عملنا لله تعالى
إِبْلِيسُ خُلِقَ قَبْلَ آدَمَ،
وَآدَمُ آخِرُ الْأَنْوَاعِ خَلْقًا،
وَإِبْلِيسُ حَيٌّ مُنْذُ ذَلِكَ،
طَلَبَ الْبَقَاءَ إِلَى الْبَعْثِ فَلَمْ يُعْطَ بَلْ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ أَيْ إِلَى النَّفْخِ فِي الصُّورِ فَيَمُوتُ،
وَلَوْ نَظَرْنَا إِلَى فَسَادِهِ وَكُفْرِهِ وَمَا جَرَّ إِلَى الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي فَلَوْ كَانَ سُؤَالُهُ وَحْدَهُ بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ وَلُغَةٍ لَأَكَلَ آلَافَ السِّنِينَ وَاللهُ أَعْلَمُ بِعُمْرِهِ وَمَتَى النَّفْخُ،
وَكَذَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللهُ،
وَالرَّسُولُ بَلَّغَهُمْ لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ قَبْلَ الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّهُ رَسُولُ اللهِ فَهُمْ مُكَلَّفُونَ سَيُسْأَلُونَ،
وَوَرَاءَهُمْ ثَلَاثُ أُمَمٍ مَنْسَكٌ وَتَاوِيل وَتَارِيس بَشَرٌ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللهُ،
وَكُلُّ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَإِبْلِيسُ لَوْ كَانَ حِسَابُهُمْ كَحِسَابِ عَبْدٍ لِعَبْدٍ لَأَكَلَ آلَافَ السِّنِينَ وَاللهُ ﴿أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ فَهذا دَلِيلٌ على أَنَّ حِسَابَ اللهِ لَيْسَ كَحِسَابِ الْعَبْدِ وَأَنَّ كَلَامَ اللهِ صِفَةُ ذَاتِهِ لَيْسَ حَرْفًا وَلَا صَوْتًا وَلَا لُغَةً وَلَيْسَ سَمَاعُ الْعِبَادِ لِكَلَامِهِ حُلُولَ صِفَتِهِ فِي آذَانِهِمْ لِأَنَّ صِفَاتِهِ لَا تَحُلُّ فِي الْخَلْقِ بَلْ يُزَالُ الْحِجَابُ الْمَعْنَوِيُّ عَنْ أَسْمَاعِهِمْ فَيَسْمَعُونَ كلام الله وَلَيْسَ مَعْنَاهُ حُدُوثَ كَلَامٍ فِي ذَاتِهِ الْآنَ بَلْ كَلَامُهُ كَذَاتِهِ مَوْجُودٌ أَزَلًا وَأَبَدًا.