بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ننوي التقرب إلى الله تبارك وتعالى للاشتغال بعلم الدين، قال شيخنا رحمه الله رحمة واسعة أما بعد، فقد رُوينا في جامع الترمذي رحمه الله من حديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مخاطبًا لابن عباس، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله معنى الحديث أن الأولى بأن تسأله هو الله وهذا أمر لا شك فيه والأحسن إذا واحد أراد السؤال أن يسأل الله تبارك وتعالى وهذا أمر ظاهر واضح ولا شك فيه،

لأن الله تبارك وتعالى خالق الخير والشر وخالق المنفعة والمضرة، فإذا كان الأمر كذلك فلا يخفى بأن يسأل هو الله، وأن الأولى بأن يستعان به هو الله، وليس معنى الحديث أنه لا يجوز أن تسأل غير الله، الرسول نفسه عليه الصلاة والسلام لما استأذنه سيدنا عمر رضي الله عنه أن يذهب إلى العمرة الرسول قال لسيدنا عمر أشركنا يا أخي في دعواتك الرسول يسأل عمر أن يدعوا له والرسول أفضل الخلق، فإذا واحد سأل الرسول أو سأل الولي الدعاء له فهذا سأل غير الله لكن اعتقاده الذي يخلق المنفعة والمضرة هو الله، الإنسان لا يخلق شيئًا، لكن الله تبارك وتعالى جعل بهذه الدنيا أسبابًا ومسببات وشرع لنا أن نتعاطى الأسباب التي توصلنا إلى المسببات التي هو خالقها كما هو خالق الأسباب شرع لنا الله سبحانه وتعالى أن نتعاطى هذه الأسباب،

من جملة هذه الأسباب إذا سألنا وليًا الدعاء هذا سبب، لأن الولي أقرب إلى الله، فعلنا هذا ليس مخالفًا للشرع، إذا قلنا لرجل صالح ادعوا الله لنا ادعوا الله لنا، هذا لا يكون مخالفة للشرع، والرسول قال إذا سألت فاسأل الله لا تعارض بين هذا وبين حديث الرسول، الرسول يريد من ذلك أن الأحسن إذا سألت أن تسأل الله، والأحسن إذا استعنت فاستعن بالله، وإلا ففي القرآن الكريم (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة) الله قال استعينوا بالصبر والصلاة، استعينوا هذا فعل أمر، الصبر مخلوق، والصلاة، الصلاة مخلوقة، فنحن الله أمرنا أن نستعين بالصبر وأن نستعين بالصلاة، وكلاهما من الخلق، الصبر لا يخلق شيئًا، والصلاة لا تخلق منفعة،

الصلاة هي ذاتها مخلوقة، والصبر هو ذاته مخلوق، فإن سألنا رجلًا صالحًا أو أي مسلمٍ من المسلمين، الدعاء لا يكون خالفنا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم لاحظوا في الحديث الرسول لم يقل لا تسأل غير الله ولا تستعن بغير الله، ما قال هذا اللفظ صلى الله عليه وسلم، بل الرسول قال: الله بعون العبد ما كان العبد بعون أخيه، يعني الله سبحانه وتعالى يحب من العبد المؤمن أن يعين العبد المؤمن، إذا هذا العبد أعان هذا العبد، هذا بخلق الله، هذا العبد بخلق الله والمستعان به خلقه الله، والذي أعان خلقه الله، وهذه المعونة خلقها الله، كلٌ بخلق الله سبحانه وتعالى، إذا واحد جاء وقال وضع شرطًا لم يضع الله ولم يضعه الرسول،

فقال لا يجوز سؤال غير الحي الحاضر فكلامه باطل، الرسول قال كل شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرطٍ، هذا شرط ليس في كتاب الله بل يخالف كتاب الله، فهو باطل كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، هذه المقولة لا يجوز سؤال إلا الحي الحاضر، هذه مقولة بدعية، مخالفة للشرع، وفي معنى هذا الحديث أي من حيث أن المراد بيان الأولى بالأمر حديثُ رُويناه بصحيح ابن حبان أنه صلى الله عليه وسلم قال لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي، معروف أن الشخص إذا صاحب غير المؤمن بمجرد الصحبة لا يعصي الله، والرسول قال لا تصاحب إلا مؤمنًا، لا في اللغة تسمى لا الناهية، ومع ذلك الرسول ما قصد بذلك التحريم، قال لا تصاحب إلا مؤمنا،

ولا يأكل هذا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، ومع ذلك لم يقصد الرسول التحريم، هنا توجد لا التي هي ناهية، وفي حديث الأول الذي هو حديث ابن عباس رضي الله عنهما ما قال الرسول لا تستعن بغير الله لا تسأل غير الله، ما قال ذلك، قال إذا سألت فاسأل الله إذا استعنت استعن بالله، هنا الرسول يقول لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي، ومع ذلك ما أراد الرسول التحريم بذلك صلى الله عليه وسلم أكثر المسلمون ليسوا أتقياء، إطعامهم أليس فيه خير، لا شك بل قال العلماء إطعام الكافر بنية حسنة له ثواب، فكيف بإطعام المسلم، لا شك فيه ثواب، لكن الرسول قصد هنا ولا يأكل طعامك إلا تقي، يعني خيرٌ لك وأثوب وأحسن عند الله إذا أطعمت التقي،

