لـلَّـه تـعـالـى
اللهُ تعالى صفاتُه لَيْسَتْ كصِفَاتِ خَلْقِهِ.
نحنُ عِلْمُنَا مَحْصُورٌ مَحْدُودٌ يَحْصُلُ لنا بَعْدَ جَهْلٍ.
وعِلْمُ اللهِ أَزَلِيٌّ أَبَدِيٌّ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا.
نحنُ كَلَامُنَا حَرْفٌ وصَوْتٌ وَلُغَةٌ ومُبْتَدَأٌ وَمُخْتَتَمٌ.
كَلَامُ اللهِ الذي هو صِفَةُ ذَاتِهِ لَيْسَ حَرْفًا وَلَا صَوْتًا ولَا لُغَةً وَلَيْسَ بِمُبْتَدَأٍ ولَا مُخْتَتَمٍ ليس ككلامِ العالمين لِأَنَّ الله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ.
فما معنى قولِ الله تعالى: {إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُۥۤ إِذَاۤ أَرَادَ شَیۡـًٔا أَن یَقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ} (سُورَةُ يسٓ٨٢).
لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللهَ إذا أراد خَلْقَ شىءٍ يَقُولُ: كُنْ، كن، كن كما نحن ننطِق بِحَرْفَيْنِ مُتَعَاقِبَيْنِ هذا لا يجوز على الله.
هذا العالم يدخُل فيه من الخَلْقِ كلَّ لحظة
مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْإِحْصَاءِ.
فَلَوْ كَانَ كُلُّ مَخْلُوقٍ يَحْتَاجُ إِلَى كُنْ، كن، كن لَمَا وُجِدَ هَذَا الْخَلْقُ، وهذا الخلقُ موجودٌ.
مَعْنَى الْآيَة: {إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُۥۤ إِذَاۤ أَرَادَ شَیۡـًٔا أَن یَقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ} سُرْعَةُ الْإِيجَادِ.
أَيْ إِذَا أَرَادَ اللهُ فِي الْأَزَلِ وُجُودَ شَيْءٍ وُجِدَ في الْوَقْتِ الَّذِي أَرَادَ بِلَا مُمَانَعَةٍ وَلَا تَأْخِيرٍ.
فَلَا أَحَدَ يستطيعَ أن يَمْنَع ذَلِكَ، وَلَا أَحَدَ يستطيع أن يُؤَخِّرَ ذلك عَنِ الوقت الذي أراد اللهُ أن يكون فيه.
هذا معنى الآية: {إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُۥۤ إِذَاۤ أَرَادَ شَیۡـًٔا أَن یَقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ}.
واللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.