بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على خير النبيين سيدنا محمد وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وآل كل والصالحين أما بعد فلله تعالى من هي السيدة عائشة رضي الله عنها وما الدليل على براءتها مما نسب إليها، نقول وبالله التوفيق السيدة عائشة رضي الله عنه هي بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه وزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة فلا يجوز اعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم ظن بعائشة الزنى، إنما بعض المنافقين نسبوا لعائشة الزنى بهتانًا وزورًا وافتراءً وكذبا، وهؤلاء كانوا يدعون الإسلام ظاهرا، ويبطنون الكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سميت تلك الحادثة بحادثة الإفك ولما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك تأذى أذًى شديدا كيف لا وقد رميت أقرب زوجاته إلى قلبه بالفاحشة،

ولما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يقول في ذلك سكت ولم يقل شيئًا وليس معنى ذلك أنه شك أو ظن بعائشة أنها ارتكبت تلك الفعلة الخبيثة كما يدعي بعض الجهلة، إنما الرسول صلى الله عليه وسلم ما أراد أن يتكلم بدون وحيٍ من الله وذلك حتى لا يقال فيه إنه يدافع عن زوجته من غير دليل كما قال بعض المفسرين، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أنها بريئة مما نسب إليها، ونزل الوحي بتبرئتها قال الله تعالى (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرئون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم) الرسول طيب وعائشة طيبة معناه الرسول طيب وعائشة طيبة فهذه تبرئة من الله، الواحد القهار الذي لا تخفى عليه خافية،

فقال الرسول صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية يا عائشة أما الله فقد برئك فالقول بأن عائشة ارتكبت الفاحشة تكذيبٌ لله ورسوله، وطعن في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذًى له قال الله تعالى (والذين يؤذون رسول الله لهم عذابٌ أليم) ومما يدل على براءة السيدة عائشة ما ذكره النيسابوري في مستدركه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنه أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة قالت بلى والله، قال فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشُ هذا جبريل يقرئك السلام رواه البخاري ومسلم وقال صلى الله عليه وسلم إنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها،

يعني عائشة رضي الله عنها رواه البخاري، فأي مكرمة تنالها امرأة من خلق الله كهذه التي خص الله عز وجل بها عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما إنها أم المؤمنين عائشة الطاهرة الولية أفقه النساء، وأحب النساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري ومسلم عن عمر بن العاص أنه قال يا رسول الله أي الناس أحب إليك قال عائشة قلت من الرجال قال أبوها، قلت ثم من قال عمر، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بني يقصد فاطمة رضي الله عنها ألست تحبين ما أحب قالت بلى، قال فأحب هذه، يعني عائشة، رواه مسلم، فرضي الله عن السيدة عائشة ونفعنا ببركاتها وعلمها وتقاها والحمد لله رب العالمين.