هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَشْتَغِلُونَ بِالحِسَابَاتِ وَنحوها قَدْ تُصَادِفُ أَقْوَالُهُمُ الوَاقِعَ أَحْيَانًا فَيَظُنُّ الجَاهِلُ أَنَّهُمْ يَطَّلِعُونَ على الغَيْبِ.
والحَقِيقَةُ أَنَّهُمْ يَعْتَمِدُونَ عَلَى التَّخْمِينِ.
أَوْ قَدْ يَسْتَعِينُونَ بِالجِنِّ الَّذِينَ يَجْمَعُونَ الأَخْبَارَ وَيَنْقُلُونَ بَعْضَهَا ثُمَّ يُضِيفُونَ إِلَيْهَا أَكَاذِيبَ كَثِيرَةً.
فَإِذَا صَدَقَ خَبَرٌ وَاحِدٌ اغْتَرَّ النَّاسُ بِهِ وَتَرَكُوا سَائِرَ الأَكَاذِيبِ، وَقَدْ يَسْتَرِقُ بَعْضُ الشَّيَاطِينِ السَّمْعَ فَيَنْقُلُونَ مَا سَمِعُوهُ إِلَى أَصْحَابِهِمْ مِنَ الإِنْسِ وَيَخْلِطُونَ بِهِ أَكَاذِيبَ كَثِيرَةً فَيَظُنُّ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ يَعْلَمُونَ الغَيْبَ.
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قِرَاءَةُ الكَفِّ وَالفِنْجَانِ.
وادِّعَاءُ مَعْرِفَةِ المُسْتَقْبَلِ مِنْ خِلَالِ الأَبْرَاجِ، وما يُسَمَّى الضرب بِالمَنْدَلِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ يَدَّعِي الرُّوحَانِيَّةَ وَيَسْتَعْمِلُ أَلْفَاظًا مُخْتَلِفَةً وخبيثةلِخِدَاعِ النَّاسِ.
كَقَوْلِهِ: مَعِي رُوحَانِيٌّ أَوْ عُلْوِيٌّ أَوْ أَرْضِيٌّ أَوْ سُفْلِيٌّ، وَكُلُّ هَذِهِ الأَسَالِيبِ بَاطِلَةٌ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا، وَقِرَاءَةُ الكَفِّ وَالفِنْجَانِ والقول اعتمادًا على الأَبْرَاج بزعمهم.
والضرب بالمَنْدَل مُحَرَّمٌ، وَمِنَ الكَبَائِرِ، حَتَّى لَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّسْلِيَةِ.