بسم الله الرحمن الرحيم

1- اشرح قول المصنف: وأبى يأبى شاذ.

الشرح: ما جاء من باب فَعَلَ يَفْعَل بفتح العين في الماضي والمضارع مع انتفاء أحد حروف الحلق المذكورة في عين فعله ولام فعله فشاذ أي مـخالف للقياس المذكور كأبى يأبى فلا يرد نقضا. فإن قيل كيف يكون شاذا وهو وارد في أفصح الكلام فقد قال الله تعالى: {ويأبى الله إلا أن يتم نوره} (سورة التوبة/32)؟ فالجواب أن كونه شاذا لا ينافي وقوعه في كلام فصيح لأن المراد بكونه شاذا هنا أنه مخالف للقياس دون الاستعمال.

2- اشرح قول المصنف: إلا ما شذ من نحو حسِب يحسِب وأخواته.

الشرح: شذ من باب فعِل يفعَل أفعال جاءت بالوجهين الفتح قياسا والكسر شذوذا منها حسِب يحسِب بمعنى ظن، ووغِر صدره إذا توقد غيظا، ووحِر أيضا إذا امتلأ من الحقد، ونعِم فلان حسُن حاله، ويئس ييئِس إذا انقطع رجاؤه، ووهِل فلان بمعنى فزِع ويبس الشجر ذهبت رطوبته. وقد جاءت أفعال بكسر العين في الماضي والمضارع وجها واحدا لا غير منها ورِث وولِي وورِم الجرح أي انتفخ، وورِع الرجل عن الشبهات عف عنها، وومِقه أحبه، ووثِق به إذا ائتمنه واعتمد عليه وهذا كله باب خامس من أبواب الثلاثي المـجرد وهو قليل في الصحيح كثير في المعتل.

3- اشرح قول المصنف: وبحرف الجر في الكل.

الشرح: تعدية الفعل اللازم في كل من الثلاثي والرباعي المجرد والمزيد فيه تحصل بحرف الجر لأن حروف الجر وضعت لتجر معاني الأفعال إلى الأسماء، فذهب فعل لازم مجرد لكن لما قلت ذهبت بزيد صار متعديا بالحرف بمعنى أذهبته ويقال لهذه الباء باء التعدية. وكذلك قولك انطلقت به فإن انطلق فعل لازم مزيد فيه فلما قلت ذلك صار متعديا بالحرف بمعنى أطلقته.

4- اشرح قول المصنف: ولا تعتبر حركات الألفات في الأوائل فإنها زائدة تثبت في الابتداء وتسقط في الدرج.

الشرح: يعني لا يقال إن أوائل الأفعال التي أولها همزة الوصل ليست مفتوحة بل مكسورة فلا تكون حينئذ مبنية للفاعل لأن هذه الألفات أي الهمزات زائدة لدفع الابتداء بالساكن تثبت في الابتداء للاحتياج إليها وتسقط في حشو الكلام لعدم الاحتياج إليها نحو افتعل وانفعل واستفعل بحذف الهمزة واتصال الواو بالكلمة. وقد عبـر عن الهمزة بالألف لأن الهمزة إذا كانت أولا تكتب على صورة الألف ويقال لها الألف إذ الألف على ضربين: لينة ومتحركة فاللينة تسمى ألفا والمتحركة تسمى همزة.

5- اشرح قول المصنف: وهمزة الوصل تتبع هذا المضموم في الضم وما قبل آخره يكون مكسورا أبدا، تقول نصر زيد واستخرج المال.

الشرح: كل فعل ماض أوله همزة وصل، سواء أكان ثلاثيا مزيدا أم رباعيا مزيدا، إذا بني للمفعول تبعت همزته أول متحرك منه في الضم فتكون مضمومة عند الابتداء، كقولك مبتدئا: اُستُخرِج المال، وما قبل الآخر يكون مكسورا دائما سواء أبتدأ بهمزة الوصل أم لم يبتدئ.

6- اشرح قول المصنف: وهذا يصلح للحال والاستقبال، تقول يفعل الآن ويسمى حالا وحاضرا ويفعل غدا ويسمى مستقبلا.

الشرح: الفعل المضارع يصلح لزمان الحال وهو زمان التكلم ويصلح للاستقبال وهو زمانٌ بعد زمان التكلم. هذا إذا كان مجردا عن القرائن المخصصة لأحد الزمانين فإن وجدت قرينة الحال معه صار مخصوصا بزمان الحال نحو يقوم الآن، ويسمى الفعل المضارع حينئذ حالا وحاضرا لاختصاصه بزمان الحال والحاضر. وإن وجدت مع الفعل المضارع قرينة الاستقبال صار مخصوصا بزمان الاستقبال نحو يفعل غدا، ويسمى الفعل المضارع حينئذ مستقبلا لاختصاصه بزمان الاستقبال.