إطعامك المسلم فيه ثواب، لكن إطعامك المسلم التقي أثوب أحسن، في القرآن الكريم، (ويطعمون الطعام على حبه) أي على حب الله (مسكينًا ويتيمًا وأسيرا) الأسير هو الكافر ليس المسلم، يعني الله قال في مدحه هؤلاء، إنهم يطعمون الطعام على حبه تعالى أي متقربين إلى الله المسكين واليتيم والأسير، يطعمون المسكين الفقير المحتاج، ويطعمون اليتيم ويطعمون الكافر، ويثابون على ذلك بنية حسنة، فإذًا هذا الحديث ليس معناه التحريم الرسول لا يحرم أن نطعم غير التقي، إنما يرشدنا إلى الأحسن إلى الأفضل، فهذا الحديث ليس معناه أنه لا يجوز صحبة غير المؤمن، هذا ليس مراد النبي صلى الله عليه وسلم، إنما مراده بيان أن الأولى بالمصاحبة هو المؤمن،

كذلك الجزء الثاني ولا يأكل طعامك إلا تقي، مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم به أن الأولى أن يطعم طعامك هو المسلم التقي، يعني أن يأكل طعامك هو المسلم التقي، ومن هو التقي، التقي هو المؤمن الذي أدى الواجبات واجتنب المحرمات، أدى كل الواجبات واجتنب كل المحرمات، هذا يقال عنه تقي، ولا يصير الإنسان تقيًا إلا بهذا، إلا بأداء الواجبات واجتناب المحرمات،

وأما قوله تعالى (واتقوا الله ويعلمكم الله) فليس معناه تدروشوا والبسوا ثيابًا خشنة واذهبوا إلى حلق الذكر وبهذا تصيرون أنتم متعلمين لما فرض الله من علوم الدين، واتقوا الله، يعني تعلموا ما فرض الله عليكم من أمور الدين، ما هي الواجبات ما هي المحرمات، ثم أدّوا الواجبات واجتنبوا المحرمات، إذا فعلت ذلك صرتم متقين، صرتم صالحين لوصولكم لهذا المقام الله تعالى يفيض على قلوبكم علم لدنيًا موهوبًا، يفاض على قلوب الصالحين، على قلوب المتقين، هذا معنى واتقوا الله ويعلمكم الله، ليس معناه إذا حملتم السبحة وذهبتم إلى المسجد، تصيرون من أهل العلم، لا، واتقوا الله تعلموا ما فرض الله، أدوا ما فرض الله عليكم، تجتنبوا المحرمات إذا صرتم متقين الله يفيض على قلوبكم العلم اللدني،

العلم الموهوب، الذي لا يطلب كما يطلب علم الفقه من مشايخ الفقه، وعلم القراءة من مشايخ القراءة، وعلم النحو من علماء النحو، هذا يفاض على قلب الصالحين، كتفسير المنامات، تفسير المنامات الذي هو تعبير الرؤيا هذا يفاض على قلب بعض عباد الله الصالحين، يعني يُلهم إلهامًا تفسير هذا المنام فيفسره للشخص الذي رأى هذه الرؤيا، يسمى العلم الموهوب العلم اللدني، هل في معنى هذا الحديث خفاء لما عرفه على هذا الوجه، ما فيه خفاء، مقصود الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي، ما فيه خفاء، أن الرسول لا يريد من ذلك تحريم أن تصاحب غير المسلم، ولا يريد من قوله هذا، تحريم أن تطعم غير التقي،

بل أكثر المسلمين ليسوا أتقياء، لو كان لا يجوز إطعام إلا التقي، من تطعم، نادر التقي، في ما بين الناس، الله تعالى قال (وقليل من عبادي الشكور) أي قليل من عبادي من هو من المتقين، الذين يلزمون التقوى، العبد الذي يؤد الواجبات ويجتنب المحرمات يسمى تقيًا ويسمى شاكرًا، يقال عنه عبدٌ تقي ويقال عنه عبدٌ شاكر، هذا العبد التقي الشاكر إذا ثبت على تقوى الله يسمى شكورًا، أي أنه ثابتٌ على تقوى الله، هذه الآية قليل من عبادي الشكور، أي أقل من عباد الله يلازم أداء الواجبات واجتناب المحرمات، هذا معنى ما جاء في القرآن الكريم، وهذا معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الذي لا يخفى الذي عنده ولو شيء قليل من علم الدين،

أما المحرفون لشريعة الله يوردون حديث ابن عباس هذا إذا سألت فاسأل الله إذا استعنت فاستعن بالله، لتحريم التوسل بالأنبياء والأولياء، هل قال الرسول يعني أنتم اعرفوا هذا وقولوه لمن يعترض عليكم هل قال الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لا تسأل غير الله ولا تستعن بغير الله، ما قال، أليس بين أن يقال لا تسأل غير الله، وبين أن يقال إذا استعنت استعن بالله فرقٌ بلى، يوجد فرق، لكن هؤلاء الذين دأبهم تحريف الشريعة والتمويه على الناس وزخرفة الباطلة وإيهام الناس الأمر الجائز حرامًا، أو شركًأ وكفرًأ، هم حرفوا معنى حديث عبد الله ابن عباس، وهذا دأبهم، يعني هم لما يفعلون هذا، لأنهم في الحقيقة لا يوجد دليل على تحريم التوسل بالأنبياء أو التوسل بالأولياء،

لذلك هم ماذا يفعلون الذين حرفوا شرع الله يأتون بحديث صحيح للرسول عليه الصلاة والسلام لكن يفسرونه على غير وجهه يعني يحرفون معناه كما فعلوا بهذا الحديث، إذا أرادوا أن يحرموا التوسل بالأنبياء والأولياء يذكرون هذا الحديث، وهذا الحديث صحيح الإسناد لكن هم حرفوا معناه، ليس فيه دليل على ما يدعونه، ليس فيه أدنى دلالة على تحريم التوسل بالأنبياء والأولياء، ليس فيه بالمرة، وكل مؤمن يعلم ويعتقد أن سؤال المؤمن ربه أفضل من أن يسأل غيره، هذا معنى إذا سألت فاسأل الله، كل مؤمن يعلم ذلك، يعلم أن سؤال الله تعالى أفضل من سؤال واحد من خلقه، كذلك كل مؤمن يعلم أن الاستعانة بالله خيرٌ وأفضل من الاستعانة بغير الله تعالى،

لكن هؤلاء المجسمة المشبهة لا يوردون الحديث على هذا المعنى الذي هو مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أنت تورد هذا الحديث، إن كنت تعلم الشخص أن الأحسن إذا أردت أن تستعين أن تستعين بالله، أن الأحسن إذا أردت أن تسأل، تسأل الله، فتقول ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، تكون أوردته في محلته وحملته على مراد الرسول عليه الصلاة والسلام، التوسل بالأنبياء والأولياء شيء أذن به الشرع الله تبارك وتعالى أذن لنا أن نتوسل بالأنبياء والأولياء الأحياء والأموات، هنا أيضًا مهم أن تتعلموا إذا قال لكم معارض، ليش تتوسل بالأنبياء ليش تتوسل بالأولياء،

هؤلاء خلق من خلق الله، فلما تتوسل بهم، الجواب أن الشرع أذن بذلك، الصلاة خلق من خلق الله، الصوم خلق من خلق الله، الحج خلق من خلق الله، الله تعالى لا يحتاج إلى عبادتنا، الله لا يحتاج إلى أحد لا يحتاج إلى صلاتنا ولا إلى صيامنا، ولا إلى زكاتنا، ولا إلى حجنا، لا يحتاج إلى طاعاتنا، ومع ذلك الله تعالى شرع لنا أن نتقرب إليه بفعل هذه العبادات، يعني نحن نتقرب إلى الله بهذه العبادات التي هي خلق من خلق الله، الله غني عنا وغني عنهم، هنا أيضًا هكذا الجواب، إذا قيل لك لما تتوسل بالنبي، النبي مخلوق محتاج إلى الله، يقول لك لما تتوسل إلى الولي، الولي مخلوق محتاج إلى الله، الجواب أن الله تعالى شرع لنا ذلك، أذن لنا بذلك،

والله له أن يفعل ما يشاء ويشرع ما يشاء ويحرم ما يشاء أن يأمرنا بما يشاء، وليس لنا أن نعترض على الله، أليس الرسول هو نفسه صلى الله عليه وسلم حكى قصة هؤلاء المسلمين الذين كانوا من بني إسرائيل وكان ينزل المطر فدخلوا إلى كهف فوقعت صخرة فسدت فم الغار، الرسول هو حكى هذه القصة، أن كل واحد منهم سأل الله تعالى توسل إلى الله تعالى بصالح عمله، فالصخرة صارت تنزاح عند أول شخص ما قال من توسله بعمله الصالح إلى الله، انفرج شيء ثم شيء، ثم انفتح الأمر حتى خرجوا، كل واحد منهم توسل إلى الله بصالح عمله، والعلماء يقولون الأنبياء ذواتهم أشرف خلق الله، يعني ذواتهم أشرف من هذه الأعمال، أفضل من هذه الأعمال، فإذا جاز أن يتقرب إلى الله،

أن يتوسل إلى الله بصالح العمل، بالأولى جاز أن يتوسل إلى الله بما هو أفضل من صالح العمل والذين هم ذوات الأنبياء الذين هم أشرف خلق الله، وهذا شيء الرسول علمه، هو الرسول حكاه صلى الله عليه وسلم، حكاه ليعمل به، هكذا يكون الجواب لأنهم يموهون على الناس، أنت إيش تتقرب إلى الله وتتوسل إلى الله بالنبي، النبي مخلوق ضعيف محتاج إلى الله، وأنت مخلوق ضعيف محتاج إلى الله، أنت تسأل الله بالضعيف المحتاج كما أنت ضعيف محتاج، خلص اسأل الله مباشرة، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، هذه الطريقة يموهون على بعض الناس فينساقوا بعض الناس إلى كلامهم لأنهم موهوا عليه بهذه الطريقة بإيراد الحديث بغير محله وتفسير الحديث على غير مراد رسول الله وهذه الحكاية أنت ضعيف والنبي ضعيف،

أنت مفتقر إلى الله والنبي مفتقر إلى الله، كيف أنت تسأل الله بما هو مفتقر إليه، الرسول صلى الله عليه وسلم أليس هو علّم ذاك الأعمى أن يتوسل به، من أين ذاك الأعمى عرف هذا الدعاء، اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي وتذكرها لتقضى لي، ثم تذكر حاجتك لتقضى لي، هذا الرجل الأعمى الذي فعل ذلك من قال له أن يفعل ذلك، من قال له أن يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يدعوا بهؤلاء الكلمات، من الذي قال له ذلك، الرسول صلى الله عليه وسلم، ونحن مأمورون أن نتبع الرسول، ليس فلان وفلان الذين يخالف الرسول، هكذا قولوا لهم، وهذا حديث صحيح ثابت رواه الحافظ الطبراني، وقال الحديث صحيح،

يعني الرسول هو علّم التوسل فإذًا نحن إن فعلنا التوسل، نكون فعلنا شيئًا علّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس علينا معصية وليس علينا كفر والعياذ بالله كما يقول المشبهة المجسمة، ولا شرك ولا يكون بالتوسل عبدنا غير الله تعالى، هؤلاء ليس عندهم دليل إلى التمويه، يعني نفاة التوسل، هذا الحديث يوردونه ليوهموا الناس أن سؤال غير الله بمعنى التوسل بالأنبياء والأولياء حرام ويوردونه بمعنى أن الاستعانة بالأولياء والأنبياء حرام، بل هم يعتبرون ذلك كفرا، إذا ناديت نبيًا أو وليًا نداءًا من غير أن يكون حيًا حاضرًا أمامك يعتبرونه شركًا كفرا، وليس عندهم دليل إلا التمويه، أي إلا أنهم يموهون على الناس، لأن هذا الحديث الذي رواه الطبراني وذكرناه هذا الرجل الرسول كان قال له،

الذي كان ضريرًا ثم أبصر بعد أن توسل برسول الله، الرسول قال له إيتي الميضأة، يعني باللغة العامية اذهب إلى الميضأة، يعني الميضأة ما كانت في مكان الرسول يعني الرجل خرج من عند رسول الله إلى الميضأة فتوضأ وصلى ركعتين، ودعا بالكلمات التي علمه الرسول صلى الله عليه وسلم فأصبح بصيرا، راوي الحديث عثمان ابن حنيف، يقول فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى دخل علينا الرجل وقد أبصر، ما معنى دخل علينا، يعني قال دعاء التوسل بعيدًا من الرسول ليس في مجلس الرسول ليس في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم فالإنسان تعلم مثل هذا وتمسك به ودافع عن دين الله، يكون له أجر مجاهدٍ في سبيل الله، الذي يتعلم أدلة أهل السنة ويدافع بها عن دين الله ويرد شبهة المبتدعة كالمجسمة كالشبهة كنفاة التوسل هذا له أجر المجاهد في سبيل الله،

يعني له ثواب عظيم عند الله، وهذا الأمر واجب أن يقوم به بعض المسلمين، الذي هو الدفاع عن دين الله بإيراد الأدلة لنصرة هذا الدين، ولرد المبتدعة، الذين يخالفون أهل السنة ويموهون، لأن كل المبتدعة الذين هم ينتسبون إلى الإسلام، كلهم يريدون نصر مذهبهم المخالف لمذهب أهل السنة والجماعة بأي وسيلة بإيراد آيات أو أحاديث يضعونها بغير محلها يفسرونها على غير وجهها، لازم أن يكون بين المسلمين أن يعرف ماذا يقولون وماذا يستشهدون ما معنى ما يستشهدون به حقيقة، وما يرد عليهم بالأدلة الشرعية وبالأدلة العقلية، ثم هناك حديثٌ آخر يريدونه وهو ضعيف المشبهة نفاة التوسل،

أما حديث عبد الله ابن عباس هذا فهو صحيح إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله رواه الترمذي في جامعه وصححه، لكن هناك حديث ضعيف يتشبثون به المشبهة نفاة التوسل، لتحريم الاستغاثة وتكفير المستغيث برسول الله وبسائر الأنبياء وبالأولياء، ما هو هذا الحديث، هذا الحديث رواه الطبراني، والإمام أحمد في مسنده في راوٍ ضعيف عند أهل الحديث يقال له ابن لهيعة، هذا الحديث أن أبا بكر رضي الله عنه قال قوموا بنا إلى رسول الله نستغيث به من هذا المنافق، فذهبوا فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه لا يستغاث بي، إنما يستغاث بالله عز وجل، هذا الحديث ضعيف فيه ابن لهيعة وهو راوٍ ضعيف، والحديث إذا كان ضعيفًا،

لا يكون دليلًا لإثبات حكم شرعي، لا يكون دليلًا لإثبات صفة لله، الحديث إذا كان ضعيفًا لا يكون دليلًا لإثبات تحريم شيء أو إيجاب شيء، إنما الحديث الضعيف يورد يستشهد به يعمل به في فضائل الأعمال، في التاريخ، في السير، في الآداب، ليس لإثبات حكمٍ شرعي، فهذا الحديث ضعيف، ما دام الحديث ضعيف، لا حاجة للوقوف عنده ليقال هذا دليل لهم كيف نرد عليهم، لا هذا ليس دليلًا لهم، لأن هذا الحديث ضعيف ولا تقوم به حجة، والحديث الصحيح حجة، الذي ذكرناه رواه الطبراني وهو حافظ معتبر، قال حديث صحيح، تلك حجة،

أما إيراد هذا ليستشهدوا به ليقول لا، لا يستغاث به لأن الرسول قال إنه لا يستغاث بي إنما يستغاث بالله، يقال لهم هذا الحديث ضعيف، وليس حجة، لا تقوم به حجة، لا يثبت به حكم، أما ما أوردناه نحن معاشر أهل السنة هو حديث صحيح ثابت صححه حفاظ الحديث، وتقوم به الحجة ويقوم به الدليل، هذا الحديث هم يتشبثون به يتمسكون فيه، لتكفير من يستغيث بالرسول أو بغيره من الأنبياء، أو بولي من أولياء الله أو من يقول يا رسول الله أغثني، أو يا عبد القادر الجيلاني أغثني، ونحو ذلك من العبارات، يوردون هذا الحديث الضعيف الذي لا يحتج به لتكفير المستغيث، فإياكم أن تصدقوهم، والآن إذا واحد زار الرسول صلى الله عليه وسلم إن استطاع أن يقف لحظة أو لحظات أو نصف دقيقة،

إن استطاع أن يقف، إن وقف ودعا أو رفع يديه على هيئة الداعي ماذا يقول له المجسم نافي التوسل الذي هناك يقول له لا يجوز الدعاء عند القبر، سلم وامشي، والذي ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها كان كل ما كان دوري الرسول كان له دوره مع نساءه لأنه جمع بين تسع من النساء في وقت واحد، الله شرع له ذلك، فكان عمل دورًا نوبة لنساءه لزوجاته عليه الصلاة والسلام، بما أنه جمع بين تسعٍ فيكون دور عائشة تقريبًا من بين كل عشر ليالي مرة، فقالت السيدة عائشة ما كانت تمر عليّ ليلة من ليالي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وكان يذهب إلى البقيع، ما هو البقيع جبانة أهل المدينة،

مقبرة أهل المدينة، قالت يدعوا لأهل الجبانة، يعني لما الرسول عليه الصلاة والسلام كان يذهب إلى الجبانة إلى مقبرة البقيع، ماذا كان يفعل يسلم على الموتى ويدعوا لهم، يعني دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند القبور، نحن ممن نتعلم، من رسول الله يعني يجوز أن ندعوا عند القبور، يقولون لك دعا لهم، يعني دعا، فإذا دعا لهم، وإذا دعا لنا يكون دعا، وإذا دعا لنفسه الإنسان عند القبر يكون دعا، يكون فعل كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، من حيث إنه دعا، فإذًا هذا ليس شركًا، وليس حرامًا وليس مكروهًا بل يقول حفاظ الحديث علماء الإسلام الدعاء عند قبور الصالحين مظنة الإجابة ويقول الحفاظ المحدثون العلماء الفقهاء، يقولون ومن مواضع استجابة الدعاء قبور الصالحين،

هذا الذي يقوله علماء الإسلام، يعني أن تدعوا عند الصالحين، لأن هؤلاء الصالحين أقرب إلى الله تعالى من سائر الناس، فلهم درجة ومنزلة عند الله تبارك وتعالى، وقبورهم هذه تنزل عليها الرحمات والبركات، فتكون مكانًا مباركًا، فيكون هذا الموضع مكانًا مباركًا لأنه تنزل عليه الرحمات والبركات، لذلك إذا واحد ذهب إلى قبر أي مسلم من المسلمين، وقرأ القرآن عند قبره، العلماء يقولون عند قراءة القرآن تنزل الرحمات والبركات، لذلك كان من الفائدة من النفع أن تقرأ القرآن عند القبر، لأنه بقراءتك القرآن ستنزل الرحمات والبركات فيستفيد الميت، وأنت أيضًا تستفيد من نزول الرحمات والبركات، فإياكم أن تصدقوهم إن أوردوا لكم حديثًا،

فإما أن يكون ذلك الحديث ضعيفًا، وإما أن يكون الحديث صحيحًا ولكن هم يحرفون معناه، فكونوا على حذرٍ منهم، مثال آخر، الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا تتخذوا قبري عيدًا، يأتون المشبهة المجسمة الوهابية يقولون لا تذهبوا كثيرًا إلى قبر الرسول، يقول لك الرسول قال لا تجعلوا قبري عيدًا، العلماء قالوا ما معنى لا تجعلوا قبري عيدًا، يعني بعض العلماء قالوا، العيد عيد المسلمين، الأضحى والفطر، عيدان في كل السنة، يعني لا تأتوا قبري قليلًا كما أن العيد مرتان في السنة، بل زوروا قبري كثيرًا، وقال بعض العلماء لا تجعلوا قبري عيدًا يعني لا تتخذوا اللهو عند قبري، كما يتخذ اللهو في العيد، الناس في العيد تتخذ اللهو قبر الرسول ليس مكانًا لاتخاذ اللهو،

قبر الرسول لتسلم على الرسول عليه الصلاة والسلام لتعتبر بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتتقرب إلى الله بدعاء عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا وجه لتفسيره وهذا وجه لتفسيره، ما قال واحد من علماء أهل السنة والجماعة إن معنى لا تتخذوا قبري عيدًا لا تأتوا إلى قبري، لا، الصحابة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يزورون قبر الرسول عليه الصلاة والسلام، لأن الرسول قال من زار قبري وجبت له شفاعتي، وقال من سلّم عليّ عند قبري سمعته ومن سلم عليّ نائيًا بُلغته، هذا تشجيع من الرسول لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام، يعني أنت لما تستشعر وتستحضر أنك إن كنت عنده يسمعك هو بذاته يسمعك، وهو بذاته يرد عليك السلام،

ماذا يحصل في قلبك، مزيد من الشوق لزيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام، الرسول قال من زار قبري وجبت له شفاعتي، والرسول قال ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، يعني مكان مبارك، روضة من رياض الجنة، قال العلماء معناه من صلى بالروضة الشريفة ثوابه أن يتمتع بروضة من رياض الجنة، أين هذا الموضع، بين قبر الرسول ومنبر الرسول عليه الصلاة والسلام من الذي قال هذا، الرسول صلى الله عليه وسلم، كذلك يكفرون من يقول يا رسول الله أغثنا، أو يا رسول الله أعنا، أو يا رسول الله أنقذنا من هذه الشدة، أو يا رسول الله هلكنا أنقذنا وأغثنا ونحو ذلك من العبارات، يوردون الحديث الضعيف حتى يكفر المسلم الذي يستغيث برسول الله أو بغيره من أنبياء الله أو بولي من أولياء الله،

هو الاستغاثة والتوسل معناهما واحد إذا قلنا توسل كما إذا قلنا استغاث، في صحيح البخاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتكلم عن بعض مواقف يوم القيامة، يقول فبينما هم كذلك إذ استغاثوا بآدم، الرسول يقول، لو كان الاستغاثة بالنبي أو الولي شركًا يقول النبي إذ استغاثوا بآدم عن يوم القيامة، استغاثوا يعني توسلوا، يعني سألوا الله بجاه النبي أو هذا الولي الصالح المعنى واحد وهذا في صحيح البخاري، هذا حديث ثابت رواه البخاري، هو الاستعانة والاستغاثة والتوسل معناهما واحد، على هذا المعنى، إذا إنسان قال اللهم إني أسألك بنبينا محمد أن تفرج كربتي أو أن تحل لي مشكلتي، هذا يقال له توسل بالرسول ويقال له استغاث بالرسول ويقال توجه بالرسول ويقال تجوه بالرسول،

فالاستغاثة والتوسل بمعنًى واحد، كما قال ذلك الحافظ الفقيه المحدث اللغوي النحوي المتكلم الأصولي الشافعي تقي الدين السبكي، هذا الإمام تقي الدين السبكي وهو من علماء اللغة والنحو، يعني يعرف اللغة والنحو يعرف الفقه والحديث، كما أنه محدث حافظ في الحديث، وفقيه شافعيٌ من أهل الاجتهاد في المذهب الشافعي، وعلى ما قال بعضهم هو مجتهد، لكن لم يناد بالاجتهاد، يعني وصل لدرجة الاجتهاد المطلق لكن هو لم يناد به، لم يظهر ذلك، ما قال للناس يا ناس أنا صرت مجتهدًا تعالوا خذوا باجتهادي، ما قال، إن المجتهد وإن كان مجتهدًا ليس بشرطه أن ينادي الناس إلى نفسه ليقلدوه ويتبعوه، مثل السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه، كان فقيهًا محدثًا،

ووصل إلى درجة الاجتهاد المطلق لكن ما نادى بذلك، كان يسلك في بداية الأمر المذهب الشافعي، ليس شرطًا أن ينادي على الناس يا ناس أنا صرت مجتهدًا مطلقًا اتبعوني، فإنه يرى تقليدهم لإمام من الأئمة المتبعوني كالشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد ابن حنبل رضي الله عنهم أن هذا يكفي، وهناك أيضًا أمرٌ يتشبث هؤلاء به لتحريم التوسل بالنبي بعد وفاته، عندهم قاعدة المشبهة المجسمة، احفظوا هذا الكلام هذا مهم جدًا حتى تدافعوا عن الدين، عندهم قاعدة ما أنزل الله بها من سلطان، يعني هم جعلوها قاعدة، وهي قولهم أنه لا يجوز التوسل إلا بالحي الحاضر، جعلوه شرطًا، هذا الكلام قاله ابن تيمية، يقولون لا يجوز أن تتوسل إلا بحي يكون حاضرًا أيضًا،

من وضع لهم هذه القاعدة، ابن تيمية، هو وضع لهم هذه القاعدة، ولم يقله عالمٌ مسلم قبل ذلك، لذلك قال العلماء إن ابن تيمية هو أول من شق العصا، يعني ه أول من خالف المسلمين في هذه المسائل، ما قال هذه الكلمة قبل ذلك، قبل ابن تيمية أحدٌ من علماء الإسلام، قال لا يجوز التوسل إلا بالحي الحاضر، ماذا يعني بهذا، يعني بهذا أنك إن توسلت بالنبي أو غيره من الأولياء في غير مجلسه، هو في بلد وأنت في بلد أو أنت في بيتك وهو في مكانه إذا توسلت به في هذه الحال، عنده أشركت وكفرت، عند ابن تيمية فهؤلاء الذين فيما بين الناس أخذوا بتلك القاعدة التي ما أنزل الله بها من سلطان، التي لم يقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إمام مجتهد أبو حنيفة أو مالك أو أحمد ابن حنبل أو الشافعي أو غيره ما قالها أحد،

هنا مسألة ينبغي الانتباه إليها، هم يفترون على أبي حنيفة، كل هذه الأمور التي نذكرها الآن ينبغي أن تعرف وأن تحفظ حتى تعرفوا كيف يُرد عليهم، لأن بعض الناس ينساقون إليهم، إذا سمعوا هذه الكلمات التي بها يموهون على الناس، يعني في هذه المسألة كيف تردون، الحافظ البيهقي روى أثرًا ثابتًا، قال هذه صحيح الإسناد، وهو أنه في زمن سيدنا عمر رضي الله عنه حصلت مجاعة شديدة، سميت عام الرمادة قل المطر وصار قحط وما عاد طلع العشب، المواشي هزلت، فواحد من الصحابة اسمه بلال ابن الحارث المزني، أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، وهذا الرجل سأل الله سبحانه وتعالى توجه إلى الله بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام يعني هو لما يقول يا رسول الله،

هو اعتقاده أن الرسول لا ينفع ولا يضر إلا بمشيئة الله، هو اعتقاده أن الرسول عليه الصلاة والسلام هو مخلوق لا يخلق شيئًا، هو لما يقول يا رسول الله استسق لأمتك كأنه يقول يا رسول الله اطلب لنا من الله أن يسقينا هذا معناهن ليس معناه أن الرسول سيخلق السقيا، أو يخلق المطر، لا، هذا معروف عند أدنى المسلمين يعني، يعرف هذا، هو سأل رسول الله شيئًا لم تجرِ به العادة، متى سأله في حياته أم بعد موته، أتى قبره، يعني بعد موته، وفعل هذا استغاثة بالرسول، يعني هو يستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا الرجل بعد أن قال يا رسول استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، ذهب فنام فرأى الرسول في المنام، قال له أقرأ عمر السلام، يعني اذهب إلى عمر وسلم عليه،

وقله إنهم سيسقون وقل له وعليك الكيس الكيس، هذا الرجل استيقظ ذهب إلى سيدنا عمر ينقل له البشارة، سلام من الرسول عليه الصلاة والسلام، فبكى سيدنا عمر، واحد يقول له رأيت الرسول يبلغك السلام، يتأثر بكى سيدنا عمر، وقال يا رب ما آلو إلا ما عجزت، يعني أبذل وسعي في أمور المسلمين، ثم نزل المطر وكثر الخصب، ورعت المواشي وثمت حتى تفتقت شحومها، وسمي عام الفتق، فهذا الصحابي توسل بالرسول استغاث بالرسول بعد وفاة الرسول سأل الرسول بعد وفاته شيئًا لم تجرِ به العادة، وما اعترض عليه أحد من عمر وغيره، هذا في زمان عمر، الذي هو كان أفضل أولياء البشر في زمانه، بعد وفاة سيدنا أبي بكر رضي الله عنهما، هذا دليل للمسلمين، هذا دليل الحق الذي نقرره ونقوله،

هنا أيضًا مسألة مهم التنبيه لها وهي، أن يفترون على أبي حنيفة الوهابية، يقولون أبي حنيفة قال لا يجوز أن يُسأل الله تعالى بحق أحدٍ، أي لا يجوز أن يقال نسألك بحق فلان، أبو حنيفة يحتمل أن يكون قال هذه الكلمة ويحتمل أنه لم يقلها، لها معنى إذا قالها، فإن قالها فسرها جماعته جماعة مذهب أبي حنيفة الذين هم أفهم بأبي حنيفة من كل الوهابية، لأن مراد أبي حنيفة بمنعه من هذه العبارة، أي بحق فلان، أن هذه الكلمة توهم أن على الله حقًا لازمًا لخلقه لعباده، لذلك إن قالها هكذا أراد، يعني لا تقولوا بحق فلان لأن الله تعالى ليس عليه حق لازم لأحد، لأنه الله لا يجب عليه شيء، الله غني عن كل العالمين، لأجل هذا التوهم خاف منه أبو حنيفة إن كان قالها،

يقول لا يسأل أحد رب العالمين بحق فلان، حتى لا يتوهم أن على الله حقًا لأحد، لأن الله تعالى لا يجب عليه شيء، يعني هو ما ثبت أن أبي حنيفة رضي الله عنه قال هذه الكلمة، الله تعالى ليس ملزمًا بشيء، الذين يعملون الحسنات المطيعون له من الأنبياء والأولياء، إنما أطاعوه بتمكين الله تبارك وتعالى لهم هو علمهم خلق فيهم الإدراك والعلم هو أعطاهم قوة الكلام هو أعطاهم قوة المشي كل ما يفعلوه من الحسنات فبفضل الله تعالى، فمن أين يكون الله ملزم لأحد من خلقه، ليس ملزمًا لا للأنبياء ولا للأولياء، الله تعالى ليس ملزمًا لأحد أن يعطيه شيئًا إنما هو متكرم متفضلٌ، يعني العبد الذي أطاع الله أدى الواجبات واجتنب المحرمات، ثم أثابه الله على هذه الطاعة،

هذا ليس واجبًا على الله، إنما الله متفضلٌ عليه بالثواب، الله تفضل عليه بالثواب، لذلك جاء في القرآن الكريم (نودوا أن تلكم الجنة أورثتموها) ما معنى أورثتموها، الإرث يأخذه الشخص بلا مقابل، ما معنى أورثتموها، يعني أعطاكم الله الجنة أدخلكم الله الجنة متفضلًا عليكم بذلك، إذا واحد هو كان مؤمنًا كان يعمل صالحًا، هذا المؤمن الذي كان مؤمنًا وعمل صالحًا، من مكّنه من عمل الصالحات، الله، من مكنه من الكلام، لما نقول لا إله إلا الله، من مكننا من ذلك، الله، من أوجدنا أبرزنا من العدم إلى الوجود، ما كنا شيئًا الله، فالله إذًا هو تكرم علينا بأن مكننا من طاعته ويتكرم علينا إن متنا مؤمنين أن يدخلنا جنته، لذلك جاء في القرآن الكريم أورثتموها،

والإرث يكون بلا مقابل، يعني أنتم أدخلكم الله الجنة بفضله ومنّه وكرمه ليس لازمًا عليه ليس فرضًا عليه، لكن الله وعد المؤمنين بالجنة، الله تعالى إذا وعد بشيء يحصل هذا الذي وعد الله تعالى به، لكن عقيدتنا أنه لا يجب على الله، نحن لا نقول كما قال عمر خالد قال إذا أطاعت المرأة ربها إذا اتقت ربها وصلت وصامت، قال يجب على الله أن يدخلها الجنة، هذا كلام كفر، هذا ضد عقيدة أهل السنة والجماعة، فهؤلاء الذين أطاعوا الله ليس لهم فضل على الله، الله متفضلٌ عليهم، هو مكّنهم من الطاعة وهو يدخلهم الجنة بفضله ورحمته وكرمه، لا يجب عليه ذلك سبحانه وتعالى، الله تعالى هو الذي يُلهم المؤمن الإيمان، وهو الذي يلهم الطائع الطاعات،

فلا يجب ولا يجب على الله تعالى شيء، لا يجب عليه أن يدخل المؤمنين الجنة، وليس ظلمًا إذا عذّب الكفار وعذّب العصاة على معاصيهم التي فعلوها، لأن العبد مختار تحت مشيئة الله، فإذا فعل المعصية فعل باختياره، تحت مشيئة الله تبارك وتعالى، العبد هو وجّه قصده نحو العمل والله يخلقه عند ذلك، فالعبد هذا الذي يؤاخذ، يؤاخذ على توجيه القصد نحو هذا العمل السيء القبيح نحو المعصية التي نهاه الله تعالى عن فعلها، هذا معلوم بأن الله ليس ملزمًا لأحد من خلقه بأن يعطيهم الثواب في الآخرة وإنما هو متفضلٌ على عباده الطائعين من الأنبياء والأولياء، جماعة أبي حنيفة قالوا إنما منع الإمام أبو حنيفة من قول أسألك بحق فلان، لأن بكلمة بحق فلان،

