بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم من أكل طيبًا وعمل في سنة وأمن الناس بوائقه دخل الجنة، من أكل طيبًا معناه من أكل مالًا حلالًا لأن المال منه ما هو حلال ومنه ما هو حرام وهذا معناه أن الشخص يحتاج أن يتعلم كيف يكون المال حلالًا ما هو مصدر المال الحلال وما هو مصدر المال الحرام حتى يتجنب ويأكل الحلال وإلا إن كان جلب ماله من حرام أو جلبه من حلال لكن صرفه في الحرام سيسأل عن هذا في يوم القيامة، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال إن من جملة ما يسأل عنه العبد قبل أن تنتقل قدماه عن الموقف الذي يقف فيه يوم القيامة،
من جملة ما يسأل عنه عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، لأن المال ليست كل مصادره تكون حلالًا الرسول عليه الصلاة والسلام مثلًا قال لا تبع ما ليس عندك يعني إذا الشخص لا يملك شيئًا كيف يبيعه، اليوم كثير من الناس يبيعون أشياء وهي ليست في ملكهم، يبيعونها للناس ثم يحصلون هذا الشيء ثم يعطونه للشخص والرسول يقول لا تبع ما ليس عندك، معناه بيع المعدوم لا يصح، المعدوم الذي هو ليس موجودًا، أليس بعض الناس يكون عندهم أراضي ثم يعملون خريطة، ثم يبيعون الناس البيوت وهي لم تقم بعد، لا قام حائط ولا قام سقف، إنما فقط صورة ويبيعون، والرسول قال لا تبِع ما ليس عندك، معناه هذا لا يصح، هنا بعض الناس قد يقول لك الدنيا تطورت والرسول قال هذا منذ أربعة عشر قرنًا،
الآن تغيرت أحوال الناس، الرسول قال هذا بوحي من الله، وما قال الرسول عليه الصلاة والسلام لا تبع ما ليس عندك إلا بعد قرن أو إلا بعد عشرة قرون، قال لا تبِع ما ليس عندك هكذا أوحى الله إليه ونحن يجب علينا أن نأخذ بكلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر ليس كما يقول بعض الملحدين، يقولون نحن قرآنيون، ماذا يريدون بذلك يعني لا نأخذ بكلام الرسول هذا فاسد الشخص الذي يأخذ بكلام الله يأخذ بكلام رسول الله، الله تعالى قال (ويعلمهم الكتاب والحكمة) الكتاب هو القرآن وما هي الحكمة الحديث، والله تعالى يقول (وما آتاكم الرسول فاخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) الشيء الذي أمر به الرسول تعملون به، لأن هذا بوحي من الله قاله الرسول صلى الله عليه وسلم،
الرسول صلى الله عليه وسلم قال ما أمرتكم به من أمر دينكم فخذوه يعني كل شيء آمركم به من أمر الدين اعملوا به، لأن الله هو الذي أوحى إلى الرسول أن يقول هذا، قال الله تعالى (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى) الله أوحى إليه فقال ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فالأحكام التي قررها الرسول في حياته ومات ولم تنسخ يعني لم يوحى للرسول أن هذا تغير، تبقى كما هي إلى آخر الدنيا، بعض الأمور الله أوحى إليه بشيء لما تقتضيه الحكمة ثم أوحى إليه بأن هذا الحكم تغير، صار على خلاف ما أوحي إليك الأول هذا يسمى النسخ، هذا على حسب ما تقتضيه المصلحة، هذا جائز، في أول الأمر الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور،
نهى الكل الرجال والنساء، ثم أوحى الله إليه بأن يأذن بذلك، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، كنت نهيتكم، كيف نهى الرسول بوحي من الله، كيف قال ألا فزوروها، بوحي من الله، فنحن نسلم للرسول عليه الصلاة والسلام، وكل ما أتى به الرسول فحقه التسليم والقبول، كل شيء أتى به الرسول نحن نسلم لله ونقبل ذلك، نسلم لله وللرسول، لو لم نعرف ما هي الحكمة من ذلك، بعض الناس صاروا يجادلون يقولون لو قلت قال الرسول لما نفعل هذا لو لم تظهر لنا الحكمة نحن اعتقادنا أن هذا فيه حكمة أليس الله أوحى إليه، لا يحتمل الغلط هذا، فنحن نسلم يعني إذا واحد قال لك ليش يا أخي إذا اتفقوا الناس أن يشتروا من الشخص وهو معدوم بعده ما انبنى،
ليش لا يجوز، لأن الرسول قال لا تبِع ما ليس عندك، وهكذا سائر الأحكام الشرعية، المسلم من شأنه يسلم لله، سواءٌ ظهرت له الحكمة أو لم تظهر له الحكمة، من عين هذا الفعل هو يسلم لله، لكن في كل هذه الأفعال حكمة، ما هي هذه الحكمة أننا نظهر قيادنا لله الذي خلقنا وله أن يأمرنا وينهانا يستحق ذلك، في كل الأعمال التي نحن مأمورون بها إذا فعلنا وفي كل ما نُهينا عنه إذا انتهينا، نحن نظهر انقيادنا لرب العالمين، وهذا فلاح لنا ونجاح، إذا واحد سألك ما هي الحكمة من هذه العبادة، وأنت ما سمعت ما هي الحكمة من هذه العبادة، مثلًا لما تطوفون سبعًا وتسعون سبعًا وتقفون بأرض عرفة وترمون الجمار وكذا وكذا، لما المغرب ثلاث ركعات والعشاء أربع ركعات والصبح ركعتان،
لما يجهر في الصبح ولا تجهر في الظهر ولا في العصر، اظهار انقياد العبد لربه، يعني كأنك تقول يا ربي أنا سلمت لك ما تأمرني أفعل وما تنهاني أنتهي، هذا معناه، الله سبحانه وتعالى لا يحتاج لنا، لا يحتاج لطاعتنا، ولا ينضر بمعصيتنا، النفع الحاصل من طاعتنا لله، لنا، والضرر الحاصل علينا من معصيتنا لله علينا حاصل، الله كماله أزلي أبدي لا يزيد ولا ينقص، أطاعه العباد لا يزيد كماله، عصاه العباد لا ينقص كماله، لأنه غني عن العالمين، ودليل استغناء الله عن العالمين أنه كان موجودًا قبل وجود العالمين، قبل وجود أي شيء، الله كان موجودًا في الأزل، في الأزل هل كان إنسان، لا، هل كان ملك، لا، هل كان جن، لا، هل كان بهائم في الأزل،
لا، من كان في الأزل، الله وحده، الرسول عليه الصلاة والسلام قال كان الله ولم يكن شيء غيره، ما معنى هذا، لم يكن سوى الله في الأزل، ما كان يوجد شيء سوى الله، يعني إذا قلت المكان هذا غير الله، إذا قلت الجهة هذه غير الله، إذا قلت السماء هذه غير الله، إذا قلت الإنس والجن والملائكة هؤلاء غير الله، يعني الله وحده كان في الأزل، وفي الأزل كل هذه الأشياء لم تكن، ما يفيد هذا الكلام أن الله في الأزل موجودًا بلا مكان ولا جهة، لأنه ما كان يوجد مكان ولا جهة، وماذا يفيدنا أيضًا هذا الكلام أن الله سبحانه وتعالى بما أنه لا يتغير لم يزل موجودًا بلا مكان ولا جهة، لماذا لا يتغير، لأن الشيء الذي يتغير يحتاج لمن يغيره والمحتاج لغيره لا يكون إلهًا،
هذا الذي نتكلم به من العقل السليم هذا شاهدٌ للشرع، نحن بدأنا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم كان الله ولم يكن شيء غيره، العقل السليم يشهد لهذا، بسهولة، وبساطة، إذا واحد فهم هذا يفهم أن الله موجود بلا مكان ولا جهة وأن هذا ليس مستحيلًا عقليًا بل هذا ما أثبته الشرع وشهد له العقل السليم،
أما خلاف ذلك فهو تكذيب للشرع وضد العقل السليم، ونحن مأمورون أن نستعمل العقل فيما لنا فيه مصلحة، ومن أهم المصالح لنا أن نتعلم دين الله، فإذا تعلمنا ما أتى به الشرع من أمر الدين وأتينا بالشاهد من العقل، فهذا شيء حسن، يعني إذا شخص قال لك أنا اعتقادي أن الله في جهة فوق، لأن جهة فوق كمال، جهة فوق أو جهة تحت أو جهة يمين أو جهة شمال، من أين صارت كمالًا، أليس الحاكم الأمير قد يسكن هنا وخادمه وحارسه يسكن فوقه، من أعلى عند الناس منزلًا ومرتبًا الملك الأمير ليس الذي يحرسه أليس سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام الأنبياء أحياءٌ في قبورهم يصلون، والأنبياء ماتوا إلا عيسى عليه السلام والخضر، عيسى سينزل قبل قيام الساعة أين هم الذين ماتوا ودفنوا من الأنبياء في باطن الأرض أين نحن الآن في حياتنا فوق الأرض،
من أفضل عند الله، الأنبياء، نحن في جهة أعلى منهم مكانًا، هذا هل يشرفنا عليهم، لا، هل يزيدنا فضلًا عليهم لا، فإذًا الفضل عند الله تبارك وتعالى ليس بالجهة هذه سخافة عقل أن يقول الشخص أصف الله بأنه في جهة فوق لأن هذه جهة تشريف، الله سبحانه وتعالى الجهات والأماكن بالنسبة إليه على حد سواء، ليش، لأن الله ليس حجمًا، الفرق في الجهات بالنسبة للمخلوقات، يعني أنا الآن مخلوق جسم حجم، أنتم أمامي وهم عن يميني وهم عن يساري، هذا لأننا من المخلوقات، يوجد شيء فوقي وشيء تحتي وشيء عن يميني وشيء عن شمالي وشيء أمامي وشيء خلفي، لأنني مخلوق حجمٌ جسمٌ، الله ليس مخلوقًا وليس حجمًا وليس جسمًا، لذلك نقول هو موجود بلا جهة ومكان،
هنا قد يقول لك بعض الناس أنا كيف أتصور موجودًا وليس له جهة وليس له مكان قل له الله سبحانه وتعالى معرفته لا تطلب بالتصور، لأن هذا التصور الذي حكم الوهم يؤدي بك إلى الغلط ونحن لسنا مأمورون أن نعتقد بناءً على الوهم نحن نعتقد بناءً على الشرع الذي يشهد له العقل السليم، الرسول قال كان الله ولم يكن شيء غيره كان هنا للأزلية يعني كان الله فيما لا بداية له ولم يكن شيء غيره، يعني كان الله وحده في الأزل ولم يكن سواه موجودًا بلا جهة ولا مكان، ولا يقال الله موجودٌ في كل الوجود، كما يقول كثير من العوام، هذه الكلمة قالها واحد اسمه جهم ابن صفوان كان زنديقًا، قتل أواخر أيام الأمويين، قال الله هو كل شيء في كل مكان،
المسلم لا يقول هذا، المسلم يقول الله موجودٌ لا كالموجودات الله موجودٌ غني عن كل ما سواه، الله لا يحتاج إلى شيء من خلقه، أنا جسمٌ أشغل حيزًا من الفراغ، وكل ما يشغل حيزًا من الفراغ فهو حجم، ما معنى حجم، يحتاج لمن جعله المقدار الذي عليه بدل سواه، وإلا كيف صار على هذا الحجم بدل أن يكون أكبر أو أصغر، الله سبحانه وتعالى خصصه بهذا الحجم بهذه الهيئة بهذا الشكل بهذه الصفات، الله الذي خلق هذا الحجم، لا يجوز أن يكون مثله، لأن القاعدة العقلية أن الجسم لا يخلق الجسم، لأن القاعدة العقلية أن الشيء لا يخلق مثله، انظر إلى نفسك لا تستطيع أن تخلق لنفسك أنملة، جزء من الإصبع، هل واحد يستطيع ذلك، لا تستطيع أن تخلق لنفسك قوة،
