نصحح النيه لله تعالى
سلسلة دروس في الفرض العينيّ من علم الدين .. (( باب الردة ))34 درس رقم "4
قال المؤلف:
بسم الله الرحمن الرّحيم الحمدُ لله والصّلاة والسّلام على رسول الله اللهمّ لا سهلَ إلا ما جعلتهُ سهلاً وأنت تجعلُ الحَزنَ إذا شِئتَ سهلاً
كنا تكلّمنا في باب الرّدة و شرحنا أنّ اللفظ قد قسّمه العُلماء إلى ظاهِر وصريح كنا تكلّمنا عن الألفاظ التي قد تُوقع في الرّدّة وكيف نحكُم على الألفاظ .
ونُكمِل... فهذا الذي وقعت منه رِدّة يجبُ عليه أمور نذكُرها أوّل ما يفعله هو الرُّجوع الى الإسلام بالنُّطق بالشّهادتين فوراً دون تأخير يقول ( لا إله إلا الله محمّد رسول الله ) بنيّة الدخول في الإسلام ويجبُ عليه الإقلاع عمّا وقعت بِهِ الرّدة ويَجِبُ عليه النّدم على ما وقع بِهِ من الكُفر
ومعنى النّدم : أن يقول في قلبه يا ليتني لم أفعل هذا .ويَجِبُ عليه العَزمُ على أن لا يعودَ إلى مثل ذلك
بعض الناس إذا وقعوا في الكُفر وجاء أحدهم ينصحه بأن يتشهّد لا يرضى ويستكبِر ويستعظم الأمر في نفسه هذا هو الخاسِر فإن لم يتشهّد فإنه يبقى كافِراً وإن مات فهو مُخلَّد في نار جهنّم
قال الله تعالى (( إنّ الذي كفروا بربّهم أعمالُهُم كرماد اشتدّت بِهِ الريحُ في يَومٍ عاصِف ))
وكما قُلنا في الدروس السابقه لا يدخُل الكافر في الإسلام بقول استغفر الله ولا بالاغتسال .. إنما بالتشهُّد .
كثير من الجُهّال يُفتون لمن وقع في الكُفر زاعماً أنه يُريد له الخير فيقولون له (قل استغفر الله ) يعني من دون تشهّد .
هذا زيادةٌ في الكُفر إذْ أنه يطلُبُ من الله أن يغفِرَ لهُ الكُفر وفي هذا تكذيب للدين .
قال الله تعالى ( إنّ الله لا يغفِرُ أن يُشرَكَ بِهِ ويغفر ما دون ذلكَ لمن يشاء )
وأيضاً لا يُؤخّر تشهّده لما بعد الاغتسال ففي هذا تأخير لذلك الذي وقع في الرّدة عن الدخول في الإسلام وهذا زيادةٌ في الكُفر ..
ولا يجوز استفتاء غير الثقة كما قال النوويّ بعض الناس يذهب إلى أي شخص فييقول له ما حُكم كذا وما حُكم كذا كيف هذا ؟ ألا يخافُ على دينه ؟ ما أدراهُ أنه يُفتيه فتوى صحيحة ؟ فانتبهوا لهذا الأمر
- إعلموا أنّه يجِبُ على كُلّ مُكلَّفٍ أن يؤديّ كُل ما افترض الله عليه من صلاةٍ وصيام وزكاةٍ وغير ذلك ويجبُ عليه أن يؤدّي ذلك على الوجه الذي أمرنا الله أن نؤديه به .. فيأتي بالشروط والأركان
ونجتنب المُبطلات فلا يكفي القيام بصور الأعمال قال صلى الله عليه وسلّم : (( رُبَّ قائِمٍ ليسَ له من قِيامهِ إلا السّهر ، ورُبَّ صائِمٍ ليسَ له من صيامِهِ إلا الجوعُ والعطش )) رواه ابن حبّان
ونُلخّص ما ذكرناه في هذا الباب في أنّ الرّدّة ثلاثة أقسام كما قسّمها العُلماء:
أولاً :الكُفرٌ الاعتقاديّ : ويكون بالقلب كأن يعتقد أنّ الله يحتاج لغيره أو أن الله لا يعلم كلّ شىء أو يعتقد أنّ الله نورٌ بمعنى الضّوء أو أن الله يُشبه خلقه كأن يعتقد في الله الشّكل واللون والمكان والجهة ويُشببه بالخلق كمن ينسب لله الجلوس على العرش وما إلى ذلك والعياذ بالله تعالى .. فكلّ ذلك كُفرُ .
- ثانياً : الكُفر الفعليّ : ويكون بالجوارح كرميّ المُصحف في القاذورات او الدّوس على المُصحف او على كتاب الشرع مع علمه بأنّ هذا مصحف او كتاب شرع . فهذا كُفر
- ثالثاً الكُفر القوليّ : وهو أكثر الأنواع انتشاراً كمسبة الله أو النبيّ أو الملائكة أو الشريعة او أي لفظٍ يدُلُّ على الاستخفاف بأمرٍ من أمور الشريعة التي عظّمها ديننا الحنيف أو الاستخفاف بما استحسنه الشرع وعظمه .
فمن صدر منه نوع من هذه الأنواع فعليه الرجوع إلى الإسلام بالنُّطق بالشّهادتين فوراً باللسان
نسأل الله تعالى أن يسلّمنا من الكُفر ومن المعاصي إلى الممات وان يرزقنا الموت على كامل الإيمان بجاه الحبيب المُصطفى
والله تعالى اعلمُ وأحكم والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله
