الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت يا حي يا قيوم تجعل الحزن إذا شئت سهلا اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم ننوي لله تعالى.

روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ خلفه أردفني معناه أجلسني ردفه معناه ورائي معناه أقعدني خلفه على الدابة وكان ابن عباس صغيرًا، ابن عباس الذي اليوم نحن نسمع عنه ترجمان القرآن والعالم الشهير وأعلم الصحابة بتفسير القرآن، أكثر علمه من الصحابة، ليس من رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما توفي النبي عليه الصلاة والسلام كان ابن عباس صغيرًا، ابن عباس كان عند خالته ميمونة وخالته زوجة النبي عليه الصلاة والسلام وهي آخر من تزوج رسول الله، وكان ابن عباس يتحين الأوقات التي يكون فيها رسول الله عند خالته حتى يبيت عندها ليراقب رسول الله صلى الله عليه وسلم،

كان يخدمه يحضر له ماء الوضوء، وكان يصلي خلفه، ومرة ابن عباس في ليلة من الليالي وقف عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فالنبي أداره بأذنه بلطف ليعلمه، وكان ابن عباس يراقب صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مرة، بعدما أحضر الماء للوضوء للنبي عليه الصلاة والسلام وتوضأ الرسول وكبّر عليه الصلاة والسلام قرأ الفاتحة وافتتح بسورة البقرة قال ابن عباس قلت يركع عند المئة، فأكمل، قلت يركع عند المئتين، فأكمل، قلت يقرأ البقرة ويركع، فافتتح النساء قلت يركع عند المئة، فأتمها، قلت يركع عندها، فافتتح آل عمران، فهذا يظهر عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لاسيما في الليل، الذي نحن أكثرنا وقته هذا وقت نوم، أكثرنا،

قليل منا الذي يختار الليل ليكون وقت عبادة له، لأن رب العالمين جعل في هذا الوقت من الثواب شيئًا مضاعفًا، لأنه فيه كسر نفس أكثر، عادة النفس بالليل تميل إما إلى السهر وإما إلى النوم، هكذا كان سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام، قال أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف، هذه رواية، ويوجد رواية أخرى للحديث، احفظ الله تجده أمامك،

تعرف إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن يصيبك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا، الله تعالى قال في القرآن (إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) قال نبينا عليه الصلاة والسلام: لن يغلب عسرٌ يسرين، لما كان وعد الله تعالى محققًا، مؤكدًا مجزومًا به قريبًا، عبّر الله تبارك وتعالى في هذه الآية بالمعية أي هو قريب ليس متراخيًا بعيدًا، إن مع العسر يسرا لأنه قريبٌ منه، لا يطول، إن مع العسر يسرا مرة ثانية معه يسرٌ قريب، هذا العسر معه يسرٌ آخر قريب، هذا معنى الآية، الواحد منا يكون عنده يقين بالله، عنده ثقة، يكون عنده تسليم لله،

معناه أكيد عدم الاعتراض على الله، أي تسليم لقضاء الله وقدره، التوكل له أصل وله كمال أصل التوكل على الله لا بد منه لصحة الإيمان، أن تعتقد أن كل شيء بخلق الله، الذي ليس عنده توكل ما عنده إيمان، لكن كمال التوكل يختلف فيه المؤمنون، توكل أبو بكر ليس مثل توكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كمال التوكل معناه حقيقة أن يسلم لله، وأنه ملك لله، يتصرف فيه كما يريد، يريد أن ينزل عليه البلاء يا مرحبا، يريد أن ينزل عليه النعمة نشكره، يريد أن ينزل عليه المصيبة، كله من الله، الواحد يكون عنده تسليم لله تبارك وتعالى مطلقًا، نحن كلنا عبيد لك نحن كلنا ملك لك، ملك لله، هذا الكون بأسره أنت خلقته عندما الواحد يتكلم مع نفسه بهذه الطريق،

يقوى يقينه ويقوى قلبه، لا يخاف، عندما تنظر كيف كان عندهم التوكل على الله، سيدنا إبراهيم كان في النار وجاء لعنده جبريل قال له هل لك حاجة، أجابه بقلب مطمئن مسلّم لله، قال له أما منك فلا، أما الله فأنا ملكه ماذا يريد مني، يتصرف فيّ كما يريد، لأجل هذا هؤلاء عندما تنزل المصيبة لا يتضايقون مثلنا، نحن عندما تنزل المصيبة نغتم وننزعج كثيرًا،

أما هم عندما تنزل عليهم المصيبة تجدهم يسلمون لله، وبعضهم يفرح، لأجل هذا كانوا يقولون: ورود الفاقات أعياد المريدين، معنى الفاقة أي البلاء، سأقول لكم شيئًا في أيامنا قد تكون ظروفنا صعبة وأيامنا صعبة، وأحوالنا ضيقة ومشاكلنا كثيرة اجتماعيًا واقتصاديًا، لقد أحيانًا قد يكون هذا خيرٌ للمسلمين، عندما تكون هكذا ظروف المسلمين، يكونون أقرب إلى ربهم، أحيانًا يكون هذا خيرًا للعبد والعبد لا يدري، بعض العلماء يقول لولا البلايا لجئنا يوم القيامة ملوثين، إلا أن الله رحمنا بها، لكن هذا البلاء لو كان شديدًا في الدنيا لا شيء مقابل بلاء الآخرة، الله يبلي ويعين، ينزل البلاء وينزل معه العون، سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام عندما كان يخطب ذات يوم،

وكانوا في جمعة، انفض الناس حوله ونزل عددهم إلى تحت الأربعين، خرجوا لأنه أتى مال البحرين، عندما علم النبي عليه الصلاة والسلام خرج وقال عليه الصلاة والسلام ليس الفقر أخشى عليكم، لكن اليوم الناس تخاف من الفقر وتخاف من كورونا، وتخاف من الوجع الحسي، أكثر ممن تخاف من رب العالمين وكثير منهم هكذا، بل بعض المسلمين، وبعض الذين يتعلمون شرع، تجدهم يذكرون بعض الأمور أكثر مما يذكرون خوف الله وطاعة الله، ونحن ننظر إلى أنفسنا أن هؤلاء الناس الذين نتكلم عنهم أنا منهم، وقال، احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده اتجاهك، تجد عون الله تجاهك، قال له فإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، ليس معناه أننا لا نسأل غير الله،

كانت أمه للإمام علي فاطمة زوجة أبو طالب كانت مؤمنة عندما توفيت النبي عليه الصلاة والسلام شهد تغسيلها وتكفينها بل وأعطى ثوبًا من ثيابه لتكفّن به، ونزل في قبرها واضطجع في قبرها قبل أن تدفن، ودعا الله تعالى في القبر، وقال اللهم إني أسألك بنبيك وبسائر الأنبياء أن توسع عليها في قبرها وكذا وكذا وكذا، بمن توسل النبي، بنفسه وبالأنبياء، هذا الحديث عند الطبراني والهيثمي يصححه ويوثقه، معناه لا ضرر ولا إشكال أننا نحن نتوسل، ونتبرك، لكن سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام يعلمنا أيضًا إذا أنت علقت قلبك برب العالمين تسأل الله تعالى، الأفضل بالسؤال سؤال الله، والأفضل بالاستعانة الاستعانة بالله، لكن مشكلتنا نحن أننا لا ندعوا ولا نطلب،

ونبقى نغرق بالمعصية، ولا نتوب، وعندما ينقصنا شيء نقول لفلان ادعوا لي، أنت ادعوا، كانوا في الزمن الماضي العلماء يلجأون إلى الله إذا أنا كنت في الليل لا إشكال أن أخاطب رب العالمين وأنا وحدي، ليس معناه أن رب العالمين يسكن معي في الغرفة، ورد في الحديث إذا كان أحدكم في الصلاة يناجي ربه، معنى يناجي أي يخاطب، لا إشكال أن الواحد منا يشكي، كذا كذا يا رب لا يخفى عليك، يا رب يسر لي أمر كذا، أن تظهر حبك لله، أن تظهر ضعفك أمام الله، نعم الله تعالى يعلم ما في قلوبنا، لكن إظهار هذا فيه أثر على قلوبنا، لكن تجد أغلبنا عندما تنزل المصيبة لا يفعل هذا، عندما تنزل المصيبة يلجأ إلى البشر لتحلها له، لأجل هذا مطلوب أن نقوي قلوبنا بالتوكل على الله،

التوكل على الله هو شيء يكتسب، صحابة رسول الله هل كانت قلوبهم عامرة بالتوكل على الله قبل الإيمان، لا، عندما تنظر بعدها كيف أصبحوا، ما الذي حملهم على التوكل على الله هكذا، وقال واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف، (رفعت الأقلام وجفت الصحف) معناه جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة القلم الأعلى في اللوح المحفوظ كتب على اللوح ما هو كان إلى يوم القيامة، لو مهما فعلت لا يتغير، رزقنا مكتوب وأجلنا مكتوب، ورد في الحديث يجمع أحدكم في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك،

ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فيفنخ فيه الروح، بالإجماع الإجهاض بعد الأشهر الأربعة محرم، كأنها قتلت إنسانًا يمشي على وجه الأرض، إذا أجهدت ولدها عليها كفارة قتل، وإذا الدكتور هو أجهض الولد عليه كفارة قتل، هذا ذنب من أكبر الكبائر، ثم ينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات، برزقه وأجله وعمله، وشقي أم سعيد، قال تتداعى عليكم الأمم كتداعيكم على قصعة الطعام، قالوا هل يكون عددنا قليل، قال لا، بل شغلتكم الدنيا، انظر بحال المسلمين اليوم لما هذا التشرذم والتباعد، لأن المسلمين كثر في هذه الأيام، شغلتهم الدنيا، سبحان الله انظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ ألف وأربعمئة سنة عبّر بعبارة لنا، وقال أنتم كثر ولكن شغلتكم الدنيا،

كان في زمنه يوجد بركة بينهم، نحن أحيانًا نفكر أن المال هو الذي يجلب لنا السعادة، لكن حُرمنا البركة، علينا أن نغير أنفسنا، وأولها القلب، ننظر إلى قلبنا ونغير أنفسنا، ننظر إلى أنفسنا كيف قلبنا يعمل، اليوم الذي يتعب من عيونه يذهب لطبيب العيون، وغير ذلك من الأطباء، والذي يكون قلبه مريض، إلى أين يذهب، وأكثر الناس عندهم هذا المرض، لكن أكثر الناس لا تتعالج، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، كيف الواحد يعرف إذا كان قلبه مريض أو لا، ينظر في نفسه هل هو مستقيم الحال أو غير مستقيم، إذا كنت غير مستقيم الحال، معناه قلبك مريض، ليقتنع أولًا أنه مريض، مريض أعمل على القلب، معناه أصلحه، كيف يكون إصلاح القلب،

أولًا إصلاح القلب يكون بذكر الله، وسيدنا الرسول يقول جلاءه الاستغفار، جلاء القلوب الاستغفار، ذكر الله يجلو القلب، الذنوب تقسي القلب، وفي الآخر يقفل هذا القلب، الذكر ينظف القلب ويرقق القلب، القلوب الرقيقة هي وتقرأ قرآن تبكي، إذا انذكر الرسول محمد تبكي، إذا كانت تذكر خوفها من رب العالمين وكيف هي قصرت وضيعت عمري تبكي، القلوب الرقيقة هي حقيقة تحاسب نفسها، يمكن أنام ولا أستيقظ، هل أنا أنهيت الذي عليّ من العمل، هل أنا إذا مت رضيت على نفسي، هذه القلوب الرقيقة، الإمام النووي مؤلف كتابًا سماه قتلى القرآن، الذين ماتوا وهم يقرأون القرآن، لم تتحمل قلوبهم، كان في أشخاص من السلف إذا قالوا الله ارتجفت فرائضهم يرتجف خوفًا من رب العالمين،

قلوبهم عامرة بمحبة الله وبالخوف من الله، حقيقة أحب موجودٍ إلى قلوبهم هو الله، نحن نقولها أحب موجودٍ إلى قلوبنا هو الله، لا تشغلك النعمة عن الـمُنعم، طول عمرنا ونحن ننشغل بالنعمة وننسى الـمُنعم، لأجل هذا الصوفي تجده كل وقته يشتغل بالطاعة وبشكر الله على نعمه، وإذا فوّت هذه اللحظات تجده يبكي، يبقون بدوام استحضار لهذا القلب، يعلقون قلوبهم بطاعة الله، يعلقون قلوبهم بالخوف من الله، وهكذا نربّي أولادنا، اليوم نحن أصبحنا في زمن بعيدين جدًا عن هذا، لماذا إذًا حرمنا البركة، حرمنا البركة لأننا ابتعدنا كثيرًا، الله تعالى حرمنا هذه البركة، لنبدأ بأنفسنا، ونعمل عليها، رفعت الأقلام وجفت الصحف، تقدير الله تعالى لا يتغير،

قضاء الله تعالى فينا نافذ، ما كتبه الله لنا لا بد أن يكون، لو مهما فعلنا، آجالنا مكتوبة، وأعمارنا مكتوبة، لا أحد منا يستطيع أن يؤخر أجله، على قدر ما كنا نهتم في صحتنا، ونشتغل بالرياضة وبالأكل الصحي لا يتغير الأجل، المكتوب مكتوب، وكل واحد يأخذ عمره، لا أحد سيأكل أكثر من رزقه، ولا يأكل أقل من رزقه، تنظر إلى الرزق أحيانًا ترى شيئًا قد زرع في إسبانيا وتغلفت في لندن وأتت إلى سوريا اشتراها آخر وأتى بها إلى السعودية، وأعطاها لرفيقه وجاء بها إلى لبنان وأخذها وأطعمها إلى واحد جاء ضيف من أندونيسيا، هذا رزقه هو سيأكله، هكذا يكون الواحد منا متوكل على الله تبارك وتعالى يفوض أمره إلى الله، ما أراده الله أن يكون لا بد أن يكون،

ويمشي ويشتغل يطيع رب العالمين، يؤدي الواجبات ويجتنب المحرمات، نحن بحاجة اليوم إلى التقوى، الأتقياء صاروا قلة، اليوم التقي في هذا الزمن يحس نفسه وكأنه غير لون بين الناس، شاء الله أن نكون في هذا الزمن، نرضى بحكم الله، رضينا قضاء الله فينا، لكن ما معنى هذا أن نرضى لأنفسنا أن نكون هكذا، لا نرضى لأنفسنا أن نكون ضعفاء، وتكون قلوبنا ميتة، وربنا قال في القرآن، (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) والفؤاد، سنسأل عن قلوبنا يوم القيامة، مثل ما نحن لنا تصرف في جوارحنا وتصرف في ألسنتنا، ونحن أيضًا لنا تصرف في قلوبنا، نراقب قلوبنا، مراقبة لله، معناه الواحد يراقب قلبه، هل يعلق قلبه بما أخبر عنه الله،

أو بما أمر به الله، أو ما أمر به رسول الله، وما يحبه الله وما يحبه الرسول، علق قلبه بهذا، أم لا، نحن الآن نحضر درس الدين نتأثر به كثيرًا، فنخرج من الدرس يكون قد أثر، فينا، وبعد ساعة، لم يتغير شيء في حياتنا، وإذا غيّرنا في حياتنا يكون لنهار واحد ورجعنا كما كنا، ما الهدف أن نتأثر بالدرس فقط، الغاية كم سيتغير حالنا بعد الدرس، هذه هي العلامة الفارقة، ليس العلامة الفارقة أنه كم تأثر بالدرس، الفرق أن يكون معتبرًا بعد الدرس، أن يكون قراره صارم أن يغير في حياته أتجدون لو نحن نغير خصلة فينا كل أسبوع، كأن نقول هذا الأسبوع سأغير أكلة، هذا الأسبوع سأغير الطريقة الذي أتوضأ بها، هذا الأسبوع سأغير طريقة سجودي،

ما هذا، كل أسبوع نغير كذا، ما هذا، لم نكن هكذا، كنا أحسن، أصبحنا مثل الأموات، لكن نعيش، أحيانًا الواحد منا ينتظر شيء يذكره، ويوقظه مما هو فيه، ومن لم يكن لنفسه واعظ فلن تنفعه المواعظ، لأجل هذا المطلوب أن الواحد منا يشتغل على قلبه، بأن ينظر ما هي الذنوب التي تقسي القلب، ويحاول أن يبعد عنها، يا جماعة لا يكفي أن نفكر أننا نحن الصح، مطلوب لنكون صح أن نكون موافقين للصح، اليوم أنا أنظر هل أنا واقع في حقد، أو حسد، هل أنا متضايق من أحد لدرجة أن أحقد عليه، نحن ليس واجبٌ علينا أن نُحب كل المسلمين، الواجب علينا أن لا نحقد، لا يكون في قلبك ضغينة على مسلم، أحيانًا الشخص يكون واقع في كبيرة ولم يكن يخطر في باله،