إذا صرت ضعيفًا لا تستطيع، أليس كل مريض يتمنى العافية، لو كان يخلق العافية لنفسه أليس كان خلقها حتى يرتاح، هل واحد مريض عادة يرغب يبقى مريضًا يحب العافية، إذا واحد كان ضعيفًا يحب أن يصير قويًا، لو كان هو خالقها لخلقها لنفسه، لكنه ليس خالقها، الإنسان مفتقرٌ إلى الله، الله الصمد، ما معناها كل ما سواه يفتقر إليه وهو المقصود عند الشدة بكل أنواعها، الله الصمد إليه يفتقر كل عبد، وهو غني عن العالمين، نحن إذا صار بنا مرض صار بنا بلية صار بنا ضعف، نقول يا رب، اللهم عافنا اللهم أغننا بفضلك عمن سواك، اللهم خلصنا من هذا الظلم، نلجأ إلى الله سبحانه وتعالى،
أما الله فهو غني عن العالمين، لا يجوز أن يقال الله موجود في جهة فوق، أو في جهة السماء أو في جهة العرش، أو الله موجود في كل الوجود، أو الله موجود في كل مكان، كل هذا لا يقال، ماذا يقال الله موجود بلا جهة ولا مكان، ليش نحنا إذا لاحظتم الآن بدأنا بحديث للرسول صلى الله عليه وسلم إن أكل طيبًا وعمل في سنة وأمن الناس بوائقه دخل الجنة وصرنا نتكلم الآن عن الله سبحانه وتعالى وعن صفات الله وعن تنزيه الله وعن أن الله لا يسكن جهة ولا مكانًا ولا يحتاج إلى شيء قد يقول قال هو بدأ بهذا الحديث لما وصلنا إلى هنا، لأن هذا الأهم، الشخص إذا أراد أن يتعلم علم الدين دائمًا يبدأ بالأهم ويهتم للأهم ويذاكر الأهم ويكرر الأهم،
لأن هذا الأهم الذي هو متعلق بالعقيدة الصحيحة إذا إنسان سلم له ومات عليه سيدخل الجنة، هذا الأهم إذا إنسان اشتغل بما دونه ولم يسلم له هذا الأهم الأساس، ومات على عقيدة فاسدة سيخلد في النار، لذلك نهتم بالأهم، كل علم الدين مهم، لكن نهتم بالأهم لهذا السبب، العلماء يقولون العقيدة الصحيحة هي رأس مال المسلم، فإذا سلم له رأس ماله مهما جرى عليه كأنه ما خسر شيئًا، إذا إنسان تاجر يبيع ويشتري يربح ويخسر وهكذا، نهاية الأمر نظر في رأس ماله وجد أنه تمام ماذا يقول الحمد لله، كل ما جرى علي سلم لي رأس مالي، رأس مال المسلم العقيدة، لذلك نحن نهتم ونكررها وجهل الناس بها صار فظيعًا شنيعًا وكثيرًا، يعني من بضعة أيام كنت أنظر إلى اليوتيوب أنا أنظر حتى أقول للناس لا تنظروا لهذا لا تتابعوا هذا واحد شيخ مشهور يكتبون له عنوان في الفيديو صوت ضحك الحضور يعلو على صوت الشيخ يعني يحكي قصصًا ويضحكهم،
وهكذا، ويجلس في مجلسه مشايخ بلفات صفان من المشايخ يقعدون، قال كلامًا فاسدًا عدة مرات، من جملته اسمعوا هذا حتى تحذروه، أنتم تعرفون حكم الشرع بأن الشخص لا يجوز أن يسب مسلمًا بغير حق، وأنه إذا سبه مسلم الرسول عليه الصلاة والسلام قال على المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم، يعني إذا سبك مسلم لك أن ترد السب بمثله إن لم يكن فيه تعدٍ وليس لك أن تزيد عليه إلا إن كنت ظالـمًا، يعني مثلًا قال لك شخصًا بغير حقٍ أنت ظالم لما قال لك أنت ظالم ظلمك فلك أن تقول له أنت ظالم مرة واحدة، مرة واحدة قال لك أنت ظالم شرعًا لك أن تقول له مرة واحدة أنت ظالم،
أما إن زدت على ذلك فقلت له أنت ظالم وخبيث ولئيم وكذا، عصيت الله، وما هو الأحسن في الشرع أن لا ترد عليه الرسول علمنا وإن امرؤ عيرك بما يعلم فيه، وفي لفظ بما لا يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه، يعني لو واحد عيّرك بما فيك أو عيرك بما ليس فيك، خيرٌ لك أن لا ترد عليه، لو كنت تعلم أن فيه عيبًا خيرًا لك أن تسكت هذا إلى أي شيءٍ يحتاج إلى مخالفة النفس، وإلى قوة، إذا واحد عادة ضربك وفيك قوة عادة ماذا تفعل، نفسك تقول اضرب، الشرع يقول كف أذاك خيرٌ لك عند الله، العلماء يقولون مما فهموه من الرسول المظلوم خير عند الله من الظالم، لأن الرسول قال عليه الصلاة والسلام أرشدنا، لا تكن عبد الله القاتل وكن عبد الله المقتول،
لما جاء أناس ليقتلوا عثمان الخليفة الراشد وكانوا من المسلمين، نهاهم وقال لهم لا يجوز هذا ولو رآك يا فلان أبوك لما رضي بهذا ولزجرك ثم قتلوه، فماذا كان عثمان كان عبد الله المقتول، الذي قتله هو القاتل، من خير عند الله هو لأنه مظلوم، هكذا الشرع، أمرنا ووجهنا، الحاصل الحكم الشرعي، إذا سبك هذا الشخص ورددت السب بمثله ولم يكن فيه تعدٍ ولا كذب، لن تعصي لكن خيرٌ لكن أن لا ترد، ماذا نستفيد من الأحكام قلنا أول مسألة إذا واحد قال لك كذا وكذا في أبيك يعني سب أباك ليس لك أن تسب أباه، الرسول يقول إن امرؤ عيّرك بما يعلم فيك الكلام عنك فلا تعيره بما تعلم فيه، المستبان ما قالا، هذا قال له وهذا قال له، فإذا سب أباك ليس لك أن تسب أباه،
بعض الجهال يقول سب أبي كيف لا أسب أباه، هذا الشيخ الجاهل قال إذا واحد سب لك أبوك يجوز أن تسب له أبوه، قال على زعمه إن سببت أباه وأمه هذا ربا، حتى يضحكهم، أضحكهم، هو لا يجوز أن يسب أباه، هذه أول مسألة، الثاني إن سب أباه وأمه زاد فوق المعصية الأولى التي هي سب أباه معصية ثانية، جهل، الجهل يضحكون، وهذا من شأنه لا يقول الله، في كل دروسه ماذا يقول اللا وإذا أراد الدعاء لهم يقول اللا يرضى عليكم، هذا لا يصح، ولله الأسماء الحسنة فادعوه بها هل رأيت في القرآن أو الحديث لفظ اللا لا، ماذا نقول عن الخالق الله، لا نقول اللا، لا يجوز تحريف لفظ الجلالة، هذا يتعبنا في تعليمنا للناس، لأنني إذا قلت للناس لا تقول اللا،
ماذا يقول الجاهل، الشيخ فلان يقول اللا والشيخ فلان يقول اللا، والدكتور فلان يقول اللا والداعية فلان يقول اللا، صار حرب علينا، نتكلم بالحق فنجد حربًا علينا، مثل خالد الجندي كل مدة يطلع بفتاوى فاسدة، يعني أي إنسان مسلم تعلم قليلًا من علم الدين يعلم أنه فاسد، قال لهم من آخر ما قال والعياذ بالله من الكفر قال إذا واحد طلق امرأته ولم يسجل لا يقع الطلاق، الله تعالى قال (هو الذي بعث في الأميين رسولا)، أكثر الصحابة كانوا أميين، إذا واحد منهم طلق كان يسجل، كان يوجد محكمة أيام الرسول يسجل فيها الطلاق، الرسول طلق زوجة من زوجاته ما سجل ذلك، صلى الله عليه وسلم ثم جاءه جبريل ما قال له يا محمد ما وقع الطلاق لأنك لم تسجل قال أرجعها فإنها صالحة فأرجعها الرسول،
يكذبون الله ويكذبون الرسول في القرآن الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره، ما في الطلاق مرتان إن سجل، وهذا ما عليه كل علماء الإسلام، الإنسان يجد في قلبه حرقة شديدة من هذا لا سيما أننا لا نعاون على هذا، بعض الجهال يقول أنتم تتكلمون على فلان وعلى فلان، نحن نتكلم على كل أهل الضلال، إذا قال لك واحد لما تسميهم لأن هذا واجبٌ شرعًا، يعني إن أنت عرفت في بلدك واحد يسوق الناس للمحرمات للمخدرات يسوق الشباب يسوق الشابات ماذا تفعل إذا التقيت بأهلك بأولادك ببناتك انتبهوا، من من ننتبه يا والدي، من فلان، تقول انتبهوا، أم يجب أن تحذرهم إن علمت أن هذا خطرًا عليهم بتسميته يجب.
الرسول في حياته قال ما أظن أن فلانًا وفلانًا يعرفان من ديننا شيئًا، فلان وفلان الذين سماهم الرسول صلى الله عليه وسلم بحسب الظاهر من المسلمين، لما سماهم الرسول، حتى يحذر الناس من الحال الذي هما عليه، من باب الشرع فعل ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم حتى متى ترعون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه حتى يحذره الناس، لما قال الرسول صلى الله عليه وسلم إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له يا ظالم فقد تُودع منهم، يعني قل الخير فيهم، الآن أكثر الناس يقولون عن الظالم ظالم، يحذرون من الكفريات يحذرون من هذه الضلالات يحذرون من ألفاظ الكفر المنتشرة، يحذرون من عقيدة التشبيه المنتشرة يحذرون من عقيدة حزب الإخوان المنتشرة،
رأيت فيديو من بضعة أيام شاب تركي عمره نحو ثلاث عشرة سنة، ويتكلم بطلاقة، تكلم لي بالربع ساعة لنصرة عقيدة حزب الإخوان وتكفير المسلمين وتكفير كل الحكام المسلمين، وتكفير كل من يدخل في الانتخابات وتكفير كل من يصوت في الانتخابات هذا طاغوت هذا شيطان هذا اعتدى على ألوهية الله فهم كافرين، ويذكر الآيات ويستشهد بآيات قرآنية والذي يستمع له ساكت إنما وضع الآلة حتى يسمع الناس ما يقوله هذا الإنسان، فيجب عليكم أن تعرفوا ماذا يقول أهل الضلال، يجب علينا لأن هذا الأمر ما تم فرض الكفاية فيه، لا يوجد في المسلمين العدد الذي قام بهذا التحذير بحيث تم الواجب، لذلك يجب عليكم، فعلموا أولادكم والبنات أيضًا ماذا يقول حزب الإخوان وماذا يقول المشبه وماذا يقول حزب التحرير وكيف يرد عليهم وما الدليل القرآن وما الدليل من كلام الرسول على فساد كلامهم حتى ينشأوا عارفين بذلك وإلا كيف صار عند المشبه حصة من الناس كبيرة وكيف صار عند حزب الإخوان حصة كبيرة،
وعند حزب التحرير جاء إلى الشباب والشابات وجدوا فراغًا لا يعرفون أمور الدين فبثوا فيهم عقيدتهم ومقالاتهم الفاسدة وصاروا يموهون عليهم بإيراد آيات من القرآن وأحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم وهم جهال، ما علمهم أهلوهم ولا مدارسهم علمتهم فماذا حصل في كثير من الأحيان قبلوا هذا الباطل وصاروا معهم، لا سيما أنهم يتلون آيات من القرآن، هذا الشاب قال الله قال (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وهذا الحاكم الذي نزل على الانتخابات لا يحكم بما أنزل الله فإذًا كافر، قال وهذا هو الطاغوت، قال والذي ينتخبه كافر، ذكر آية من القرآن ذكر أكثر من آية، هذه الآية فسرها عبد الله ابن عباس، احفظوا تفسيره الذي رواه الحاكم في المستدرك وقال إسناده صحيح قال (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) ليس الكفر الذي تذهبون إليه المخرج من الملة،
كفرٌ دون كفر، ما معنى هذا، معناه معصية كبيرة، لا يوجد في الدنيا الآن حاكم يحكم بكل الأمور في شرع الله، أحيانًا يحكمون ببعض أحكام النكاح، الطلاق، الميراث، العدة، النفقة ونحو ذلك فقط، هم يقولون كل هؤلاء كفار والعياذ بالله، يعني كفروا مسلمين بغير حق، ما معنى الآية، معناها معصية كبيرة، من الذي حرفها في تفسيره الذي يسمى ظلال القرآن سيد قطب، من أوّلها الصحابة ومن جاء بعدهم، بغير تفسيره فسروها هو ماذا يقول سيد قطب في تفسيره المسمى ظلال القرآن التأويل، والتأوّل في هذا الحكم يعد تحريفًا للكلِم عن مواضعه، ما معنى كلامه، يعني إذا إنسان حاول أن يفسر الآية بغير تفسيره فهو محرّف للقرآن، من فسر الآية بغير تفسيره،
كل المسلمين، ابن عباس البراء ابن عازب قال نزلت في الكفار كلها الذي فيه الفاسقون والظالمون والكافرون، وابن عباس قال كفرٌ دون كفر، يعني هو يكفر الصحابة ومن جاء بعد الصحابة، تعلموا حتى تعلموا، تعلموا حتى تنصروا دين الله، وحتى تردوا على شبههم، لأن يلقونها لإفساد عقائد الناس، ولجلب الناس إليهم، هذا الذي يفعلونه، قال يعقوب (إن الحكم إلا لله)، صحيح، في القرآن الكريم، لكن ما معنى هذه الآية القضاء النافذ لله، وماذا أوردها إلى أين إلى موضع يستشهد بها على زعمه أن الذي يحكم بغير حكم الله كافر، نحن لا نقول من حكم بغير الشرع كافر، أين يوجد حاكم حكم في كل أحكامه في الشرع وما خالف في قضية واحدة، الآن لا يوجد هذا،
يعقوب عليه السلام الذي ابنه يوسف عليه السلام، أولاده كلهم كانوا سبحان الله جملاء الخلقة جميلون جدًا كانوا، فلما أتى بهم إلى مصر قال لهم أن يدخلوا إلى مصر كان لها أبواب، هكذا المدن كان لها أبواب، خشية أن يصابوا بالعين من شدة جمالهم قال لهم لا تدخلوا من باب واحد ادخلوا من أبواب متفرقة، يعني كل واحد يدخل من باب حتى لا يكونوا مجتمعين مع الجمال الخلقي الذي فيهم، عقب ذلك قال (إن الحكم إلا لله) يعني أقول لكم هذا أن لا تدخل من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة، لكن القضاء النافذ لله، يعني ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، يعني إذا أنت عندك ولد جميل وخبأته في البيت وحفظته وتريد أن لا يصاب بشيء من المرض،
وشاء الله تعالى أن يصاب بالمرض سيصاب، أو أردت أن لا يصاب بالعين، وشاء الله تعالى أن يصاب سيصاب، يأتي واحد ويراه إن كان من أهله أو من غير أهله إن شاء الله أن يحصل ذلك ويقع الأذى من الشيطان عند النظرة الخبيثة فيصاب بالعين بمشيئة الله تبارك وتعالى، لكن انظروا أورد الآية في غير محلها كما يفعل المشبهة يقولون للناس الرحمن على العرش استوى كيف تقولون الله مش جالس على العرش، أنت تعلمت كان الله ولم يكن شيء غيره، كان الله في الأزل ولم يكن عرش، يقال الله تغير بعد أن خلق العرش، لا يجوز على الله التغير، والله يقول (ليس كمثله شيء) لو كان جالسًا على العرش لكان له أمثالٌ لا تحصى، لأن البهيمة تجلس والملائكة تجلس والجن يجلسون والإنس يجلسون،
والله قال (ليس كمثله شيء) يعني لا يجوز عليه لا الجلوس ولا أي صفة من صفات المخلوقين، من أكل طيبًا يعني أكل حلالًا، لذلك الذي يريد النجاة يتحرى الحلال ويبتعد من الحرام حتى لا يكون عليه مسؤولية في الآخرة، إذا أكل المال الحرام، وعمل في سنة، السنة انتبهوا لهذا في حديث الرسول معناها الشريعة، يعني عمل أعماله بما يوافق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل في سنة، ليس معناه صلى السنة، صلاة السنة ليست واجبة، مندوب إليها مستحبة في فعلها ثواب وليس على تاركها استحقاق العقاب، لكن ليست واجبة، الرسول يقول وعمل في سنة، أي كان عمله موافقًا لما جئت به من الشرع، أيضًا هذا يعيدنا إلى ما قلت في أول، كيف تعرف أن عملك وقولك موافقٌ للشرع،
إذا تعلمت، إذا لم تتعلم لا تعرف، لماذا الآن كثير من الناس حتى من المسملين يغلطون كثيرًا في كلامهم ويعصون كثيرًا في كلامهم لأنهم ما تعلموا، أنت كل واحد منكم حسب العادة نشأ في بيته، كانت أمه موجودة كان أبوه موجودًا هل تعلم كيف يعامل والديه على حسب الشرع، الذي جاءه الأولاد هل تعلم كيف يعامل هو أولاده حسب الشرع، يعني ماذا يجب عليه اتجاه هؤلاء وماذا يحرم عليه من التصرفات والقول، والعكس كذلك، هل تعلم إن لم يتعلم وقد صار مكلفًا أثم، وعلى هذا فقِس، أراد الصلاة أكثر الناس لا يعرفون أحكام الصلاة، لا يعرفون كل أركان الصلاة وكل واجبات الصلاة، والدليل على ذلك يفعلونها على غير مقتضى الشريعة، أليس أكثر الناس لا يعرفون أنه لا بد من معرفة اتجاه القبلة إما بالمعاينة أو بالخبر الذي يعاين أو بالاجتهاد،
لا يعرفون هذا، يدخلون البيت إذا وجدوا سجادة الصلاة في جهة يصلون إلى الجهة دون أي سؤال، أحيانًا يصلون مستدبرين الكعبة، أنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت رجلًا باسم أنه يصلي متوجهًا إلى باب البقيع، فأنا ظننت أنه ضرير في بادئ الأمر فعمل هكذا في وجهه فنظر إلي قلت له ماذا تفعل، قال لي أصلي كلمني، قلت له الصلاة إلى القبلة، القبلة هكذا، قال لي إذا توجهت على القبلة الناس تمر أمامي، قلت له أعوذ بالله، رجل كبير فوق الستين من العمر، هذا حصل معي، أخي أخبرني عند الكعبة جاءه رجل قال له يا حج فين القبلة هِنا، عند الكعبة الشريفة وأيضًا بصير وليس ضريرًا، دليل إيش دليل أنه ما تعلم، أنا التقيت برجل تركي عند الكعبة الشريفة،
يتكلم العربية، قال لي أنا أتيت للعمرة، كيف أعمل العمرة، الحمد لله أنه سألني، وقد وصل إلى الكعبة المشرفة، التقيت برجل من أهل البلاد كنا في مِنى، قبل منتصب الليل كنت أخرج من بيت الخلاء وهو معه أولاده وسمرة شديدة، الظاهر من نواحي نجد، قال لي يا شيخ رايح أرمي الجمار، قلت له لا ترمي، بعد ما دخل منتصف الليل، ليصير منتصف الليل جمرة العقبة يدخل وقتها، قال لي أحلق أنا والولاد، قلت له لا يا رجل التحليق والتقصير هذا أيضًا بعد منتصف الليل، الحمد لله أنه قبل، قال لي جزاك الله خير، الجهل ليس عذرًا في شرع الله، كان عليه أن يتعلم، كيف يتعلم بسؤال أهل العلم الثقات ليس وهو يطالع في الكتاب وحده، وكثير من الناس الآن فسدت أعمالهم لأنهم لا يتعلمون،
وفسدت أقوالهم لأنهم لا يتعلمون، ما هو الذي يقال وما هو الذي لا يقال، لا يتعلمون، وفسدت معاملاتهم لأنهم لا يتعلمون، يسخرون منك إذا قلت لهم هذه المعاملة هذا البيع لا يسع يستهزئون منك، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرطٍ، يعني إذا واحد عمل عقد بيعٍ وأدخل فيه شرطًا، وهذا الشرط ليس موافقًا للعقد فسد هذا العقد، أكثر الناس لا يعرفون أليس يضعون ما يسمى شروط جزائية، شرطًا جزائيًا، هذا فاسد إذا أدخله في العقد أفسد العقد، يقول لك يا أخي كل العقود هكذا، إذا كثر الذين يغلطون ليس معناه أن الغلط صار صوابًا، إذا كثر الفاسدون ليس معناه أن الفساد صار صلاحًا، وسيكثر الفساد كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم،
الرسول قال يأتي زمانٌ على أمتي يصير فيه المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، وقد حصل هذا، أليس هؤلاء الذين يقولون اللا إذا نهيتهم هم يستنكرون عليك يقولون يا أخي لا تشدد، خلص، واحد أخبرني ذهب إلى قرية كان يتعلم أنه لا يحرف لفظ الجلالة، فذهب إلى المسجد في القرية فقال لشيخ المسجد لما تقول اللا وعبد اللا، لا تعلمون الصواب أنه يقال الله وعبد الله، قال له ليش نحن في الجزيرة العربية لنقول الله وعبد الله، إذا واحد كان في الصين أو في أفريقيا أو في نجد وأراد أن يذكر الله يقول الله، كان يوجد شيخ للأزهر من الطيبين اسمه الشيخ سليم البشري، منذ مئة سنة كان هذا، سئل عن هذه المجالس التي التحريف حصل من زمان يعملون حلقات هكذا حلقة باسم أنها حلقة ذكر،
ثم يحرفون لفظ الجلالة، يقولون اه اه أو نحو ذلك، فقال لا يجوز حضور مجالسهم، إذا كان لا يجوز حضور مجالسهم ماذا في فعلهم تحريفهم للفظ الجلالة حرام، عند العلماء هكذا الحكم، لكن تفشى الجهل بين أكثر الناس وقل العلم كثيرًا فصارو يرون الباطل حقًا، والحق إذا تكلمت به ينكرون عليك، إذا قلت أمام شخص جاهل الله موجودٌ بلا مكان يقول لك الجاهل يعني ليس موجودًا، الله موجود لكن لا مكان له لا جهة له لأن هذا لا يليق بالخالق سبحانه وتعالى قلنا إن الرسول قال كان الله ولم يكن شيء غيره، الرسول أثبت وجود الله بلا جهة ولا مكان لأن الرسول قال ولم يكن شيء غيره، هذا إثباتٌ من رسول الله أن الله موجود بلا جهة ولا مكان، إذا واحد قال لك كيف،
قل له الرسول قال ولم يكن شيءٌ غيره، المكان أليس غيره، بلى، الجهة أليست غير الله، بلى، فإذًا الرسول يثبت أن الله كان موجودًا ولم يزل موجودًا بلا جهة ولا مكان، بسبب الجهل ينكر عليك، لذلك إذا أردتم أن تعلموا جاهلًا لا تبدأوه بمثل هذه العبارة، إنما يبدأ الجاهل بما يسهل عليه فهم هذا الأمر، يقال له الله سبحانه وتعالى هو خلق كل شيء، لأن هذا مشهور عند الناس، كل مسلم يعرف هذا ويعتقده،
