قصة بطل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أخبر بعض صحابته قصة حصلت منذ زمن علم بها من طريق الوحي، ثلاث رجال كانوا في الجبل لأمرٍ معين لعله للنزهة أمطرت ثم دخلوا إلى غار نزلت صخرة من رأس الجبل من خشية الله ضخمة سكرت عليهم باب الغار، لو كان معهم زوادة ماذا تكفيهم ماذا يفعلون، ألهم الله تعالى واحدًا منهم فقال لهم لن ينجيكم مما أنتم فيه إلا أن يدعو كل واحد منكم بصالح عمله لن ينجيكم إلا الصدق، كل واحد منكم يفكر ماذا عمل من الخير بصدق النية ويدعو الله تعالى بصالح هذا العمل، نتعلم من هذه القصة أنه يجوز أن يتوسل إلى الله بصالح عمله ومن باب أولى يجوز أن يتوسل إلى الله تعالى بجاه الأنبياء والأولياء والصالحين،

كل واحد منهم أخذ زواية الأول قال اللهم إنه كان لي أجير واحد كان يعمل عنده وذهب قبل أن أعطيه أجرته فأنا أثمرت له أجرته وعملتها له من باب التبرع، ومالي زاد ومن ضمن ذلك مال هذا الأجير، رجع بعد سنوات وقال لي يا عبد الله أعطني حقي، فقلت له ما بين هذين الجبلين من إبل وبقر وغنم كله لك، فظن أني استهزئ به كيف أعطني أجرتي القليلة فهو من باب التبرع زاد له بماله وأعطاه إياه لوجه الله، فأخذه كله ولم يترك منه شيئًا، فيقول هذا الرجل اللهم إن كنت فعلت هذا ابتغاء مرضاتك ففرج عنا ما نحن فيه، فتحركت الصخرة بإذن الله قليلًا لا يستطيعون الخروج، الثاني دعا الله تعالى أن كان له أبوين كان يبرهما ويحسن إليهما سبحان الله فهو يعمل في الغنم أتى بالحليب ورجع وجدهم نائمين،

وأولاده يريدون أن يشربوا لم يعطيهم وبقي واقفًا بقرب أمه وأبيه حتى استيقظوا في الصباح وأشربهم الحليب برًا بهما قبل أولاده، فقال اللهم إن كنت فعلت هذا ابتغاء مرضاتك ففرج عنا ما نحن فيه، فتحركت الصخرة أكثر قليلًا لكن لم يستطيعوا أن يخرجوا، الثالث قال اللهم إنه كان لي بنت عم بكر ما سبق لها أن تزوجت وكان يحبها كثيرًا لكن لم تقبل أن تتزوج به، وفي يومٍ من الأيام كان محتاجة إلى مال طلبت منه أن تستدين منه مئة وعشرون دينار ذهب، هذه ثروة بوقتها، فهو أعطاها إياهم على شرط أن يزني بها، وهي قبلت، والعياذ بالله تعالى فلما همّ أن يزني بها، استدركتها من الله ألطاف فقالت له اتقِ الله هذا حرام، فهو خاف وقام وتاب إلى الله وسامحها بالمئة وعشرون دينار ذهبية،

قال اللهم إن كنت فعلت هذا ابتغاء مرضاتك ففرج عنا ما نحن فيه فتحركت الصخرة وخرجوا الثلاثة والله تعالى فرج كربهم، ماذا نتعلم من هذه القصة، نتعلم الكثير أنه عند الله لا يضيع العمل الصالح، نتعلم أن الواحد مطلوب أن يكون صادقًا بأعماله لتكون مقبولة عند الله، فالإخلاص هو إكسير العمل، نتعلم كم فضل البر، وفضل الإحسان، ونتعلم أهمية الخوف من الله تعالى، نتعلم الكثير، نتعلم كم من المهم أن الإنسان يعمل من الطاعات ويملأ زوادته بالخير، ليوم لا ينفع فيه إلا الخير، كم مهم أن الواحد أن يبيض صحائف أعماله، كم مهم أن الواحد يكون ميزان حسناته ثقيل يوم القيامة، كم مهم يسبق في أعمال الخير قبل الفوات وقبل الممات، هذه القصة نتعلم منها الكثير من الأشياء،

هذه القصة تقول حتى الذين كانوا قبل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كانوا أتباع الأنبياء كانوا على دين الإسلام على العقيدة الحقى، كان يوجد بينهم من كان مستجاب الدعاء وعلى تقوى الله، لما يكون واحد بداخل الغار، والغار أغلق عليه، من ينجيه من الغار، لو كان معه زوادة كم يعيش فيها، سبحان الله تعالى فهؤلاء الثلاثة كانوا أزكياء لجأوا إلى الله وتذكروا أشياء عملوها ونسوها، كل واحد منهم تذكر غير الصلاة والصيام والأعمال الخيّرة، تذكروا شيء مهم كثير الإنسان يعجب أن أحدًا يفعل هذا، حدا يعمل بمال الأجير ليصبحوا ثروة ويعطيه إياهم تبرعًا لوجه الله تعالى، هذا الإنسان الواحد يقول هل يفعلها مع أخيه أو أحد من أقاربه،

فعلها مع واحد أجير لا يعرفه، وذاك ترك أولاده من دون طعام كان عنده أولوية أن أمه وأبوه يبرهم، والثالث كيف سامح بالمال وترك ابنة عمه وهي حبيبته، ولعل أعجب الثلاثة هو الأجير لأن ذاك صبر لأجل أمه وأبوه على أولاده والثالث سامح ابنة عمه التي يحبها، أما الأول لأجير لا يعرفه، وهذه قصة بطل، والحمد لله رب العالمين.