أن يحضر مجلس علم دين لله تعالى، فيقوم واحد من شياطين الإنس يقول له اليوم في مباراة كرة قدم مثلًا، خلينا نتسلى شو تروح تحضر درس بعدين بتحضر درس، واحد يريد أن يصلي بعض أصدقاء السوء يقولون لما تصلي من زمان كانوا يصلون تعال نفعل كذا كذا، يوجد شياطين إنس، يعني هم من جنس البشر لكنهم من حيث الشر كشياطين الجن، هؤلاء يخالفهم الشخص ولا يجالسهم، الرسول صلى الله عليه وسلم قال الوحدة خير من جليس السوء، يعني لو كنت وحدك خيرًا لك من أن تجالس من هو جليس سوء، يسوقك للشر يسوقك للحرام، يبعدك عن الفرض يبعدك عن الخيرات قال الرسول صلى الله عليه وسلم والجليس الصالح خير من الوحدة،
يعني من يسر الله تعالى له إنسانًا طيبًا صالحًا تقيًا يخاف الله، أن يجالسه خيرٌ له من أن يقعد وحده، الرسول يعلمنا هذا صلى الله عليه وسلم، فإذا أردتم الرقي خالفوا أنفسكم إذا أردتم الازدياد في الخيرات اتركوا المراء، عرفتم ما معنى المراء، الجدال الذي لا يراد منه إحقاق حقٍ ولا إبطال باطل هذا لا خير فيه،
أما جدال الناس لإحقاق الحق وإبطال الباطل حقٌ، مأمورٌ به شرعًا، يعني من أيام الصحابة كان لما يخرج بعض الناس عن الحق سيدنا علي مثلًا لما حصلت فتنة الخوارج أرسل إليهم عبد الله بن عباس جادلهم يعني نقول باللغة العامية ناقشهم، فرجع كثير منهم عن الباطل جادلهم لإحقاق الحق، ولإظهار أنهم على الباطل، هؤلاء الخوارج يكفرون المسلم إذا عمل معصية، يقولون هذا صار كافرًا، وفي دين الله المسلم مهما فعل من المعاصي ما لم يكفر هو مسلم، لذلك العلماء يقولون ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنبٍ ما لم يستحله يعني المسلم مهما فعل من المعاصي لا يكفر بذلك طالما لم يستحل ذلك، مثلًا شرب الخمر، الخمر معصية كبيرة لكن ما قال حلال شرب الخمر،
لا نقول له أنت كافر، ماذا يقال له أنت عصيت الله، ترك الصيام مثلًا، ويقول الصوم فرض، لا يقول حلال أن نفطر بلا عذر، يقول الصوم فرض لكن هو كسول ما صام لا يقال له كفرت، ماذا يقال له، يقال له عصيت الله، وقعت في معصية كبيرة لأنك تركت الصوم الواجب ولا عذر لك حتى تفطر، هذا حكم الشرع، والله يقول في القرآن الكريم (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) يعني ما دون الشرك ما دون الكفر، طالما الإنسان على الإسلام قد يغفر له، أظن سمعتم الرسول عليه الصلاة والسلام تحدث عن بغية من بغايا بني إسرائيل، البغية التي تعمل بالزنى والعياذ بالله، كانت في مكان تستقي منه الماء، تشرب فرأت كلبًا يلهث وإذا به شدة عطش،
أشفقت عليه حصل عندها شفقة على هذا فأخذت بوقها يعني أخذت خفها ودلته في الماء وسقت الكلب، الرسول عليه الصلاة والسلام قال فغفر الله لها ذنبها، بأي شيء غفر ذنبها في حسنة فعلتها، هذه الحسنة التي فعلتها الله تعالى غفر ذنبها بذلك، يعني معناه زناها ليس كفرًا، معصية كبيرة حرام، ما أخرجها ذلك من الإسلام بقيت مسلمة حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم حدّث عن رجلٍ من الأمم السابقة من أمة بعض الأنبياء كموسى عليه السلام كان على الإسلام لأن كل الأنبياء كانوا على الإسلام ليس كما يقال الآن في وسائل التواسل والتلفزيونات الأديان السماوية الثلاثة، هذا غلط، الدين السماوي واحد وهو الإسلام، ما أنزل الله دينًا على نبي إلا الإسلام،
ما أنزل الله تعالى دينًا على نبي يختلف عن دين النبي الآخر لا، كل الأنبياء على دينٍ واحد هو الإسلام، كما قال تعالى في القرآن (إن الدين عند الله الإسلام) وقال (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) ألا يعجب من هؤلاء الذين يقال لهم دعاة ومشايخ ودكاترة ويقولون الأديان السماوية الثلاثة، ما في دين سماوي سوى الإسلام الله تعالى قال (إن الدين عند الله الإسلام) فإذا واحد قال يوجد دين غير الإسلام صحيح ما معنى كلامهم معارض لكلام الله، هل يؤخذ بكلام شخص يعارض كلام الله؟
أكيد لا، لا يؤخذ بكلامهم، كائنًا من كان، والرسول صلى الله عليه وسلم أوضح ذلك مزيد إيضاح، فقال: "الأنبياء إخوة لعلات دينهم واحد وأمهاتهم شتى". لما الرسول يقول الأنبياء دينهم واحد؟ ماذا نقول؟ الأنبياء دينهم واحد. لا نقول عندهم أكثر من دين، ما هو هذا الدين الواحد، الإسلام، عجبًا كيف يخالفون القرآن وكيف يخالفون رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقال الداعي الفلاني، أو الشيخ الفلاني، أو الدكتور الفلاني، الرسول قال عليه الصلاة والسلام أتمنى أن تحفظوا هذا الكلام، ما منكم من أحدٍ إلا ويؤخذ من قوله ويترك غير رسول الله، يعني كل واحد فيكم بعض كلامهم غير صحيح، وبعض كلامه صحيح يؤخذ من قوله ويترك، يعني لا يلتفت إليه لا يؤخذ به،
غير رسول الله يعني الرسول لا يغلط في الدين لأن الرسول يوحى إليه صلى الله عليه وسلم ونحن مأمورون باتباعه كائنًا من كان لا بد أن يغلط في شيء ما إلا النبي لا يغلط، في الشريعة لا يغلط، في أمر الدين لا يغلط، نحن نتكلم نقول قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم، الرسول علمنا أنهم كالأشخاص الذين أبوهم واحد وأمهاتهم شتى، يعني كالرجل الذي تزوج أكثر من امرأة وكل امرأة ولدت له هؤلاء يسمون في اللغة العربية إخوة لعلات يعني الأب والأمهات مختلفات، فالأنبياء كلهم دينهم واحد وشرائعهم مختلفة، يعني في بعض الأمور العملية يختلف نبي عن نبي ماذا يعني الأمور العملية كالصلاة مثلًا، كل الأنبياء في شريعتهم صلاة لله تعالى بركوع وسجود،
لكن متى نزل القرآن على سيدنا محمد، كانوا يصلون ماذا يقرأون في صلاتهم ليس القرآن يمجدون الله يقدسون الله يسبحون الله بلغتهم، الزكاة لها أحكام تتختلف في بعض الأحكام عن الزكاة في الشرائع السابقة في بعض الشرائع الزكاة كانت ربع المال، نحن زكاة الذهب في شريعة سيدنا محمد والفضة وعروض التجارة ربع العشر، هناك ربع المال، هذا اختلاف في الشرائع، نحن نصلي في أي مكان طاهر في البيت، في الشارع، في الطريق، في المسجد، في البرية، حيث نريد نصلي، في الأمم السابقة كانوا لا يصلون إلا في مكانٍ مخصوص للصلاة كالمسجد، نحن نصلي في أي مكان طاهر، هذا ماذا يسمى شريعة،
أما من حيث العقيدة، كل الأنبياء على دين الإسلام كل الأنبياء على التوحيد، يعني يعتقدون لا إله إلا الله وأن الله لا يشبه شيئًا من خلقه ولا يحتاج إلى شيء من خلقه لأن الله خلق كل شيء فلا يحتاج إلى شيء، والله الذي خلق كل شيء ولا يحتاج إلى شيء لا يجوز أن يكون مشبهًا للشيء، لأن العقل السليم يقضي بأن الشيء لا يخلق مثله، هذا الإنسان هل يستطيع أن يخلق جزءًا لنفسه كأنملة مثلًا أو كشعرة، لا يستطيع، الجسم لا يخلق الجسم، الإنسان لا يخلق الإنسان، الله خلق كل شيء فلا يشبه شيئًا، والله له صفات أنت لك صفات صفاتك حادثة، يعني مخلوقة، وذاتك حادث أي مخلوق، ذات الله ليس حادثًا ليس مخلوقًا، ليس جسمًا ليس حجمًا، وصفاته ليست كصفاتنا،
ماذا يعني، لإيضاح ذلك أكثر، نحن نرى بحدقة، نحن لما ننظر ونرى بالآلة، اسمها آلة في لغة العرب، هذه الحدقة وهذه الأذن تسمى بالآلة، نسمع بالآلة ونرى بالحدقة ونتكلم بالحرف والصوت واللغة الحادثة بالحروف والأصوات واللغات، هكذا كلام البشر كلام الجن، كلام الملائكة، الله يرى لكن ليس بحدقة ولا آلة أخرى، ليش، ليس كمثله شيء، وهو خلق بهذا المخلوق الذي يرى بالآلة خلق فيه ذلك، هو خلقه كذلك، فإذًا هو ليس مثله، الإنسان يسمع بهذه الآلة الأذن، الله يسمع بسمعه الأزلي بلا آلة لا أذن ولا شيء آخر من الأعضاء والجوارح، الله لا يشبه شيئًا من خلقه، كذلك نحن نتكلم بالحرف والصوت واللغة، نتكلم ونسكت كلامنا حادث كلام الله الذي هو صفة ذاته،
ليس حادثًا ليس حرفًا ليس صوتًا، ليس لغةً، ليس مبتدءًا ليس مختتمًا أزلي أبدي، الله أزلي أبدي، صفات الله أزلية أبدية، لا ابتداء لها ولا انتهاء لها، ألا يجوز أن يكون كلامهم ككلامنا، ليش، لماذا، لأنه لو كان صفته كصفتنا أو ذاته كذاتنا لجاز عليه ما يجوز علينا من الفناء والتغير هل يجوز على الله الفناء والتغير، لا يجوز عليه، لأنه ليس كمثله شيء، الله موجودٌ لا يتصور في الأذهان الذي يتصور في الأذهان هو المخلوق، فإذا سألك سائل كيف أعتقد موجودًا ولا أتصوره فجوابك يكون ليس من شرط الاعتقاد التصور، كل إنسان مسلم يؤمن بالقرآن الكريم في القرآن الكريم الله يقول (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور) جعل يعني خلق،
ما معنى وجعل الظلمات والنور، خلق الظلمات والنور، ما معنى خلق الظلمات والنور، أحدثها من العدم إلى الوجود، ما معنى ذلك أنه كان وقتٌ لا يوجد فيه ظلام ولا نور، قبل أن يخلق الله الظلام والنور، كان في وقت لا يوجد ظلام ولا نور، ولا يستطيع إنسان أن يتصور وقتًا لا ظلام فيه ولا نور، وكل مسلم يعتقد أنه كان وقت لا ظلام فيه ولا نور كما أخبر الله في القرآن يعني اعتقدنا وقتًا لا ظلام فيه ولا نور بناء على خبر الله تعالى، ولا نستطيع أن نتصور ذلك، وهذا مخلوق، فنحن نعتقد بوجود الله وأنه لا يشبه شيئًا من خلقه وصفاته ليست كصفات خلقه دون أن نتصور ذلك لأن الله ليس شيئًا متصورًأ، الله قال (ليس كمثله شيء) فالله ليس كمثله شيء،
الله قال (لا تدركه الأبصار) فالله لا تدركه الأبصار، تصورات العباد لا تحيط برب العباد سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: (وأن إلى ربك المنتهى) يعني إليه تنتهي أفكار العباد فلا تصل إليه فإذًا إذا واحد قال لك ما هي معرفة الله، إذا كان إليه تنتهي أفكار العباد فلا تصل إليه معرفة الله باعتقاد موجودًا لا يشبه شيئًا من خلقه، وصفاته ليست كصفات خلقه، الآن كلنا جلوس، فالجلوس لا يجوز على الله، نحن قلنا نتكلم بالحرف والصوت واللغة كلام الله ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغة، فإذا واحد قال لك إذًا ما القرآن الكريم، القرآن الكريم الذي بين أيدينا نقول عنه كلام الله على معنى أنه ليس من تأليف سيدنا محمد ولا من تأليف سيدنا جبريل،
شيء أخذه جبريل من اللوح المحفوظ بأمر من الله إلى بيت العزة نزل به في ليلة القدر في السماء الدنيا على حسب الأمر ثم صار ينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تم نزول القرآن على سيدنا محمد هذه العبارات هذه الألفاظ عبارة عن صفة الله، ليش نقول عن هذا كلام الله، لأنه ليس من تأليف محمد ولا من تصنيف جبريل عليهما السلام، شيء أخذه جبريل بأمر من الله من اللوح المحفوظ نزل به إلى بيت العزة في السماء الدنيا ثم صار ينزل على النبي في ظرف ثلاثٍ وعشرين سنة تم نزول القرآن الكريم نقول هذا كلام الله ليس معناه أن الله نطق كما نحن ننطق لا يسمى ناطقًا، يسمى متكلمًا متصفًا بصفة الكلام، نحن أحدنا يقال عنه ناطق لأنه يتكلم بكلام حادث،
حرف وصوت ولغة، حادث أبتدأ وأختتم أقول بسم الله الرحمن الرحيم بدأت بالباء وختمت بالميم هذا كلامي الحادث، هذا عبارة عن صفة الله، حتى يقرب هذا للذهن والفهم الآن إذا واحد سألني من هو الخالق أو ما اسم خالق الكون، الجواب الله، ليس معناه أن الخالق قام بفمي لا، ما هو الذي قام بفمي حروف لفظ الجلالة التي هي عبارة عن الخالق وكذلك حروف القرآن الكريم هي عبارة عن صفة الله سبحان وتعالى فالعبارة شيء والمعبر عنه شيء آخر، هذا أصل عقيدة المسلمين، تنزيه الله واعتقاد أن صفات الله لا تشبه صفات الخلق فنحن المسلمين ننزه الله عن المكان والجهة والجلوس والأعضاء والجوارح عن كل صفات المخلوقين فإذا جادلنا إنسانًا هنا نرجع إلى ما كنا نقوله وه,
مهم جدًا، في أمر كهذا لإثبات الحق فهذا جدال بحقٍ وفيه ثواب ومأمورٌ به شرعًا لما ذهب عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما لجدال الخوارج لإخراجهم من الكفر من تكفير المسلمين بلا حقٍ إلى عقيدة الإسلام فهذا جدال بحق، لما كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه خليفة هو صار خليفة بعد الحسن ابن علي بعد الخلفاء الأربعة وبعد الحسن ابن علي عمر ابن عبد العزيز هذا كان من السلف الصالح في زمانه كانت ظهرت المعتزلة ما هذه المعتزلة فرقة ضالة، من ضللهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال في الحديث الصحيح الثابت الذي رواه الإمام أبو حنيفة ومحمد ابن جرير الطبري وكلاهما مجتهد وحافظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنفان من أمتي ليس لهما نصيب في الإسلام المرجئة والقدرية،
ما معنى صنفان من أمتي، يعني أمة الدعوة الذين سمعوا بالدعوة، سمعوا بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، الرسول يقول ليس لهما نصيبٌ في الإسلام، ما معنى ليس لهما نصيب في الإسلام يعني كفار، لأنه قد يسألك إنسان كيف يقول الرسول من أمتي وليس لهما نصيب في الإسلام سمعوا الدعوة توجد أمة الدعوة وأمة الإجابة، إذا إنسان سمع بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم فاستجاب فآمن أسلم ماذا يقال عنه من أمة الإجابة، الذي سمع ولم يؤمن من أمة الدعوة، يعني سمع بالدعوة، يقول الرسول ليس لهما نصيبٌ في الإسلام المرجئة هذه فئة انقرضت كفار، ماذا كانوا يقولون، يقولون الإنسان المؤمن مهما فعل من المعاصي لا يؤثر ما عليه شيء ولا يستحق العذاب كما أن الكافر مهما فعل من الحسنات لا يثاب،
هذا تكذيب للشرع تكذيب للقرآن وتكذيب للرسول، والقدرية، من هم القدرية، المعتزلة لماذا سموا القدرية يقولون لا قدر يقولون الأمور التي تحصل في الدنيا ليس بتقدير الله الأزلي، ويقولون الأمر أُنف، أُنف يعني أمرٌ مستقبل جديد ليس بقضاء الله وقدره، هذا كفر، هذا تكذيب للقرآن وللرسول صلى الله عليه وسلم، الرسول في حياته كما روى مسلم في الصحيح، أتى إليه مشركون وخاصموه في القدر، من الذي يخاصم في القدر المشركون الكفار، جاء المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصموه في القدر، المسلم يؤمن بالقدر لما جاء جبريل إلى سيدنا محمد عليهما السلام، قال يا محمد أخبرني ما الإيمان، قال الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره،
يعني هذا من أصول الإيمان الستة، يعني الذي لا يؤمن به ليس مسلمًا هذا نأخذه من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم خاصم المشركون رسول الله في القدر، فأنزل الله تعالى على الرسول آيات من القرآن (إنَّ الـمُجرِمِينَ في ضَلَالٍ وَسُعُرٍ) المجرمين هنا معناه الكفار، )أَفَنَجْعَلُ الـمُسْلِمِينَ كالـمُجرِمِينَ( يعني الكفار والمسلم لا يستوييان (إِنَّ الـمُجْرِمِينَ في ضَلَالٍ وَسُعُرٍ، يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النَّارِ على وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ، إِنَّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) آية صريحة يعني كل ما يدخل في الوجود هذا بتقدير الله الأزلي وبمشيئة الله الأزلية يعني بإرادة الله هذا بعلم الله الأزلي، ما هو الفرق بين المعاصي والحسنات، بين الكفر والإيمان، كلٌ بتقدير الله وعلم الله ومشيئة الله لكن الكفر والمعاصي ليست بأمر الله بل نهى الله عن الكفر والمعاصي،
الطاعات، الإيمان والطاعات بأمر الله ومحبة الله ورضى الله بمشيئة الله وتقدير الله وعلم الله، من حيث المشيئة والعلم والقدرة والتقدير كلٌ بمشيئة الله وعلم الله وقدرة الله يدخل في الوجود ما في فرق، ما هو الفرق أن الكفر والمعاصي الله تعالى نهى عنها ولا يرضى بها ولم يأمر بها وأن الإيمان والطاعات الله يحبها وأمر بها ويرضى عنها، يرضى عن فعل هذه الحسنات هذه الطاعات هكذا في شرع الله هذا دين الله هذا ما جاء في القرآن، هذا ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، يوجد ناس يتساءلون أحيانًا كيف كل شيء بمشيئة الله وعلم الله وقضاء الله وتقدير الله ثم الإنسان يؤاخذ على المعاصي ويثاب على الطاعات، يتساءلون هذا السؤال،
الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث رواه الإمام أحمد وابن حبان وغيرهم حديث صحيح ثابت عن الرسول يا ريت تحفظوا هذا الحديث مهم جدًا يتعلق بأصل من أصول الاعتقاد، يقول فيه الرسول إن الله لو عذّب أهل أرضه وسمواته لعذبهم وهو غير ظالم لهم، هذا عقيدة الرسول يعطينا شيئًا في العقيدة ماذا يقول فيه الرسول، الله لو هو لن يعذب كل أهل الأرض وكل أهل السموات، لا، أهل السموات هم الملائكة لن يعذبهم، هؤلاء طائعون لله لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون الرسول يعلمنا يقول الله لو عذب الملائكة ولو عذب كل أهل الأرض، يدخل فيهم الأنبياء والصالحون والشهداء والأطفال والصغار والكبار وكل أهل الأرض، يقول الرسول لو عذبهم الله لعذبهم وهو غير ظالم لهم لأن الله مستحيل عليه الظلم لأن الله سبحانه وتعالى لا يجوز عليه الظلم،
ما هو الظلم هو مخالفة أمر ونهي من له الأمر والنهي الله سبحانه وتعالى لا آمر له ولا ناهي له، نحن الله يأمرنا الله ينهانا له أن يأمرنا وله أن ينهانا إن خالفناه فتركنا ما أمر به أو ارتكبنا ما نهى عنه نكون ظلمنا أنفسنا وعصينا ربنا فنستحق عقاب الله، ليش لأننا مأمورون من خلقنا الله، من مالكنا الله، والله له أن يتصرف بما يملك كما يشاء، الله لا يقاس على العباد، بعض الناس قد يقول لك على زعمه ألا يكون ظالمًا إذا عذب كل الناس وكل الملائكة من يجيب عن هذا الرسول عليه الصلاة والسلام في حديثه الجواب إن الله لو عذب أهل أرضه وسمواته لعذبهم وهو غير ظالم لهم، إذا قال لك ليش، تقول له لأنهم ملكه، إذا قال ألا يكون ظالمًا،
تقول لا، مستحيل الظلم على الله، لأن الظلم معناه مخالفة الأمر والنهي من له الأمر والنهي، الله تعالى لأحد أن يأمره لا، لأحدٍ أن ينهاه لا، هو الآمر الذي لا آمر له وهو الناهي الذي لا ناهي له، وليس عليه محكومية لأحد، نحن الله خلقنا، نحن نفتقر إلى الله، نحن نحتاج إلى الله، نحن يجب علينا أن نطيع الله، نحن مأمورون بطاعة الله، ومأمورون بالتسليم لله، الرسول يعلمنا التسليم، أعطانا أمر في العقيدة، وفيه أيضًا تعليم التسليم لله سبحانه وتعالى لكن الله لن يعذب الملائكة، لأن الله سبحانه وتعالى وعد أنه لا يعذب الطائعين، ولن يعذب الأنبياء ولن يعذب الشهداء، ولن يعذب الأطفال الله تعالى وعده حقٌ، لكن الرسول يعلمنا إن الله لو عذب أهل أرضه وسمواته لعذبهم وهو غير ظالم لهم،
ولو رحمهم كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، ليش لو رحمهم كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، لأن العبد الموفق لطاعة الله إن كان نبيًا إن كان وليًا تقيًا ما كان منه هذا العمل الصالح إلا بتوفيق الله، يعني لولا أن الله فتح له باب الخير لولا أن الله أقدره على فعل الخير ما كان يستطيع أن يفعل، فالفضل لله، لذلك الرسول قال ولو رحمهم كانت رحمته يعني بعباده المتقين خيرًا لهم من أعمالهم لأن عملهم إنما كان منهم بتوفيق الله فالفضل لله يعني نحن إذا عملنا الطاعة ليس لأحدنا أن يقول والعياذ بالله أنا لي فضل على الله، لا، الله تفضل عليك لأن مكنك من طاعته ولوا أن تفضل عليك ووفقك ما كنت تستطيع فالفضل لله، لذلك نقول له المنة وله الفضل،
الله له المنة ليس نحن لنا المنة على الله سبحانه وتعالى والله له الفضل، ثم اسمعوا ما قال الرسول عليه الصلاة والسلام ولو أنفقت مثل أحدٍ ذهبًا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، يعني لو واحد أتى بشيء أنتم تعرفون ما طول جبل أحد ولو أنفقت مثل أحدٍ ذهبًا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، لأن الذي لا يؤمن بالقدر لا يكون مؤمنًا قلنا أصول الإيمان الستة من بينهم الإيمان بالقدر خيره وشره، ما معنى خيره وشره، أن كل ما دخل في الوجود إن كان خيرًا أو شرًا فهو بتقدير الله أي بتدبير الله الأزلي، هذا معنى خيره وشره صفة الله لا توصف بالشر المخلوق منه خيرٌ ومنه شر، قال الرسول ولو أنفقت مثل أُحدٍ ذهبًا في سبيل الله ما قبل الله منك حتى تؤمن بالقدر لأن الذي لا يؤمن بالقدر يكون كافرًا،
وتعلم يؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم أن ما أصابئك لم يكن ليخطئك وما أخطئك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا دخلت النار، يعني لا تكون مؤمنًا فتستحق دخول النار، هذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرسول قال كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس هذا رواه مسلم حديث صحيح كل شيء بقدر أي بتدبير أزلي من الله، قال الرسول حتى العجز والكيس، العجز معناه الغباء، والكيس معناه الزكاء، الرسول يقول حتى هذا بتقدير الله الأزلي، والآية تلوناها (إنا كل شيء خلقناه بقدر) والله يقول (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) يعني ما في استثناء فقدره تقديرا لاحظوا في الآية كلمة كل وشيء، كلمة شيء انتبهوا لها هذه المعلومة تشمل الموجود كل موجود مما دخل في الوجود هذا يدخل فيه كلمة شيء،
يعني ما كان موجودًا ثم صار موجودًا وفيها كلمة كل يعني للتأكيد، وخلق كل شيء وكلمة شيء أيضًا هذه معلومة مهمة، تشمل ما يكون جسمًا وما يكون فعلًا، يعني كلمة شيء ليس فقط شاملًة للأجسام بل تشمل أيضًا الأعمال، أليس أحدنا يقول ما فعلت شيئًا، ما معنى هذا يعني ما فعلت فعلًأ، يعني معنى ذلك أن الفعل يقال عنه شيء، وقوله تعالى (وخلق كل شيء) معناه أن كل ما دخل في الوجود بتخليق الله سواء كان جسمًا أو فعلًا والفعل منه ما هو خيرٌ ومنه ما هو شرٌ، معنى ذلك أن كل هذا بتخليق الله سبحانه وتعالى وبتقدير الله الأزلي هكذا دخل في الوجود، من خالف كل ما قلت الآن من آيات وأحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم يكون مكذبًا لله ولرسوله ومن كذب الله أو رسوله فهو كافر،
الذي يكذب الله ليس مسلمًا والذي يكذب الرسول ليس مسلمًا، فعمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه في زمانه كانت المعتزلة الآن تحدثنا ما معنى المعتزلة الذين يقولون الأمر أُنف يعني جديد مستقبل الجديد ليس بسابق تقدير من الله سبحانه وتعالى، وكان فيهم رأس هذا واحد كان موجودًا قبل عمر بن عبد العزيز اسمه غيلان أبو مروان الدمشقي، ماذا فعل درس اللغة العربية حتى أتقنها وصار يدرس باسم أنه يدرس علم الدين، فصار يظهر عقيدة الاعتزال سمع به عمر بن العزيز الإمام لا يجوز له الخليفة الوالي السلطان إن عرف فاسدًا أن يتركه يسرح ويمرح في الفساد لا يجوز له، فاستدعاه قال له بلغني أنك تقول بعقيدة المعتزلة، فقال له يكذبون علي يا أمير المؤمنين أن هذا كذب غير صحيح،
كان بعده ما قويت شوكته فقال له عمر بن عبد العزيز وكان رجلًا صالحًا، حاكمًا صالحًا وليًا، إن كنت كاذبًا أذاقك الله حرّ السيف يعني إذا كنت تكذب، أنا أسأل الله أن يأتي عليك الحكم الشرعي، ما هو الحكم الشرعي في مثل هذا الرجل بالنسبة للحاكم إن لم يرجع إلى الإسلام يقطع رأسه، الرسول قال من بدّل دينه فاقتلوه، فذهب بعد موت عمر بن عبد العزيز رجع يظهر عقيدة الاعتزال فكان الخليفة في ذلك الوقت هشام بن عبد الملك، فاستدعاه قال له بلغني أنك تقول بعقيدة المعتزلة فقال أحضر لي من يناظرني كان كبر رأسه الآن، أين كان الخليفة هشام بن عبد الملك كان في دمشق، فقال من لهذا المعتزلة يعني من يجادله، لأنه كما قلت لكم الجدال بحق مأمورٌ به،
فقالوا له الإمام الأوزاعي، كان الأوزاعي في بيروت، كان إمامًا مجتهدًا قبل الإمام الشافعي هذا، من السلف الصالح، مرتبته عالية، هشام بن عبد الملك طلب الأوزاعي، ناظره والخليفة حاضر أقام عليه الحجة بآيات القرآن الكريم في أنه على ضلال في أنه على فساد بأن عقيدة المعتزلة فاسدة هي ضد القرآن، ثم قال الأوزاعي لهشام بن عبد الملك كافرٌ ورب الكعبة يا أمير المؤمنين، معناه هذا كافر أقم عليه حكم الشرع، الحكم الشرعي الذي أنت مأمور به في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فماذا فعل هشام بن عبد الملك أمر بقطع يديه ورجليه وقطع رأسه وتعليقه على باب دمشق، لماذا، أنت إن وجدت إنسانًا معلقًا على الباب بدون قطع يدين ورجلين ورأسه من شأنك تسأل لما هذا معلق على الباب،
فكيف إذا كان مقطوع الرأس واليدين والرجلين سؤالك يكون أكثر عادة واستغرابك أكثر، فحتى يقال هذا معتزليٌ عقيدته فاسدة يكذب القرآن يكذب الرسول الخليفة أتاه بإمام مجتهد ناظره جادله يعني، فأقام عليه الحجة وفعل به هذا ليكون عبرة للناس، لينفّر الناس من عقيدته الفاسدة، فبعض العلماء في ذلك الوقت قالوا قتل الخليفة هشام لهذا المعتزلي غيلان، أفضل من قتل ألف كافر معلن، هذا الكلام يحوي معنًى كبيرًا، ما معنى هذا الكلام، أنه بقتله كف شره عن المسلمين، وشره أشد من ألف كافر معلن لأن هذا يتكلم بفصاحة باسم أنه عالم ديني، فيجر الناس إلى الكفر إلى عقيدته،
أما الكافر المعلن من شأنه عادة لا يجر الناس إلى الكفر، المسلم إذا قال لواحد خوري مثلًا أريد أن أعلمك الإسلام يقول له علمني، لا، يقول آخذ من علماء الإسلام فهذا يغر الناس بمظهره وفصاحته هنا ماذا أخذنا من العبر التي أخذنا أنه استدعى من يجادله بحق وأن الإمام الأوزاعي جاء لهذه المهمة الواجبة، وهي جدال أهل الباطل لإظهار الحق لإقامة الحجة عليهم، كذلك الإمام الشافعي رضي الله عنه كانت المعتزلة في زمانه وكان في مجلس الإمام الأوزاعي وفيه من علماء الإسلام وفي واحد معتزلي اسمه حفص الفرد من المعتزلة، فأرادوا جداله لما يكون في مثل الإمام الشافعي في المجلس العلماء صاروا ينظروا إلى الإمام الشافعي كأنهم يقولون أنت تكلمه،
الشافعي إمام كبير مجتهد أقام عليه الحجة وكسره، وقال له أمام الناس قال له أنت كافر وصار يقول عنه حفص المنفرد يعني الشاذ عن المسلمين، قال له لقد كفرت بالله العظيم، يعني أنت كافر، الآن بعض الناس يقولون لا يا أخي لا، ربنا الذي يكفر أو محمد عليه الصلاة والسلام يكفر أو الخليفة يكفر، الإمام الأوزاعي ما كان خليفة من الذي قال كافر ورب الكعبة يا أمير المؤمنين الأوزاعي، من الذي قال لحفص الفرد لقد كفرت بالله العظيم، الإمام الشافعي، لا هو خليفة ولا هو نبي، إنما هو مجتهد من علماء المسلمين، الله يبارك فيكم تعلموا الرد على هؤلاء نصرة لدين الله، لأن اليوم في ناس إذا قلت لشخص وقع في الكفر أنت كفرت بهذا عليك أن تتشهد،
بعض الجهال يقولون لا لا نحن لا نكفر، هذا التكفير ليس لنا، أبو بكر الصديق رضي الله عنه أرسل جيشًا لقتال المرتدين بعد وفاة سيدنا محمد قبائل من العرب ارتدت تبعوا مسيلمة الكذاب، الذي ادعى النبوة، فأرسل أبو بكر جيش المسلمين لقتال المرتدين، هؤلاء المرتدون يا أحبابنا ما خرجوا من بيوتهم إلى الخليفة الإسلامي لا، ارتدوا وهم هناك أرسل إليهم جيش المسلمين، كيف أرسل أبو بكر جيش المسلمين لقتال هؤلاء لولا أنه حكم عليهم بأنهم كفار، لقتالهم أرسل الجيش، كيف هشام ابن عبد الملك قتل غيلان، بالحكم الذي أعطاه الإمام الأوزاعي رضي الله عنه، لأن هو ما رجع عن كفره، فالجدال لإظهار الحق لإبطال الباطل، لإثبات حقية الدين، لإثبات العقيدة السنية،
العقيدة التي هي أصلها أساس العقيدة التي هي تنزيه الله عن مشابهة الخلق، هذا أمر حقٌ وواجبٌ، ليس منكرًا، هذا لا يكون فعل ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، لا، لكن الناس اليوم أغلبهم ما تعلموا علم الدين عند أهل العلم الثقات، فسمعوا لهذا ولهذا ولهذا، فأخذوا من هذا وهذا وهذا، العلم لا يؤخذ إلا من أهل العلم الثقات، محمد بن سيرين كان من رؤوس التابعين من الأئمة الصالحين، إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، الدين كيف يعرفه الشخص بالعلم، العقيدة كيف نعرفها بالعلم، كيف نميز بين الحق والباطل بالعلم، كيف تعرف أن هذا ضلال أن هذا كفر هذا تكذيب للقرآن وللرسول بالعلم، بدون العلم يكون الشخص فارغًا، يظن الحق باطلًا والباطل حقًا،
كما يصير الآن الناس أغلبها كسالى يفتحون التلفون يريد شيئًا يضع السؤال على غوغل، حتى صار بعضهم يقول نسأل الشيخ غوغل، ماذا يطلع له، يطلع له مشبه يطلع له محمد راتب النابلسي، يطلع له فلان من المشبه فلان من المعتزلة وهو لا يعرف قد يسمع ويأخذ، محمد راتب النابلسي الآن ذكرنا عقيدة الاعتزال شيخه يسمى عبد الهادي باني حتى تعرفوا ممن أخذ، ليس بشيء، وشيخه الآخر اسمه محمد أمين شيخو هؤلاء معتزلة شرحنا ما معنى معتزلة، وعلم الدين لا يؤخذ إلا من الثقات، فإذًا لا يؤخذ منهم علم الدين محمد أمين شيخو هذا شهد عليه شخصان كان في مجلسه في الشام سمعاه يقول أما البخاري ومسلم فيهوديان، وهو له مؤلف يقول فيه الله لا يعذب أحدًا،
لا يعاقب أحدًا، يقول شديد العقاب معناه شديد التعقب، يقول في مؤلف وهو وعبد الهادي الباني محمد راتب النابلسي، يقول جهنم ليست محل عذاب هي محل طبابة واستشفاء، يعني كذب القرآن، أليس الله وصف عذابها بأنه شديد عن جهنم، والرسول كذلك صلى الله عليه وسلم تصريحًا محمد راتب النابلسي قال ما يقترفه الإنسان بإرادته ليس بقضاء الله وقدره، الله ماذا قال (إنا كل شيء خلقناه بقدر) والرسول ماذا قال (كل شيء بقدر حتى العجز والكيس) محمد راتب النابلسي ماذا قال ليس بقضاء الله وقدره، هل يترك كلام الله وكلام الرسول لأجل محمد راتب النابلسي أو غيره، قد يقول لك أحد لما تتكلم عليه نصحه بعض الناس ما قبل، ما رجع عن ضلاله، ماذا يجب علينا أن نحذر منه،
ورد عن الرسول حتى متى ترعون عن ذكر الفاجر، اذكروه بما فيه حتى يحذره الناس، منذ عدة سنوات كنت في مصر ذاهب من القاهرة إلى الإسكندرية وقفت في الطريق لأشتري دواءً في الصيدلية واضعين تلفزيون حاطين محمد راتب النابلسي منذ عدة سنوات هذا، فقلت لهذا الشخص الصيدلي، لا تسمع له، قال لي لما، قلت هذا الرجل معتزلي يقول كذا وكذا وكذا، قال لي بارك الله فيك ما كنتش أعرف، يعني الناس أكثرهم لا تعلموا ولا يريدون أن يتعلموا من أهل العلم الثقات، يعني إذا ظن أنه يريد أن يتعلم يفتح أي محطة أو يوتيوب وينظر إليها ويسمع وكثير من هؤلاء يعني كيف جروا الناس مثل عمر خالد، وخالد الجندي ومحمد سعيد رمضان البوطي ومحمد راتب النابلسي،
أمثال هؤلاء كيف جروا الناس لسانهم طلق سبحان الله، الرسول صلى الله عليه وسلم قال أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان، عندهم طلاقة في اللسان هؤلاء، أو أحدهم يكون عنده قلم سيال يكثر من الكتابة فيغرهم ذلك، فيسمعون له، الأمر ليس بهوى النفس، ليس ميلك النفساني، الأمر بموافقة الشرع الرسول عليه الصلاة والسلام قال ليس البيان كثرة الكلام إن البيان إصابة الحق، لأن هؤلاء ماذا يفعلون يكثرون الكلام ويخالفون شرع الله في كثير من المواضع، خالد الجندي مرة قال ربنا لو أذن موسيقية، مقابلة على التلفزيون، الذي يقول الله له أذن كفر وزاد عليه موسيقية، شبه الله بخلقه، كان يعطي حلقة عن إباحة الموسيقى على زعمه لما سألوه قال أمال مزامير داود وصار يشير بأصابعه،
داود ليس عنده مزمار يزمر به هذا شيء منهي عنه، مزامير داود صوته الجميل الذي كان يقرأ به آيات الزبور كان إذا تلاها الطير تسمع له من حسن صوته وحسن قراءته، قال مزامير داود لا يعرف ما معنى مزامير داود، وقال من شدة ضلاله شيئًا ما سمعته أحدًا قاله لا أتكلم عمن ينتسب للإسلام فقط ما سمعت أحدًا قاله قبله قال الطلاق لا يقع إلا إذا كتب، والرسول أليس وردًا أنه طلق زوجة وجاءه جبريل عليه السلام فقال له أرجعها فإنها صالحة، الرسول كان أميًا لا يكتب ولا يقرأ كيف وقع الطلاق، باللفظ، أليس إلى يومنا هذا، المسلمون يعرفون إذا قال لزوجته أنت طالق لو كان غضبان يقع لو كان مازحًا يقع، طالما هو في عقله الرسول قال ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد،
الطلاق والنكاح والرجعة، أليس المسلمون يعرفون هذا، جاء ليخالف كل المسلمين، بماذا استشهد اسمعوا لو خشيت بنزيما مش حتاخد فاتورة، والطلاق كدة لا يقع، لو خشيت سوبرماركت مش حتاخد فاتورة، وهكذا الطلاق، هذا دليل شرعي، هذا تحريف للدين كيف يسمع له، وما أكثر من يسمع له، حضرت له مقابلة مع شيخ من الأزهر، يقول له الشيخ الذي من الأزهر، يقول له لو حاكم قرر الزنا شرع الزنا وشرب الخمر نحن نقول بذلك، قال له وانت مالك، الحاكم يقول الي هوة عاوزو وانت مالك، هذا من شرع الله؟
هذا ضد شرع الله، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، هو وشأنه ما قرره ذاك الحاكم لكن أنا لا أطيعه في معصية الله سبحانه وتعالى، هو يقول له وانت مالك، الحاكم إذا قرر انت مالكش دعوة، يقول له والعياذ بالله، ما هي وظيفة هؤلاء المشايخ إذا كانوا لا يقوموا الاعوجاج، ماذا يفعل هذا، فالرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أيضًا وزعيم في بيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب ولو كان مازحا، يعني الكذب لا يجوز، وهو الكلام بخلاف الواقع، لو كان في حال المزح، أكثر الناس يكذبون عند المزح، هذا يكتب عليهم، الرسول قال لا يصلح الكذب في جد ولا هزل، يعني الكذب حرام، إن كان الشخص جادًا وإن كان الشخص هازلًا مازحًا، الكذب حرام لا يجوز،
الرسول قال عليه الصلاة والسلام إني لأمزح ولا أقول إلا حقا، الرسول كان يمازح أصحابه أحيانًا، لكن لا يكذب، لا يقول كلامًا بخلاف الواقع، صلى الله عليه وسلم، وقال عليه الصلاة والسلام وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه، الذي يريد أن يفوز ببيت ضمنه له رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعلى الجنة وهو أحسن مكانٍ فيها، لأن الجنة قلنا كلها حلو، وكلها حسن، لكن أحلى ما فيها وسطها وأعلاها، الفردوس الأعلى، فليحسن خلقه، الذي يحسن خلقه، ثوابه كثواب من يصوم كل الأيام ما عدا ما لا يجوز صومه، أيام التشريق لا تصام وأيام العيدين لا تصام، ويقوم كل الليالي بالصلاة، من يفعل هذا، يصوم كل الأيام سوى أيام التشريق والعيدين ويقوم كل الليالي بالصلاة،
من يفعل هذا، هذا الذي يحسن خلقه هذا معناه كم هو شديد على النفس أن تحسن خلقك، يفوز بهذه الدرجة التي ينالها من يصوم كل هذه الأيام ويقوم كل الليالي، وذلك بأن يكف أذاه عن الناس، هذا ركن من أركان حسن الخلق، أن تكف أذاك عن الناس حتى لو آذوك خير لك أن لا تؤذيهم، الرسول صلى الله عليه وسلم قال وإن امرؤ عيرك فيما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه، النفس لها ميل إذا جاء واحد وعيرك بشيء فيك وأنت تعلم عنه أشياء ميل نفسك إلى ماذا، تقدم له سجلًا بما عنده لتنتقم لنفسك أليس هذا ميل النفس، من يغلب نفسه ولا يرد على هذا التعيير بمثله وهو يعلم فيه، من هذا، نسأل الله أن نصير منهم لأن هذا ليس شيئًا سهلًا على النفس، وإن امرؤ عيرك بما يعلم فيك الرسول يعلمنا فلا تعيره بما تعلم فيه،
لا تنتصر لنفسك بل اغلب نفسك واكسر نفسك واسكت، حتى لو واحد سبك نفسك تميل إلى الانتقام في الشرع اسمعوا حكم الشرع إذا إنسان قال لك بغير حقٍ يا ظالم لك أن تقول له يا ظالم فقط، أما إذا قلت له يا ظالم يا خبيث، عصيت الله، لأن الرسول قال المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم، لكن انتبهوا قال له يا ظالم بغير حقٍ من حيث الشرع لا يحرم عليه أن يقول له يا ظالم، لكن إن قال يا ظالم يا خبيث صار آثمًا، الرسول قال حتى يعتدي المظلوم، هنا اعتدى، انتبهوا إذا سب أختك أو أمك أو أباك، ليس لك أن تسب أخته أو أمه أو أباه ما دخل لهم، بعض الجهال يقولون سب لك أباك تسب له أبوه، واحد شيخ مشهور على وسائل التواصل قال بلغته الشامية،
قال إذا واحد سب لك أبوك فيك تسب له أبوه، لكن لا تسب له أبوه وأمه، يصير ربا، تحس نفسك تعبت من كثرة ما يوجد فساد، وهذا يحضر درسه ويمتلأ المسجد ويأتي صفان من المشايخ باللفات يحضرون درسه، وهو يقول الضلال، ضلال هذا الكلام إذا واحد سب أباك ليس لك أن تسب أباه، ما دخله في هذا، قلنا حكم الشرع هكذا قال لك يا ظالم بلا حق، قلت له يا ظالم هنا ما عصيت، لكن ما هو الأحسن أن تسكت، وإن امرؤ عيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه، أبو جرير الصحابي الذي سمع هذا من فم الرسول قال فما سببت بعد ذلك ولا دابة، الآن بعض الناس إذا عندهم إنسان يخدمهم خادم أو سائق أو ناطور يسبونه إذا خرجوا وإذا دخلوا يتسلون به، كأنه يجوز يقول لك هو حارس أو سائق أعطيه أجرة،
يسبون بغير حق، كبيرة من الكبائر هذا، الرسول قال سباب المسلم فسوق، ما قال الرسول إلا إذا كان سائقًا أو خادمًا، إخوانكم خولكم مللكم الله إياه، يعني العبيد المملوكين، يقول الرسول هؤلاء الذين ملككم الله إياهم من العبيد هؤلاء إخوانكم في الدين، يعني عاملهم بالرحمة، أخوك كيف تعامله بالرأفة بالشفقة بالرحمة، بالإحسان، إخوانكم خولكم، ملككم الله إياهم فإذا جاء أحدكم خادمه بطعامه فليناوله منه لقمة أو لقمتين، يعني عادة لو أنت عندك عبد الآن لا يوجد عبيد لو جاءك الخادم عادة متى تطعمه الناس متى يطعمونه في الغالب عندما يفرغ من الطعام، الرسول ماذا قال فليناوله منه لأنه أحب إلى قلبه وأشق على نفسك أن تناوله قبل أن تأكل،
لكن أثوب لك، فكر بالثواب، الرسول يعلمنا، صلى الله عليه وسلم كل هذا تعليم للإحسان رأيت كيف التزم الصحابي ليتنا نلتزم قال فما سببت بعد ذلك ولا دابة، أحدنا إذا نزل وسبه شخص نفسه تحدثه بالرد إن كان مستطيعًا، بل بعض الناس ماذا يفعلون يردون السب بالضرب، لا يجوز بالشرع، لو كنت قويًا لا يجوز لك، لا يجوز إذا واحد سب أن يرد بضرب الذي سب، هذه عند الناس لا يوجد تطبيق لها بالمرة، فحسن الخلق معناه أن تكف أذاك عن الناس وأن تحسن إلى الناس، ما معنى أن تحسن إلى الناس، ماذا يقول العلماء، يقولون أن توطن قلبك على الإحسان إليهم سواء رأوا لك ذلك أو لم يروا ذلك ونفسنا لا تميل إلى هذا، نفسنا تميل قليلًا إذا كان أحسنا فرد علينا المحسن إليه بالإحسان أن نعود ونحسن إليه،
تستجيب لهذا أحيانًا أن تبقى في دوام الإحسان إن رد المحسن إليه بالإحسان، إن ما رد الإحسان نفسك تقول لك ما رأى لك ذلك، أحسنت إليه وما أحسن إليك، ماذا تقول له نفسه لا تحسن إليه، ماذا يقول له الشرع أحسن إليه ماذا في حسن الخلق أن تحسن إليه لأنك تريد رضى الله، أنت لا تنظر إلى رضى العبد أنت حين تصلي من أجل رضى الله، حين تحسن لأبيك من أجل رضى الله، حين تحسن لأمك أنت متعلم لأجل رضى الله، حين تحسن لزوجك والعكس الزوجة لزوجها لأجل رضى الله، سواء عرف الزوج أو لم يعرف، لأن نفس المرأة كما نفس الرجل تقول ما عرف لك الإحسان لما تستمر في الإحسان الشرع ماذا يقول، حسن الخلق ماذا يقول فيه عرف لك أو لم يعرف لك وطن قلبك أنك ستحسن للمسلمين ابتغاء مرضاة الله،
عرفوا أو لم يعرفوا، المهم رضى الله، العلماء يقولون إذا إنسان حاول أن يطلب رضى كل الناس هذا الأمر شبه مستحيل، أن يصل إلى إرضاء كل الناس، فماذا يفعل يستطيع أن يصل إلى رضى الله سبحانه وتعالى بتمام طاعته، فهل نذهب إلى شيء لا نستطيع أن نصل إليه وهل نترك الشيء الذي نستطيع أن نصل إليه لا، رضى أن نبلغ إلى رضى الناس لا نستطيع أن نصل إليه أن نبلغ إلى أن يكون الله راضيًا عنا سبحانه وتعالى يستطيع المؤمن أن يصل إلى ذلك بتمام أداء الطاعات بتمام اجتناب المحرمات، وأن لا يقابل الأذى بأذًى مثله بأن لا ينتقم لنفسه، أن تكف أذاك عن الناس أن تحسن للناس سواء رأوا لك ذلك أو لم يروا قابلوك بالمثل أو لا، وأن تصبر على أذاهم،
هذه أركان حسن الخلق احفظوها واعملوا بها، هذه يترقى بها الإنسان إلى الدرجات العالية، الرسول قال إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم، يعني معناه ليس شيئًا سهلًا، سهلًا أن يدرك بفعله درجة الصائم القائم، الذي يصوم أيام السنة سوى ما يحرم صومه أيام التشريق والعيديك ويكون كالذي يقوم كل الليالي، هذا بلغة بحسن خلقه وذاك بعمله، وإذًا أن نحسن للناس سواء أحسنوا أم لا، وأن نكف أذانا عنهم وأن نصبر على أذاهم هذا يكون ترقيًا وسببًا لإقبال الناس للعلم، سهل التستري كان من أكابر الأولياء له جارٌ مجوسي أربعين صبر عليه، المجاري التي تنزل فيها المياه تعرفون ماذا ينزل فيها، كانت انفتحت على سهلٌ التستري هذا من الأولياء،
وذاك مجوسي، وهو ساكت، لما أحس سهل رضي الله عنه أنه قد يكون اقترب أجله، جاء إلى المجوسي قال له، هذا منفتح منذ هذه السنين أخشى أني إذا مت أهلي لا يصبرون عليك، لو سددته حتى لا يصير شيء بينك وبينهم قال له أنا على ديني وتصبر علي كل هذا، تشهد دخل في الإسلام، كيف دخل في الإسلام ماذا رأى من سهل الصبر الإحسان الخلق، يوم واحد أحدنا لا أظن يصبر، ليس أربعين سنة، أحدنا يصبر إذا انفتح ماء لا أقول مجاري، ماء من جاره يصبر يومًا واحدًا في الغالب لا يصبر، بل يحصل أحيانًا مشاكل وأحيانًا تستدعى الشرطة، يوم واحد لا يصبر، مطلوب أن يكلمه بلطف لا أقول اتركه إذا كان يتأذى الشخص، لكن نقول فليعامله بالرفق والإحسان وحسن الخلق لو لم يكن يقابله بالمثل،
لأن النتيجة لك الفوز لك، كما قال شيخنا الذي علمنا رحمه الله نحن نعلم الناس، فإن قبلوا فلنا ولهم، وإن لم يقبلوا فلنا وعليهم وأنت حسن خلقك إن قابلك الناس بالمثل لك ولهم وإن لم يقابلوك بالمثل لك، أنت ليس خسرانًا، أنت مستفيد، الذي لم يفعل الخير هو فوت على نفسه مطلوب الواحد منا أن يخالف نفسه، أن يوطن قلبه على الإحسان للمسلمين، سواء كانوا من الأقرباء أم لا، كان الشيخ عبد الله شيخنا رحمه الله يزورنا في البيت أيام والدي هذا الكلام من أكثر من أربعين سنة، ويعلمنا من صغرنا الحمد لله وكان هو على حسن الخلق، فلنا جيران، واحد منهم صار مسؤولًا في الدولة، بعد مدة طويلة، فعنده موظف من أحبابنا، لا يظهر نفسه أنه من المتعلمين حتى لا يؤذى فاستدعاه هذا المسؤول،
قال له أنت من جماعة الشيخ الفلاني، قال لي صار حمرة في وجهي، قال له لا تخف، كان يأتي إلى جيراننا آل الشريف وأنا طفل صغير، فسمعت أنه نازل وعمر نحو سبع سنوات فوقفت إلى الحائط قال فوقف الشيخ عبد الله ونظر إلي وتبسم فاستغربت كيف يلتفت إلى طفل صغير وأنا الناس لا تنظر إلي فبقيت هذه الابتسامة في قلبي هو ليس متعلمًا عندنا لكن ما الذي بقي في قلبه، ابتسامة، فكيف إذا واحد ابتسمت له وكلمته بكلام حسن وأكرمته الرسول قال تهادوا تحابوا عليه الصلاة والسلام وقال الرسول قال الله تعالى وجبت محبتي للمتحابين فيّ، ووجبت محبتي للمتواصلين فيّ، ووجبت محبتي للمتباذلين فيّ، يعني لو أعطاه سواكًا ليس شرطًا أن يأتي له بهدية بألف ريال،
لو أعطاه سواكًا كم قيمة السواك يمكن ريال أو ريالان، لله تعالى الله أعلم ماذا يكسب من الأجر بهذه الحسنة، التي صورتها أنها قليلة، ووجبت محبتي للمتناصحين فيّ، يعني ينصح بعضهم بعضًا لوجه الله، لا يترك أخاه على الباطل لا يتركه على المنكر لا يتركه على الغلط، لا يتركه على ما فيه خطر عليه، ينصحه لوجه الله إن استجاب له وله، وإن لم يستجب للذي نصح وذاك الذي خسر الذي لم يقبل النصيحة، فكل واحد منكم يا أحبابنا يوطن قلبه على هذا بنية لله تعالى عسى أن نحظى بما ضمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حسّن خلقه، لمن فعل هذا، واحفظوا أركان حسن الخلق هذه حتى تطبقوها، الإحسان للناس سواء عرفوا لنا أم لا، بذل المعروف للغير والصبر على أذى الناس وكف الأذى عن الناس،
سواء آذونا أو لم يؤذونا، وأنا أنصحكم لوجه الله أن لا تتركوا الاستماع للعلم من أهل المعرفة الثقات، ليس لأي إنسان يتكلم وهو طليق اللسان لا، ذكرت لكم أمثلة عن مشايخ يسمون ودعاة ودكاترة ووقعوا منهم تكذيب لله ولرسوله ولإجماع المسلمين، فمثل هؤلاء لا يلتفت إليهم، بل يجب الحذر والتحذير منهم فإذا واحد قال له أن سعيد آخذ منهم، إذا كان إنسان ليس من أهل التمييز ما عرف الحق من أهله كيف سيميز إن قال هذا باطلًا، هو ما عنده تمييز ما عنده علم كيف يميز ليسأل أهل العلم الثقات حتى يستمع إليهم حتى يرشد إليهم واسمعوا العلم ولا تملوا منه إلى النهاية لا يشبع مؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة الله يجعلنا من هؤلاء.
نهلل