الْمُؤْمِنُ لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ". رَوَاهُ الإمامُ أحمدُ

شرحُ بعض المفردات:

(اللَّدْغ) مَا يَكُون مِنْ ذَوَات السَّمُوم، وَاللَّذْع مَا يَكُون مِنْ النَّار. وقَوْله: (لَا يُلْدَغ) أَيْ لِيَكُنْ الْمُؤْمِن حَازِمًا حَذِرًا لَا يُؤْتَى مِنْ نَاحِيَة الْغَفْلَة فَيُخْدَع مَرَّة بَعْد أُخْرَى، وَقَدْ يَكُون ذَلِكَ فِي أَمْر الدِّين كَمَا يَكُون فِي أَمْر الدُّنْيَا وَهُوَ أَوْلَاهُمَا بِالْحَذَرِ.

من فوائد الحديث

1- قَالَ النّوويُّ: سَبَب الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَ أَبَا عَزَّة الشَّاعِر يَوْم بَدْر، فَمَنَّ عَلَيْهِ، وَعَاهَدَهُ أَلَّا يُحَرِّض عَلَيْهِ وَلَا يَهْجُوهُ، وَأَطْلَقَهُ فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى التَّحْرِيض وَالْهِجَاء، ثُمَّ أَسَرَهُ يَوْم أُحُد، فَسَأَلَهُ الْمَنّ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمُؤْمِنُ لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ" وأمر به فقتل.

2- أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ نَالَهُ الضَّرَر مِنْ جِهَة أَنْ يَتَجَنَّبهَا لِئَلَّا يَقَعَ فِيهَا ثَانِيَة.

3- على الْمُؤْمِنِ أن يكونَ حذرًا في أموره، فلا يُمكن أحدًا أن يخدعه مرتين؛ فإذا خدعه إنسان مرة وأوقعه في أمر يسوؤه فعليه أن يحذر منه حتى لا يخدعه مرة أخرى، ويدخل في ذلك ما فيه ضرر ديني وما فيه ضرر دنيوي.