7- اشرح قول المصنف: وعلامة بناء هذه الأربعة للفاعل كون الحرف الذي قبل آخره مكسورا أبدا.

الشرح: دليل بناء يدحرج ويكرم ويقاتل ويفرح للفاعل كون الحرف الذي قبل آخر كل واحد من هذه الأربعة مكسورا خلافا للمضارع المبني للمفعول فإن ما قبل آخره يكون مفتوحا.

8- اشرح قول المصنف: وفتحوا همزة أكرم بناء على الأصل المرفوض فإن أصل تكرم تؤكرم.

الشرح: أي فتحوا همزة أكرِمْ بناء على الأصل المتـروك لأن أصل تُكْرِم تُؤكرِم، لأن حروف الفعل المضارع هي حروف الفعل الماضي مع زيادة حرف المضارعة (أ+أَكْرَمَ) فحذفوا الهمزة لاجتماع الهمزتين في نحو أُأَكْرِمُ ثم حملوا تكرم ونكرم ويكرم عليه وكذا مكرِم ومكرَم. فإذا أريد أن يبنى الأمر من تكرم بعد حذف حرف المضارعة تعود الهمزة المحذوفة لانتفاء علة الحذف حينئذ فيكون أكرِمْ أمرا من تؤكرم اعتبارا للأصل، فما بعد حرف المضارعة متحرك فيكون هو من قبيل القسم الأول وعليه تفتح همزة أَكْرم، وليست همزةُ أكرم همزة وصل بل همزة قطع إذ هي همزة زيدت في أول الماضي.

9- اشرح قول المصنف: فتثني وتجمع وتؤنث وتذكر الضمير فيما يتعدى بحرف الجر لا اسم المفعول.

الشرح: إذا أردت تصريف اسم المفعول المتعدي بحرف الجر كممرور به تثني وتجمع وتؤنث وتذكّر الضمير الذي تعدى إليه اسم المفعول بواسطة حرف الجر لا اسم المفعول فتقول: ممرور بهما وبهم وبهن، ولا يقال: ممروران بهما ولا ممرورون بهم ولا ممرورة بها ونحو ذلك.

10- اشرح قول المصنف: وفعيل قد يجيء بمعنى الفاعل كالرحيم بمعنى الراحم وبمعنى المفعول كالقتيل بمعنى المقتول.

الشرح: فعيل قد يجيء بمعنى اسم الفاعل كالرحيم بمعنى الراحم للمبالغة تقول في تصريفه: رحيم رحيمان رحيمون إلى آخره، وقد يجيء بمعنى اسم المفعول كالقتيل بمعنى المقتول تقول في تصريفه: قتيل قتيلان قتيلون إلى آخره. ومثله جريح وأسير ورهين ودفين.

11- اشرح قول المصنف: وقد يستوي لفظ اسم الفاعل والمفعول في بعض المواضع كمُحابٍّ ومتحابٍّ ومختار ومنقاد ومضطرّ ومعتدّ ومنصبٍّ ومنصبٍّ فيه ومنجاب ومنجاب عنه.

الشرح: قد يستوي لفظ اسم الفاعل ولفظ اسم المفعول في بعض المواضع لسكون ما قبل الآخر فيه بالإدغام في بعض وبالقلب في بعض كمُحابٍّ فإنه يحتمل أن يكون اسم فاعل واسم مفعول، لكن أصله محابِب بكسر الباء الأولى إن كان اسم فاعل ومحابَب بفتحها إن كان اسم مفعول فلما أسكنت الباء الأولى وأدغمت في الباء الثانية صار محابّ فاستوى فيه لفظهما. ومتحابّ كمحابّ في التقدير ومثله مضطرّ ومعتدّ.

ومختار أصله مختيِر إن كان اسم فاعل ومختيَر إن كان اسم مفعول وعلى التقديرين قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار مختار ومثله مكتال ومختال. ومنجاب أي منكشف في اسم الفاعل أصله منجوِب ومنجاب عنه أصله منجوَب وعلى التقديرين قلبت الواو ألفا فصار منجاب.

وإنما أتى بحرف بحرف الجر في منصب فيه ومنجاب عنه في اسم المفعول لأنهما من اللازم وقد تقدم أن بناء اسم المفعول من اللازم إنما يكون بعد تعديته بحرف الجر. ففي مثل هذه المواضع المذكورة اسم الفاعل مثل اسم المفعول لفظا والفرق إنما كان بحركته فلما زالت الحركة استويا ثم يظهر المعنى بحسب السياق تقول العدو المحتل في الوطن المحتل.

12- اشرح قول المصنف: ويختلف التقدير.

الشرح: لأنه يقدر كسر ما قبل الآخر في اسم الفاعل وفتحه في اسم المفعول ويفرق في الأخيرين بأنه يلزم مع اسم المفعول ذكر الجار والمجرور لكونهما لازمين بخلاف اسم الفاعل.

أحكام الإدغام

1- الوجوب *** 2- الامتناع *** 3- الجواز

لاجتماع الـمثلين مع تحرك الثاني *** لاجتماع المثلين مع سكون الثاني سكونا لازما *** لاجتماع الـمثلين مع سكون الثاني سكونا غير لازم (عارضا)

- في الماضي إذا لم يتصل به ضمير رفع متحرك (مَدَّ – مَدَّا – مَدَّتْ – مُدَّ – مُدَّتا). *** - في الـماضي إذا اتصل به ضمير رفع متحرك (مددت – مددتـما). *** - في الفعل الـمضارع الـمجزوم إذا كان للواحد المتكلم والـمخاطب والغائب لـم يفِرَّ لـم يعَضَّ لـم يـمُدَّ لـم يفِرِّ لـم يعَضِّ لـم يـمدِّ لـم يـمدُّ لـم يفْرِرْ لـم يعْضَضْ لـم يـمْدُدْ

- في المضارع إذا لـم تتصل به نون الإناث (يَـمُدُّ – يَـمُدَّان – تَـمُدّين – لن يَـمُدَّ – تُـمَدُّ – لـم يَـمُدُّوا – لم تَـمُدّي ...) إلا في الـمضارع الـمجزوم للواحد. *** - في الـمضارع إذا اتصلت به نون الإناث (تـمدُدْن – لـم تـمدُدْن – لن تـمدُدْن..)

- في اسم الفاعل (مادٌّ – مادَّات – مَوادُّ ...). *** لعدم اجتماع الـمثلين في اسم الـمفعول (مـمدود...). *** - في أمر الواحد الـمخاطب فِرَّ عَضَّ مُدَّ فِرِّ عَضِّ مُدِّ مُدُّ اِفْرِرْ اِعْضَضْ اُمْدُدْ

13- اشرح قول المصنف: فإن انضم ما قبلها عادت الواو تقول يا زيدُ ايجل تلفظ بالواو وتكتب بالياء.

الشرح: إن انضم ما قبل الياء المنقلبة عن الواو في نحو ايجل عادت الواو لفظا لا خطا، تقول يا زيدُ ايجَلْ فزالت كسرة الهمزة التي كانت في اِوْجَلْ بسبب الوصل وهي كانت علة قلب الواو ياء، فلما زالت هذه العلة عادت الواو لفظا فتكتب بالياء أي زيد ايجل وتلفظ بالواو، وكتابتها بالياء مراعاة لحال الابتداء بها عند الوقف على ما قبلها لأن الكلمة تكتب باعتبار حالة الابتداء بها.

14- اشرح قول المصنف: وأماتوا ماضي يدع ويذر.

الشرح: معنى كلام المصنف رحمه الله أنه لم يسمع من لغة العرب الماضي من يدع ويذر وهما ودَع ووذَر فتركوا استعمالهما فلم يقولوا ودَعَه ولا وادع وإنما قالوا تركه وتارِك، وربما جاء في ضرورة الشعر وَدَع، قال الشاعر:

ليت شعري عن خليلي ما الذي *** غاله في الحب حتى ودعه

وكذلك لم يقولوا وذَرَه ولا واذِر وإنما قالوا تركه وتارك، فلا يستعمل منه بهذا المعنى سوى المضارع والأمر فيقال يذَرُهُ وذَرْهُ. وفي الواقع قد سمع ذلك بقلة.

15- اشرح قول المصنف: وحذف الفاء دليل على أنه واوي.

الشرح: إن قيل: ما الدليل على أن المحذوف من مضارع ودع ووذر هو الواو لا الياء مع كونهما لم يسمعا من لغة العرب، فالجواب أنّ حذف الفاء دليل على أنه واوي إذ لو كان فاءُ الفعل ياءً لم يحذف لأن المعتل اليائي لا يتغير في تصاريفه مما يُعَيِّنُ أن المحذوف واو وليس ياءً.

16- اشرح قول المصنف: وحكم ودَّ يوَدُّ كحكمِ عضَّ يعَضُّ.

الشرح: حكم المعتل الفاء المضاعف كحكم المضاعف من غير المعتل في وجوب الإدغام وامتناعه وجوازه وسائر أحكامه من الإعلال.

17- اشرح قول المصنف: فإن اتصل به ضمير المتكلم أو ضمير المخاطب أو جمع المؤنث الغائب نُقل فَعَلَ من الواوي إلى فَعُلَ ومن اليائي إلى فَعِلَ دلالة عليهما.

الشرح: إن اتصل بالأجوف الماضي المجرد المبني للفاعل ضمير المتكلم وحده أو مع الغير أو ضمير المخاطب مفردا أو مثنى أو مجموعا مذكرا كان أو مؤنثا أو ضمير جمع المؤنث الغائب وكان الأجوف واويا نحو صوَن على وزن فعَل ينقل إلى فعُل فيصبح عندئذ صوُنتُ بوزن فعُلَ بلا تاء المتكلم ثم تنقل ضمة عين الفعل أي الواو إلى فائه أي الصاد بعد سلب حركته فيصبح صُونْت ثم تحذف العين فيصبح صُنْتُ.

وإذا كان الأجوف يائيا نحو بَيَعَ بوزن فَعَلَ ينقل إلى فَعِلَ فيصبح عندئذ بَيِعْتُ بوزن فَعِلَ بلا تاء المتكلم ثم تنقل كسرة عين الفعل أي الياء إلى فائه أي الباء بعد سلب حركته فيصبح بيِعْتُ ثم تحذف العين أي الياء لالتقاء الساكنين فيصبح بِعْتُ.

وإنما نقلت ضمة العين من الواوي إلى فاء الفعل بعد سلب حركة الفاء لتدل ضمة فاء الفعل من الواوي على الواو المحذوفة، ونقلت كسرة العين من اليائي إلى فاء الفعل بعد سلب حركة الفاء لتدل كسرة فاء الفعل من اليائي على الياء المحذوفة.

18- اشرح قول المصنف: ولم يغير فَعُلَ ولا فَعِلَ إذا كانا أصليين.

الشرح: إن كان وزن الفعل فَعُلَ نحو طَال أصله طَوُلَ أو كان وزن الفعل فَعِلَ نحو هاب وخاف أصلهما هَيِبَ وخَوِفَ لم ينقل إلى باب آخر إذا اتصل بالضمائر التي ذكرت.

19- اشرح قول المصنف: وبنو تميم يثبتون الياء فيقولون مبيوع.

الشرح: بنو تميم طائفة من العرب يثبتون الياء في مبيوع من غير تغيير كمضروب لكنهم يحذفون الواو من مصوون فيقولون مصون أي يثبتون الياء دون الواو لأنها أخف منها وهذا قياس مطرد عندهم.

20- اشرح قول المصنف: ومن المزيد فيه يعتل بالنقل والقلب إن اعتل فعله كمجاب ومستقام ومنقاد ومـختار.

الشرح: اسم الـمفعول من الثلاثي المزيد فيه يعتل عينه بالنقل والقلب أي قلب عين فعله ألفا كما في المبني للمفعول من المضارع واوا كان أو ياء لوجود علة القلب فيه، وذلك إن اعتل فعْل اسم المفعول وهو المضارع المبني للمفعول بأن يكون من الأبنية الأربعة المذكورة وهي اسم المفعول من باب الإفعال والاستفعال والانفعال والافتعال.

21- اشرح قول المصنف: وأما الماضي فتحذف اللام منه في مثال فعلوا مطلقا.

الشرح: الماضي تحذف لام فعله في جمع المذكر الغائب مطلقا سواء كان مفتوح العين أو مكسورها أو مضمومها أي سواء كان ما قبل اللام مفتوحا كغزَوْا أو مضموما كسرُوا أو مكسورا كرضُوا، واوا كانت اللام كغزَوْا وسرُوا أو ياء كرمَوْا، وسواء كان الفعل مجردا كما مُثّل أو مزيدا فيه كأعطَوْا وارتضَوْا، لأن اللام وما قبلها متحركان في هذه الأمثلة ألبتة وحركة اللام الضمة لأجل الواو كنصروا وضربوا، فحركة ما قبلها إن كانت فتحة تقلب اللام ألفا وتحذف الألف لالتقاء الساكنين، وإن كانت ضمة أو كسرة تنقل ضمة اللام لثقلها عليها فتسقط اللام لالتقاء الساكنين. ففي الكل وجب حذف اللام.

غَزَوَ+وا غَزَوُوْا غَزَاْوْا غَزَوْا

22- اشرح قول المصنف: وفي مثال فعلت فعلتا إذا انفتح ما قبلها.

الشرح: تحذف لام الفعل أيضا في المؤنثة الغائبة المفردة وتثنيتها أي إذا اتصل بالماضي تاء التأنيث سواء كان مجردا أو مزيدا فيه إذا انفتح ما قبل لام الفعل، وهذا الحذف لالتقاء الساكنين مثاله غزت أصله غزَوَتْ تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار غزاْتْ فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، ومثله غزتا ورمت رمتا وأعطت أعطتا واشترت اشترتا واستقصت استقصتا والأصل غزوتا ورميت إلى آخره، قلبت الواو والياء ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، وسكون التاء في فعل الاثنين تقديري وإنما عرضت الحركة هنا لأجل ألف التثنية.

23- اشرح قول المصنف: وتثبت في غيرها.

الشرح: أي تثبت لام الفعل في غير مثال فعلوا ومثال فعَلَتْ وفعَلتا مفتوحي العين وهو ما لا يكون على هذه الأمثلة أو يكون على فعلَتْ وفعلَتَا لكن لا يكون مفتوح ما قبل الآخر أي مفتوح العين نحو رَضِيَتْ رضِيَتَا وسَرُوَتْ سروتا لعدم موجب الحذف.

24- اشرح قول المصنف: ويستوي فيه لفظ جماعة الذكور في الخطاب والغيبة جميعا ويختلف التقدير فوزن جمع المذكر يفعون وتفعُون ووزن جمع المؤنث يفعُلن وتفعُلن.

الشرح: يستوي في مضارع معتل اللام الواوي لفظ جماعة الذكور ولفظ جماعة الإناث في الخطاب أي لفظ جمع المذكر المخاطب مثل لفظ جمع الإناث المخاطب في الصورة لأنك تقول فيهما: أنتم تَغْزُوْنَ وأنتن تَغْزُوْنَ ولكن التقدير فيهما مختلف لأن وزن جمع المذكر المخاطب تفعُون بحذف لام الفعل ووزن جمع المؤنث المخاطب تفعُلْن بثبوت لام الفعل.

ويستوي كذلك لفظ جمع المذكر ولفظ جمع المؤنث في الغيبة صورة لأنك تقول فيهما: هم يغْزُوْنَ وهن يغْزُوْنَ ولكن التقدير فيهما مختلف لأن وزن جمع المذكر الغائب يفعُون بحذف لام الفعل ووزن جمع المؤنث يفْعُلْنَ بثبوت لام الفعل.

25- اشرح قول المصنف: ولفظ الواحدة المؤنثة في الخطاب كلفظ الجمع المؤنث في بابي يرمي ويرضى والتقدير مختلف فوزن الواحدة تَفْعِيْنَ وتَفْعَيْنَ ووزن الجمع تَفْعِلْنَ وتَفْعَلْنَ.

الشرح: لفظ الواحدة المؤنثة في الخطاب كلفظ الجمع المؤنث في الخطاب في كل فعل قبل لامه مكسور كيرمي أو مفتوح كيرضى فإنه يقال أنتِ وأنتن ترمِين وتهدِين وتناجِين وكذا يقال أنتِ وأنتن ترضَينَ وتتمطَّيْنَ. والتقدير بين نحو أنت ترمين وأنتن تَرمِيْنَ مختلف إذ أصل أنت ترمين تَرمِيِيْنَ (تفعِلِينَ) حذفت كسرة الياء لاستثقالها عليها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فلام الفعل فيه حذفت.

وأما أنتن ترمِين فهي على أصلها والياء فيها هي لام الفعل فتثبت في جماعة الإناث.

وعليه فإن وزن أنتِ ترمِين تفعِينَ وأنتِ ترضَيْنَ تَفْعَيْنَ بحذف لام الفعل فيهما، ووزن أنتن ترمِينَ تفعِلْنَ وأنتن ترضَينَ تفعَلْنَ بإثبات لام الفعل فيهما.

26- اشرح قول المؤلف: فإذا أدخلت عليه نون التأكيد أعيدت اللام المحذوفة فقلت اغزُوَنَّ وارمِيَنَّ وارضَيَنَّ.

الشرح: إذا أدخلت على نحو اغزُ وارْمِ وارْضَ محذوفة اللام نونُ التأكيد خفيفة كانت أو ثقيلة أعيدت اللام المحذوفة متحركة مفتوحة فتقول: اُغْزُوَنَّ بإعادة الواو مع فتحها وارْمِيَنَّ بإعادة الياء مع فتحها وارضَيَنَّ بإعادة الألف وردها إلى الياء التي هي أصلها مع فتحها إذ الألف لا تقبل الحركة.

27- اشرح قول المصنف: ثم قالوا غازية لأن المؤنث فرع المذكر والتاء طارئة.

الشرح: قلبت الواو ياء في غازية مع عدم تطرفها لأن المؤنث الذي هو غازية فرع المذكر الذي هو غاز لتقدمه عليها فلما قلبت الواو ياء في المذكر للعلة المذكورة قلبت في المؤنث أيضا وإن لم تكن العلة موجودة فيها بحسب الظاهر إلحاقا للفرع بالأصل، ولأن التاء في غازية طارئة على أصل الكلمة للتأنيث وليست منها فكانت الواو متطرفة في الحقيقة فحينئذ قلبت الواو ياء في غازية لوجود العلة المذكورة فيها.

28- اشرح قول المصنف: ومنهم من يقول استحى يستحي استحِ وذلك الحذف لكثرة الاستعمال كما قالوا لا أدر في لا أدري.

الشرح: من العرب من يحذف إحدى اليائين فيقول: استحى أصله استحيَيَ فقلبت الياء الأخيرة ألفا فصار استحْيَا ثم نقلت فتحة الياء إلى الحاء وقلبت ألفا فالتقى ساكنان فحذف أحدهما فصار اسْتَحَى.

ويستحِي أصله يستَحْيِيُ حذفت ضمة الياء فصار يستَحْيِي ثم نقلت كسرة الياء إلى الحاء فالتقى ساكنان فحذف أحدهما فصار يستَحِي، وهي لغة تميمية والحجازية هي الأصل الشائع.

والأمر من تستَحِي استَحِ بكسر الحاء حذفت التاء من تستحِي وزيدت الهمزة في موضعها وحذفت الياء فصار استحِ، وهو مستحٍ وذاك مستحًى منه.

وحذف الياء من استحى يستحِي ليس للإعلال بل طلبا للخفة لكثرة الاستعمال ومثله لا أدرِ والأصل لا أدري فحذفت الياء لكثرة استعمالهم هذه الكلمة مع أنَّ لا نافية لا ناهية.

29- اشرح قول المصنف: ولا يبنى منه فعل.

الشرح: أي لم يوجد في كلام العرب فعل معتل الفاء والعين.

30- اشرح قول المصنف: وذلك واو وياء لاسمي الحرفين.

الشرح: مثال معتل الفاء والعين واللام واو أصله وَوَوٌ قلبت العين ألفا دون اللام مع أنه محل التغيير والتبديل لكراهة اجتماع حرفي علة متحركين في أول الكلمة، وكذا ياء أصله يَيَيٌ قلبت العين ألفا دون اللام لما مرَّ في واو فصار ياي ثم قلبت الياء الأخيرة همزة تخفيفا فصار ياء.

ومعنى قوله لاسمي الحرفين أن الواو اسم مسماه و، والياء اسم مسماه ي، كما أن الباء اسم مسماه ب، والجيم اسم مسماه ج، وهكذا الهمزة والحاء والنون إلى آخرها أسماءٌ مسمياتها أ ح ن إلى آخرها.

31- اشرح قول المصنف: لكنها قد تخفف إذا وقعت غير أول لأنها حرف شديد من أقصى الحلق.

الشرح: الهمزة مع كونها حرفا صحيحا قد تخفف إذا لم تقع أول كلمة وتخفيفها يحصل بالقلب والحذف وغيرهما، فإن وقعت أول كلمة لم تخفف حينئذ لأن الابتداء بحرف شديد مطلوب. وإنما خففت لأنها حرف شديد من حروف أجدك تطبق إذ الصوت ينحصر في المخرج عند النطق بها لا سيما عند الإسكان بحيث يمنع النفس من الجريان مع صوت الحرف وضد الشديد الرخو.

واعلم أن مخرج الهمزة أقصى الحلق وأقصاه أبعد ما يكون من الظاهر أي الشفتين إذ إنك إذا سكنت الهمزة وأدخلت عليها همزة أخرى مفتوحة رأيتَ أنها تنتهي عند نهاية الحلق فهي مخرجها وهذه قاعدة في معرفة مخارج الحروف.

32- اشرح قول المصنف: فإن كانت الأولى همزة وصل تعود الثانية همزة عند الوصل.

الشرح: أي إذا قلبت الهمزة الثانية واوا أو ياء وكانت الهمزة الأولى همزة وصل – وهي التي زيدت للتلفظ بالساكن – فإن الهمزة الثانية التي قد كانت انقلبت واوا أو ياء تعود همزة خالصة عند وصل تلك الكلمة بكلمة قبلها وتسقط همزة الوصل الأولى عندئذ نحو: وَأْمُلْ.

اُؤْمُلْ اُومُلْ وَأْمُلْ بحذف همزة الوصل.

همزة وصل فاء الفعل (الهمزة الثانية)

33- اشرح قول المصنف: وحذفت الهمزة في خذ وكل ومر على غير القياس لكثرة الاستعمال.

الشرح: يعني أن القياس يقتضي أن يكون الأمر من تأخذ وتأكل وتأمر اُؤْخُذْ واُؤْكُلْ واُؤْمُرْ بهمزتين ثم تقلب الهمزة الثانية واوا فتصير اُوخُذْ واُوكُلْ واُومُرْ، ولكن لكثرة الاستعمال تخفيفا حذفت الهمزة الأصلية أي الثانية التي هي فاء الفعل ثم استغني عن همزة الوصل لصيرورة ما بعدها متحركا فقيل خُذْ وكُلْ ومُرْ وهذا الحذف غير قياسي.

34- اشرح قول المصنف: وقد يجيء وأْمُرْ على الأصل عند الوصل كقوله تعالى: "وأْمُرْ أهلك بالصلاة".

الشرح: قد يجيء وأْمُرْ على الأصل أي بإرجاع الهمزة الثانية التي انقلبت واوا وذلك عند الوصل كقوله تعالى: "وأمر أهلك بالصلاة" وأصله اُؤْمُرْ حذفت الهمزة الأولى في الوصل وأعيدت الهمزة الثانية، وكذلك يجيء مُرْ على الحذف عند الوصل نحو: ومُرْ.

35- اشرح قول المصنف: ويجوز بالتخفيف سَاْلَ يسَاْلُ سَلْ.

الشرح: يجوز في سأل يسأل اسأل: سال بتخفيف الهمزة أصله سأل سُهِّلت الهمزة فصارت ألفا، مضارعه يسال أصله يسْأل نقلت فتحة الهمزة إلى السين ثم سهلت فصارت ألفا، والأمر من تسَال بتخفيف الهمزة سلْ بُنِـي من تسَال حذفت التاء وحركةُ الآخر فالتقى ساكنان فحذفت الألف فصار سَلْ.

36- اشرح قول المصنف: والأمر ايتِ ومنهم من يقول تِ تشبيها بخذ وكُل.

الشرح: الأمر من تأتي اِيتِ أصله اِئْتِ قلبت الهمزة الثانية ياءً كإيـمان. ومن العرب من يقول: الأمرُ من تأتي هو تِ بحذف الهمزتين وأصله اِئْتِ حذفت الهمزة الثانية ثم استغني عن همزة الوصل كما فعل بخذ وكل فتقول تِ يا رجل كقِ وفي الوقف تِهْ كقِهْ.

37- اشرح قول المصنف: وكذا قياس رأى يرأى لكن العرب قد اجتمعت على حذف الهمزة من مضارعه فقالوا يرى.

الشرح: قياس مضارع رأى أن يكون يرأى مثل ينأى بثبوت الهمزة التي هي عين الفعل لأنهما من باب واحد لكن العرب اجتمعت على حذف الهمزة التي هي عين الفعل من مضارعه أي من يرأى تخفيفا لكثرة الاستعمال فقالوا يرى بحذف الهمزة. فأصل يرى يرأيُ نقلت فتحة الهمزة إلى الراء وحذفت الهمزة ثم قلبت الياء ألفا فصار يرى وقِسْ عليه البواقي نحو يريان يرون إلى آخره، ولا يقال يرأى إلا في ضرورة الشعر كقول أحدهم:

ألم تر ما لاقيت والدهر أعصر *** ومن يتمل العيش يرأى ويسمع

وقد حذف الشاعر الهمزة من ماضيه أيضا فقال:

صاح هل ريتَ أو سمعت براع *** ردَّ في الضرع ما ثوى في الحلاب

والقياس رأيتَ، ولم يلزم الحذف في نحو ينأى لأنه لم يكثر استعماله مثلَ يرى.

38- اشرح قول المصنف: واتفق في خطاب المؤنث لفظ الواحدة والجمع لكن وزن الواحدة تَفَيْنَ والجمعِ تفَلْنَ.

الشرح: أي تقول في خطاب المؤنث الواحدة أنت ترين وفي الجمع أنتن ترين بجامع اللفظ بينهما لكن مع اختلاف الوزن،

• فوزن أنتِ تريْنَ تفَيْنَ بحذف العين واللام إذ أصله تَرْأَيِيْنَ نقلت حركة الهمزة إلى الراء ثم حذفت فصار تَرَيِيْـن، ثم قلبت الياء الأولى التي هي لام الفعل ألفا فالتقى ساكنان فحذفت الألف فصار تَرَيْنَ على وزن تَفَيْنَ والياء فيه ضمير الفاعل.

• ووزن أنتن تَرَيْنَ تَفَلْنَ بحذف العين فقط إذ أصله تَرْأَيْنَ كتَرْضَيْنَ فحذفت الهمزة كما ذكرنا فبقي تَرَيْنَ على وزن تَفَلْنَ والياء فيه أصلية هي لام الفعل.

39- اشرح قول المصنف: وبناء أفعل منه مـخالف لأخواته أيضا فتقول أرى يُرِي.

الشرح: بناء أفعل من رأى مـخالف لأخواته مما هو مهموز العين ومعتل اللام وذلك في التزام حذف الهمزة منه دون الأخوات لكثرة الاستعمال نحو نَأَى، فإذا بنيت باب الإفعال من رأى فهو مخالف لما إذا بنيته من نأى إذ الهمزة تحذف عندئذ من رأى في الـماضي والمضارع والأمر ولا تحذف من نأى. يعني إذا بنيت باب الإفعال من رأى تقول في الماضي أرى بحذف الهمزة، أصله أَرْأَيَ نقلت فتحة الهمزة إلى الراء ثم حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال، ثم قلبت الياء ألفا فصار أَرَى وكذا أَرَيَا أَرَوْا أَرَتْ أَرَتَا إلى آخر الأمثلة.

وتقول في مضارعه يُرِي أصله يُرْئِيُ نقلت كسرة الهمزة إلى الراء وحذفت الهمزة فصار يُرِيُ ثم حذفت ضمة الياء فبقي يُرِي وكذا يُرِيان يُرُونَ والأصل يُرْئِيُونَ نقلت ضمة الياء إلى الهمزة ثم حذفت الياء منعا لالتقاء الساكنين ثم نقلت ضمة الهمزة إلى الراء قبلها ثم حذفت الهمزة فبقي يُرُونَ ووزنه يُفُوْنَ تُرِي تُرِيان إلى آخره.

وأما إذا بنيت باب الإفعال من أخوات رأى من نحو نَأَى قلتَ في الماضي أَنْأَى أصله أَنْأَيَ وفي المضارع يُنْئِي أصله يُنْئِيُ بإثبات الهمزة فيهما.

40- اشرح قول المصنف: وتقول في افتعل من مهموز الفاء اِيتَالَ كاختارَ وائتَلى كاقتضى.

الشرح: تقول في افتعل من مهموز الفاء ومعتل العين الواوي اِيتالَ، أصله اِئْتَوَلَ قلبت الهمزة ياء والواو ألفا، وهو كاختار في قلب عينه ألفا إذ أصله اخْتَيَرَ. وتقول في افتَعَل من مهموز الفاء معتل اللام الواوي اِيتَلَى أي قَصُرَ، أصله اِئْتَلَوَ قلبت الهمزة ياء والواو ياء ثم الياء ألفا وهو كاقتضى في قلب لامه ألفا أصله اقْتَضَوَ، وخص اِيتَلَى بالذكر لئلا يُتَوهَّمَ أنه لما قلبت الهمزة ياء صار مثل اِيتَسَرَ فيجوز قلب الياء تاء وإدغام التاء في التاء.

41- اشرح قول المصنف: وحكي الفتح في بعضها وأجيز في كلها.

الشرح: حكي فتح العين في بعض هذه الأسماء المذكورة كما هو القياس وهذا البعض هو المسجِد والمسكِن والمطلِع فتقول المسجَدُ والمسكَنُ والمطلَع جريا على القياس. وأجيز فتح العين في هذه الأسماء كلها على ما هو القياس لكنه لم يحك في الجميع، فالفتح في جميعها جائز وإن لم يسمع في كلام العرب.

42- اشرح قول المصنف: وقد تدخل على بعضها تاء التأنيث كالمظِنَّة والـمَقْبَرَة والـمَشْرِقَة.

الشرح: يعني قد تدخل على بعض أسماء الزمان والمكان تاء التأنيث إما للمبالغة أو لإرادة البقعة وهو مقصور على السماع نحو المدرسة للمكان الذي يُدرَس فيه والمقبَرة للمكان الذي يقبر فيه والمدرَجة وهي الطريق والمشربة (بفتح الراء وضمها) وهي موضع الشرب أو الأرض اللينة الدائمة النبات وموقِعة الطائر أي الموضع الذي يقع عليه والمشرفة (بتثليث الراء) موضع الإشراف والميسَرة والمظِنة (بكسر الظاء شاذ لأن القياس فتحها) للمكان الذي يظن أن الشيء فيه، والمشرِقة (بكسر الراء شاذ أيضا) وهو للمكان أي الموضع الذي تشرق فيه الشمس.

43- اشرح قول المصنف: وقالوا مِرْقاة على هذا، ومن فتح الميم أراد المكان.

الشرح: أي قالوا مِرْقاة بكسر الميم على أنها اسم آلة وهي السلم وإنما ذكرها المصنف لأن فيها بحثا وهو أنها جاءت بفتح الميم وهو ليس من صيغ اسم الآلة فمن قال مَرقاة بفتح الميم أراد اسم المكان، أي مكان الرُّقي. وعلى هذا فإن المرقاة لها اعتباران أحدهما أنها الآلة لأن السلم آلة الرقي والآخر أنها المكان فإن السلم مكان الرقي من حيث إن الرقي فيه، فمن نظر إلى الأول كسر الميم ومن نظر إلى الثاني فتحها، فالمفتوح والمكسور إنما يقالان لشيء واحد وهو السلم لكن النظر مختلف فافهم.