أما هو لما كان لا يفكر لا يدرك إليه هذا، الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء، الله الذي خلق كل شيء لا يجوز أن يكون مشبهًا لشيء مما خلقه، وأنت نفسك حالك يدل على ذلك، أنك لا تستطيع أن تخلق لنفسك شعرة واحدة ولا أنملة واحدة ولا تستطيع أن تخلق حرفًا واحدًا، بدليل أنك إذا فتحت فمك وأردت أن تقول الباء لا تستطيع، أو الميم لا تستطيع، لأنك لا تخلق ذلك، من الذي يخلقه فيك إن شاء الله سبحانه وتعالى وجعل الله العادة في الإنسان إذا أراد أن ينطق بالحرف الشفوي أنه يطبق شفتيه حتى يخرج هذا الحرف ميم باب بغير هذا لا يستطيع، فإذًا الإنسان لا يخلق شيئًا، الله خالق كل شيء، الله الذي خلق كل شيء لا يجوز أن يكون مشبهًا لأي شيء من خلقه لا في الذات ولا في الصفات،
كل هذه الأحجام هي مخلوقة شغلت حيزًا من الفراغ، الله الذي خلقها ليس حجمًا ولا يشغل حيزًا من الفراغ فإذًا موجودًا بلا جهة ولا مكان وهذا ليس نفيًا لوجود الله الرسول لما قال كان الله ولم يكن شيء غيره لم ينفي وجود الله أثبت وجود الله ونفى أن يكون الله تعالى في جهة أو مكان، لأنه قال ولم يكن شيء غيره هذا قاله الرسول ويقبله العقل السليم، يقال له كما قبل العقل وجود الله بلا مكان ولا جهة قبل وجود الأماكن والجهات والسموات والعرش يقبل العقل السليم وجود الله بعد خلق هذه المخلوقات ومنها الجهات والأماكن والعرش والسموات بلا جهة ولا مكان، هذا ما أثبته الشرع ويشهد له العقل السليم، وهذا أساس عقيدة المسلمين، ثم قلنا وصفات الله لا تشبه صفات الخلق،
ما معنى ما يفهم من ذلك، أنت تسمع بالآلة الله يسمع بلا آلة، أنت ترى بهذه الآلة بالجارحة، الله يرى بلا آلة بلا جارحة، يعني ذاته لا كالذوات وصفاته لا كالصفات، فعلمه ليس كعلمنا وبصره ليس كبصرنا وسمعه ليس كسمعنا وكلامه ليس ككلامنا، كلامنا نحن حرف وصوت ولغة ومبتدأ ومختتم، كلام الله ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغة ولا بداية له ولا نهاية، هذا من أهم مسائل العقيدة بل هي أهم مسألة بعد تنزيه الله عن مشابهة الخلق، وهي إثبات الكلام لله على ما يليق به، لأنه قدمنا هذه المقدمات ليسهل على العاقل أن يفهم ذلك،
أما من أقفل الله قلبه لا يفهم مهما حاولت، كان عند الرسول صلى الله عليه وسلم فتًى وعمر ابن الخطاب رضي الله عنه فتلى قول الله تعالى (أم على قلوبٍ أقفالها) فقال هذا الفتى لا يفتح القلوب إلا خالقها، عند الرسول صلى الله عليه وسلم عمر أعجبه ذلك، فبقي حتى صار خليفة فاستدعى هذا الفتى، صار رجلًا فولاه مهمة، لأنه وجده عاقلًا صاحب فهم صحيح، قال لا يفتح القلوب إلا خالقها، يعني أن القلوب عليها أقفال معنوية إلا من فتحها الله سبحانه وتعالى، فهذا الذي على قلبه هذا القفل المعنوي مهما حاولت لا يفهم لا يعتقد إلا أن يزيل الله تعالى عن قلبه هذا القفل المعنوي، هذا معنى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) يعني أليس الكفار الذين كان بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلى عليهم القرآن وهم كانوا أهل فصاحة وبلاغة أهل العربية الأصلية بالسليقة،
يعني يعرفون العربي ومؤدى الكلمات والاستعارة والكناية والمجاز يعرفون هذا ومع ذلك هؤلاء الكفار الذين سمعوا القرآن ورأوا معجزات ولم يؤمنوا، ماذا نقول أم على قلوبٍ أقفالها، يعني أنت لا تستطيع أن تسوق إنسانًا إلى أن يهتدي إلا أن يشاء الله تعالى ذلك، الرسول صلى الله عليه وسلم كان قائمًا بالواجب الذي أوجبه الله عليه وبلغ الرسالة بلا تقصير وأنذر عشيرتك الأقربين، أنذر الرسول جمعهم أنذرهم من آمن من شاء الله له أن يؤمن، من لم يؤمن من لم يشأ الله تعالى له أن يؤمن، أليس أبو لهب شتمه قال له تبًا لك ألهذا جمعتنا، أليس أبو طالب كان يدافع عن الرسول وحال بينه وبين الكفار أن يؤذوه والرسول كان يحب له أن يهتدي ودعاه للإسلام حتى في آخر لحظات حياته وأبى ورفض وقال إني على ملة عبد المطلب وحزن الرسول صلى الله عليه وسلم ونزلت عليه الآية (إنك لا تهدي من أحببت) يا محمد لا تستطيع أن تهدي من أحببت له الهداية إلا إذا شاء الله تعالى له أن يهتدي (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) من أحببت يعني له الهداية،
أبو طالب كان كافرًا إذًا الرسول لا يحبه، ومما يشير لك أنه مات كافرًا أن الرسول ما صلى عليه وكان عمه لو كان مات على الإسلام أليس يبادر للصلاة عليه، أليس كان في كفالته الرسول عليه الصلاة والسلام أليس دافع عنه أليس نزل فيه قول الله تعالى (وهم ينهون عنه وينأون عنه) يعني لا يؤمن بما جاء به عرف الحق لكن ما آمن وما تشهد، هو عرف الحق، مجرد المعرفة لا يكفي، يوجد أناس يكفرون بالقول، فإذا نهيتهم ماذا يقولون نعرف نعرف، وإذا كنت تعرف أنت كفرت بأنك شتمت الله، أو اعترضت على شرع الله أو شتمت نبيه، أو استهزئت بشرع الله، بعض الناس إذا كلمته يقول لك أعرف أعرف، قله له اتركنا من أعرف، أنت ما حصل منك تكذيب للدين كفر،
