فالصَّاحِبُ صَاحِبٌ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ.
الله تَعَالَى مَنَّ عَلَيَّ بِأَنْ قُلْتُ عِبَارَةً، اللهُ تَعَالَى جَعَلَ لَهَا الْقَبُولَ، وَانْتَشَرَتْ بِفَضْلِ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى انْتِشَارًا وَاسِعًا حَتَّى الْوَهَّابِيَّةُ صَارُوا يَضَعُونَهَا وَيَنْشُرُونَهَا.
يُمْكِنْ لَوْ عَرَفُوا أَنَّ هَذَا مِنْ جَمْعِيَّةِ الْمَشَارِيعِ الْخَيْرِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ مَا كَانُوا عَمِلُوا هَذَا.
وَكَانَ سَبَبُ هَذَا كَانَ فِي فَتْرَةِ الْكُورُونَا.
تَذْكُرُونَ كَانَ عِنْدَنَا دَرْسُ الصَّيَادِي.
أَخْبَرَنِي بَعْضُهُمْ أَنَّ أَخًا لَنَا في تُونِسَ تَوَفَّاهُ الله تَعَالَى بِالْكُورُونَا سُبْحَانَ اللَّهِ حَزِنْتُ عَلَيْهِ مَعَ أَنِّي شَخْصِيًّا لَا أَعْرِفُهُ وَكُلُّنَا نَذْكُرُ تِلْكَ الْحَقَبَةَ رَحِمَ اللهُ إِخْوَانَنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا.
قُلْتُ عِبَارَةً: نِعْمَةُ الأَصْحَابِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ إِذا كَانَ صَاحِبُكَ طَيِّبًا يَخَافُ اللهَ تَعَالَى، يَحْفَظُكَ فِي وَجْهِكَ وَفِي خَلْفِكَ.
نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ أَنْ يَكُونَ لَكَ صَاحِبٌ طَيِّبٌ يَخَافُ الله.
كَمَالُ الطِّيبَةِ التُّقَى.
مَن كَانَ كَامِلَ الطِّيبَةِ فَهُوَ تَقِيٌّ.
إِذَا كَانَ طَيِّبًا فَصُحْبَتُهُ لَكَ وَصُحْبَتُكَ لَهُ نِعْمَةٌ.
فَكَيْفَ إِذَا كَانَ تَقِيًّا صَالِحًا؟ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ.
نِعْمَةُ الْأَصْحَابِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ.
إِذَا كَانَ صَاحِبُكَ طَيِّبًا يَخَافُ اللَّهَ تَعَالَى يَحْفَظُكَ فِي وَجْهِكَ لَا يُدَاهِنُكَ.
مَاذَا يَعْنِي يَحْفَظُكَ فِي وَجْهِكَ؟
لَيْسَ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ يُصَفِّقُ لَكَ وَيُؤَيِّدُكَ عَلَى كُلِّ مَا تَفْعَلُ لَا.
لِأَنَّكَ إِذَا عَصَيْتَ الله يَحْفَظُكَ مِنْ أَن تُعَرِّضَ نَفْسَكَ لِلْمَهَالِكِ، مِنْ أَن تُعَرِّضَ نَفْسَكَ لِاسْتِحْقَاقِ عَذَابِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
فَإِنْ سَمِعَكَ تَغْتَابُ النَّاسَ تَغْتَابُ مُسْلِمًا بِغَيْرِ حَقٍّ، يَقُولُ لَكَ تَوَقَّفْ يَا أَخِي اتَّقِ الله.
اللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾.
هذا الصَّاحِبُ لَيْسَ الصَّاحِب الطَّيِّبَ الَّذِي يُدِيرُ أُذُنَيْهِ لِلِاسْتِمَاعِ إِلى الْغِيبَةِ وَالْبُهْتَانِ وَالشَّتْمِ وَالاسْتِهْزَاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْعِيَاذُ باللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.