قصة بطلة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يهتم كثيرًا بأمر الصحابة وتفاصيل حياتهم ويعيش همومهم أفراحه أفراحهم ومشاكلهم تكون مجال اهتمام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، كان عاش معهم ويخالط مجالسهم، من هؤلاء الصحابة صحابي ليس بمشهور اسمه جليبيب من قصته سنصل إلى قصة هذه البطلة، جليبيب معروف أنه صحابي مرضي عنه بكتب الحديث النبوي الشريف، جليبيب كان من أهل المدينة ليس جميل الشكل وليس طويل الجسم، كان فقير وكان عنده بساطة ودعابة وكان يعيش في المسجد النبوي مع أهل الصفة الفقراء سيدنا محمد يكرمهم ويجلس معهم ويأكل معهم، وكانوا يشربون الناس الماء،
كان دائمًا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يذكره بالزواج ويعرض عليه أن يتزوج، فكان سيدنا جليبيب يقول له يا رسول الله أتجدني كاسدًا، أنا من يقبل بي أنا فقير وشكلي ليس مرغوب كثيرًا، وأنا عاطل عن العمل وليس عندي حسب ونسب، فكان سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يقول له غير أنك عند الله لست بكاسد، معناه أنت عندك مقام ورفعة عند سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، هذه شهادة من النبي، بيوم من الأيام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يقول لأحد أغنياء الأنصار من أهل المدينة من الصحابة أنه يريد أن يخطب ابنته يعرفها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فهذا الصحابي انسر وقال له يا رسول الله نعمة وكرامة ولنا الشرف، قال له سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أنه لا يريدها له،
يريدها لجليبيب، جليبيب بالمدينة المنورة عند الكل معروف، تفاجأ وليخلص من الأمر قال له يا رسول الله أشاور أمها، ذهب ذاك الرجل إلى زوجته وقال لها أن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام خطب ابنتنا فقالت نعمنا ونعمت عيننا فرحت كثيرًا، ذاك الصحابي قال لها لا يريدها لنفسه، بل يريدها لجليبيب، تفاجأت كثيرًا وقالت له قل له لا نريد أن نزوجها الآن وأنهي الموضوع، وهو خارج من البيت سمعت الحديث ابنتهم فقالت لهم تردون على رسول الله أمره والله تعالى يقول (وما كان لمؤمن ولا لمؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) كيف أنتم تردوا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وهو أدرى بمصلحتي منكم أنا سلموني لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وهو لا يضيعني،
وأنا أرضى بالذي رضي فيه سيدنا محمد، عندها ذهب ذاك الصحابي وهو كان غارقًا هو وزوجته بالحسابات الدنيوية ولم ينتبهوا أن الذي طلب ويزوج هو قائد الأمة هو المعصوم هو سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام صاحب الحكمة والفهم، فذهب إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وقال له هذه ابنتك افعل ما ترضاه ونحن نرضى، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام زوج هذه البنت لجليبيب سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام جبر خاطر هذا الصحابي، هذه الصحابية لم تبحث على الوسامة ولا على المال ولا ما يقوله الناس، فقط أنها تطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الخير ما يراه رسول الله، هذه المرأة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أكرمها بدعاء مميز لها ولا يوجد بالسيرة النبوية مثل هذا الدعاء لها،
إلا فقط لها، اللهم اصبب عليها الخير صبًا ولا تجعل عيشها كدًا كدا فكانت هذه المرأة بسبب دعاء رسول الله عليه الصلاة والسلام المستجاب من أغنى نساء الأنصار دفعًا للمال ومن أغناهم بالمال، وهي كريمة والله تعالى أكرمها بالمال، استجابة لدعاء النبي عليه الصلاة والسلام وتكملة لقصة جليبيب نسمعها مرة ثانية لكن مهم جدًا أن نعرف ماذا حصل مع هذه الصحابية كم كانت ملتزمة بكلام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وكم من المطلوب أن نتعلم كأهل بهذا الزمان أن يكون عنا ولاء لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وطاعة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأنه الأصل بالزواج هو تقوى الله والحمد لله رب العالمين.