كيف ترجع تتشهد تقول لا إله إلا الله محمد رسول الله الرسول، الرسول يعرف أن أبا طالب يعرف، ما اكتفى الرسول بأنه يعرف، قال له يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد بك عند الله، يعني تشهد حتى تدخل في الإسلام، رفض تركه الرسول وخرج، في حياته كان بعده ما قبض أبو طالب قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنهى عنك، يعني سأطلب من الله أن يغفر لك بإدخالك في الإسلام ما لم أنهى عنك ما لم تمت كافرًا، لأن الرسول منهيٌ عن الاستغفار للكفار بعد موتهم، الرسول عليه الصلاة والسلام قال لأستغفرن لك وهو حي ما لم أنهى عنك، يعني ما لم تمت كافرًا، لما مات على الكفر ما استغفر له، لأن الآن موجة كبيرة يستغفرون لمن مات كافرًا يترحمون على من مات كافرًا يقولون لك الله غفور رحيم ورحمة الله واسعة،
ورحمتي وسعت كل شيء، يوردون الآيات في غير محلها ورد في القرآن (ورحمتي وسعت كل شيء) أكملها حتى يتم لك المعنى، للسامع أيضًا (ورحمتي وسعت كل شيء) يعني في الدنيا شملت هذه الرحمة الكل الكافر والمؤمن ويكفر بالله ويأكل من رزق الله، هذه رحمة عندما يأكل ويتنفس وعنده صحة وينام هذه رحمة من الله، فسأكتبها أي أخصها للذين يتقون يعني في الآخرة لمن اتقى الشرك وسائر أنواع الكفر، هكذا يفعلون بالناس، يقولون رحمة الله واسعة، فالآخر يقول رحمة الله واسعة، ورحمتي وسعت كل شيء، يقول الآخر ورحمتي وسعت كل شيء، يقول فإذًا الله يرحم فلانًا الكافر والعياذ بالله، (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) إذا مات على الكفر تبين أنه من أصحاب الجحيم،
لذلك لما جاء علي رضي الله عنه وقال للرسول لقد مات عمك الشيخ الضال يا رسول الله يتكلم عن أبيه قال له اذهب فواره، ما قال غسله وصلي عليه، ما قال ايتي به للصلاة عليه، ما قال جهزه للصلاة عليه، قال اذهب فواره، يعني ضعه تحت التراب، هذا معنى كلام الرسول صلى الله عليه وسلم فأنا أوصيكم كما أوصي نفسي بالاعتناء بعلم الدين، ليس فقط أن يحضر الشخص مجلسًا ساعة في أسبوع أو في شهر أو في سنة، علم الدين لا يقاس بشيء بكل أموال الدنيا، ولا يساويه كل كنوز الدنيا وشيء لا يمل منه، الرسول اعتنى بعلم الدين وحض الصحابة على الاعتناء بعلم الدين وهو علامة محبة الله لعبده، العبد الذي عنده عناية كبيرة بعلم الدين هذا علامة على أنه حاله حسن عند الله،
وأكثر الناس ما عندهم عناية بعلم الدين، جعلوا علم الدين كأنه فضلة زائدة وراء ظهورهم، عندهم عناية بالعمل لكسب المال، عناية ببناء البيوت، عناية بالأكل عناية بالشرب عناية بالملابس، أما علم الدين أكثر الناس ما عندهم عناية بعلم الدين، بل إن كلمتهم يظهرون لك الملل السريع، والتعب السريع لأنك تكلمهم في الدين، كلمهم في ما يضحكهم يقولون ما شاء الله عليك خليك معنا لا نملك منك كل النهار وكل الليل، اقعد معانا حدثنا بما يضحكنا، الرسول صلى الله عليه وسلم قال جابر ابن سمرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طويل الصمت قليل الضحك وضحكه كان تبسمًا، طويل الصمت يعني لا يتكلم في أمرٍ لا خير فيه، هذا معنى طويل الصمت، قليل الضحك واضح وضحكه كان تبسمًا،
الرسول عليه الصلاة والسلام سيرته أحسن السير هديه أحسن الهدي، منه نأخذ ومنه نتعلم وبه يقتدى، عليه الصلاة والسلام وأنتم هكذا كونوا يعني الشخص لا ينبغي أن يمل من سماع علم الدين مهما تكرر سماعه لو كان هذا الدرس يتكرر أقول لكم أليس نصلي لله تعالى والحمد لله على ذلك في كل صلاة نقرأ الفاتحة ولا نمل من ذلك بل نفرح، وفي كل صلاة نقرأ التشهد وفي كل صلاة الصلاة الإبراهيمية لا نمل من ذلك بل نكون مسرورين بهذا لأنها طاعة لله تعالى وعلم الدين شيء لا يُمل منه أنا لما كنت الدرس من العالم آخذ التسجيل أكتب ثم كل مدة أراجع وأعود وأقرأ وأدرس الناس هذا أستفيد زيادة أجر إن أخلصت النية لله تعالى، وأنتم كونوا كذلك، مثل هذا الدرس أنا أنصحكم استخرجوه يعني يأخذ الشخص التسجيل ويكتبه،
ثم إذا قعد مع الناس يحدثهم ببعضه ليس شرطًا أن يحدث بكل ما سمع لأن الناس مراتب بعض الناس يسمعون منك دقيقة بعضهم ساعة بعضهم أكثر بعضهم أقل، بعضهم لا يسمعون بالمرة، أم على قلوبٍ أقفالها، نحن نسعى إن شاء الله، الله يجري الخير على يدي وعلى أيديكم هذا حظ عظيم إن حصل لنا ذلك.
نهلل.