يقول الشيخ نبيل الشريف حفظه الله: بَعْضُ النَّاسِ والعياذ بالله يقولُ أحدُهم يُخْطِرُ لَهُ الشَّيْطَانُ خَاطِرًا (مَنْ خَلَقَ اللهَ)؟
فماذا يفعل؟ يَسْأَلُ بعض الناس (مَنْ خَلَقَ اللهَ)؟.
وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ كُفْرِيَّةٌ لِأَنَّ كلمة (مَنْ خَلَقَ اللهَ)؟ فِيهَا إِثْبَاتُ أَنَّ اللهَ حَادِثٌ وَلَهُ بِدَايَةٌ وَأَنَّهُ مُحْتَاجٌ لِغَيْرِهِ.
وإِنَّمَا يُقَالُ مَنْ خَلَقَهُ لِلشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ.
اللهُ لَيْسَ لَهُ بِدَايَةٌ فَلَا يُقَالُ (مَنْ خَلَقَهُ)؟
وهذا في الخاطرِ يحصل.
قالَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: اللهُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ اللهَ؟ فَمَن وَجَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلْيَنْتَهِ، أَيْ لِيَتَلَهَّى عَن ذَلِكَ وَلَا يَسْتَرْسِلُ فِي الْخَاطِرِ.
فأحيانا يحصل أن إنسانا يوسوس له الشيطان (مَنْ خَلَقَ اللهَ)؟
فيَأْتِي هذا الْمُوَسْوَسُ إِلَى إنسان آخر يَقُولُ لَهُ: (مَنْ خَلَقَ اللهَ)؟
يكون هذا من الجهال فماذا يقول له الجاهل؟ يقول: (خَلَقَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ) وَهَذَا كُفْرٌ،
الْمُتَعَلِّمُ ماذا يَقُولُ: (اللهُ مَوْجُودٌ لَا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ) فَلَا يُقَالُ مَنْ خَلَقَهُ؟
إِنَّمَا تقَالُ عبارة (من خلق كذا) في المخلوق.
نقول: مَنْ خَلَقَ الْإِنْسَانَ؟ اللهُ.
مَنْ خَلَقَ النُّورَ؟ اللهُ.
مَنْ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ؟ اللهُ.
أَمَّا اللهُ لَا خَالِقَ لَهُ، هو الموجود الذي لا ابتداء لوجوده، وَكُلُّ ما سِوَاهُ لِوُجُودِهِ بِدَايَةٌ.
فهذا الذي قال: (اللهُ خَلَقَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ) كفر، لِأَنَّهُ جَعَلَ اللهَ تعالى مَخْلُوقًا حَادِثًا لَهُ بِدَايَةٌ، وَجَعَلَ رَبَّ الْعَالَمِينَ خَالِقًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهَذَا فَسَادٌ فِي فَسَادٍ.
المؤمن ماذا يقول: الله موجود لا ابتداء لوجوده.
وإذا حصل له (وسواس خاطر) ماذا يقول: (ءامنت بالله ورسوله) ولا يسترسل في هذا الخاطر.
فلا يقال: (اللهُ خَلَقَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ)
وَلَا يقال: (الطَّبِيعَةُ خَلَقَتِ هذا الْكَوْنَ).
بَلْ خَالِقُ الْكَوْنِ هُوَ اللهُ، اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَىءٍ.
حكم قول: «من خلق الله؟» وماذا يفعل من وسوس له الشيطان بذلك
مدة القراءة: دقيقتان
