بسم الله الرحمن الرحيم

من هم؟ كيف ولماذا وما الحقيقة؟

بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على سيدي رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، نتكلم عن الحفاظ والمحدثين من هو الحافظ ومن هو المحدث؟ أي في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، النبي عليه الصلاة والسلام علّم الناس القرآن وعلمهم السنة النبوية الشريفة المباركة، وكان هذا وهذا بوحيٌ من الله، كما قال ربنا في القرآن الكريم (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) فالله تبارك وتعالى حفظ النبي من أن يقول بخلاف شرع الله تبارك وتعالى فلا يحصل من نبيٍ أن يخطئ في أمر التشريع ولو قلنا إن الأنبياء يجتهدون يعني في بعض المسائل يقيسونها على بعض ما نزل عليهم ولو اجتهد لا يخطئ صلى الله عليه وسلم وكذلك إخوانه الأنبياء في تبليغ في الأحكام فعلم النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه القرآن الكريم وأعطاهم الأحكام وعلّم الصحابة ما سمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم،

ثم لما انتشر كثرة الوضع يعني صار بعض الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون قال رسول الله والرسول لم يقل، فماذا فعل العلماء وضعوا ضوابط وعرف هذا بعلم الحديث الدراية أو مصطلح الحديث وصنّفوا الأحاديث حتى صرنا نسمع الصحيح والحسن والضعيف، ثم الضعيف عشرات الأنواع فتسمعون حديث غريب حديث متروك، حديث موضوع، حديث مقطوع، حديثٌ موقوف وهكذا كله بوضع الضوابط التي وضعها علماءنا الكرام على ما كان فيه ضبط لهذه السنة النبوية يعني ما يصلنا من السنة، وكذلك أيضًا صار هناك الحفاظ الذين هم يحفظون عشرات الآلاف من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام والذين لهم علمٌ في علوم اللغة وغيرها كذلك، مع تتبع أحوال الرجال،

ما معنى الرجال يعني الذين هم يروون من عند النبي إلى مثلًا البخاري، إلى مسلم، إلى هذا الحافظ فيتتبعون السند حتى إن البخاري رضي الله عنه وأرضاه امتحن ذات مرة بوجود كثيرٍ من الناس والعلماء قام عشرة أشخاص وكل واحد يقرأ عشرة أحاديث ويذكر السند مغلوطًا يعني غير صحيح، فقام العشرة ضرب عشرة يعني قرأوا مئة حديث مقلوبة الإسناد فقام البخاري نظر الناس هكذا بعضهم قال ذهب الرجل يعني لن يستطيع أن يمسك ما حصل، وبعضهم قال نجح الرجل يعني ضبط فقام البخاري رحمه الله وأعاد أحاديث العشرة يعني المئة حديث كما هم ذكروها مقلوبة الإسناد وذكر الإسناد الصحيح رضي الله عنه حتى عُرف بأمير المؤمنين، فالمحدث أقل من الحافظ المحدث يحفظ عشرات الآلاف لكن ما أحصى كل الروايات ولا كان عنده التوسع بعلم الرجال،

أما الحافظ فأقوى بكثير يعرف أن هذا الصحابي أخذ عنه مثلًا عشرة وهؤلاء العشرة كل واحد ماذا أخذ عنه ومن كان يحضر مجلسه وأخذ عنه كذا، أو أخذ عنه فلان وفلان وفلان، وفلان ما أخذ عنه إلا هذا الحديث، أو هذا كان في زمانه ولم يلتقي به، بابٌ واسع ووضع علم الجرح والتعديل، حتى صاروا يقولون فلان كذاب فلان ثقة فلان يتوهم، فلانٌ لا نأخذ به واهٍ متروك وضّاع، وحفظ الله تعالى هذا الدين بالإسناد كما روى مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، ثم طلع بعض العلماء وكتب وجمع الأحاديث على شروطٍ معينة، فكان من أوائلهم الإمام مالك رضي الله عنه وأرضاه، وكذلك ما أسنده الإمام الشافعي رضي الله عنه مما جمع وسمي مسند الشافعي،

ومسند الإمام أبي حنيفة النعمان الذي رواه عنه تلاميذه، رضوان الله عليه، وكذلك أيضًا مسند الإمام أحمد وهو من أكبر الأسانيد التي جمع فيها عشرات الآلاف من حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى جاء الإمام البخاري والإمام مسلم والبخاري كان شيخًا لمسلم، فجمع كتابًا قال أنا لا أضع فيه إلا الصحيح، يعني هذا الكتاب هو سمي صحيح البخاري، ولكن هو اسمه الجامع الصحيح، وكذلك مسلم قال أنا لا أضع في كتابي إلا الصحيح، يعني ما كان سنده إلى النبي بالضوابط حتى يكون عند العلماء صحيحًا وألّف غيرهم بعدهم وفي زمانهم كالترمذي رحمه الله تعالى وسمي سنن الترمذي، أو جامع الترمذي، وكذلك سنن ابن ماجة واسنن أبي داود وسنن النسائي وجاء بعدهم أيضًا كابن حبان وجمع صحيحه صحيح ابن حبان،

