النية لله
وجوب التحذير من الخبيث ومن الغشاش وممن يفتي بلا علم
طلبة العلم يسألون والإمام الشيخ عبد الله الهرري يجيب ) "٤٢"
سائل يسأل : مولانا شخص أراد ان يتقدم لخطبة بنت والآخر يعلم انها خبيثة كنحو أنها لا تصلي .
أجاب الشيخ :قال الفقهاء : إذا استشار شخصٌ ليخطب بنتا وكان يعلم في البنت خبثا وجب عليه أن يقول له لا تصلح لك فإن كان لا يكتفي بهذا يبين له فيها كذا وكذا ، فرض واجب ، وكذلك الخاطب اذا كان يعرف به يعلم منه فسادا وجب على هذا الانسان الذي استشير ليزوجوا بنتهم من فلان أن يقول فلان لا يصلح لهذا فإن كانوا لا يتوقفون عند هذه الكلمة يبين لهم فيه كذا وكذا ، قالوا فرض هذا ، وكذلك المصادقة إذا أراد شخص أن يصادق شخصا ، فمن علم من أحدهما فسادا أي أنه يجره الى الشر الى المعاصي ، صار فرضا عليه أن يحذره منه ، يقال له لا تصادقه، إن كان لا يتوقف عند هذه الكلمة يبين له فيه كذا وكذا ، ولا يكون غيبة محرمة ، بل هذا فيه ثواب فيه ثواب.
من الخبث أن لا تصلي مثلا أو يدها خفيفة تأكل أموال الناس. أو نحوُ ذلك من أنواع الخبث.
كذلك مما يجب من الأمر المهم من علم من أجير عند شخص في الدكان أو في غير الدكان أنه خائن وجب عليه أن يقول لصاحب العمل فلان خائن ، إن شاء يصرفه وإن شاء يبقيه ، هو الذي يعلم منه الخيانة إن حذّر منه أدى الحق الذي عليه ، له ثواب عند الله ، أما إن سكت وهو يعلم تركه يعمل عند ذلك المسلم من أجل خاطر هذا فعليه مؤاخذة في الآخرة ، بعض الجهال يقولون قطع رزق لا نتكلم ، يا ويل هؤلاء يا ويل هؤلاء ، الرزق على الله ، رزق هذا مكتوب في اللوح المحفوظ انه في حياته يصل إليه كذا وكذا هو رزق هذا ، لم يقول قطع رزق ويترك الشخص الخائن عند هذا الرجل ؟!
سؤال : مولانا هو يقدم هذا الكلام ولو لم يطلب منه ذاك ؟
قال الشيخ : ولو كان ذاك صاحب العمل لا يصرفه هذا عليه أن يبين ، ثم إن صرفه فلنفسه ، وإن لم يصرفه فهو وشأنه .
قال السائل : يعني مولانا ولو لم يقل له أعطني ما عندك من الكلام عن هذا الشخص أريد أن يشتغل عندي أجيرا .
أجاب الشيخ : ولو كان من غير طريقه دخل الى هذا الرجل كيفما كان ، كيفما كان ، إن علم أن فلانا عنده أجير خائن ، وجب عليه أن يبين للشخص .
قال السائل : مولانا ابتداءا ولو من غير طلب ؟
أجاب الشيخ : من غير أن يستشيره .
سؤال : كذلك الأمر بالنسبة للخاطب ؟
أجاب الشيخ : كذلك ولو لم يستشيروه .
سؤال : مولانا لو لم ينصحه ابتداءا لذلك الشخصٍٍ ؟
قال الشيخ : إن كان لو نصحه ينصلح لا يحذر منه.
قال السائل : ألا يفعل الأمرين مولانا ؟ ينصح ذاك ويحذر ذاك معا ؟
أجاب الشيخ : إن علم أن هذا إن كلمه يرجع عن هذا الفساد يتوب يُعامل الناس بحق بالأمانة ، لا يُعلم ذاك صاحبٓ العمل ، يقول للأول يا فلان أنت فيك كذا وكذا ، تخون ، تغش في عملك ، فأظهر ذلك الندم فظن فيه انه يصدق يحسن معاملته يتركه لا يكلم صاحب العمل ، أما إن كان لم يطمئن قلبه له يحذر صاحب العمل .
سؤال : وبالنسبة لمن يعمل معنا في الدعوة في الجمعية أناس يعملون في التدريس أو غير ذلك ؟
أجاب الشيخ : أما من يعمل في الدعوة من علم أن فلانا يفتي بلا علم يجب التحذير منه.
يقول السائل : لو نصحه فتقبل أيضا يخبر الإدارة ؟ أم لا يخبر ؟
أجاب الشيخ : إن كان علم منه أنه يكف بعد هذا عن تولي عمل بالدعوة يسكت ، وإلا يعلمهم ، يعلم الإدارة . اهـ
رحم الله من كتبه ومن نشره