بعض الناس يتكلمون على غيرهم ويرونهم يفعلون المعاصي الصغيرة، وهم يكونون يقعون في الكبائر ولا يرون هذا، وأمراض القلب تكون من الكبائر وهم لا يدرون، يقولون كانوا يوجد اثنين من العلماء لا يميلون إلى بعضهم، واحد منهم قبل أن يموت ذهب ليزور الثاني قال له لنتصافى، قال الثاني لا يوجد شيء بيننا للآخرة، لم يحقدوا على بعضهم وكان يوجد والي في ذاك الناحية، وأحس أن الاثنين لم يكونوا متفقين، ذهب إلى الأول وقال له فلان يقول كذا وكذا عكس ما تقول أنت، قال للوالي، ما بك، ما بيني وبينه لم يصل إلى حد الدين، وأنت تدخل في الدين، أسكته، فذهب إلى الثاني، وقال له نفس الكلام، قال له ما بك، ما بيني وبينه لم يصل إلى حد الدين،

فأسكته، لم يستطع أن يوقع بينهم، مع أنه لا يوجد ميل قلوبهم إلى بعضهم، لكن لا يوجد حقد بينهم، انظر كيف الواحد يطبق الشرع مع الذين يحبهم والذين لا يحبهم، انظر ما أجمل الشرع، الذي يطبق الشرع لا يغلط حتى في حق الأشخاص الذي قلبه لا يرتاح لهم، خالد ابن الوليد عندما كان قائدًا في جيش أبي بكر وكان سابقًا قائدًا للرسول وكان صاحب الفتوحات، لكن عندما استلم عمر ابن الخطاب عزل خالد ابن الوليد، ووضع مكانه عبيدة ابن الجراح، وكان خالد واقفًا إمامًا للمسلمين، وأتى أبو عبيدة وأقيمت الصلاة وصلى وراءه لخالد عندما أنهوا الصلاة تقدم أبو عبيدة عند خالد ليخبره رسالة عمر ابن الخطاب أنه عينه قائدًا للجيش، انظر الآن لو كان يوجد شخص مدير شركة وأتى موظف تحته في المرتبة وقال له طلبوا مني أن أستلم مكانك اليوم ماذا يحصل،

لا يتقبلها، لو حتى أظهر القبول، انظر إلى خالد عاتب أبو عبيدة كيف يرضى لنفسه أن يصلي إمامًا فيهم وهو ليس قائدًا لهم، ذهب وقاتله معه في الجيش ووقف معه، قلبهم كان قلب واحد، نحن نحتاج لهذا الأمر، نحن اليوم نحسد بعض ونحقد على بعض نبقى مشغولين ببعض لا نهتم لأنفسنا ولقلوبنا، ينظر الإنسان إلى نفسه سينزل على القبر لوحده وسيسأل لوحده، وسيدخل الجنة أو النار لوحده، ماذا أنتظر من الناس، لأجل هذا مطلوب من الواحد منا أن ينظر إلى نفسه ويفكر، لكن نصل إلى الخاتمة، أحيانًا شيء يساعد على ترقيق القلب وهو الصدقة، داووا مرضاكم بالصدقة، الواحد أحيانًا بالصدقة قد يسأل الله تعالى شيئًا فيحقق الله مراده بالصدقة، أنا أتخايل قلوبنا إذا اصطلحت كثيرًا من الأمور الأخرى تمشي،

لكن يكون هذا هدفنا الأول، نضع أهدافًا ونعرف أنفسنا كيف نمشي، الهدف الأول أن يصلح قلبه، منو غلط أن الواحد يتصدق على نية اصطلاح قلبه وتحسين القلب، جميل جدًا أن الواحد يتصدق على هذه النية، استعينوا على قضاء حوائجكم بالصدقة، الواحد قد يقضي حاجة له بالصدقة، نحن إذا كنا بحال ضيق يتصدق، وإذا كان بحال الرخاء كان له اعتبار أن يتصدق، لأنا كنا نقول تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، هكذا ورد في الحديث، كثير من الأشخاص متى يلجأون إلى الله في وقت المصيبة، إذا كان تاركًا للصلحة يخاف أن يترك الصلاة وهو عنده مطلوب من رب العالمين، إذا كان مثلًا يخطئ في حق أشخاص يصبح منكسرًا لماذا، لأنه عنده طلب من الله، وعندما يحقق مطلوبه يرجع كما كان،

لما هذا، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، يقولون أبو يزيد البسطاني، هو كان من الطبقة الأولى من الأولياء، كان واقفًا على حرف السفينة وكان يخيط وقعت منه الإبرة في الماء قال يا رب تعلم حاجتي إليها، فوجد الإبرة، تعرف إلى الله في الرخاء وجد عون الله في الشدة، لماذا تنتظر إلى أن تصبح في وقت الشدة لتعرف حق الله، معناه تطبيق حق الله، يؤدي حقوق الله الواجبة، هؤلاء هكذا وصلوا، اشتغلوا على أنفسهم، وإلا كيف أبو بكر استطاع أن يتصدق بكل ماله، هذا شيء كبير جدًا، إذا نظر الواحد وأراد أن يطبق هذا على نفسه، هذا فيه كثير من التوكل على الله، وكثير تعرف إلى الله في الرخاء، هذا المعنى الذي وجد في القلب دفعه أن يؤدي تلك العبادة،

لا تتوقع صدقة كبيرة من قلب مريض، لا تتوقع قيام ليل طويل قيام الليل من قلب مريض نحن بحاجة إلى إصلاح القلوب، لعل الله تعالى يصلح قلوبنا بالصدقة، ولا سيما في رمضان، سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام كان أجود ما يكون في رمضان، والله تعالى قد يعطي الكثير على القليل، هو أكرم كريم، ورد في الحديث إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن ذلك، فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتب الله عنده حسنة كاملة، ومن هم بحسنة فعملها كتب الله عنده عشر حسنات، إلى سبعمئة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، هذا أقل الحسنات عشرة،

أما من هم بسيئة، معناه إذا تردد فيها، فلم يعملها، كتبها الله عنده حسنة كاملة، ومن هم بسيئة فعملها كتبها الله سيئة واحدة، إشارة إلى التقليل، عنده، معناه عند الله لا يضيع، أما السيئة قد تمحى، أما الحسنة لا تمحى، بعض العلماء يقولون من رضي الله عنه لا نناقشه يوم القيامة في نوع الحسنات، لأن الحسنات أنواع، الحسنات ليست كلها من نوع واحد، نوع أرفع من نوع، فمن تصدق بحبة وكان الله راضيًا عنه جاء هذا الإنسان يوم القيامة، وكانت تلك الحبة في ميزان حسناته كما لو غرس تلك الحبة في في أطيب أرض وسقيت في أطيب ماء، فما نبت منها أُخذ، ثم زرع مرة ثانية، في نفس الأرض، ثم ما أخرج منها أخرج، وزرع مرة ثالثة وهكذا رابعة وخامسة وهكذا إلى يوم القيامة،

تجيئ تلك الحبة في كفة حسناته بعظم ما يكون من كُل هذا الأثر، أثر الزرع، من اليوم الذي زُرعت فيه تلك الحبة إلى يوم القيامة هكذا من كان الله راضيًا عنه، لا يناقشه في نوع الحسنات، تجعل حسناته كلها من نوع رفيع، لأن الله أكرم كريم، ونحن في رمضان الله تعالى من كرمه وجوده يضاعف لنا ثوابنا ويضاعف لنا أعمالنا، ويضاعف حسناتنا، ويصلح قلوبنا يصلح أحوالنا ويصلح أبداننا، ويصلح أولادنا وأهلنا، ويصلح ديننا ودنيانا، ويصلح آخرتنا الواحد يتصدق على هذه النية، بارك الله بكم نختم بالتهليلة والصلاة على رسول الله.