وهذه الكتب بفضل الله تبارك وتعالى يقرئها المسلمون من ذاك الزمن إلى أيامنا والحمد لله، فلا تلتفتوا إلى ما يسمى القرآنيين، ويقولون لكم نحن لا نأخذ بالبخاري ولا نأخذ بمسلم، بدأوا بالهجوم على البخاري وعلى شخص البخاري وعلى الأحاديث التي في البخاري وكلها لنا أجوبة عليها والعلماء فسروها وهذا من ضعفهم باللغة وعدم اطلاعهم على الروايات إلى غير ذلك لكن يا أحبابي هم لا يريدون البخاري لشخصه يريدون هدم السنة بدليل صاروا يقولون نحن لا نأخذ بالسنة لأن فيها أحاديث مكذوبة، نحن نأخذ فقط بالقرآن حتى القرآن أنت كيف وصلك إلا من طريق الصحابة، إذًا هؤلاء يريدون هدم الدين عروة عروة، فالبخاري رضي الله عنه ومسلم أجمعت الأمة أن كتابيهما أصح الكتب المصنفة في علم الحديث،

والحمد لله تعالى، وما زال الناس يقرئون هذا الكتاب وهذا الكتاب وهذا الكتاب إلى أيامنا، فالتصحيح والتضعيف والضوابط التي طبعها أهل السنة وعلماءنا هذه تحفظ كيف يصلك العلم سواء كان عن النبي أو غيره مما ينقل إلينا، في زمن الخليفة هارون الرشيد رحمه الله وكان هناك وضّاع يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأحاديث وينشرها بين الناس فأمسك هذا الرجل وأمر سيدنا هارون الرشيد رحمه الله بقتله أمام الناس، جمع الناس واجتمعوا فهو لما قدم للقتل هذا الإنسان الوضّاع الكذاب، قال أنا لا يهمني لقد نشرت بين الناس ما كنت أريد نشره، فصار يضحك قال أنا لا يهمني هذا اقتلوني، قلت ما أريد فقال سيدنا هارون سأقتلك وسفيان الثوري يغربلها بالغربال،

يعني يوجد حفّاظ مثل سفيان رضي الله عنه يعرف الحديث الصحيح من الحديث المكذوب، فنحن كعامة المسلمين كيف نعرف قال العلماء وخذه حيث حافظٌ عليه نص أو من مصنف بوضعه يخص، يعني إما قال لك الحافظ هذا حديث صحيحٌ أو غير صحيح أو هو جمع كتابًا قال أنا لا أضع فيه إلا الصحيح، والتصحيح والتضعيف هذا عمل الحفاظ وليس أي عالم ولا حتى المدّعي فيطلع لك اليوم للأسف يقولون أخرجه البخاري وصححه الألباني، هذا الألباني ليس عالمًا ولم يكن له شيخ يتعلم عنه ولا هو محدث ولا هو حافظ ولو كان قوي التخريج من الكتب ليس كل من قرأ في الكتب صار محدثا، كما ذكر الخطيب البغدادي رحمه الله من أخذ القرآن من المصحف، فلا يسمى قارئًا وإنما يقال فيه مصحفي،

ومن قرأ الحديث من الكتب لا يسمى محدثًا إنما يقال فيه صُحفي، يعني يتبع الأوراق، واليوم تعرفون على الانترنت أو المكتبة الشاملة، تستطيع أن تخرج من الكتب المطبوعة كثيرًا من الأشياء، هل يعني صرت محدثًا لا، إنما هذا له أهله وأنبهكم من بعض الأحاديث المكذوبة المنتشرة بين الناس والتي يجب الحذر منها يقولون من بارك لأمتي برجب دخل الجنة، أو من بارك لأمتي بشعبان دخل الجنة، أو من بارك لأمتي برمضان دخل الجنة هذا كذب، لم يقله رسول الله عليه الصلاة والسلام أو يقولون من لم يصلي سنتي فليس من أمتي، نحن نصلي السنة لكن إذا أنا تركتها ما عليّ معصية ويقولون من لم يصلي سنتي يأتي يوم القيامة وليس على وجهه قطعة لحم، أو لن تنله شفاعتي إلى غير ذلك،

كل هذا ليحذر، وكانت بعض الأحاديث المكذوبة تعلق في المسجد، أنا رأيت بعض المساجد كتبوا فيها هذا الكلام والرسول لم يقله إن الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، أعوذ بالله الرسول ما قال هذا عليه الصلاة والسلام إنما يجوز الكلام في المسجد فيما ليس فيه تشويش على المصليين ولا على قارئ القرآن، الكلام المباح في المسجد ليس حرامًا، نعود إلى السنة النبوية والحفاظ والمحدثون هؤلاء حمى الله بهم الدين ولو كان قل في أيامنا هذه الرتبة من وسعة لكن انتبهوا كان يوجد بعض الحفاظ في الأزمنة الماضية كانوا من حيث العقائد خالفوا أهل السنة والجماعة يعني كانوا مجسمة مشبهة كابن تيمية والذهبي ونحوه فإنهم كانوا على عقيدةٍ تخالف عقيدة الأشاعرة والماتريدية وهي عقيدة أن الله لا يشبه الأشياء ولا يشبه شيئًا تبارك وتعالى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.