يَقُولُ الشيخ نَبِيل حفظه الله: لَمَّا بَنَى الحاج ياسين الْموصليّ وَقَدْ كَانَ صَدِيقًا لِوَالِدِي مَسْجِدًا في سَاقِيَةِ الْجِنْزِيرِ.
فَهُوَ قَالَ لي: تَعَالَ اخْطُبِ الْجُمُعَةَ فِيهِ كَانَ أَوَّلَ مَا بَنَاهُ.
فَذَهَبْتُ وَفِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ يُوجَدُ كَثِيرٌ مِنَ الإِخْوَانِيَّةِ والْوَهَّابِيَّةِ وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ.
عَادَةً لَمَّا نُرِيدُ أَن نَخْطُبَ خُطْبَةً وَنَعْتَقِدُ فِي الْغَالِبِ أَنَّنَا لَن نُدْعَى بَعْدَ ذَلِكَ نَتَكَلَّمُ بِالعَقِيدَةِ وَنُحَذِّرُ مِنَ الْكُفْرِيَّاتِ هَذَا الْمَطْلُوبُ.
فَخَطَبْتُ بِالْمَسْجِدِ تَكَلَّمْتُ في التَّنْزِيهِ، فِي التَّوْحِيدِ، فِي تَنْزِيهِ اللهِ، وَأَنَّ اللهَ لَا يُوصَفُ بِالْجُلُوسِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ عَنِ اللهِ: جَالِسٌ وَأَنَّ مَنِ اعْتَقَدَ ذَلِكَ كَذَّبَ الْقُرْآنَ.
فَجَاءَنِي شَخْصٌ وَهُوَ دُكْتُورٌ فِي الرِّيَاضِيَّاتِ مِنْ حِزْبِ الْإِخْوَانِ وَأَنَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ: لِمَاذَا قُلْتَ: لَا يَجْلِسُ عَلَى الْعَرْشِ؟ جَلَسَ لَا كَجُلُوسِنَا.
قُلْتُ لَهُ: إِذَا وَاحِدٌ قَالَ: جَلَسَ، شَبَّهَ اللهَ بِخَلْقِهِ وَلَوْ قَالَ: لَا كَجُلُوسِنَا، لِأَنَّ الْجُلُوسَ كَيْفَمَا كَانَ هَيْئَةٌ وَصُورَةٌ وَيَحْتَاجُ إِلَى جِسْمٍ جَالِسٍ وَجِسْمٍ مَجْلُوسٍ عَلَيْهِ، جِسْمٍ جَالِسٍ وَلَهُ نِصْفٌ أَعْلَى وَنِصْفٌ أَسْفَلُ، وَأَلْيَةٌ وَرُكْبَةٌ تَنْثَنِي وَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى اللهِ، الْجُلُوسُ يَجُوزُ عَلَى الْبَهَائِمِ، يَجُوزُ عَلَى الْإِنْسِيِّ، عَلَى الْجِنِّيِّ، عَلَى الْمَلَائِكَةِ، أَمَّا عَلَى اللهِ فَلَا يَجُوزُ.
فَهُوَ ظَنَّ أَنَّ هَذَا يُخَلِّصُهُ.
قُلْتُ لَهُ: لَا يَنْفَعُ أَنْ نَقُولَ: جَلَسَ لَا كَجُلُوسِنَا، اللهُ قَالَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.
مُجَرَّدَ أَنْ يَقُولَ الشَّخْصُ: جَلَسَ، شَبَّهَ اللهَ بِخَلْقِهِ.
مَا كَانَ يَقْبَلُ كَلَّمْتُهُ بِلُطْفٍ وَمَا كَانَ يَقْبَلُ.