فَائِدَةٌ: نَحْنُ نَقُولُ: الشَّافِعِيُّ عَالِمٌ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَالِمٌ.
وَنَقُولُ: اللهُ عَالِمٌ، لَكِنَّ عِلْمَ الشَّافِعِيِّ حَادِثٌ، وَحَصَلَ لَهُ بَعْدَ أَن لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ.
وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ.
أَمَّا عِلْمُ اللهِ فَصِفَتُهُ فِي الْأَزَلِ، لَيْسَ شَيْئًا حَادِثًا.
ثُمَّ عِلْمُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ يَتَجَدَّدُ، يَعْنِي يَزِيدُ، يَحْصُلُ لَهُ عِلْمٌ بَعْدَ أَن لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ، وَيَزِيدُ وَيَنقُصُ.
عِلْمُ اللهِ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ.
وَعِلْمُ اللهِ لَا حَدَّ لَهُ، عِلْمُنَا مَحْدُودٌ مَخْلُوقٌ، لِأَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فَكَيْفَ يَكُونُ عِلْمُهُ مَحْدُودًا؟
اللهُ يَعْلَمُ عَدَدَ أَنفَاسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَيَعْلَمُ عَدَدَ أَنفَاسِ أَهْلِ النَّارِ وَهَذَا لَا نِهَايَةَ لَهُ أَهْلُ النَّارِ الْكُفَّارُ خَالِدُونَ فِيهَا يَتَنَفَّسُونَ وَيَتَعَذَّبُونَ فِيهَا.
واللهُ عَالِمٌ بِتَفَاصِيلِ ما سَيَكُونُ مِنْهُمْ، تَفَاصِيلِ الْعَذَابِ الَّذِي يَكُونُ لَهُمْ.
وَعَالِمٌ رَبُّ الْعَالَمِينَ بِتَفَاصِيلِ النَّعِيمِ الَّذِي يَتَقَلَّبُ فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ فِي الْجَنَّةِ.
جَعَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِهَا.
فَعِلْمُ اللهِ لَيْسَ مَحْدُودًا، لَيْسَ مَحْصُورًا، وَلَا يَتَجَدَّدُ عَلَى عِلْمِهِ عِلْمٌ.
لِذَلِكَ مَمْنُوعٌ أَن يَقُولَ وَاحِدٌ: اللهُ الْآنَ عَرَفَ مَاذَا سَيَحْصُلُ، لَا يُقَالُ هَذَا الْكَلَامُ.
أَنْتَ الْآنَ تَعْرِفُ كَمْ وَاحِدًا فِي الْمَسْجِدِ، وَقَبْلَ هَذَا مَا كُنْتَ تَعْرِفُ عِلْمُكَ حَادِثٌ مَخْلُوقٌ، عِلْمُ اللهِ أَزَلِيٌّ.