نصحح النية لله تعالى

سلسلة دروس بالفرض العيني من علم الدين (باب الطهارة والصلاة ) الدرس الثالث (3)

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله

اللهم لا سهلا إلاّ ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا

كنا شرحنا في الدرس السابق عن ما يجب على وليّ الصبيّ والصبيّة بأن يامُرهما بالصّلاة بعد سبع سنين قمرية . يعني بعد تمام سبع سنين ونكمل بنفس الموضوع

وكذلك يجب على الأم والأب تعليم أولادهما أي الصبي والصبية ما يجبُ عليهما بعد البلوغ أي من أمور الدين الضّرورية التي يشترك في معرفتها العام والخاص

وهو ما كان من أصول العقيدة من وُجود الله ووَحدانيّته وقِدَمِهِ أي أزليّته وبقائِهِ وقيامه بنفسه ومخالفته للحوادث في الذات والصّفات والأفعال أي انه لا يشبه شيئاً من خلقه لا يُشبه الضوء ولا الظلام ولا الإنسان ولا النبات ولا الجمادات من الكواكب وغيرها وأنه ليسَ جِسماً وانّ لله قدرةٌ وإرادةً وسمعاً وبصراً وعِلماً وحياةً وكلاماً

وأن محمّداً عبد الله ورسوله ، وأنه خاتم النبيّين ، وأنه وُلد بمكة وبُعِثَ فيها وهاجر إلى المدينة ومات ودُفنَ فيها ،

وأن لله أنبياء ارسلهم الله لتبليغ دين الإسلام وأنزل عليهم كتباً

وأول الانبياء آدم عليه السلام وآخرهم محمد وأن لله ملائكةً .. وأنّ الله سيُفني الجن والإنس والملائكة وكُل ذي روح .. ثُمّ يُعادون إلى الحياة

وأنّ الإنس والجن يُجزَوْنَ بعد ذلك على حسناتهم بالنّعيم المُقيم وعلى سيّئاتهم بالعذاب الأليم ، وأن الله أعدّ للمؤمنين داراً يُنعّمون فيها تُسمّى الجنة . وأن الله أعد للكافرين داراً تُسمى جهنّم وسيُعذّبون فيها خالدين..

وأنّ الكافِر لا يدخُل الجنة بالمرة ، وأن كُل من لا يؤمن بالله وبرسوله وملائكته كافِرٌ وما إلى ذلك من نحو هذه الأمور .

وأيضاً يُعلّمهم أنّ الكَذِب حرام والسرقة حرام. بعض الآباء يُعلّمون أولادهم الكذب والسب والشتم وبعضهم يعلّمهم الكُفر والعياذ بالله تعالى .

بعضهم يعلّم ولده كيف يسب الله والعياذ بالله تعالى . وأيضا عليه أن يُعلّم ولده حُرمة الزنا وهو إدخال الذكر في فرج المرأة غير زوجته وأَمَتِهِ ( أمتِهِ : أي التي يملكها من الجواري ) بعضهم يقول كيف أُعلّم ولدي هذا الأمر .. ويقول بزعمه عيب كيف هذا والله افترض عليه هذا والعيب أن لا تعلّمه هذه الأمور و حُرمتها والخجل الذي يحصُل عند بعض الناس في هذا هو حياءٌ مذموم ، هناك حياءٌ ممدوح ,وحياءٌ مذموم الحياء الذي لا يتعارض مع الشّرع فهو ممدوح أما الحياء الذي يُسبب معصية فهذا حياءٌ مذموم كالذي لا يُعلّم ولده هذا والذي يستحى من إنكار المُنكر والذي يستحي من تعلّم العلم الشّرعي الواجب ونحو ذلك.

وأيضاً يجبُ على الوليّ أن يُعلِّمَ الصبيّ والصبيّة حُرمة الغيبة والنّميمة ، وليسَ كما يحدث في هذا الزمن ... الولد لكثرة ما يسمعه من الغيبة و النميمة يصير عنده أمراً اعتيادياً .. وينشأ على هذا لأجل جهل والديه . ويُعلّمه أنّ ضرب المُسلم ظُلماً أنه حرام ونحو ذلك من الأمور الظاهرة ، ويُعلّمهم أنّ استعمال السّواك سنّة وأنّ الشّرعَ أمر بصلاة الجماعة وما أشبه ذلك .

قال الإمام ابن الجوزيّ في كتابه ( الحثّ على حفظ العِلم ) في باب الإعلام بما ينبغي تقديمه من المحفوظات : (( اول ما ينبغي تقديمه مقدّمة في الاعتقاد تشمل على الدليل على معرفة الله سبحانه ويذكر فيها ما لا بُدّ منه ثمّ يُعَرَّف الواجبات ثمّ حِفظ القُرآن ثمّ سماع الحديث )) علّموا أولادكم الخير قبل أن تندموا على ما فاتكم من كان له اولاد فليتذكّر انه سيُسأل عن هذا ، وأنه ميّتٌ لا فِرار من الموت والذي يُعلّم ولده هذا له الخير العظيم ، ومن ترك هذا فقد ارتكب ذنباً من الكبائِر . علموا أولادكم العلم النافع لِيَدعوا لكم في حياتكم ومماتكم والله أعلم وأحكم والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله