بسم الله الرحمن الرحيم

من هم؟ كيف ولماذا؟ وما الحقيقة؟

بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمدٍ رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، نتكلم بإذن الله تبارك وتعالى عن المفسرين من هم المفسرون؟ ولماذا عُرفوا بهذا الاسم ما حقيقة عملهم في ديننا الحنيف التفسير للقرآن الكريم أو التفسير للأحاديث لكن نتناول الكلام عن القرآن العظيم، فإن الله تبارك وتعالى نزّل القرآن على نبينا صلى الله عليه وسلم بلغة العرب والنبي عربي،

وأما الأنبياء فأكثرهم كانوا غير عرب، كانوا أعاجم أما الأنبياء العرب ورد في الحديث فهم أربعة محمد وشعيب وصالح وهود، أما نبي الله إسماعيل عليه السلام فقد نُبئ في العرب وعاش بين العرب وصار من العرب المستعربة، فتزوج منهم وبُعث فيهم، صلى الله عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، فاللغة العربية لغة أهل الجنة اللغة العربية لغة القرآن واللغة التي يتكلم بها سيد الأنام صلى الله عليه وسلم، ولذلك نحن نحب اللغة العربية وهي أفضل لغة وتكلم بها سيدنا آدم عليه السلام فإن آدم علّمه الله الأسماء كلها واللغات فكان يعرف هذا جبل هذا إنسان هذه شجرة أرض سماء شمس قمر ونحو ذلك أسماء الأشياء، وكان يعرف اللغات لكن أول شيء تكلم به هي اللغة العربية فإنه لما عطس بعد نفخ الروح فيه قال عليه السلام الحمد لله،

فهذا يدل على عظيم هذه اللغة، الذي يفسر القرآن هذا لا بد أن يكون من العلماء المتمكنين في هذا الفن ليس ك إنسان تعلّم التفسير أو قرأ بشيء من التفسير أو تخرج حتى من الجامعات اليوم باسم تفسير القرآن أو التفسير أنه يكون مؤهلًا أن يفسر القرآن فإن العلماء يشترطون في العالم حتى يؤخذ منه عمومًا أي فن من الفنون أن يكون ثقةً فلا يستفتى الفاسق، ثانيًا من الأمور المختصة به هذا المفسر لا يتكلم بالهوى يعني بدون دليل، فإن القرآن لا يُتكلم به هكذا أي بدون دليل وليس مفتوحًا لكل شخصٍ أن يتكلم بهذا يعني بحيث يكون الإنسان يقول أنا أفهم القرآن أشرحه وحدي كما يحصل اليوم للأسف من بعض من يتصدر على الفضائيات ويكون يمسك القلم ويكتب ويفسر ويجلس للتفسير وهو ليس مؤهلًا حتى ليس عنده أصول اللغة العربية،

فإن لغة العرب فيها عشر فنون فيها البلاغة والبديع وفيها كثيرٌ من التفاصيل كالنحو والصرف وغيرها، تدل على أن هذا الذي أراد أن يتكلم في تفسير القرآن لا بد أن يكون متمكنًا بهذه العلوم ويعرف بعض الأمور الأخرى فإن القرآن الكريم لما كان ينزل على نبينا صلى الله عليه وسلم كانوا عربًا فصحاء وكانوا يفهمون بالسليقة من غير أن تشرح لهم ومع ذلك بعض الصحابة الأكابر سئل عن بعض الآيات ولم يتكلم فيها برأيه سيدنا أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه وأرضاه حين سئل عن آية ما معناها (وفاكهة وأبّى) قال رضي الله عنه أي سماءٌ تظلني وأي أرضٍ تقلني تحملني إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم، اليوم للأسف يوزعون مثلًا أجزاء من القرآن يجلسون هكذا يقول له فسر من عندك أو اقرأ وفسر أو يقول لهم الأستاذ ما رأيكم ما معنى هذه الآيات اعطوني أنتم أنا لا أريد أن تنقلوا عن فلان وفلان،

هؤلاء المفسرون المشهورون ما وصلوا إلى هذه الدرجة إلا بالعلم، وتعلموا عدة علوم ليعرفوا أسباب النزول وماذا قال النبي فيها أو الصحابة الكرام لأن النبي تكلم عليه الصلاة والسلام في تفسير بعض الآيات ورواها عنه أصحابه ووصل تفسيره إلينا صلى الله عليه وسلم، إذًا له شروط ثانيًا من جملتها يعرف أيضًا ماذا قال العلماء في سبب نزولها وكان مجاهد ابن جبرٍ تلميذ سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقرأ القرآن على سيدنا عبد الله بن عباس ترجمان القرآن الذي كان يقال له حبر الأمة يعني عالم الأمة، ثلاث مرات فعل هذا يقرآ الآية يقول له ما معناها وبما نزلت يعني ما سبب نزولها، وهذا حتى قرأ كل القرآن بهذه الطريقة على ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه،

ثم هذا الإنسان لا بد أن يكون متمكنًا بأن يعرف الدس الذي أضيف في الكتب كتب التفاسير وكتب العلم التي يتعلق بالتفسير يسمى علوم القرآن حتى لا يقع في الدس والإسرائيليات فإن كثيرًا من المفسرين انزلقوا في المهالك وضاعوا بسبب عدم التمكن في هذا الباب لأن القرآن قد تتكلم فيه في علوم العقيدة في علوم الأحكام حتى الأحكام بتفاصيلها في الزكاة في الصيام في المواريث في الحج، إذا لم يكن الشخص متمكنًا كيف يتكلم، ولهذا ضل كثيرون وكان بعض الفرق من أهل البدع كالمعتزلة يتعمدون تفسير القرآن على ما يوافق عقائدهم فرد عليهم علماء أهل السنة والجماعة فمن جملة التفاسير التي يجب أن تُحذر تفسير الزمخشري الكشاف، مع شهرته وقوته في بعض المسائل والمواضع إلا أنهم انفتن به قومٌ ولم يميزوا أن هذا الزمخشري معتزليّ،

ويريد تمرير عقيدته وكان يطعن بعلماء أهل السنة ويشتمهم وكان يمرر عقيدة التكذيب بالقدر، وكان يقول إن جبريل أفضل من محمد وغيرها مما يخالف الإجماع، فرد عليه العلماء حتى في اللغة كابن مالك صاحب الألفية ألف في الرد على الزمخشري وكأبي علي السكوني وحتى أبو حيان الأندلسي رحمه الله، فالتفاسير كثيرة منها تفسير أبي حيان البحر المحيط وهذا فيه طبعات جيدة وطبعات رديئة هذا أيضًا مبحثٌ آخر تنبهوا للنسخة التي تقع في أيديكم واختصره إلى كتابٍ يسمى النهر الماد يعني اختصر البحر المحيط سماه النهر الماد، والقرطبي لكن أغلب النسخ الموجودة في السوق سقيمة، والطبري والنسفي وغيرهم كثير كابن الجوزي ألّفوا تفاسير وكتبوا وبعضها فيها الدس كالتفسير الجلالين وقد عُملت رسائل ماجستير ودكتوراه في الأزهر الشريف في بيان الدخيل الذي أُدخل على تفسير الجلالين،

لماذا الجلالين لأنه ألّف جزءًا منه جلال الدين المحلي رحمه الله ومات فلم يكمله فأكمله تلميذه جلال الدين السيوطي رضي الله عنه ورحمه، فسمي الجلالين لأن الذي ألّفه عالمان يقال لهما جلال الدين جلال الدين، في هذا الكتاب مثلًا يتهمون آدم بأنه سمى ولده عبد الحارث، والحارث من أسماء الشيطان، ولا يليق بنبي أن يفعل هذا، ويقولون عن داود إنه وقع في خيانة، وهذا لا يليق بالأنبياء، ويقولون فيه أيضًا عن يوسف إنه قصد الزنا وهذا لا يليق بسيدنا يوسف فإنه بريء الله تعالى برأه في القرآن وغيرها من القصص التي موجودة في هذا التفسير وهي لا تليق بالأنبياء منها يقولون فيه إن النبي تكلم على لسانه الشيطان بكلام فيه تكذيبٌ للدين وتعظيمٌ لما كان يعبده الكفار،

يعني الأصنام التي يعبدها المشركون هذا لا يليق بسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فإذًا المفسر لا بد أن يكون ضابطًا لا بد أن يكون فيه الأهلية آلة التفسير العلم الذي يكون عندك حتى تفسر التفسير الصحيح وأنبهكم أيضًا من التفسير الذي يقال له في ظلال القرآن هذا لسيد قطب فقد خرب البلاد والعباد، وكان أساسًا ومرجعًا للمتطرفين في كل البلاد التي انتشر التطرف والإرهاب المذموم التي جعلت في البلاد مفسدة باسم الدين وباسم أن هذا من القرآن، وفي القرآن آياتٌ لا تفسر على الهوى ومن قال في القرآن برأيه فقد أخطأ ولو أصاب، هكذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام بأنه أفتى بغير علم، ومن أفتى بغير علمٍ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين،

هكذا قال سيدنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم، ولقد قيل أيضًا ربّ تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه، فلا تفسر القرآن على هواك وأما اختلاف المفسرون فيما بينهم فهذا فيما يحتمل الاختلاف إذًا القرآن العظيم نتلوه ونقرأه ولا نهجره ونسمع التفسير الذي هو حق وانتبهوا كثُر أيضًا المفسرون على وسائل التواصل بما لم ينزل الله تعالى به من سلطان، فمن أراد أن يستمع إلى التفسير فعليه بالإنسان الثقة الذي نقل عن الثقات إلى المفسرين الطيبين فهذا القرآن الكريم نسأل الله أن يجعله ربيع قلوبنا وقال صلى الله عليه وسلم من لم يكن في جوفه شيءٌ من القرآن فهو كالبيت الخرِب، يعني علينا بحفظ القرآن علينا بقراءة القرآن فقال صلى الله عليه وسلم لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف، وبكل حرفٍ حسنة والحسنة بعشر أمثالها، والله يضاعف لمن يشاء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.