توهم أن الله ملزمٌ، أحد رؤوس الوهابية في دمشق الشام قبل أكثر من عشرين سنة كنا في مجلس مناظرة معهم، قال أما التوسل فقد كفانا المؤنة أبو حنيفة، يعني أبو حنيفة حرم التوسل على زعمه فنحن اكتفينا بذلك، وهم الوهابية يكفرون أبا حنيفة، ويقولون عنه ليس حافظًا والعياذ بالله، أين حرم أبو حنيفة التوسل كما أنتم تدّعون، إنما منع من هذه الكلمة فقط، أسألك بحق فلان هذا إن ثبت عنه من هذه الكلمة منع ما قال لا يجوز التوسل بالأنبياء والأولياء في غير حضورهم وفي غير حال حياتهم، ما قال هذا أبو حنيفة رضي الله عنه، لذلك أكرر عليكم أن معرفة ما يقوله المبتدعة المنتسبون إلى الإسلام من هذه الفرق، الذين يخالفون أهل السنة والجماعة معرفة ما يقولونه ومعرفة ما يستشهدون به ومعرفة معنى ما يستشهدون به إن كان آية قرآنية أو حديثًا ثابتًا،

ومعرفة الرد عليهم حتى يعرف الناس أن كلامهم باطل وأن كلامهم ليس صحيحًا كما أوردنا الآن عدة مسائل إذا لاحظتم وكل مسألة مهمة بيانها وبيان الحق فيها وبيان ما قال المبتدعة وكيف يُرد عليهم، هذا أمر مهم أن نحافظ عليه أن نحافظ على هذه الأدلة وأن نحفظ هذه الأدلة وأن نعلمها للناس، لأنهم ما زالوا ينشرون إلى الآن في الكتب في المدارس للصغار والكبار أن الشخص إذا توسل بغير الله أو استغاث بغير الله، يقولون هذا شرك أكبر، يقولون إذا دعا عند قبر نبي أو عند قبر وليٍ يقولون هذا شرك أكبر، يعنون بذلك أنه خروج من الملة، والعياذ بالله، وقد أثبتنا الصحابة فعلوا ذلك، هذا الصحابي اسمه بلال بن الحارث المزني، هو الذي أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وتوسل قال يا رسول الله استسق لأمتك توسل بالرسول،

استغاث بالرسول وطلب من الرسول أن يدعوا لأمته حتى يسقوا والله تبارك وتعالى سقاهم لما جاء هذا الرجل إلى قبر النبي وسأل الرسول أن يستسق لأمته، الله تعالى سقاهم، كذلك هم يموهون على الناس، يقولون لا يجوز التوسل إلى بالحي الحاضر، والدليل على ذلك أن الرسول بعد أن مات عمر ما توسل به إنما توسل بالعباس، عم الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال اللهم إنا نتوسل إليك بالعباس عم نبيك صلى الله عليه وسلم، هذا أيضًا يُوردونه للتمويه، يقولون لما عمر ما توسل بالرسول بعد أن مات وتوسل بالعباس، يقولون لأن الرسول مات والعباس حيّ، العباس نفسه رضي الله عنه، فسّر ما فعلوه قال اللهم إن القوم قد توجهوا بي إليك لمكاني من نبيك، ما قال لأن نبيك قد مات،

هذا سبب توسل عمر بالعباس بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ما هو، أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يرى للعباس منزلة كبيرة، كان يرى له ما يرى لوالده له عند الرسول منزلة كبيرة، هو كان من كبار الأولياء، فالأجل قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل ما كان له اعتبار عند الرسول عليه الصلاة والسلام لأجل قربه من الرسول من حيث النسب ومن حيث المعنى كان قريبًا من الرسول صلى الله عليه وسلم عمر توسل به، ليس لأن الرسول قد مات، والعباس نفسه فهم هذا المعنى لأنه هو قال اللهم إن القوم قد توجهوا بي إليك لمكاني من نبيك، ما قال لأن نبيك قد مات، هو التوسل توسل، إن كان المتوسل به حيًا وإن كان ميتًا، أننا نطلب من الله تعالى بما لهذا المتوسل به القرب المعنوي إلى الله،

يعني إن توسلنا بالنبي عليه الصلاة والسلام وهو حي لأنه له شرفٌ عند الله له جاهٌ عند الله، توسلنا به بعد أن مات لا زال له شرف وجاه عند الله، توسلنا بالولي وهو حي، لأنه له شرف له كرامة عند الله، إذا مات هذا الولي له شرف وله كرامة عند الله، فنحن نسأل الله تعالى بما لهذا الإنسان الصالح من الجاه والشرف عند الله أن يحقق لنا مطلوبنا، هنا انتبهوا، قد يقول لك الوهابي لما هذا كله وتأخذ واسطة بينك وبين الله، اطلب من الله فورًا، قل له الرسول هو علّم ذاك الأعمى أن يتوسل به، كان يستطيع الرسول أن يقول له اسأل الله تبارك وتعالى من غير أن تذكر أحد بالتوسل، لما الرسول علّم ذاك الأعمى ذلك، يعني هذا شيء حسن ليس قبيح،

ونحن إن عملنا بذلك، بشيء علّمه الرسول صلى الله عليه وسلم فليس لك أن تعترض وليس لك أن تكفر المسلمين وليس لك أن تكفر المستغيثين بالرسول أو بالولي من الأولياء الصالحين، تكون أن افتريت وكذبت على دين الله، مطلوب كل هذا الذي قلته أن ترتبوه عندكم إن شاء الله تأخذوا كل واحد منكم يأخذ هذا الدرس يرتب هذه الأدلة حتى يحفظها حتى تكون في قلبه وحتى يعلمها لغيره، سبحان الله الله وبحمده والحمد لله رب العالمين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم فقهنا في الدين اللهم فقهنا في الدين اللهم زدنا رغبة في علم الدين، اللهم اجعلنا من عبادك المتقين اجعلنا من عبادك المحسنين اجعلنا من عبادك الصابرين يا أرحم الراحمين، اللهم اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا، اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكّاها أنت وليها ومولاها، نهلل.